Al-Baqarah 2:238
The Cow · Juz 2 · Page 39
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:238
﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾، قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ آياتِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها والمُطَلَّقاتِ، وهي مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِنَّ في النُّزُولِ، مُتَأخِّرَةٌ في التِّلاوَةِ ورَسْمِ المُصْحَفِ، وشَبَّهُوها بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، وبِقَوْلِهِ: ﴿وإذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢]، قالُوا: فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَسُوقَةً عَلى الآياتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيها القِتالُ؛ لِأنَّهُ بَيَّنَ فِيها أحْوالَ الصَّلاةِ في حالِ الخَوْفِ، قالُوا: وجاءَ ما هو مُتَعَلِّقٌ بِأبْعَدَ مِن هَذا، زَعَمُوا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ﴾ [النساء: ١٢٣] رَدًّا لِقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ [البقرة: ١١١]، قالُوا: وأبْعَدُ مِنهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآيَةَ، قالُوا: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حَدَثَ خَوْفٌ قَبْلَ إنْزالِ إتْمامِ أحْكامِ المُطَلَّقاتِ، فَبَيَّنَ تَعالى أحْكامَ صَلاةِ الخَوْفِ عِنْدَ مَسِيسِ الحاجَةِ إلى بَيانِهِ، ثُمَّ أنْزَلَ إتْمامَ أحْكامِ المُطَلَّقاتِ. قالُوا: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَقَدِّمَةً في التِّلاوَةِ ورَسْمِ المُصْحَفِ، مُتَأخِّرَةً في النُّزُولِ قَبْلَ هَذِهِ الآياتِ، عَلى قَوْلِهِ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٤]، وهَذِهِ كُلُّها أقْوالٌ كَما تَرى. والَّذِي يَظْهَرُ في المُناسَبَةِ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ - تَعالى - جُمْلَةً كَثِيرَةً مِن أحْوالِ الأزْواجِ والزَّوْجاتِ، وأحْكامِهِمْ في النِّكاحِ، والوَطْءِ، والإيلاءِ، والطَّلاقِ، والرَّجْعَةِ، والإرْضاعِ، والنَّفَقَةِ، والكِسْوَةِ، والعِدَّةِ، والخِطْبَةِ، والمُتْعَةِ، والصَّداقِ، والتَّشَطُّرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، كانَتْ تَكالِيفَ عَظِيمَةً تَشْغَلُ مَن كُلِّفَها أعْظَمَ شُغْلٍ؛ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَسَعُ مَعَها شَيْءٌ مِنَ الأعْمالِ، وكانَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ قَدْ أوْجَبَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ ما يَسْتَفْرِغُ فِيهِ الوَقْتَ، ويَبْلُغُ مِنهُ الجَهْدَ، وأمَرَ كُلًّا مِنهُما بِالإحْسانِ إلى الآخَرِ، حَتّى في حالَةِ الفِراقِ، وكانَتْ مَدْعاةً إلى التَّكاسُلِ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالعِبادَةِ إلّا لِمَن وفَّقَهُ اللَّهُ تَعالى، أمَرَ تَعالى بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ الَّتِي هي الوَسِيلَةُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ عَبْدِهِ، وإذا كانَ قَدْ أمَرَ بِالمُحافَظَةِ عَلى أداءِ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ؛ فَلَأنْ يُؤْمَرَ بِأداءِ حُقُوقِ اللَّهِ أوْلى وأحَقُّ؛ ولِذَلِكَ جاءَ: (فَدَيْنُ اللَّهِ أحَقُّ أنْ يُقْضى)، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَشْغَلَنَّكُمُ التَّعَلُّقُ بِالنِّساءِ وأحْوالِهِنَّ عَنْ أداءِ ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم، فَمَعَ تِلْكَ الأشْغالِ العَظِيمَةِ لا بُدَّ مِنَ المُحافَظَةِ عَلى الصَّلاةِ، حَتّى في حالَةِ الخَوْفِ، فَلا بُدَّ مِن أدائِها رِجالًا ورُكْبانًا، وإنْ كانَتْ حالَةُ الخَوْفِ أشَدَّ مِن حالَةِ الِاشْتِغالِ بِالنِّساءِ، فَإذا كانَتْ هَذِهِ الحالَةُ الشّاقَّةُ جِدًّا لا بُدَّ مَعَها مِنَ الصَّلاةِ؛ فَأحْرى ما هو دُونَها مِنَ الأشْغالِ المُتَعَلِّقَةِ بِالنِّساءِ. وقِيلَ: مُناسَبَةُ الأمْرِ بِالمُحافَظَةِ عَلى الصَّلَواتِ عُقَيْبَ الأوامِرِ السّابِقَةِ أنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَوْنًا لَهم عَلى امْتِثالِها، وصَوْنًا لَهم عَنْ مُخالَفَتِها. وقِيلَ: وجْهُ ارْتِباطِها بِما قَبْلَها وبِما بَعْدَها؛ أنَّهُ لَمّا أمَرَ تَعالى بِالمُحافَظَةِ عَلى حُقُوقِ الخَلْقِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ناسَبَ أنْ يَأْمُرَ بِالمُحافَظَةِ عَلى حُقُوقِ الحَقِّ، ثُمَّ لَمّا كانَتْ حُقُوقُ الآدَمِيِّينَ مِنها ما يَتَعَلَّقُ بِالحَياةِ - وقَدْ ذَكَرَهُ - ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بِالمَماتِ، ذَكَرَهُ بَعْدَهُ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾ [البقرة: ٢٤٠] الآيَةَ. والخِطابُ: بِـ (حافِظُوا) لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، وهَلْ يَعُمُّ الكافِرِينَ ؟ فِيهِ خِلافٌ. و(حافِظُوا) مِن بابِ: طارَقْتُ النَّعْلَ، ولَمّا ضُمِّنَ المَعْنى التَّكْرارَ والمُواظَبَةَ عُدِّيَ بِعَلى، وقَدْ رامَ بَعْضُهم أنْ يَبْقى فاعِلٌ عَلى مَعْناها الأكْثَرِ فِيها مِنَ الِاشْتِراكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ؛ فَجَعَلَ المُحافَظَةَ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ الرَّبِّ، كَأنَّهُ قِيلَ: احْفَظْ هَذِهِ الصَّلاةَ يَحْفَظْكَ اللَّهُ الَّذِي أمَرَ بِها، ومَعْنى المُحافَظَةِ هُنا: دَوامُ ذِكْرِها، أوِ الدَّوامُ عَلى (p-٢٤٠)تَعْجِيلِها في أوَّلِ أوْقاتِها، أوْ إكْمالِ فُرُوضِها وسُنَنِها، أوْ جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ، أقْوالٌ أرْبَعَةٌ. والألِفُ واللّامُ فِيها لِلْعَهْدِ، وهي: الصَّلَواتُ الخَمْسُ. قالُوا: وكُلُّ صَلاةٍ في القُرْآنِ مَقْرُونَةٌ بِالمُحافَظَةِ، فالمُرادُ بِها الصَّلَواتُ الخَمْسُ.
﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، الوُسْطى: فُعْلى مُؤَنَّثَةُ الأوْسَطِ، كَما قالَ أعْرابِيٌّ يَمْدَحُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ:
؎يا أوْسَطَ النّاسِ طُرًّا في مَفاخِرِهِمْ وأكْرَمَ النّاسِ أُمًّا بَرَّةً وأبا
Page 39
2:238
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
2:239
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
2:240
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩
2:241
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
2:242
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
2:243
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
2:244
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
2:245
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.