Al-BaqarahJuz 1 · Page 5

Al-Baqarah 2:26

The Cow · Juz 1 · Page 5

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

1 translator’s note
  1. Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:26

ولَمّا ثَبَتَ بِعَجْزِهِمْ عَنِ المُعارَضَةِ أنَّ هَذا الكَلامَ كَلامُهُ سُبْحانَهُ؛ ثَبَتَ أنَّ ما فِيهِ مِنَ الأمْثالِ أقْوالُهُ فَهَدَّدَهم في هَذِهِ السُّورَةِ المَدَنِيَّةِ عَلى العِنادِ وتَلاهُ بِالآيَةِ الَّتِي أخْبَرَ فِيها بِأنَّ ثِمارَ الدُّنْيا وأزْواجَها وإنْ شابَهَتْ ما في الجَنَّةِ بِالِاسْمِ وبَعْضِ الشَّكْلِ فَقَدْ بايَنَتْهُ بِالطُّعُومِ والطَّهارَةِ وما لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى فاضْمَحَلَّتْ نِسْبَتُها إلَيْها، وكانَ في خَتْمِ الآيَةِ بِـ ”خالِدُونَ“ إشارَةٌ إلى أنَّ الأمْثالَ الَّتِي هي أحْسَنُ كَلامِ النّاسِ وإنْ شابَهَتْ أمْثالَهُ سُبْحانَهُ في الِاسْمِ ودَوامِ الذِّكْرِ فَلا نِسْبَةَ لَها إلَيْها لِجِهاتٍ لا تَخْفى عَلى المُنْصِفِ فَلَمْ يَبْقَ إلّا طَعْنُهم بِأنَّها لِكَوْنِها بِالأشْياءِ الحَقِيرَةِ لا تَلِيقُ بِكِبْرِيائِهِ فَبَيَّنَ حُسْنَها ووُجُوبَ الِاعْتِدادِ بِها وإنْعامَ النَّظَرِ فِيها بِالإشارَةِ بِعَدَمِ الِاسْتِحْياءِ مِن ضَرْبِها لِكَوْنِها حَقًّا إلى أنَّ الأشْياءَ كُلَّها وإنْ عَظُمَتْ حَقِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى جَلالِهِ وعَظَمَتِهِ وكَمالِهِ، فَلَوْ تَرَكَ التَّمْثِيلَ بِها لِذَلِكَ (p-١٩٩)لانْسَدَّ ذَلِكَ البابُ الَّذِي هو مِن أعْجَبِ العُجابِ فَقالَ تَعالى عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْتاجِ مِنَ المُقَدِّماتِ المُسَلَّماتِ وأكَّدَ سُبْحانَهُ دَفْعًا لِظَنِّ أنَّهُ يَتْرُكُ لِما لَبَّسُوا بِهِ الأمْثالَ الَّتِي هي أكْشَفُ شَيْءٍ لِلْأشْكالِ وأجْلى في جَمِيعِ الأحْوالِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا كانَتِ الدَّعْوَةُ تُحْوِجُ مَعَ المُتَوَقِّفِ فِيها (p-٢٠٠)والآبِي لَها إلى تَقْرِيبٍ لِلْفَهْمِ بِضَرْبِ الأمْثالِ وكانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ جامِعَةَ الدَّعَواتِ وصَلَ بِها هَذِهِ الآيَةَ الجامِعَةَ لِإقامَةِ الحُجَّةِ في ضَرْبِ الأمْثالِ وأنَّ ذَلِكَ مِنَ الحَقِّ سُبْحانَهُ ﴿واللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ولِيَخْتِمَ ذِكْرَ ما تَضَمَّنَهُ صَدْرُ السُّورَةِ مِنَ الحُرُوفِ الَّتِي أنْزَلَ عَلَيْها القُرْآنَ بِسابِعِها الَّذِي هو حَرْفُ المَثَلِ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّ مِقْدارَ الحِكْمَةِ الشّاهِدَ لِلْمُمَثِّلِ في البَعُوضَةِ وفِيما هو أظْهَرُ لِلْحِسِّ وآخُذُ في العِلْمِ. وإنَّما يَجِبُ الِالتِفاتُ لِلْقَدْرِ لا لِلْمِقْدارِ ولِوَقْعِ المَثَلِ عَلى مُمَثِّلِهِ قَلَّ أوْ جَلَّ دَنا أوْ عَلا فَتَنَزَّهَ تَعالى عَمّا يَجِدُهُ الخَلْقُ عِنْدَما يَنْشَأُ مِن بَواطِنِهِمْ وهْمُهم أنْ يُظْهِرُوا أمْرًا فَيَتَوَهَّمُونَ فِيهِ نَقْصًا فَيُرْجِعُهم ذَلِكَ عَنْ إظْهارِهِ قَوْلًا أوْ فِعْلًا. انْتَهى. فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ جَلالًا وعَظَمَةً (p-٢٠١)وكَمالًا ﴿لا يَسْتَحْيِي﴾ أيْ لا يَفْعَلُ ما يَفْعَلُهُ المُسْتَحِيِي مِن تَرْكِ ما يَسْتَحِيِي مِنهُ.

والحَياءُ قالَ الحَرالِّيُّ انْقِباضُ النَّفْسِ عَنْ عادَةِ انْبِساطِها في ظاهِرِ البَدَنِ لِمُواجَهَةِ ما تَراهُ نَقْصًا حَيْثُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْها الفِرارُ بِالبَدَنِ. ”أنْ“ كَلِمَةٌ مَدْلُولُها مِمَّنْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ حَقِيقَةُ باطِنِ مَن ذاتُهُ وعِلْمُهُ يَتَّصِلُ بِها ما يُظْهِرُها، وسِيبَوَيْهِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَراها اسْمًا، وعامَّةُ النُّحاةِ لِانْعِجامِ مَعْناها عَلَيْهِمْ يَرَوْنَها حَرْفًا ﴿يَضْرِبَ﴾ مِن ضَرَبَ المَثَلَ وهو وقْعُ المَثَلِ عَلى المُمَثَّلِ، (p-٢٠٢)لِأنَّ أصْلَ الضَّرْبِ وقْعُ شَيْءٍ عَلى شَيْءٍ، والمَعْنى أنْ يُوجَدَ الضَّرْبُ مُتَجَدِّدًا مُسْتَمِرًّا وهَذا لا يُساوِيهِ أنْ يُقالَ مِن ضَرْبِهِ مَثَلًا، فَإنَّهُ يَصْدُقُ لِمَثَلٍ واحِدٍ سابِقٍ أوْ لاحِقٍ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ المَصْدَرَ لا يَقَعُ إلّا عَلى كَمالِ الحَقِيقَةِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى زَمانٍ ولا غَيْرِهِ وأمّا بِفِعْلٍ فَإنَّهُ يُفْهَمُ إيقاعُ الحَقِيقَةِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ أيْضًا إلى زَمانٍ، وبِفَهْمِها مَعَ النَّظَرِ إلى الزَّمانِ مَعَ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ومَعَ كَمالِ الحَقِيقَةِ وقَبْلَ كَمالِها عِنْدَ الشُّرُوعِ فِيها وإلى هَذا القَيْدِ الأخِيرِ يُنْظَرُ قَوْلُ الحَرالِّيِّ: إنَّ الحَياءَ مِن أنْ يَضْرِبَ المَثَلَ اسْتِحْياءٌ مِن وقْعِهِ في الباطِنِ، والحَياءُ مِن ضَرْبِهِ المَثَلَ اسْتِحْياءٌ مِن إظْهارِهِ بِالقَوْلِ، فَنَفى الأصْلَ الأبْلَغَ الَّذِي بِنَفْيِهِ يَكُونُ نَفْيُ الضَّرْبِ أحَقَّ، فَلْيُراجَعْ هَذا المَعْنى مَعَ تَكْرارِ كَلِمَةِ ”إنْ“ فَإنَّها كَثِيرَةُ الدَّوْرِ في القُرْآنِ جَلِيلَةُ قَدْرِ المَعْنى في مَواقِعِها، وإنَّما يَجْرِي (p-٢٠٣)عَلى تَرْكِ الِالتِفاتِ إلى مَوْقِعِ مَعْناها ما يَقُولُهُ النُّحاةُ في مَعْنى التَّقْرِيبِ: إنَّ ”أنْ“ والفِعْلَ في مَعْنى المَصْدَرِ، والواجِبُ في الإعْرابِ والبَيانِ الإفْصاحُ عَنْ تَرَتُّبِ مَعانِيهِما، وعِنْدَ هَذا يَجِبُ أنْ تَكُونَ أنْ اسْمًا والفِعْلُ صِلَتُها نَحْوُ مَن وما ﴿مَثَلا ما﴾ ”مَثَلٌ“ أمْرٌ ظاهِرٌ لِلْحِسِّ ونَحْوِهِ، يُعْتَبَرُ بِهِ أمْرٌ خَفِيٌّ يُطابِقُهُ فَيَنْفَهِمُ مَعْناهُ بِاعْتِبارِهِ، و”ما“ في نَحْوِ هَذا المَوْقِعِ لِمَعْنى الِاسْتِغْراقِ، فَهي هُنا لِشُمُولِ الأدْنى والأعْلى مِنَ الأمْثالِ. انْتَهى.

ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَعُوضَةً﴾

وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ ضَرْبُ المَثَلِ مُتَعَلِّقًا بِمِثْلٍ ومُمَثَّلٍ كانَ الضَّرْبُ واقِعًا عَلَيْهِما، فَكانَ لِذَلِكَ مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولَيْنِ: مَثَلًا ما، وبَعُوضَةً، والبَعُوضُ جِنْسٌ مَعْرُوفٌ مِن أدْنى الحَيَوانِ الطّائِرِ مِقْدارًا وفِيهِ اسْتِقْلالٌ وتَمامُ خِلْقَةٍ، يُشْعِرُ بِهِ مَعْنى البَعْضِ الَّذِي مِنهُ لَفْظُهُ، لِأنَّ البَعْضَ يُوجَدُ فِيهِ (p-٢٠٤)جَمِيعُ أجْزاءِ الكُلِّ فَهو بِذَلِكَ كُلٌّ،

﴿فَما فَوْقَها﴾ أيْ مِن مَعْنًى يَكُونُ أظْهَرَ مِنها، والفاءُ تَدُلُّ عَلى ارْتِباطٍ ما إمّا تَعْقِيبٌ واتِّصالٌ أوْ تَسْبِيبٌ، فَفِيهِ هُنا إعْلامٌ بِأقْرَبِ ما يَلِيهِ عَلى الِاتِّصالِ والتَّدْرِيجِ إلى أنْهى ما يَكُونُ. انْتَهى. والمَعْنى أنَّ ذَلِكَ إنِ اعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ كانَ هو وأنْتُمْ وغَيْرُكم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ في الحَقارَةِ، وإنِ اعْتُبِرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْكم كانَ الفَرِيقانِ بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ في أنَّهُ خَلْقٌ حَقِيرٌ ضَعِيفٌ صَغِيرٌ مِن تُرابٍ، وأمّا شَرَفُ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ فَإنَّما كانَ بِتَشْرِيفِ اللَّهِ لَهُ ولَوْ شاءَ لِعَكَسَ الحالَ.

ثُمَّ ذَكَرَ شَأْنَ قِسْمَيِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ بِقِسْمَيْ كُلٍّ مِنهم في قَبُولِ أمْثالِهِ فَقالَ مُؤَكِّدًا بِالتَّقْسِيمِ لِأنَّ حالَ كُلٍّ مِنَ القِسْمَيْنِ حالُ المُنْكِرِ لِما وقَعَ لِلْآخَرِ: ﴿فَأمّا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: كَأنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن ”إنَّ“ (p-٢٠٥)دالَّةٌ عَلى باطِنِ ذاتٍ و”ما“ دالَّةٌ عَلى ظاهِرِ مُبْهَمٍ، يُؤْتى بِهِ لِلتَّقْسِيمِ. انْتَهى.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ بِما ذَكَرْنا أوَّلَ السُّورَةِ، ولَمّا تَضَمَّنَ ”أمّا“ مَعْنى الشَّرْطِ كَما فَسَّرَهُ سِيبَوَيْهِ بِمَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ أُجِيبَ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ﴾ أيْ ضَرْبُ المَثَلِ ﴿الحَقُّ﴾ كائِنًا ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِجَمِيعِ أنْواعِ الإحْسانِ، وأنَّهُ ما أرادَ بِهِمْ إلّا تَرْبِيَتَهم بِالإحْسانِ بِضَرْبِهِ عَلى عَوائِدِ فَضْلِهِ، وأمّا أمْثالُ غَيْرِهِ فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيها نَوْعٌ مِنَ الباطِلِ فَلا بُدَّ فِيها مِن ضَرْبٍ مِنَ التَّسَمُّحِ تَكُونُ بِهِ غَيْرَ جَدِيرَةٍ باسِمِ الحَقِّ ولا عَرِيقَةَ فِيهِ.

قالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا كانَ الَّذِينَ آمَنُوا مِمَّنْ بادَرَ فَأجابَ وكانَ ضَرْبُ المَثَلِ تَأْكِيدَ دَعْوَةٍ ومَوْعِظَةٍ لِمَن حَصَلَ مِنهُ تَوَقُّفٌ حَصَلَ لِلَّذِينِ آمَنُوا اسْتِبْصارٌ بِنُورِ الإيمانِ في ضَرْبِ المَثَلِ، فَصارُوا عالِمِينَ بِمَوْقِعِ الحَقِّ فِيهِ، وكَما اسْتَبْصَرَ فِيهِ الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَغْلَقَ مَعْناهُ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا وجَهِلُوهُ (p-٢٠٦)فاسْتَفْهَمُوا عَنْهُ اسْتِفْهامَ إنْكارٍ لِمَوْقِعِهِ. انْتَهى. فَلِذا قالَ ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ المُجاهِرُونَ مِنهم والمُساتِرُونَ ﴿فَيَقُولُونَ﴾ أيْ قَوْلًا مُسْتَمِرًّا ﴿ماذا﴾ أيِ الَّذِي ﴿أرادَ اللَّهُ﴾ الَّذِي هو أجَلُّ جَلِيلٍ ﴿بِهَذا﴾ الحَقِيرِ أيْ بِضَرْبِهِ لَهُ ﴿مَثَلا﴾ أيْ عَلى جِهَةِ المِثْلِيَّةِ اسْتِهْزاءً وجَهْلًا وعِنادًا وجَفاءً؛ ثُمَّ وصَلَ بِذَلِكَ ذِكْرَ ثَمَرَتِهِ عِنْدَ الفَرِيقَيْنِ جَوابًا لِسُؤالِ مَن سَألَ (p-٢٠٧)مِنهم فَقالَ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ أيْ مِنهم بِأنْ لا يُفْهِمَهُمُ المُرادَ مِنهُ فَيَظُنُّونَ بِذَلِكَ الظُّنُونَ. وقالَ الحَرالِّيُّ: وكانَ إضْلالًا لَهم، لِأنَّ في ضَرْبِ المَثَلِ بِما يَسْبِقُ لَهُمُ اسْتِزْراؤُهُ بِنَحْوِ الذُّبابِ والعَنْكَبُوتِ الَّذِي اسْتَزْرَوْا ضَرْبَ المَثَلِ بِهِ تَطْرِيقٌ لَهم إلى الجَهالَةِ فَكانَ ذَلِكَ إضْلالًا، وقَدَّمَ الجَوابَ بِالإضْلالِ لِأنَّهُ مُسْتَحَقُّ المُسْتَفْهِمِ، والإضْلالُ التَّطْرِيقُ لِلْخُرُوجِ عَنِ الطَّرِيقِ الجادَّةِ المُنْجِيَةِ. انْتَهى.

﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ أيْ بِبَرَكَةِ اعْتِقادِهِمُ الخَيْرَ وتَسْلِيمِهِمْ لَهُ الأمْرَ يَهْدِيهِمْ رَبُّهم بِإيمانِهِمْ فَيُفْهِمُهُمُ المُرادَ مِنهُ ويَشْرَحُ صُدُورَهم لِما فِيهِ مِنَ المَعارِفِ فَيَزِيدُهم بِهِ إيمانًا وطُمَأْنِينَةً وإيقانًا، والمَهْدِيُّونَ كَثِيرٌ في الواقِعِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى الضّالِّينَ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِلتَّرْهِيبِ كَما مَضى في قَوْلِهِ: ﴿فاتَّقُوا النّارَ﴾ [البقرة: ٢٤] اكْتَفى في المُهْتَدِينَ بِما سَبَقَ مِن بَشارَتِهِمْ وقالَ في ذَمِّ القِسْمِ الآخَرِ وتَحْذِيرِهِ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلا﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: كَأنَّها مُرَكَّبَةٌ (p-٢٠٨)مِن ”إنْ“ و”لا“ مَدْلُولُها نَفْيُ حَقِيقَةِ ذاتٍ عَنْ حُكْمِ ما قَبْلَها. انْتَهى.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 5

Al-BaqarahJuz 1 · Page 5

2:25

وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥

And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.

2:26

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

1 translator’s note
  1. Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩

2:27

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

2:28

كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨

How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.

2:29

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩

It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:19. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 2:26

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском