Al-Baqarah 2:25
The Cow · Juz 1 · Page 5
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥
And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:25
الكَلامُ في المَعادِ
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنها مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ وأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا ولَهم فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهم فِيها خالِدُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا تَكَلَّمَ في التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ تَكَلَّمَ بَعْدَهُما في المَعادِ وبَيَّنَ عِقابَ الكافِرِ وثَوابَ المُطِيعِ، ومِن عادَةِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ إذا ذَكَرَ آيَةً في الوَعِيدِ أنْ يُعْقِبَها بِآيَةٍ في الوَعْدِ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ مَسْألَةَ الحَشْرِ والنَّشْرِ مِنَ المَسائِلِ المُعْتَبَرَةِ في صِحَّةِ الدِّينِ، والبَحْثُ عَنْ هَذِهِ المَسْألَةِ إمّا أنْ يَقَعَ عَنْ إمْكانِها أوْ عَنْ وُقُوعِها. أمّا الإمْكانُ فَيَجُوزُ إثْباتُهُ تارَةً بِالعَقْلِ، وبِالنَّقْلِ أُخْرى، وأمّا الوُقُوعُ فَلا سَبِيلَ إلَيْهِ إلّا بِالنَّقْلِ. وأنَّ اللَّهَ ذَكَرَ هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ في كِتابِهِ وبَيَّنَ الحَقَّ فِيهِما مِن وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ كَثِيرًا ما حَكى عَنِ المُنْكِرِينَ إنْكارَ الحَشْرِ والنَّشْرِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكَمَ بِأنَّهُ واقِعٌ كائِنٌ مِن غَيْرِ ذِكْرِ الدَّلِيلِ فِيهِ، وإنَّما جازَ ذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ ما لا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ نُبُوَّةِ الرَّسُولِ ﷺ عَلَيْهِ أمْكَنَ إثْباتُهُ بِالدَّلِيلِ النَّقْلِيِّ، وهَذِهِ المَسْألَةُ كَذَلِكَ، فَجازَ إثْباتُها بِالنَّقْلِ، مِثالُهُ ما حَكَمَ هَهُنا بِالنّارِ لِلْكَفّارِ، والجَنَّةِ لِلْأبْرارِ، وما أقامَ عَلَيْهِ دَلِيلًا بَلِ اكْتَفى بِالدَّعْوى، وأمّا في إثْباتِ الصّانِعِ وإثْباتِ النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَكْتَفِ فِيهِ بِالدَّعْوى بَلْ ذَكَرَ فِيهِ الدَّلِيلَ، وسَبَبُ الفَرْقِ ما ذَكَرْناهُ، وقالَ في سُورَةِ النَّحْلِ:
صفحة ١١٤
﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلى وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٣٨]، وقالَ في سُورَةِ التَّغابُنِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧] .
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أثْبَتَ إمْكانَ الحَشْرِ والنَّشْرِ بِناءً عَلى أنَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى أُمُورٍ تُشْبِهُ الحَشْرَ والنَّشْرَ، وقَدْ قَرَّرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الطَّرِيقَةَ عَلى وُجُوهٍ، فَأجْمَعُها ما جاءَ في سُورَةِ الواقِعَةِ فَإنَّهُ تَعالى ذَكَرَ فِيها حِكايَةً عَنْ أصْحابِ الشِّمالِ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ﴿أئِذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أئِنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾، فَأجابَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] .
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى احْتَجَّ عَلى إمْكانِهِ بِأُمُورٍ أرْبَعَةٍ: أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨]، وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِذَلِكَ أنَّ المَنِيَّ إنَّما يَحْصُلُ مِن فَضْلَةِ الهَضْمِ الرّابِعِ وهو كالطَّلِّ المُنْبَثِّ في آفاقِ أطْرافِ الأعْضاءِ ولِهَذا تَشْتَرِكُ الأعْضاءُ في الِالتِذاذِ بِالوِقاعِ بِحُصُولِ الِانْحِلالِ عَنْها كُلِّها، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى سَلَّطَ قُوَّةَ الشَّهْوَةِ عَلى البَقِيَّةِ حَتّى أنَّها تَجْمَعُ تِلْكَ الأجْزاءَ الطَّلِّيَّةَ، فالحاصِلُ أنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ كانَتْ مُتَفَرِّقَةً جِدًّا، أوَّلًا في أطْرافِ العالَمِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى جَمَعَها في بَدَنِ ذَلِكَ الحَيَوانِ، ثُمَّ إنَّها كانَتْ مُتَفَرِّقَةً في أطْرافِ بَدَنِ ذَلِكَ الحَيَوانِ فَجَمَعَها اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى في أوْعِيَةِ المَنِيِّ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أخْرَجَها ماءً دافِقًا إلى قَرارِ الرَّحِمِ. فَإذا كانَتْ هَذِهِ الأجْزاءُ مُتَفَرِّقَةً فَجَمَعَها وكَوَّنَ مِنها ذَلِكَ الشَّخْصَ، فَإذا افْتَرَقَتْ بِالمَوْتِ مَرَّةً أُخْرى فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ جَمْعُها مَرَّةً أُخْرى ؟ فَهَذا تَقْرِيرُ هَذِهِ الحُجَّةِ، وإنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرُهُ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ، مِنها في سُورَةِ الحَجِّ: ﴿ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ [الحج: ٥]، إلى قَوْلِهِ: ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً﴾ [الحج: ٥]، ثُمَّ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وأنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ [الحج: ٧]، وقالَ في سُورَةِ قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ بَعْدَ ذِكْرِ مَراتِبِ الخِلْقَةِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٦]، وقالَ في سُورَةِ الطّارِقِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ﴿خُلِقَ مِن ماءٍ دافِقٍ﴾ ﴿يَخْرُجُ﴾ [الطارق: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ [الطارق: ٨] .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾ [الواقعة: ٦٣]، إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة: ٦٧]، وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِهِ أنَّ الحَبَّ وأقْسامَهُ مُطَوَّلٌ مَشْقُوقٌ وغَيْرُ مَشْقُوقٍ، كالأُرْزِ والشَّعِيرِ، ومُدَوَّرٌ ومُثَلَّثٌ ومُرَبَّعٌ، وغَيْرُ ذَلِكَ عَلى اخْتِلافِ أشْكالِهِ إذا وقَعَ في الأرْضِ النَّدِيَّةِ واسْتَوْلى عَلَيْهِ الماءُ والتُّرابُ، فالنَّظَرُ العَقْلِيُّ يَقْتَضِي أنْ يَتَعَفَّنَ ويَفْسُدَ؛ لِأنَّ أحَدَهُما يَكْفِي في حُصُولِ العُفُونَةِ، فَفِيهِما جَمِيعًا أوْلى، ثُمَّ إنَّهُ لا يَفْسُدُ بَلْ يَبْقى مَحْفُوظًا، ثُمَّ إذا ازْدادَتِ الرُّطُوبَةُ تَنْفَلِقُ الحَبَّةُ فِلْقَتَيْنِ فَيَخْرُجُ مِنها ورَقَتانِ، وأمّا المُطَوَّلُ فَيَظْهَرُ في رَأْسِهِ ثُقْبٌ وتَظْهَرُ الوَرَقَةُ الطَّوِيلَةُ كَما في الزَّرْعِ، وأمّا النَّوى فَما فِيهِ مِنَ الصَّلابَةِ العَظِيمَةِ الَّتِي بِسَبَبِها يَعْجِزُ عَنْ فَلْقِهِ أكْثَرُ النّاسِ إذا وقَعَ في الأرْضِ النَّدِيَّةِ يَنْفَلِقُ بِإذْنِ اللَّهِ، ونَواةُ التَّمْرِ تَنْفَلِقُ مِن نُقْرَةٍ عَلى ظَهْرِها ويَصِيرُ مَجْمُوعُ النَّواةِ مِن نِصْفَيْنِ يَخْرُجُ مِن أحَدِ النِّصْفَيْنِ الجُزْءُ الصّاعِدُ، ومِنَ الثّانِي الجُزْءُ الهابِطُ، أمّا الصّاعِدُ فَيَصْعَدُ، وأمّا الهابِطُ فَيَغُوصُ في أعْماقِ الأرْضِ، والحاصِلُ أنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّواةِ الصَّغِيرَةِ شَجَرَتانِ، إحْداهُما خَفِيفٌ صاعِدٌ، والأُخْرى ثَقِيلٌ هابِطٌ مَعَ اتِّحادِ العُنْصُرِ واتِّحادِ طَبْعِ النَّواةِ والماءِ والهَواءِ والتُّرْبَةِ، أفَلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلى قُدْرَةٍ كامِلَةٍ وحِكْمَةٍ شامِلَةٍ فَهَذا القادِرُ كَيْفَ يَعْجَزُ عَنْ جَمْعِ الأجْزاءِ وتَرْكِيبِ الأعْضاءِ ؟ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في الحَجِّ: ﴿وتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتُمُ الماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة: ٦٩]، وتَقْدِيرُهُ أنَّ الماءَ جِسْمٌ ثَقِيلٌ بِالطَّبْعِ، وإصْعادُ الثَّقِيلِ أمْرٌ عَلى خِلافِ الطَّبْعِ، فَلا بُدَّ مِن قادِرٍ
صفحة ١١٥
قاهِرٍ يَقْهَرُ الطَّبْعَ ويُبْطِلُ الخاصِّيَّةَ ويُصْعِدُ ما مِن شَأْنِهِ الهُبُوطُ والنُّزُولُ.
وثانِيها: أنَّ تِلْكَ الذَّرّاتِ المائِيَّةَ اجْتَمَعَتْ بَعْدَ تَفَرُّقِها. وثالِثُها: تَسْيِيرُها بِالرِّياحِ. ورابِعُها: إنْزالُها في مَظانِّ الحاجَةِ والأرْضِ الجُرُزِ، وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى جَوازِ الحَشْرِ. أمّا صُعُودُ الثَّقِيلِ فَلِأنَّهُ قَلْبُ الطَّبِيعَةِ، فَإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُظْهِرَ الحَياةَ والرُّطُوبَةَ مِن حَساوَةِ التُّرابِ والماءِ ؟
والثّانِي: لَمّا قَدَرَ عَلى جَمْعِ تِلْكَ الذَّرّاتِ المائِيَّةِ بَعْدَ تَفَرُّقِها فَلِمَ لا يَجُوزُ جَمْعُ الأجْزاءِ التُّرابِيَّةِ بَعْدَ تَفَرُّقِها ؟ والثّالِثُ: تَسْيِيرُ الرِّياحِ فَإذا قَدَرَ عَلى تَحْرِيكِ الرِّياحِ الَّتِي تَضُمُّ بَعْضَ تِلْكَ الأجْزاءِ المُتَجانِسَةِ إلى بَعْضٍ فَلِمَ لا يَجُوزُ هَهُنا ؟ والرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أنْشَأ السَّحابَ لِحاجَةِ النّاسِ إلَيْهِ فَهَهُنا الحاجَةُ إلى إنْشاءِ المُكَلَّفِينَ مَرَّةً أُخْرى لِيَصِلُوا إلى ما اسْتَحَقُّوهُ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ أوْلى.
واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى عَبَّرَ عَنْ هَذِهِ الدَّلالَةِ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِن كِتابِهِ فَقالَ في الأعْرافِ لَمّا ذَكَرَ دَلالَةَ التَّوْحِيدِ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي﴾ [الأعراف: ٥٤]، إلى قَوْلِهِ: ﴿قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، ثُمَّ ذَكَرَ دَلِيلَ الحَشْرِ فَقالَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ [الأعراف: ٥٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتى لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧] .
ورابِعُها: قَوْلُهُ: ﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ ﴿أأنْتُمْ أنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ [الواقعة: ٧٢]، وجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّ النّارَ صاعِدَةٌ والشَّجَرَةَ هابِطَةٌ، وأيْضًا النّارُ لَطِيفَةٌ والشَّجَرَةُ كَثِيفَةٌ، وأيْضًا النّارُ نُورانِيَّةٌ والشَّجَرَةُ ظَلْمانِيَّةٌ، والنّارُ حارَّةٌ يابِسَةٌ والشَّجَرَةُ بارِدَةٌ رَطْبَةٌ، فَإذا أمْسَكَ اللَّهُ تَعالى في داخِلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الأجْزاءَ النُّورانِيَّةَ النّارِيَّةَ فَقَدْ جَمَعَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ هَذِهِ الأشْياءِ المُتَنافِرَةِ، فَإذا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ تَرْكِيبِ الحَيَواناتِ وتَأْلِيفِها ؟
واللَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ الدَّلالَةَ في سُورَةِ يس فَقالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ [يس: ٨٠] .
Page 5
2:25
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥
And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.
2:26
۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,
1 translator’s note
- Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩
2:27
ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧
Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.
2:28
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨
How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.
2:29
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