Al-BaqarahJuz 2 · Page 40

Al-Baqarah 2:246

The Cow · Juz 2 · Page 40

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:246

القِصَّةُ الثّانِيَةُ

قِصَّةُ طالُوتَ

﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾

المَلَأُ الأشْرافُ مِنَ النّاسِ، وهو اسْمُ الجَماعَةِ، كالقَوْمِ والرَّهْطِ والجَيْشِ، وجَمْعُهُ أمْلاءٌ، قالَ الشّاعِرُ:

وقالَ لَها الأمْلاءُ مِن كُلِّ مَعْشَرٍ وخَيْرُ أقاوِيلِ الرِّجالِ سَدِيدُها

وأصْلُها مِنَ المَلْءِ، وهُمُ الَّذِينَ يَمْلَئُونَ العُيُونَ هَيْبَةً ورِواءً، وقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَمْلَئُونَ المَكانَ إذا حَضَرُوا، وقالَ الزَّجّاجُ: المَلَأُ الرُّؤَساءُ، سُمُّوا بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم يَمْلَئُونَ القُلُوبَ بِما يُحْتاجُ إلَيْهِ، مِن قَوْلِهِمْ: مَلَأ الرَّجُلُ يَمْلَأُ مِلْأةً فَهو مَلِيءٌ.

* * *

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: تَعَلُّقُ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها مِن حَيْثُ إنَّهُ تَعالى لَمّا فَرَضَ القِتالَ بِقَوْلِهِ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٠] ثُمَّ أمَرَنا بِالإنْفاقِ فِيهِ لِما لَهُ مِنَ التَّأْثِيرِ في كَمالِ المُرادِ بِالقِتالِ ذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي إسْرائِيلَ، وهي أنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالقِتالِ نَكَثُوا وخالَفُوا فَذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ، ونَسَبَهم إلى الظُّلْمِ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنْ لا يُقَدِّمَ المَأْمُورُونَ بِالقِتالِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ عَلى المُخالَفَةِ، وأنْ يَكُونُوا مُسْتَمِرِّينَ في القِتالِ مَعَ أعْداءِ اللَّهِ تَعالى.

* * *

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لا شَكَّ أنَّ المَقْصُودَ الَّذِي ذَكَرْناهُ حاصِلٌ، سَواءٌ عَلِمْنا أنَّ النَّبِيَّ مَن كانَ مِن أُولَئِكَ، وأنَّ أُولَئِكَ المَلَأ مَن كانُوا أوْ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ هو التَّرْغِيبُ في بابِ الجِهادِ وذَلِكَ لا يَخْتَلِفُ، وإنَّما يُعْلَمُ مَن ذَلِكَ النَّبِيُّ ومَن ذَلِكَ المَلَأُ بِالخَبَرِ المُتَواتِرِ وهو مَفْقُودٌ، وأمّا خَبَرُ الواحِدِ فَإنَّهُ لا يُفِيدُ إلّا الظَّنَّ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونِ بْنِ أفْرايِمَ بْنِ يُوسُفَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ وهَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ كَما يَحْتَمِلُ الِاتِّصالَ يَحْتَمِلُ الحُصُولَ مِن بَعْدِ زَمانٍ، ومِنهم مَن قالَ: كانَ اسْمُ ذَلِكَ النَّبِيِّ أشْمُوِيلَ مِن بَنِي هارُونَ واسْمُهُ بِالعَرَبِيَّةِ: إسْماعِيلُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ، وقالَ

صفحة ١٤٥

السُّدِّيُّ: هو شَمْعُونُ، سَمَّتْهُ أُمُّهُ بِذَلِكَ، لِأنَّها دَعَتِ اللَّهَ تَعالى أنْ يَرْزُقَها ولَدًا فاسْتَجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَها، فَسَمَّتْهُ شَمْعُونَ، يَعْنِي سَمِعَ دُعاءَها فِيهِ، والسِّينُ تَصِيرُ شِينًا بِالعِبْرانِيَّةِ، وهو مِن ولَدِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ وهْبٌ والكَلْبِيُّ: إنَّ المَعاصِيَ كَثُرَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ، والخَطايا عَظُمَتْ فِيهِمْ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِمْ عَدُوٌّ لَهم فَسَبى كَثِيرًا مِن ذَرارِيهِمْ، فَسَألُوا نَبِيَّهم مَلِكًا تَنْتَظِمُ بِهِ كَلِمَتُهم ويَجْتَمِعُ بِهِ أمْرُهم، ويَسْتَقِيمُ حالُهم في جِهادِ عَدُوِّهِمْ، وقِيلَ: تَغَلَّبَ جالُوتُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ قِوامُ بَنِي إسْرائِيلَ بِمَلِكٍ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ يُجاهِدُ الأعْداءَ، ويُجْرِي الأحْكامَ، ونَبِيٍّ يُطِيعُهُ المَلِكُ، ويُقِيمُ أمْرَ دِينِهِمْ، ويَأْتِيهِمْ بِالخَبَرِ مِن عِنْدِ رَبِّهِمْ.

* * *

أمّا قَوْلُهُ: ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ قُرِئَ (نُقاتِلْ) بِالنُّونِ والجَزْمِ عَلى الجَوابِ، وبِالنُّونِ والرَّفْعِ عَلى أنَّهُ حالٌ، أيِ: ابْعَثْهُ لَنا مُقَدِّرِينَ القِتالَ، أوِ اسْتِئْنافٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ما تَصْنَعُونَ بِالمَلِكِ، قالُوا: نُقاتِلُ، وقُرِئَ بِالياءِ والجَزْمِ عَلى الجَوابِ، وبِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (مَلِكًا) أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ (عَسِيتُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ هَهُنا، وفي سُورَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، واللُّغَةُ المَشْهُورَةُ فَتْحُها ووَجْهُ قِراءَةِ نافِعٍ ما حَكاهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ أنَّهم يَقُولُونَ: هو عَسِيٌّ بِكَذا وهَذا يُقَوِّي (عَسِيتُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ، ألا تَرى أنَّ (عَسِيٌّ بِكَذا)، مِثْلُ حَرِيٍّ وشَحِيحٍ ؟ وطَعَنَ أبُو عُبَيْدَةَ في هَذِهِ القِراءَةِ فَقالَ: لَوْ جازَ ذَلِكَ لَجازَ (عَسِيٌّ رَبُّكم) أجابَ أصْحابُ نافِعٍ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الياءَ إذا سَكَنَتْ وانْفَتَحَ ما قَبْلَها حَصَلَ في التَّلَفُّظِ بِها نَوْعُ كُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، ولَيْسَتِ الياءُ مِن (عَسِيٌّ) كَذَلِكَ، لِأنَّها وإنْ كانَتْ في الكِتابَةِ ياءً إلّا أنَّها في اللَّفْظِ مَدَّةٌ، وهي خَفِيفَةٌ فَلا تَحْتاجُ إلى خِفَّةٍ أُخْرى.

والجَوابُ الثّانِي: هَبْ أنَّ القِياسَ يَقْتَضِي جَوازَ (عَسِيٌّ رَبُّكم) إلّا أنّا ذَكَرْنا أنَّهُما لُغَتانِ، فَلَهُ أنْ يَأْخُذَ بِاللُّغَتَيْنِ فَيَسْتَعْمِلَ إحْداهُما في مَوْضِعٍ والأُخْرى في مَوْضِعٍ آخَرَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: خَبَرُ (هَلْ عَسَيْتُمْ) هو قَوْلُهُ: ﴿ألّا تُقاتِلُوا﴾ والشَّرْطُ فاصِلٌ بَيْنَهُما، والمَعْنى: هَلْ قارَبْتُمْ أنْ تُقاتِلُوا؛ بِمَعْنى أتَوَقَّعُ جُبْنَكم عَنِ القِتالِ فَأدْخَلَ (هَلْ) مُسْتَفْهِمًا عَمّا هو مُتَوَقَّعٌ عِنْدَهُ ومَظْنُونٌ، وأرادَ بِالِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرَ، وثَبَتَ أنَّ المُتَوَقَّعَ كائِنٌ لَهُ، وأنَّهُ صائِبٌ في تَوَقُّعِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ مَعْناهُ التَّقْرِيرُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ أنَّ القَوْمَ قالُوا: ﴿وما لَنا ألّا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى ضَمانٍ قَوِيٍّ خُصُوصًا وأتْبَعُوا ذَلِكَ بِعِلَّةٍ قَوِيَّةٍ تُوجِبُ التَّشَدُّدَ في ذَلِكَ، وهو قَوْلُهم: ﴿وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ لِأنَّ مَن بَلَغَ مِنهُ العَدُوُّ هَذا المَبْلَغَ فالظّاهِرُ مِن أمْرِهِ الِاجْتِهادُ في قَمْعِ عَدُوِّهِ ومُقاتَلَتِهِ.

فَإنْ قِيلَ: المَشْهُورُ أنَّهُ يُقالُ: ما لَكَ تَفْعَلُ كَذا ؟ ولا يُقالُ: ما لَكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا ؟ قالَ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] وقالَ: ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الحديد: ٨] .

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: وهو قَوْلُ المُبَرِّدِ: أنَّ (ما) في هَذِهِ الآيَةِ جَحْدٌ لا اسْتِفْهامٌ، كَأنَّهُ قالَ: ما لَنا نَتْرُكُ القِتالَ، وعَلى هَذا الطَّرِيقِ يَزُولُ السُّؤالُ.

صفحة ١٤٦

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ نُسَلِّمَ أنَّ (ما) هَهُنا بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، ثُمَّ عَلى هَذا القَوْلِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ الأخْفَشُ: (أنْ) هَهُنا زائِدَةٌ، والمَعْنى: ما لَنا لا نُقاتِلُ وهَذا ضَعِيفٌ، لِأنَّ القَوْلَ بِثُبُوتِ الزِّيادَةِ في كَلامِ اللَّهِ خِلافُ الأصْلِ.

الثّانِي: قالَ الفَرّاءُ: الكَلامُ هَهُنا مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى، لِأنَّ قَوْلَكَ: ما لَكَ لا تُقاتِلُ ؟ مَعْناهُ: ما يَمْنَعُكَ أنْ تُقاتِلَ ؟ فَلَمّا ذَهَبَ إلى مَعْنى المَنعِ حَسُنَ إدْخالُ (أنْ) فِيهِ، قالَ تَعالى: ﴿ما مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] وقالَ: ﴿ما لَكَ ألّا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] .

الثّالِثُ: قالَ الكِسائِيُّ: مَعْنى ﴿وما لَنا ألّا نُقاتِلَ﴾: أيُّ شَيْءٍ لَنا في تَرْكِ القِتالِ ؟ ثُمَّ سَقَطَتْ كَلِمَةُ (في)، ورَجَّحَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ قَوْلَ الكِسائِيِّ عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ، قالَ: وذَلِكَ لِأنَّ عَلى قَوْلِ الفَرّاءِ لا بُدَّ مِن إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ، والتَّقْدِيرُ: ما يَمْنَعُنا مِن أنْ نُقاتِلَ، إذا كانَ لا بُدَّ مِن إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ عَلى القَوْلَيْنِ، ثُمَّ عَلى قَوْلِ الكِسائِيِّ يَبْقى اللَّفْظُ مَعَ هَذا الإضْمارِ عَلى ظاهِرِهِ، وعَلى قَوْلِ الفَرّاءِ لا يَبْقى، فَكانَ قَوْلُ الكِسائِيِّ لا مَحالَةَ أوْلى وأقْوى.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾ فاعْلَمْ أنَّ في الكَلامِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ: فَسَألَ اللَّهَ تَعالى ذَلِكَ فَبَعَثَ لَهم مَلِكًا وكَتَبَ عَلَيْهِمُ القِتالَ فَتَوَلَّوْا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ فَهُمُ الَّذِينَ عَبَرُوا مِنهُمُ النَّهَرَ وسَيَأْتِي ذِكْرُهم، وقِيلَ: كانَ عَدَدُ هَذا القَلِيلِ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ عَلى عَدَدِ أهْلِ بَدْرٍ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ أيْ هو عالِمٌ بِمَن ظَلَمَ نَفْسَهُ حِينَ خالَفَ رَبَّهُ ولَمْ يَفِ بِما قِيلَ مِن رَبِّهِ، وهَذا هو الَّذِي يَدُلُّ عَلى تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَكَأنَّهُ تَعالى أكَّدَ وُجُوبَ ذَلِكَ بِأنْ ذَكَرَ قِصَّةَ بَنِي إسْرائِيلَ في الجِهادِ وعَقَّبَ ذَلِكَ بِأنَّ مَن تَقَدَّمَ عَلى مِثْلِهِ فَهو ظالِمٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَسْتَحِقُّهُ الظّالِمُ وهَذا بَيِّنٌ في كَوْنِهِ زَجْرًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ في المُسْتَقْبَلِ وفي كَوْنِهِ بَعْثًا عَلى الجِهادِ، وأنْ يَسْتَمِرَّ كُلُّ مُسْلِمٍ عَلى القِيامِ بِذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 40

Al-BaqarahJuz 2 · Page 40

2:246

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰٓ إِذۡ قَالُواْ لِنَبِيّٖ لَّهُمُ ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكٗا نُّقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُواْۖ قَالُواْ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبۡنَآئِنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡاْ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٢٤٦

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allāh"? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if battle was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allāh when we have been driven out from our homes and from our children?" But when battle was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

2:247

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٢٤٧

And their prophet said to them, "Indeed, Allāh has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allāh has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allāh gives His sovereignty to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

2:248

وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ءَايَةَ مُلۡكِهِۦٓ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٤٨

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance1 from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

1 translator’s note
  1. Signs giving reassurance. ↩
Ar-RaziTafsir · 2:246

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском