Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

Al-Baqarah 2:23

The Cow · Juz 1 · Page 4

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:23

ولَمّا ثَبَتَتْ هَذِهِ الأدِلَّةُ فَوَجَبَ امْتِثالُ ما دَعَتْ إلَيْهِ ولَمْ يَبْقَ لِمُتَعَنِّتٍ شُبْهَةٌ إلّا أنْ يَقُولَ: لا أفْعَلُ حَتّى أعْلَمَ أنَّ هَذا الكِتابَ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ الهُدى كَلامُ اللَّهِ، قالَ مُبَيِّنًا أنَّهُ مِن عِنْدِهِ نَظْمًا كَما كانَ مِن عِنْدِهِ مَعْنًى، مُحَقِّقًا ما خَتَمَ بِهِ الَّتِي قَبْلَها مِن أنَّ مَن تَوَقَّفَ عَمّا دَعا إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وغَيْرِهِ لا عِلْمَ لَهُ بِوَجْهٍ، وأتى بِأداةِ الشَّكِّ سُبْحانَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحالِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِنَ البَعِيدِ جِدًّا أنْ يَجْزِمَ بِشَكِّهِمْ بَعْدَ هَذا البَيانِ: ﴿وإنْ﴾ أيْ فَإنَّ كُنْتُمْ مِن ذَوِي البَصائِرِ الصّافِيَةِ والضَّمائِرِ النَّيِّرَةِ عَلِمْتُمْ بِحَقِيقَةِ هَذِهِ المَعانِي وجَلالَةِ هَذِهِ الأسالِيبِ وجَزالَةِ تِلْكَ التَّراكِيبِ أنَّ هَذا (p-١٦٠)كَلامِي، فَبادَرْتُمْ إلى امْتِثالِ ما أمَرَ والِانْتِهاءِ عَمّا عَنْهُ زَجْرَ.

﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ﴾ أيْ شَكٍّ مُحِيطٍ بِكم مِنَ الكِتابِ الَّذِي قَلْتُ - ومَن أصْدَقُ مِنِّي قِيلًا -: إنَّهُ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]

(p-١٦١)وأشارَ هُنا أيْضًا إلى عَظْمَتِهِ وعَظْمَةِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ بِالنُّونِ التِفاتًا مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ فَقالَ: ﴿مِمّا نَـزَّلْنا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ التَّنْزِيلِ وهو التَّقْرِيبُ لِلْفَهْمِ بِتَفْصِيلٍ وتَرْجَمَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ. انْتَهى.

﴿عَلى عَبْدِنا﴾ أيِ الخالِصِ لَنا الَّذِي لَمْ يَتَعَبَّدْ لِغَيْرِنا قَطُّ، فَلِذَلِكَ اسْتَحَقَّ الِاخْتِصاصَ دُونَ عُظَماءِ القَرْيَتَيْنِ وغَيْرِهِمْ، فارْتَبْتُمْ في أنَّهُ كَلامُنا نَزَلَ بِأمْرِنا وزَعَمْتُمْ أنَّ عَبْدَنا مُحَمَّدًا أتى بِهِ مِن عِنْدِهِ لِتَوَهُّمِكم أنَّ فِيما سَمِعْتُمْ مِنَ الكَلامِ شَيْئًا مِثْلُهُ (p-١٦٢)لِأجْلِ الإتْيانِ بِهِ مُنَجَّمًا أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِن أحْوالِهِ.

