Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

Al-Baqarah 2:256

The Cow · Juz 3 · Page 42

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:256

[و] لَمّا اتَّضَحَتِ الدَّلائِلُ لِكُلِّ عالِمٍ وجاهِلٍ صارَ الدِّينُ إلى حَدٍّ لا يَحْتاجُ فِيهِ مُنْصِفٌ لِنَفْسِهِ إلى إكْراهٍ فِيهِ فَقالَ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا نَقَلَ سُبْحانَهُ وتَعالى رُتْبَةَ الخِطابِ مِن حَدِّ خِطابِ الأمْرِ والنَّهْيِ والحُدُودِ وما يَنْبَنِي عَلَيْهِ المُقامُ بِهِ دِينُ القَيِّمَةِ الَّذِي أخْفى لَهم أمْرَ العَظَمَةِ والجَبَرُوتِ الجابِرَ لِأهْلِ المَلَكُوتِ والمِلْكِ فِيما هم فِيهِ مُصَرَّفُونَ إلى عُلُوِّ رُتْبَةِ دِينِ اللَّهِ المَرْضِيِّ الَّذِي لا لَبْسَ فِيهِ ولا حِجابَ عَلَيْهِ ولا عِوَجَ لَهُ، وهو إطْلاعُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَبْدَهُ عَلى قَيُّومِيَّتِهِ الظّاهِرَةِ بِكُلِّ بادٍ وفي كُلِّ بادٍ وعَلى كُلِّ بادٍ وأظْهَرَ مِن كُلِّ بادٍ وعَظَمَتِهِ الخَفِيَّةِ الَّتِي لا يُشِيرُ إلَيْها اسْمٌ ولا يُجَوِّزُها رَسْمٌ وهي مِدادُ كُلِّ مِدادٍ بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى وأعْلَنَ بِوَضْعِ الإكْراهِ الخَفِيِّ مَوْقِعَهُ في دِينِ القَيِّمَةِ مِن حَيْثُ ما فِيهِ مِن حَمْلِ الأنْفُسِ عَلى كُرْهِها فِيما كَتَبَ عَلَيْها مِمّا هو عِلْمُ عِقابِها وآيَةُ عَذابِها، فَذَهَبَ بِالِاطِّلاعِ عَلى أمْرِ اللَّهِ في قَيُّومِيَّتِهِ وعَظَمَتِهِ كَرْهُ النَّفْسِ بِشُهُودِها جَمِيعَ ما تَجْرِي فِيهِ لَها ما عَلَيْها.

(p-٤١)فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ بِما اسْتَشْعَرَتْهُ قُلُوبُهم مِن ماءِ التَّوْحِيدِ الجارِي تَحْتَ مُخْتَلِفاتِ أثْمارِ أعْمالِهِمْ فَعادَ حُلْوُهُ ومُرُّهُ بِذَلِكَ التَّوْحِيدِ حُلْوًا، كَما يُقالُ في الكِبْرِيتِ الأحْمَرِ الَّذِي يَقْلِبُ أعْيانَ الأشْياءِ الدَّنِيَّةِ إلى حالِ أرْفَعِها. انْتَهى.

ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ وتَعالى انْتِفاءَ الإكْراهِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: وهو حُسْنُ التَّصَرُّفِ في الأمْرِ والإقامَةِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ ما يَثْبُتُ ويَدُومُ ﴿مِنَ الغَيِّ﴾ وهو سُوءُ التَّصَرُّفِ في الشَّيْءِ وإجْراؤُهُ عَلى ما تَسُوءُ عاقِبَتُهُ. انْتَهى. أيْ فَصارَ كُلُّ ذِي لُبٍّ يَعْرِفُ أنَّ الإسْلامَ خَيْرٌ كُلُّهُ وغَيْرَهُ شَرٌّ كُلُّهُ، لِما تَبَيَّنَ مِنَ الدَّلائِلِ وصارَ بِحَيْثُ يُبادِرُ كُلُّ مَن أرادَ نَفْعَ نَفْسِهِ إلَيْهِ ويَخْضَعُ أجْبَرُ الجَبابِرَةِ لَدَيْهِ فَكَأنَّهُ لِقُوَّةِ ظُهُورِهِ وغَلَبَةِ نُورِهِ قَدِ انْتَفى عَنْهُ الإكْراهُ بِحَذافِيرِهِ، (p-٤٢)لِأنَّ الإكْراهَ الحَمْلُ عَلى ما لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ وجْهُ المَصْلَحَةِ فَلَمْ يَبْقَ مِنهُ مانِعٌ إلّا حَظَّ النَّفْسِ الخَبِيثَ في شَهَواتِها البَهِيمِيَّةِ والشَّيْطانِيَّةِ ﴿فَمَن﴾ أيْ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِأنَّهُ مَن ﴿يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾ وهو نَفْسُهُ وما دَعَتْ إلَيْهِ ومالَتْ بِطَبْعِها الرَّدِيءِ إلَيْهِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: وهو ما أفْحَشَ في الإخْراجِ عَنِ الحَدِّ المُوقِفِ عَنِ الهَلَكَةِ صِيغَةُ مُبالَغَةٍ وزِيادَةُ انْتِهاءٍ مِمّا مِنهُ الطُّغْيانُ. انْتَهى.

﴿ويُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى مَيْلًا مَعَ العَقْلِ الَّذِي هو خَيْرٌ كُلُّهُ لِما رَأى بِنُورِهِ مِنَ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ وداوَمَ عَلى ذَلِكَ بِما أفادَتْهُ صِيغَةُ المُضارِعِ مِن يَكْفُرْ ويُؤْمِن ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ عَلى بَصِيرَةٍ مِنهُ ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ أيِ الَّتِي لا يَقَعُ شَكٌّ في أنَّها أوْثَقُ الأسْبابِ في نَجاتِهِ بِما ألْقى بِيَدِهِ واسْتَسْلَمَ لِرَبِّهِ

﴿ومَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٢] والعُرْوَةُ ما تُشَدُّ بِهِ العِيابُ ونَحْوُها (p-٤٣)بِتَداخُلِها بَعْضِها في بَعْضٍ دُخُولًا لا يَنْفَصِمُ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ إلّا بِفَصْمِ طَرَفِهِ فَإذا انْفَصَمَتْ مِنهُ عُرْوَةٌ انْفَصَمَ جَمِيعُهُ، والوُثْقى صِيغَةُ فُعْلى لِلْمُبالَغَةِ مِنَ الثِّقَةِ بِشِدَّةِ ما شَأْنُهُ أنْ يُخافَ وهْنُهُ، ثُمَّ بَيَّنَ وثاقَتَها بِقَوْلِهِ: ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ أيْ لا مُطاوَعَةَ في حَلٍّ ولا صَدْعٍ ولا ذَهابٍ. قالَ ابْنُ القَطّاعِ: فَصَمْتَ الشَّيْءَ صَدَعْتَهُ، والعُقْدَةَ حَلَلْتَها، والشَّيْءَ عَنْهُ ذَهَبَ. وقالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الفَصْمِ وهو خُرُوجُ العُرى بَعْضِها مِن بَعْضٍ، أيْ فَهَذِهِ العُرْوَةُ لا انْحِلالَ لَها أصْلًا، وهو تَمْثِيلٌ لِلْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ والِاحْتِجاجُ بِالمُشاهَدِ المَحْسُوسِ لِيَتَصَوَّرَهُ السّامِعُ كَأنَّهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ بِعَيْنِهِ فَيُحْكَمَ اعْتِقادُهُ فِيهِ ويَجِلَّ اغْتِباطُهُ بِهِ، فَعُلِمَ مِن هَذا أنَّهُ لَمْ يَبْقَ عائِقٌ عَنِ الدُّخُولِ في هَذا الدِّينِ إلّا القَضاءَ والقَدَرَ، فَمَن سَبَقَتْ لَهُ السَّعادَةُ قَيَّضَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَهُ مِنَ الأسْبابِ ما يُخْرِجُهُ بِهِ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ، ومَن غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّقاوَةُ سَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّياطِينَ فَأخْرَجَتْهُ مِن نُورِ الفِطْرَةِ إلى ظُلُماتِ الكُفْرِ والحَيْرَةِ.

ولَمّا كانَ كُلٌّ مِنَ الإيمانِ والكُفْرِ المُتَقَدِّمَيْنِ قَوْلًا وفِعْلًا واعْتِقادًا قالَ مُرَغِّبًا فِيهِما ومُرَهِّبًا مِن تَرْكِهِما: ﴿واللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ صِفاتُ (p-٤٤)الكَمالِ ﴿سَمِيعٌ﴾ أيْ لِما يُقالُ مِمّا يَدُلُّ عَلى الإيمانِ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بِما يُفْعَلُ أوْ يُضْمَرُ مِنَ الكُفْرِ والطُّغْيانِ ومُجازٍ عَلَيْهِ، ولَعَلَّ في الآيَةِ التِفاتًا إلى ما ذَكَرَ أوَّلَ السُّورَةِ في الكُفّارِ مِن أنَّهُ سَواءٌ عَلَيْهِمُ الإنْذارُ وتَرْكُهُ وإلى المُنافِقِينَ وتَقْبِيحِ ما هم عَلَيْهِ مِمّا هو في غايَةِ المُخالَفَةِ لِما صارَتْ أدِلَّتُهُ أوْضَحَ مِنَ الشَّمْسِ وهي مُشْعِرَةٌ بِالإذْنِ في الإعْراضِ عَنِ المُنافِقِينَ،

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 42

Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

2:253

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

2:254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

2:255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6

6 translator’s notes
  1. Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.

    [99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.

    [100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.

    [101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.

    [102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.

    [103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩

2:256

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 2:256

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском