Al-Baqarah 2:245
The Cow · Juz 2 · Page 39
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:245
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٤٥] ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ - هَذا حَثٌّ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِعِبادِهِ عَلى الصَّدَقَةِ، وقَدْ كَرَّرَ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ في كِتابِهِ العَزِيزِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: طَلَبُ القَرْضِ في هَذِهِ الآيَةِ لِما هو تَأْنِيبٌ وتَقْرِيبٌ لِلنّاسِ بِما يَفْهَمُونَ. واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ. لَكِنَّهُ تَعالى شَبَّهَ إعْطاءَهُ المُؤْمِنِينَ، وإنْفاقَهم في الدُّنْيا الَّذِي يَرْجُونَ ثَوابَهُ في الآخِرَةِ، بِالقَرْضِ. كَما شَبَّهَ إعْطاءَ النُّفُوسِ والأمْوالِ في أخْذِ الجَنَّةِ، بِالبَيْعِ والشِّراءِ. حَسْبَما يَأْتِي بَيانُهُ في سُورَةِ بَراءَةَ، وكَنّى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنِ الفَقِيرِ بِنَفْسِهِ العَلِيَّةِ المُنَزَّهَةِ عَنِ (p-٦٤٠)الحاجاتِ تَرْغِيبًا في الصَّدَقَةِ، كَما كَنّى عَنِ المَرَضِ والجائِعِ والعَطْشانِ بِنَفْسِهِ المُقَدَّسَةِ، فَفي صَحِيحِ الحَدِيثِ إخْبارًا عَنِ اللَّهِ تَعالى: ««يا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قالَ: يا رَبِّ! كَيْفَ أسْقِيكَ وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟ قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ. أما أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»» وكَذا فِيما قَبْلَهُ. أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ. وهَذا كُلُّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْرِيفِ لِمَن كَنّى عَنْهُ تَرْغِيبًا لِمَن خُوطِبَ بِهِ. وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَزّارُ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ أبُو الدَّحْداحِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وإنَّ اللَّهَ لَيُرِيدَ مِنّا القَرْضَ؟ قالَ: «نَعَمْ يا أبا الدَّحْداحِ» قالَ: أرِنِي يَدَكَ، يا رَسُولَ اللَّهِ! فَناوَلَهُ يَدَهُ. قالَ: فَإنِّي قَدْ أقْرَضْتُ رَبِّي حائِطِي (وحائِطٌ لَهُ، فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وأُمُّ الدَّحْداحِ فِيها وعِيالُها) فَجاءَ أبُو الدَّحْداحِ فَناداها: يا أُمَّ الدَّحْداحِ! قالَتْ: لَبَّيْكَ، قالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ (p-٦٤١)قَبِلَهُ مِنكَ» . فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ اليَتامى الَّذِينَ في حِجْرِهِ. فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «رُبَّ عِذْقٍ لِأبِي الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجَنَّةِ» وفي رِوايَةٍ: «كَمْ مِن عِذْقٍ»» إلخ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَسَنًا﴾ أيْ: طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ مِن دُونِ مَنٍّ ولا أذًى. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] ولَمّا رَغَّبَ سُبْحانَهُ في إقْراضِهِ أتْبَعَهَ جُمْلَةً مُرَهِّبَةً مُرَغِّبَةً فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ أيْ: يُضَيِّقُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ في الرِّزْقِ ويُوَسِّعُهُ عَلى آخَرِينَ. أيْ: فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكُمْ، لِئَلّا يُبَدِّلَ السَّعَةَ الحاصِلَةَ لَكم بِالضِّيقِ.
﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِيكم.
قالَ المَهايِمِيُّ: وكَيْفَ يُنْكَرُ بَسْطُ اللَّهِ وقَبْضُهُ، وهو الَّذِي يُعْطِي الفَقِيرَ المُلْكَ ويَسْلُبُهُ مِن أهْلِهِ، ويُقَوِّي الضُّعَفاءَ مِنَ الجَمْعِ القَلِيلِ ويُضْعِفُ الأقْوِياءُ مِنَ الجَمْعِ الكَثِيرِ؟! يَعْنِي كَما قَصَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ:
Page 39
2:238
حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨
Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.
2:239
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩
And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.
2:240
وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠
And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.
1 translator’s note
- This directive was abrogated by those later revealed in 2:234 and 4:12. ↩
2:241
وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١
And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.
2:242
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢
Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.
2:243
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣
Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.
2:244
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤
And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.
2:245
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.