﴿فَأْتُوا﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّنْجِيمِ أوْ غَيْرِهِ، قالَ الحَرالِّيُّ: الآتِي بِالأمْرِ يَكُونُ عَنْ مُكْنَةٍ وقُوَّةٍ ﴿بِسُورَةٍ﴾ أيْ نَجْمٍ واحِدٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: السُّورَةُ تَمامُ جُمْلَةٍ مِنَ المَسْمُوعِ يُحِيطُ بِمَعْنًى تامٍّ بِمَنزِلَةِ إحاطَةِ السُّورِ بِالمَدِينَةِ. انْتَهى. وتَفْصِيلُ القُرْآنِ إلى سُوَرٍ وآياتٍ، لِأنَّ الشَّيْءَ إذا كانَ جِنْسًا وجُعِلَتْ لَهُ أنْواعٌ واشْتَمَلَتْ أنْواعُهُ عَلى أصْنافٍ؛ كانَ أحْسَنَ وأفْخَمَ لِشَأْنِهِ وأنْبَلَ، ولا سِيَّما إذا تَلاحَقَتِ الأشْكالُ بِغَرابَةِ (p-١٦٣)الِانْتِظامِ، وتَجاوَبَتِ النَّظائِرُ بِحُسْنِ الِالتِيامِ، وتَعانَقَتِ الأمْثالُ بِالتَّشابُهِ في تَمامِ الأحْكامِ وجَمالِ الأحْكامِ، وذَلِكَ أيْضًا أنْشَطُ لِلْقارِئِ وأعْظَمُ عِنْدَهُ لِما يَأْخُذُهُ مِنهُ مُسَمّى بِآياتٍ مَعْدُودَةٍ أوْ سُورَةٍ مَعْلُومَةٍ وغَيْرِ ذَلِكَ ﴿مِن مِثْلِهِ﴾ أيْ مِنَ الكَلامِ الَّذِي يُمْكِنُكم أنْ تَدَّعُوا أنَّهُ مِثْلُ ما نَزَّلْنا كَما قالَ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] فَإنَّ عَبْدَنا مِنكم ونَشَأ بَيْنَ أظْهُرِكم، فَهو لا يَقْدِرُ عَلى أنْ يَأْتِيَ بِما لا تَقْدِرُونَ عَلى مِثْلِهِ إلّا بِتَأْيِيدٍ مِنّا.

ولَمّا كانُوا يَسْتَقْبِحُونَ الكَذِبَ؛ قالَ: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ أيْ مَن تَقْدِرُونَ عَلى دُعائِهِ مِنَ المَوْجُودِينَ بِحَضْرَتِكم في بَلْدَتِكم أوْ ما قارَبَها، (p-١٦٤)والشَّهِيدُ كَما قالَ الحَرالِّيُّ مَن يَكْثُرُ الحُضُورُ لَدَيْهِ، واسْتِبْصارُهُ فِيما حَضَرَهُ. انْتَهى.

﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ لِيَنْظُرُوا بَيْنَ الكَلامَيْنِ فَيَشْهَدُوا بِما تُؤَدِّيهِمْ إلَيْهِ مَعْرِفَتُهم مِنَ المُماثَلَةِ أوِ المُبايَنَةِ فَيَزُولَ الرَّيْبُ ويَظْهَرَ إلى الشَّهادَةِ الغَيْبُ أوْ لِيُعِينُوكم عَلى الإتْيانِ بِمِثْلِ القِطْعَةِ المُحِيطَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ مُعارَضَتَها. قالَ الحَرالِّيُّ: والدُّونُ مَنزِلَةُ القَرِيبِ، فالقَرِيبُ مِن جِهَةِ سُفْلٍ، وقَدْ عَقَلَتِ العَرَبُ أنَّ اسْمَ اللَّهِ لا يُطْلَقُ عَلى ما نالَهُ إدْراكُ العَقْلِ، فَكَيْفَ بِالحِسِّ ! فَقَدْ تَحَقَّقُوا أنَّ كُلَّ ما أدْرَكَتْهُ حَواسُّهم ونالَتْهُ عُقُولُهم فَإنَّهُ مِن دُونِ اللَّهِ. انْتَهى.

(p-١٦٥)فَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَوْبِيخٌ لَهم بِأنَّهم لَمْ يَرْضَوْا بِشَهادَتِهِ سُبْحانَهُ.

وحِكْمَةُ الإتْيانِ بِمِن التَّبْعِيضِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ دُونَ بَقِيَّةِ القُرْآنِ: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا فَرَضَ لَهم فِيها الرَّيْبَ الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ زَعْمُهم أنْ يَكُونُوا اطَّلَعُوا لَهُ عَلى مَثِيلٍ أوْ سَمِعُوا أنَّ أحَدًا عَثَرَ لَهُ عَلى شَبِيهٍ اقْتَضى الحالُ الإتْيانَ بِها لِيُفِيدَ أنَّ المَطْلُوبَ مِنهم في التَّحَدِّي قِطْعَةٌ مِن ذَلِكَ المَثَلِ الَّذِي ادَّعَوْهُ حَكِيمَةُ المَعانِي مُتَلائِمَةُ المَبانِي مُنْتَظِمٌ أوَّلُها بِآخِرِها كَسُورِ المَدِينَةِ في صِحَّةِ الِانْتِظامِ وحُسْنِ الِالتِيامِ والإحاطَةِ بِالمَبانِي الَّتِي هي كالمَعانِي والتِقاءِ الطَّرَفَيْنِ حَتّى صارَ بِحَيْثُ لا يُدْرى أوَّلُهُ مِن آخِرِهِ سَواءٌ كانَتِ القِطْعَةُ المَأْتِيُّ بِها تُبارِي آيَةً أوْ ما فَوْقَها لِأنَّ آياتِ القُرْآنِ كَسُورَةٍ يُعْرَفُ مِنِ ابْتِدائِها خِتامُها ويَهْدِي إلى افْتِتاحِها تَمامُها، فالتَّحَدِّي هُنا مُنْصَرِفٌ إلى الآيَةِ بِالنَّظَرِ الأوَّلِ وإلى ما فَوْقَها بِالنَّظَرِ الثّانِي.

والمُرادُ بِالسُّورَةِ هُنا مَفْهُومُها اللُّغَوِيُّ، لِأنَّها مِنَ المَثَلِ المَفْرُوضِ (p-١٦٦)وهُوَ لا وُجُودَ لَهُ في الخارِجِ حَتّى يَكُونَ لِقَطْعِهِ اصْطِلاحٌ في الأسْماءِ مَعْرُوفٌ، ولِأنَّ مَعْرِفَةَ المَعْنى الِاصْطِلاحِيِّ كانَتْ مَخْصُوصًا بِالمُصَدِّقِينَ ولَوْ أُرِيدَ التَّحَدِّي بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَقِيلَ: فائْتُوا بِمِثْلِ سُورَةٍ مِنهُ، ولَما كانَ هَذا هو المُرادَ؛ قَصْرُهم في الدُّعاءِ عَلى مَن بِحَضْرَتِهِمْ مِنَ الشُّهَداءِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَقِيَّةِ السُّوَرِ المَذْكُورَةِ فِيها هَذا المَعْنى ما يَتِمُّ بِهِ هَذا الكَلامُ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إيماءٌ إلى كَذِبِهِمْ في دَعْوى الشَّكِّ فِيهِ، قالَ الحَرالِّيُّ: والصّادِقُ الَّذِي يَكُونُ قَوْلُ لِسانِهِ وعَمَلُ جَوارِحِهِ مُطابِقًا لِما احْتَوى عَلَيْهِ قَلْبُهُ مِمّا لَهُ حَقِيقَةٌ ثابِتَةٌ بِحَسَبِهِ، وقالَ: اتَّسَقَتْ آيَةُ تَنْزِيلِ الوَحْيِ بِآيَةِ إنْزالِ الرِّزْقِ لَمّا كانَ نُزُولُ ما نَزَلَ عَلى الرَّسُولِ المُخَصِّصِ بِذَلِكَ يَنْبَغِي اعْتِبارُهُ بِمُقابَلَةِ نُزُولِ الرِّزْقِ، لِأنَّهُما رِزْقانِ: أحَدُهُما ظاهِرٌ يَعُمُّ الكافِرَ في نُزُولِهِ، والآخَرُ وهو الوَحْيُ رِزْقٌ (p-١٦٧)باطِنٌ يَخُصُّ الخاصَّةَ بِنُزُولِهِ ويَتَعَيَّنُ لَهُ أيُّهم أتَمُّهم فِطْرَةً وأكْمَلُهم ذاتًا؛ ولَمْ يَصْلُحْ أنْ يَعُمَّ بِنُزُولِ هَذا الرِّزْقِ الباطِنِ كَعُمُومِ الظّاهِرِ، فَتَبْطُلَ حِكْمَةُ الِاخْتِصاصِ في الرِّزْقَيْنِ، فَإنْ نازَعَهم رَيْبٌ في الِاخْتِصاصِ فَيَفْرِضُونَ أنَّهُ عامٌّ فَيُحاوِلُونَ مُعارَضَتَهُ، وكَما أنَّهم يَشْهَدُونَ بِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الحِسِّ عِنْدَ مُحاوَلَتِهِ عُمُومَهُ؛ فَكَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَشْهَدُوا بِعَجْزِهِمْ عَنْ سُورَةٍ مَن مِثْلِهِ تَحَقُّقَ اخْتِصاصِ مَن نَزَلَ عَلَيْهِ بِهِ وأجْرى ذِكْرَهُ بِاسْمِ العُبُودِيَّةِ إعْلامًا بِوَفائِهِ بِأنْحاءِ التَّذَلُّلِ وإظْهارًا لِمَزِيَّةِ انْفِرادِهِ بِذَلِكَ دُونَهم لِيَظْهَرَ بِهِ سَبَبُ الِاخْتِصاصِ.

وانْتَظَمَ النُّونَ في ”نزلنا“ مِن يَتَنَزَّلُ بِالوَحْيِ مِن رُوحِ القُدُسِ، والرُّوحِ الأمِينِ، ونَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأنَّها تَقْتَضِي الِاسْتِتْباعَ، واقْتَضَتِ النُّونُ في لَفْظِ ”عَبْدنا“ ما يُظْهِرُهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهم مِنَ الِانْقِيادِ والِاتِّباعِ وما اقْتَضاهُ خُلُقُهُ العَظِيمُ مِن خَفْضِ الجَناحِ، حَتّى إنَّهُ يُوافِقُ مَن وقَعَ عَلى وجْهٍ مِنَ الصَّوابِ مِن أُمَّتِهِ ﷺ، وحَتّى إنَّهُ يَتَّصِفُ بِأوْصافِ العَبْدِ في أكْلِهِ كَما قالَ: «آكُلُ كَما يَأْكُلُ العَبْدُ» . انْتَهى.

والتَّحَدِّي بِسُورَةٍ يَشْمَلُ أقْصَرَ سُورَةٍ كالكَوْثَرِ ومِثْلُها في التَّحَدِّي (p-١٦٨)آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ تُوازِيها وآياتٌ، كَما قالَهُ الإمامُ جَلالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ المَحَلِّيُّ في شَرْحِ جَمْعِ الجَوامِعِ، وسَبَقَهُ الإمامُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الدّائِمِ البَرَماوِيُّ فَنَظَمَهُ في الألْفِيَّةِ في الأُصُولِ ونَقَلَهُ في شَرْحِها عَنْ ظاهِرِ كَلامِ إمامِ الحَرَمَيْنِ في الشّامِلِ وعَنْ كَلامِ الفُقَهاءِ في الصَّداقِ فِيما لَوْ أصْدَقَها تَعْلِيمَ سُورَةٍ فَلَقَّنَها بَعْضَ آيَةٍ، وسَبَقَهُما العَلّامَةُ سَعْدُ الدِّينِ مَسْعُودُ بْنُ عُمَرَ التَّفْتازانِيُّ فَقالَ في تَلْوِيحِهِ عَلى تَوْضِيحِ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: المُعْجِزُ هو السُّورَةُ أوْ مِقْدارُها هَكَذا ذَكَرَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا في الإعْجازِ مِنَ الأُصُولِيِّينَ وغَيْرِهِمْ أنَّ التَّحَدِّيَ وقَعَ بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، والصَّوابُ أنَّهُ إنَّما وقَعَ بِقِطْعَةِ آيَةٍ فَما فَوْقَها، لِأنَّ المُرادَ بِالسُّورَةِ مَفْهُومُها اللُّغَوِيُّ لا الِاصْطِلاحِيُّ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ.

والحاصِلُ أنَّهُ لَمّا كانَ في آياتِ المُنافِقِينَ ذِكْرُ الأمْثالِ وكانُوا قَدِ اسْتَغْرَبُوا بَعْضَ أمْثالِ القُرْآنِ وجَعَلُوها مَوْضِعًا لِلشَّكِّ مِن حَيْثُ كانَتْ مَوْضِعًا لِلْيَقِينِ فَقالُوا: لَوْ كانَ هَذا مِن عِنْدِ اللَّهِ لَما ذَكَرَ فِيهِ أمْثالَ هَذِهِ الأمْثالِ، لِأنَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَذْكُرَ ما دَعاهم إلى المُعارَضَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ (p-١٦٩)المَدَنِيَّةِ بِكُلِّ طَرِيقٍ يُمْكِنُهم، وأخْبَرَهم بِأنَّهم عاجِزُونَ عَنْها وأنَّ عَجْزَهم دائِمٌ تَحْقِيقًا لِأنَّهم في ذَلِكَ الحالِ مُعانِدُونَ لا شاكُّونَ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 4

Al-BaqarahJuz 1 · Page 4

2:17

مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

2:18

صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

2:19

أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩

2:20

يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.

2:21

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١

O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -

2:22

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢

[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].

2:23

وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣

And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.

2:24

فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤

But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.

Al-Biqa'iTafsir · 2:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском