Al-Baqarah 2:221
The Cow · Juz 2 · Page 35
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:221
﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكم ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكم أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾
كانَ المُسْلِمُونَ أيّامَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ ما زالُوا مُخْتَلِطِينَ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالمَدِينَةِ وما هم بِبَعِيدٍ عَنْ أقْرِبائِهِمْ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَرُبَّما رَغِبَ بَعْضُهم في تَزَوُّجِ المُشْرِكاتِ أوْ رَغِبَ بَعْضُ المُشْرِكِينَ في تَزَوُّجِ نِساءٍ مُسْلِماتٍ فَبَيَّنَ اللَّهُ الحُكْمَ في هَذِهِ الأحْوالِ، وقَدْ أوْقَعَ هَذا البَيانَ بِحِكْمَتِهِ في أرْشَقِ مَوْقِعِهِ وأسْعَدِهِ بِهِ وهو مَوْقِعُ تَعْقِيبِ حُكْمِ مُخالَطَةِ اليَتامى، فَإنَّ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ أقارِبَ ومَوالِيَ لَمْ يَزالُوا مُشْرِكِينَ ومِنهم يَتامى فَقَدُوا آباءَهم في يَوْمِ بَدْرٍ وما بَعْدَهُ فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ بَيانَ مُخالَطَةِ اليَتامى، وكانَتِ المُصاهَرَةُ مِن أعْظَمِ أحْوالِ المُخالَطَةِ تَطَلَّعَتِ النُّفُوسُ إلى حُكْمِ هاتِهِ المُصاهَرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْرِكاتِ والمُشْرِكِينَ، فَعُطِفَ حُكْمُ ذَلِكَ عَلى حُكْمِ اليَتامى لَهاتِهِ المُناسَبَةِ، رَوى الواحِدِيُّ وغَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ ويُقالُ مَرْثَدُ بْنُ أبِي مَرْثَدٍ واسْمُهُ كَنّازُ بْنُ حُصَيْنٍ وكانَ حَلِيفًا لِبَنِي هاشِمٍ فَبَعَثَهُ إلى مَكَّةَ سِرًّا لِيُخْرِجَ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ فَسَمِعَتْ بِقُدُومِهِ امْرَأةٌ يُقالُ لَها عَناقُ وكانَتْ خَلِيلَةً لَهُ في الجاهِلِيَّةِ فَأتَتْهُ فَقالَتْ: ويَحَكَ يا مَرْثَدُ ألا تَخْلُو ؟ فَقالَ: إنَّ الإسْلامَ حَرَّمَ ما كانَ في الجاهِلِيَّةِ فَقالَتْ: فَتَزَوَّجْنِي، قالَ: حَتّى أسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ فَأتى النَّبِيءَ ﷺ فاسْتَأْذَنَهُ فَنَهاهُ عَنِ التَّزَوُّجِ بِها، لِأنَّها مُشْرِكَةٌ» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ.
والنِّكاحُ في كَلامِ العَرَبِ حَقِيقَةٌ في العَقْدِ عَلى المَرْأةِ، ولِذَلِكَ يَقُولُونَ: نَكَحَ فُلانٌ فُلانَةً ويَقُولُونَ نَكَحَتْ فُلانَةٌ فُلانًا فَهو حَقِيقَةٌ في العَقْدِ، لِأنَّ الكَثْرَةَ مِن أماراتِ الحَقِيقَةِ وأمّا اسْتِعْمالُهُ في الوَطْءِ فَكِنايَةٌ، وقِيلَ هو حَقِيقَةٌ في الوَطْءِ مَجازٌ في العَقْدِ.
واخْتارَهُ فُقَهاءُ الشّافِعِيَّةِ وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ في اللُّغَةِ، وقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِما فَهو مُشْتَرَكٌ وهو
صفحة ٣٦٠
أضْعَفُ. قالُوا: ولَمْ يَرِدْ في القُرْآنِ إلّا بِمَعْنى العَقْدِ فَقِيلَ إلّا في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، لِأنَّهُ لا يَكْفِي العَقْدُ في تَحْلِيلِ المَبْتُوتَةِ حَتّى يَبْنِيَ بِها زَوْجُها كَما في حَدِيثِ زَوْجَةِ رِفاعَةَ ولَكِنَّ الأصْوَبَ أنَّ تِلْكَ الآيَةَ بِمَعْنى العَقْدِ وإنَّما بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أنَّهُ لا بُدَّ مَعَ العَقْدِ مِنَ الوَطْءِ وهَذا هو الظّاهِرُ، والمَنعُ في هَذِهِ الآيَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالعَقْدِ بِالِاتِّفاقِ.
والمُشْرِكُ في لِسانِ الشَّرْعِ مَن يَدِينُ بِتَعَدُّدِ آلِهَةٍ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، والمُرادُ بِهِ في مَواضِعِهِ مِنَ القُرْآنِ مُشْرِكُو العَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا آلِهَةً أُخْرى مَعَ اللَّهِ تَعالى ويُقابِلُهم في تَقْسِيمِ الكُفّارِ أهْلُ الكِتابِ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ وكُتُبِهِ ولَكِنَّهم أنْكَرُوا رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ .
ونَصُّ هَذِهِ الآيَةِ تَحْرِيمُ تَزَوُّجِ المُسْلِمِ المَرْأةَ المُشْرِكَةَ، وتَحْرِيمُ تَزْوِيجِ المُسْلِمَةِ الرَّجُلَ المُشْرِكَ فَهي صَرِيحَةٌ في ذَلِكَ، وأمّا تَزَوُّجُ المُسْلِمِ المَرْأةَ الكِتابِيَّةَ وتَزْوِيجُ المُسْلِمَةِ الرَّجُلَ الكِتابِيَّ فالآيَةُ ساكِتَةٌ عَنْهُ، لِأنَّ لَفْظَ المُشْرِكِ لَقَبٌ لا مَفْهُومَ لَهُ إلّا إذا جَرى عَلى مَوْصُوفٍ كَما سَنُبَيِّنُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ﴾، وقَدْ أذِنَ القُرْآنُ بِجَوازِ تَزَوُّجِ المُسْلِمِ الكِتابِيَّةَ في قَوْلِهِ ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] في سُورَةِ العُقُودِ فَلِذَلِكَ قالَ جُمْهُورُ العُلَماءِ بِجَوازِ تَزَوُّجِ المُسْلِمِ الكِتابِيَّةَ دُونَ المُشْرِكَةِ والمَجُوسِيَّةِ وعَلى هَذا الأئِمَّةُ الأرْبَعَةُ والأوْزاعِيُّ والثَّوْرِيُّ، فَبَقِيَ تَزْوِيجُ المُسْلِمَةِ مِنَ الكِتابِيِّ لا نَصَّ عَلَيْهِ ومَنَعَهُ جَمِيعُ المُسْلِمِينَ إمّا اسْتِنادًا مِنهم إلى الِاقْتِصارِ في مَقامِ بَيانِ التَّشْرِيعِ، وإمّا إلى أدِلَّةٍ مِنَ السُّنَّةِ ومِنَ القِياسِ وسَنُشِيرُ إلَيْهِ أوْ مِنَ الإجْماعِ وهو أظْهَرُ، وذَهَبَتْ طَوائِفُ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى الِاسْتِدْلالِ لِفِقْهِ هَذِهِ المَسْألَةِ بِطَرِيقَةٍ أُخْرى، فَقالُوا: أهْلُ الكِتابِ صارُوا مُشْرِكِينَ لِقَوْلِ اليَهُودِ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، ولِقَوْلِ النَّصارى ٧٣: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وأُبُوَّةُ الإلَهِ تَقْتَضِي أُلُوهِيَّةَ الِابْنِ، وإلى هَذا المَعْنى جَنَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَفي المُوَطَّأِ عَنْهُ: ”لاَ أعْلَمُ شِرْكًا أعْظَمَ مِن أنْ تَقُولَ المَرْأةُ رَبُّها عِيسى“ ولَكِنَّ هَذا مَسْلَكٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، لِأنَّ إدْخالَ أهْلِ الكِتابِ في مَعْنى المُشْرِكِينَ بَعِيدٌ عَنِ الِاصْطِلاحِ الشَّرْعِيِّ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وأمْثالُها وهو مَعْلُومٌ فاشٍ، ولِأنَّهُ إذا تَمَّ في النَّصارى بِاطِّرادٍ فَهو لا يَتِمُّ في اليَهُودِ، لِأنَّ الَّذِينَ قالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ إنَّما هم طائِفَةٌ قَلِيلَةٌ مِنَ اليَهُودِ وهم أتْباعُ فِنْحاصٍ كَما حَكاهُ الفَخْرُ فَإذا كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَمْنَعُ أنْ يَتَزَوَّجَ المُسْلِمُ امْرَأةً يَهُودِيَّةً أوْ نَصْرانِيَّةً وأنْ يُزَوَّجَ أحَدٌ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مُسْلِمَةً فَإنَّ آيَةَ سُورَةِ العُقُودِ خَصَّصَتْ عُمُومَ المَنعِ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ ﴿والمُحْصَناتُ
صفحة ٣٦١
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، وقَدْ عَلِمَ اللَّهُ قَوْلَهُمُ ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠] وقَوْلَ الآخَرِينَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، فَبَقِيَ تَزْوِيجُ المُسْلِمَةِ إيّاهم مَشْمُولًا لِعُمُومِ آيَةِ البَقَرَةِ، وهَذا مَسْلَكٌ سَلَكَهُ بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ، ومِن عُلَماءِ الإسْلامِ مَن كَرِهَ تَزَوُّجَ الكِتابِيَّةِ وهو قَوْلُ مالِكٍ في رِوايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وهو رِوايَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كَتَبَ إلى حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ وقَدْ بَلَغَهُ أنَّهُ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً أوْ نَصْرانِيَّةً: أنْ خَلِّ سَبِيلَها، فَكَتَبَ إلَيْهِ حُذَيْفَةُ: أتَزْعُمُ أنَّها حَرامٌ ؟ فَقالَ عُمَرُ: لا ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ.
وقالَ شُذُوذٌ مِنَ العُلَماءِ بِمَنعِ تَزَوُّجِ المُسْلِمِ الكِتابِيَّةَ، وزَعَمُوا أنَّ آيَةَ سُورَةِ العُقُودِ نَسَخَتْها آيَةُ سُورَةِ البَقَرَةِ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ وفي رِوايَةٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: أنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ويَهُودِيَّةٍ تَزَوَّجَها وبَيْنَ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ ونَصْرانِيَّةٍ تَزَوَّجَها، فَقالا لَهُ: نُطَلِّقُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ولا تَغْضَبُ ؟ فَقالَ: لَوْ جازَ طَلاقُكُما لَجازَ نِكاحُكُما، ولَكِنْ أُفَرِّقُ بَيْنَكُما صَغَرَةً وقَماءَةً، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وهَذا لا يُسْنَدُ جَيِّدًا، والأثَرُ الآخَرُ عَنْ عُمَرَ أسْنَدُ مِنهُ، وقالَ الطَّبَرِيُّ: هو مُخالِفٌ لِما أجْمَعَتْ عَلَيْهِ الأُمَّةُ، وقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مِنَ القَوْلِ بِخِلافِ ذَلِكَ ما هو أصَحُّ مِنهُ وإنَّما كَرِهَ عُمَرُ لَهُما تَزَوُّجَهُما حَذَرًا مِن أنْ يَقْتَدِيَ بِهِما النّاسُ فَيَزْهَدُوا في المُسْلِماتِ.
و﴿حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ غايَةٌ لِلنَّهْيِ فَإذا آمَنَ زالَ النَّهْيُ، ولِذَلِكَ إذا أسْلَمَ المُشْرِكُ ولَمْ تُسْلِمْ زَوْجَتُهُ تَبِينُ مِنهُ إلّا إذا أسْلَمَتْ عَقِبَ إسْلامِهِ بِدُونِ تَأْخِيرٍ.
وقَوْلُهُ ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى دَناءَةِ المُشْرِكاتِ وتَحْذِيرٌ مِن تَزَوُّجِهِنَّ ومِنَ الِاغْتِرارِ بِما يَكُونُ لِلْمُشْرِكَةِ مِن حَسَبٍ أوْ جَمالٍ أوْ مالٍ، وهَذِهِ طَرائِقُ الإعْجابِ في المَرْأةِ المَبالَغُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، وأنَّ مَن لَمْ يَسْتَطِعْ تَزَوُّجَ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلْيَتَزَوَّجْ أمَةً مُؤْمِنَةً خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً مُشْرِكَةً، فالأمَةُ هُنا هي المَمْلُوكَةُ، والمُشْرِكَةُ الحُرَّةُ بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ بِقَوْلِهِ ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ فالكَلامُ وارِدٌ مَوْرِدَ التَّناهِي في تَفْضِيلِ أقَلِّ أفْرادِ هَذا الصِّنْفِ عَلى أتَمِّ أفْرادِ الصِّنْفِ الآخَرِ، فَإذا كانَتِ الأمَةُ المُؤْمِنَةُ خَيْرًا مِن كُلِّ مُشْرِكَةٍ فالحُرَّةُ المُؤْمِنَةُ خَيْرٌ مِنَ المُشْرِكَةِ بِدَلالَةِ فَحَوى الخِطابِ الَّتِي يَقْتَضِيها السِّياقُ، ولِظُهُورِ أنَّهُ لا مَعْنى لِتَفْضِيلِ الأمَةِ المُؤْمِنَةِ عَلى الأمَةِ المُشْرِكَةِ فَإنَّهُ حاصِلٌ بِدَلالَةِ فَحْوى الخِطابِ لا يَشُكُّ فِيهِ المُخاطَبُونَ المُؤْمِنُونَ ولِقَوْلِهِ ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ فَإنَّ الإعْجابَ بِالحَرائِرِ دُونَ الإماءِ.
صفحة ٣٦٢
والمَقْصُودُ مِنَ التَّفْضِيلِ في قَوْلِهِ ”خَيْرٌ“ التَّفْضِيلُ في المَنافِعِ الحاصِلَةِ مِنَ المَرْأتَيْنِ؛ فَإنَّ في تَزَوُّجِ الأمَةِ المُؤْمِنَةِ مَنافِعَ دِينِيَّةً وفي الحُرَّةِ المُشْرِكَةِ مَنافِعُ دُنْيَوِيَّةٌ ومَعانِي الدِّينِ خَيْرٌ مِن أعْراضِ الدُّنْيا المُنافِيَةِ لِلدِّينِ فالمَقْصُودُ مِنهُ بَيانُ حِكْمَةِ التَّحْرِيمِ اسْتِئْناسًا لِلْمُسْلِمِينَ.
Page 35
2:220
فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠
To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."
2:221
وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١
And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.
1 translator’s note
- i.e., worship and obey Allāh alone. ↩
2:222
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢
And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."
2:223
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
2:224
وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤
And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.