Al-BaqarahJuz 1 · Page 5

Al-Baqarah 2:25

The Cow · Juz 1 · Page 5

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:25

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أيْ بِأنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وهو مَعْطُوفٌ عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ؛ لَكِنْ لا عَلى أنَّ المَقْصُودَ عَطْفُ نَفْسِ الأمْرِ حَتّى يُطْلَبَ لَهُ مُشاكِلٌ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ؛ بَلْ عَلى أنَّهُ عَطْفُ قِصَّةِ المُؤْمِنِينَ بِالقرآن؛ ووَصْفِ ثَوابِهِمْ؛ عَلى قِصَّةِ الكافِرِينَ بِهِ؛ وكَيْفِيَّةِ عِقابِهِمْ؛ جَرْيًا عَلى السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ؛ مِن شَفْعِ التَّرْغِيبِ بِالتَّرْهِيبِ؛ والوَعْدِ بِالوَعِيدِ؛ وكَأنَّ تَغْيِيرَ السَّبْكِ لِتَخْيِيلِ كَمالِ التَّبايُنِ بَيْنَ حالِ الفَرِيقَيْنِ؛ وقُرِئَ: "وَبُشِّرَ"؛ عَلى صِيغَةِ الفِعْلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ؛ عَطْفًا عَلى أُعِدَّتْ؛ فَيَكُونُ اسْتِئْنافًا؛ وتَعْلِيقُ التَّبْشِيرِ بِالمَوْصُولِ لِلْإشْعارِ بِأنَّهُ مُعَلَّلٌ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ مِنَ الإيمانِ؛ والعَمَلِ الصّالِحِ؛ لَكِنْ لا لِذاتِهِما؛ فَإنَّهُما لا يُكافِئانِ النِّعَمَ السّابِقَةَ؛ فَضْلًا عَنْ أنْ يَقْتَضِيا ثَوابًا فِيما يُسْتَقْبَلُ؛ بَلْ بِجَعْلِ الشّارِعِ؛ ومُقْتَضى وعْدِهِ؛ وجَعْلِ صِلَتِهِ فِعْلًا مُفِيدًا لِلْحُدُوثِ؛ بَعْدَ إيرادِ الكُفّارِ بِصِيغَةِ الفاعِلِ؛ لِحَثِّ المُخاطَبِينَ بِالِاتِّقاءِ عَلى إحْداثِ الإيمانِ؛ وتَحْذِيرِهِمْ مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلى الكُفْرِ. والخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ؛ وقِيلَ: لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ التَّبْشِيرُ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: « "بَشِّرِ المَشّائِينَ إلى المَساجِدِ في ظُلَمِ اللَّيالِي بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ"؛» فَإنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ واحِدًا بِعَيْنِهِ؛ بَلْ كُلَّ أحَدٍ مِمَّنْ يَتَأتّى مِنهُ ذَلِكَ؛ وفِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ الأمْرَ لِعِظَمِهِ؛ وفَخامَةِ شَأْنِهِ حَقِيقٌ بِأنْ يَتَوَلّى التَّبْشِيرَ بِهِ كُلُّ مَن يَقْدِرُ عَلَيْهِ. والبِشارَةُ: الخَبَرُ السّارُّ؛ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ أثَرُ السُّرُورِ في البَشْرَةِ؛ وتَباشِيرُ الصُّبْحِ: أوائِلُ ضَوْئِهِ.

﴿وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾: الصّالِحَةُ كالحَسَنَةِ في الجَرَيانِ مُجْرى الِاسْمِ؛ وهي كُلُّ ما اسْتَقامَ مِنَ الأعْمالِ؛ بِدَلِيلِ العَقْلِ والنَّقْلِ؛ واللّامُ لِلْجِنْسِ؛ والجَمْعُ لِإفادَةِ أنَّ المُرادَ بِها جُمْلَةٌ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ الَّتِي أُشِيرَ إلى أُمَّهاتِها في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ؛ وطائِفَةٌ مِنها مُتَفاوِتَةٌ؛ حَسَبَ تَفاوُتِ حالِ المُكَلَّفِينَ في مَواجِبِ التَّكْلِيفِ؛ وفي عَطْفِ العَمَلِ عَلى الإيمانِ دَلالَةٌ عَلى تَغايُرِهِما؛ وإشْعارٌ بِأنَّ مَدارَ اسْتِحْقاقِ البِشارَةِ مَجْمُوعُ الأمْرَيْنِ؛ فَإنَّ الإيمانَ أساسٌ؛ والعَمَلَ الصّالِحَ كالبِناءِ عَلَيْهِ؛ ولا غَناءَ بِأُسٍّ لا بِناءَ بِهِ

﴿أنَّ لَهم جَنّاتٍ﴾: مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ؛ وإفْضاءِ الفِعْلِ إلَيْهِ؛ أوْ مَجْرُورٌ بِإضْمارِهِ؛ مِثْلَ: اللَّهِ لَأفْعَلَنَّ. والجَنَّةُ هي المَرَّةُ مِن مَصْدَرِ (p-69)"جَنَّهُ"؛ إذا سَتَرَهُ؛ تُطْلَقُ عَلى النَّخْلِ؛ والشَّجَرِ المُتَكاثِفِ؛ المُظَلِّلِ بِالتِفافِ أغْصانِهِ؛ قالَ زُهَيْرٌ:

؎ كَأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلَةٍ ∗∗∗ مِنَ النَّواضِحِ تَسْقِي جَنَّةً سُحُقا

أيْ: نَخْلًا طُوالًا؛ كَأنَّها لِفَرْطِ تَكاثُفِها والتِفافِها وتَغْطِيَتِها لِما تَحْتَها بِالمَرَّةِ نَفْسُ السُّتْرَةِ؛ وعَلى الأرْضِ ذاتُ الشَّجَرِ؛ قالَ الفَرّاءُ: الجَنَّةُ ما فِيهِ النَّخِيلُ؛ والفِرْدَوْسُ ما فِيهِ الكَرْمُ؛ فَحَقُّ المَصْدَرِ حِينَئِذٍ أنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الفِعْلِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ؛ وإنَّما سُمِّيَتْ دارُ الثَّوابِ بِها - مَعَ أنَّ فِيها ما لا يُوصَفُ مِنَ الغُرُفاتِ والقُصُورِ - لِما أنَّها مَناطُ نَعِيمِها؛ ومُعْظَمُ مَلاذِها. وجَمْعُها مَعَ التَّنْكِيرِ لِأنَّها سَبْعٌ؛ عَلى ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما-: جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ؛ وجَنَّةُ عَدْنٍ؛ وجَنَّةُ النَّعِيمِ؛ ودارُ الخُلْدِ؛ وجَنَّةُ المَأْوى؛ ودارُ السَّلامِ؛ وعِلِّيُّونَ؛ وفي كُلِّ واحِدَةٍ مِنها مَراتِبُ ودَرَجاتٌ مُتَفاوِتَةٌ؛ بِحَسَبِ تَفاوُتِ الأعْمالِ وأصْحابِها.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾: في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ صِفَةُ "جَنّاتٍ"؛ فَإنْ أُرِيدَ بِها الأشْجارُ فَجَرَيانُ الأنْهارِ مِن تَحْتِها ظاهِرٌ؛ وإنْ أُرِيدَ بِها الأرْضُ المُشْتَمِلَةُ عَلَيْها فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: مِن تَحْتِ أشْجارِها؛ وإنْ أُرِيدَ بِها مَجْمُوعُ الأرْضِ والأشْجارِ فاعْتِبارُ التَّحْتِيَّةِ بِالنَّظَرِ إلى الجُزْءِ الظّاهِرِ المُصَحِّحِ لِإطْلاقِ اسْمِ الجَنَّةِ عَلى الكُلِّ. عَنْ مَسْرُوقٍ أنَّ أنْهارَ الجَنَّةِ تَجْرِي في غَيْرِ أُخْدُودٍ. واللّامُ في "الأنْهارُ" لِلْجِنْسِ؛ كَما في قَوْلِكَ: لِفُلانٍ بُسْتانٌ؛ فِيهِ الماءُ الجارِي؛ والتِّينُ؛ والعِنَبُ؛ أوْ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾؛ أوْ لِلْعَهْدِ؛ والإشارَةِ إلى ما ذُكِرَ في قَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ﴿أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾؛ الآيَةِ.. و"النَّهْرُ" بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِها: المَجْرى الواسِعُ؛ فَوْقَ الجَدْوَلِ؛ ودُونَ البَحْرِ؛ كالنِّيلِ؛ والفُراتِ؛ والتَّرْكِيبُ لِلسَّعَةِ؛ والمُرادُ بِها ماؤُها؛ عَلى الإضْمارِ؛ أوْ عَلى المَجازِ اللُّغَوِيِّ؛ أوْ: المَجارِي أنْفُسُها؛ وقَدْ أُسْنِدَ إلَيْها الجَرَيانُ مَجازًا عَقْلِيًّا؛ كَما في "سالَ المِيزابُ".

﴿كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾: صِفَةٌ أُخْرى لِـ "جَنّاتٍ"؛ أُخِّرَتْ عَنِ الأُولى لِأنَّ جَرَيانَ الأنْهارِ مِن تَحْتِها وصْفٌ لَها بِاعْتِبارِ ذاتِها؛ وهَذا وصْفٌ لَها باعْتِبارِ أهْلِها المُتَنَعِّمِينَ بِها؛ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ؛ أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ كَأنَّهُ حِينَ وُصِفَتِ الجَنّاتُ بِما ذُكِرَ مِنَ الصِّفَةِ وقَعَ في ذِهْنِ السّامِعِ: أثِمارُها كَثِمارِ جَنّاتِ الدُّنْيا أوْ لا؟ فَبُيِّنَ حالُها؛ و"كُلَّما" نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ؛ و"رِزْقًا" مَفْعُولٌ بِهِ؛ و"مِن" الأُولى؛ والثّانِيَةُ؛ لِلِابْتِداءِ؛ واقِعَتانِ مَوْقِعَ الحالِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: كُلَّ وقْتٍ رُزِقُوا مَرْزُوقًا مُبْتَدَأً مِنَ الجَنّاتِ؛ مُبْتَدَأً مِن ثَمَرَةٍ؛ عَلى أنَّ الرِّزْقَ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مُبْتَدَأً مِنَ الجَنّاتِ؛ وابْتِداؤُهُ مِنها مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ مُبْتَدَأً مِن ثَمَرَةٍ؛ فَصاحِبُ الحالِ الأُولى "رِزْقًا"؛ وصاحِبُ الثّانِيَةِ ضَمِيرُهُ المُسْتَكِنُّ في الحالِ؛ ويَجُوزُ كَوْنُ "مِن ثَمَرَةٍ" بَيانًا قُدِّمَ عَلى المُبَيَّنِ؛ كَما في قَوْلِكَ: رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا؛ وهَذا إشارَةٌ إلى ما رُزِقُوا؛ وإنْ وقَعَتْ عَلى فَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنهُ؛ كَقَوْلِكَ - مُشِيرًا إلى نَهْرٍ جارٍ -: هَذا الماءُ لا يَنْقَطِعُ؛ فَإنَّكَ إنْ أشَرْتَ إلى ما تُعايِنُهُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ - لَكِنَّكَ إنَّما تَعْنِي بِذَلِكَ النَّوْعَ المَعْلُومَ المُسْتَمِرَّ - فالمَعْنى: هَذا مِثْلُ الَّذِي رُزِقْناهُ مِن قَبْلُ؛ أيْ: مِن قَبْلِ هَذا؛ في الدُّنْيا؛ ولَكِنْ لَمّا اسْتَحْكَمَ الشَّبَهُ بَيْنَهُما جُعِلَ ذاتُهُ ذاتَهُ؛ وإنَّما جُعِلَ ثَمَرُ الجَنَّةِ كَثِمارِ الدُّنْيا لِتَمِيلَ النَّفْسُ إلَيْهِ حِينَ تَراهُ؛ فَإنَّ الطِّباعَ مائِلَةٌ إلى المَأْلُوفِ؛ مُتَنَفِّرَةٌ عَنْ غَيْرِ مَعْرُوفٍ؛ ولِيَتَبَيَّنَ لَها مَزِيَّتُهُ؛ وكُنْهُ النِّعْمَةِ فِيهِ؛ إذْ لَوْ كانَ جِنْسًا غَيْرَ مَعْهُودٍ لَظُنَّ أنَّهُ لا يَكُونُ إلّا كَذَلِكَ؛ أوْ: مِثْلُ الَّذِي رُزِقْناهُ مِن قَبْلُ في الجَنَّةِ؛ لِأنَّ طَعامَها مُتَشابِهُ الصُّوَرِ؛ كَما يُحْكى عَنِ الحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّ أحَدَهم يُؤْتى بِالصَّحْفَةِ فَيَأْكُلُ مِنها؛ ثُمَّ يُؤْتى بِأُخْرى فَيَراها مِثْلَ الأُولى؛ فَيَقُولُ ذَلِكَ؛ فَيَقُولُ المَلَكُ: كُلْ؛ فاللَّوْنُ واحِدٌ؛ والطَّعْمُ مُخْتَلِفٌ؛ أوْ كَما رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ: « "والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَيَتَناوَلُ الثَّمَرَةَ لِيَأْكُلَها؛ فَما هي واصِلَةٌ إلى فِيهِ حَتّى يُبَدِّلَ (p-70)اللَّهُ (تَعالى) مَكانَها مِثْلَها"؛» والأوَّلُ أنْسَبُ؛ لِمُحافَظَةِ عُمُومِ "كُلَّما"؛ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى تَرْدِيدِهِمْ هَذِهِ المَقالَةَ كُلَّ مَرَّةٍ رُزِقُوا؛ لا فِيما عَدا المَرَّةَ الأُولى؛ يُظْهِرُونَ التَّبَجُّحَ؛ وفَرْطَ الِاسْتِغْرابِ؛ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ العَظِيمِ مِن حَيْثُ اللَّذَّةُ؛ مَعَ اتِّحادِهِما في الشَّكْلِ؛ واللَّوْنِ؛ كَأنَّهم قالُوا: هَذا عَيْنُ ما رُزِقْناهُ في الدُّنْيا؛ فَمِن أيْنَ لَهُ هَذِهِ الرُّتْبَةُ مِنَ اللَّذَّةِ والطِّيبِ؟ ولا يَقْدُحُ فِيهِ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - مِن أنَّهُ لَيْسَ في الجَنَّةِ مِن أطْعِمَةِ الدُّنْيا إلّا الِاسْمُ؛ فَإنَّ ذَلِكَ لِبَيانِ كَمالِ التَّفاوُتِ بَيْنَهُما؛ مِن حَيْثُ اللَّذَّةُ؛ والحُسْنُ؛ لا لِبَيانِ أنْ لا تَشابُهَ بَيْنَهُما أصْلًا؛ كَيْفَ لا.. وإطْلاقُ الأسْماءِ مَنُوطٌ بِالِاتِّحادِ النَّوْعِيِّ قَطْعًا؟ هَذا.. وقَدْ فُسِّرَتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِأنَّ مُسْتَلَذّاتِ أهْلِ الجَنَّةِ - بِمُقابَلَةِ ما رُزِقُوهُ في الدُّنْيا مِنَ المَعارِفِ والطّاعاتِ - مُتَفاوِتَةُ الحالِ؛ فَيَجُوزُ أنْ يُرِيدُوا: هَذا ثَوابُ الَّذِي رُزِقْناهُ في الدُّنْيا مِنَ الطّاعاتِ؛ ولا يُساعِدُهُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالثَّمَراتِ؛ فَإنَّ الجَنَّةَ؛ وما فِيها مِن فُنُونِ الكَراماتِ مِن قَبِيلِ الثَّوابِ.

﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا﴾: اعْتِراضٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ؛ والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عَلى الأوَّلِ راجِعٌ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ فَحْوى الكَلامِ؛ مِمّا رُزِقُوا في الدّارَيْنِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾؛ أيْ: بِجِنْسَيِ الغَنِيِّ؛ والفَقِيرِ؛ وعَلى الثّانِي إلى الرِّزْقِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 5

Al-BaqarahJuz 1 · Page 5

2:25

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

2:26

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

1 translator’s note
  1. Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩

2:27

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

2:28

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

2:29

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩
Abu as-Su'udTafsir · 2:25

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском