Al-Baqarah 2:261
The Cow · Juz 3 · Page 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:261
ولَمّا انْقَضى جَوابُ السُّؤالِ عَنِ المَلِكِ الَّذِي لا تَنْفَعُ عِنْدَهُ شَفاعَةٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ ولا خُلَّةٌ ولا غَيْرُهُما وما تَبِعَ ذَلِكَ إلى أنْ خَتَمَ بِقِصَّةِ الأطْيارِ الَّتِي صَغَتْ إلى الخَلِيلِ بِالإنْفاقِ [عَلَيْها] والإحْسانِ إلَيْها ثَنى الكَلامَ إلى الأمْرِ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي لا تَنْفَعُ فِيهِ الوَسائِلُ إلّا بِالوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] نَظَرًا إلى أوَّلِ السُّورَةِ تَذْكِيرًا بِوَصْفِ المُتَّقِينَ حَثًّا عَلَيْهِ، فَضَرَبَ لِذَلِكَ مُثُلًا صَرِيحَةً لِمُضاعَفَتِها فانْدَرَجَ فِيهِ مُطْلَقُ الأمْرِ بِها انْدِراجَ المُطْلَقِ في المُقَيَّدِ وتَلْوِيحُهُ الَّذِي هو مِن جُمْلَةِ المُشارِ إلَيْهِ بِحَكِيمٍ لِلْحَياءِ، فَصَرَّحَ بِأنَّ النَّفَقَةَ المَأْمُورَ بِها مِن ذَخائِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي لا يَنْفَعُ فِيهِ إلّا ما شَرَعَهُ وهو مِن جَلِيلِ العِزَّةِ، وساقَهُ عَلى وجْهٍ يَتَضَمَّنُ إحْياءَ المَواتِ الَّذِي هو أنْسَبُ الأشْياءِ (p-٧٤)لِما قَبْلَهُ مِن نَشْرِ الأمْواتِ، فَهو إيماءٌ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى البَعْثِ بِأمْرٍ مَحْسُوسٍ، وذَلِكَ مِن دَقِيقِ الحِكْمَةِ، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَقُولُ: إنَّ خَلِيلِي عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا كانَ مِنَ الرّاسِخِينَ في رُتْبَةِ الإيمانِ أهَّلْتُهُ لِامْتِطاءِ دَرَجَةٍ أعْلى مِن دَرَجَةِ الإيقانِ بِخَرْقِ العادَةِ في رَفْعِ الأسْتارِ عَلى يَدِهِ عَنْ إحْياءِ الأطْيارِ وأقَمْتُ نَمَطًا مِن ذَلِكَ لِعامَّةِ الخَلْقِ مَطْوِيًّا في إحْياءِ النَّباتِ عَلى وجْهٍ مُعْتادٍ فَمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ أبْصَرَ ومَن عَمِيَ عَنْهُ انْعَكَسَ حالُهُ وأدْبَرَ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿مَثَلُ﴾ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا﴾ [البقرة: ٢٥٤] فَإنَّهُ مَثَلُ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ أيْ يَبْذُلُونَ ﴿أمْوالَهُمْ﴾ بِطِيبِ نَفْسٍ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ كَمَثَلِ زارِعٍ مِثْلَ ما يُنْفِقُونَ ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ مِمّا زَرَعَهُ. قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الحَبِّ وهو تَمامُ النَّباتِ المُنْتَهِي إلى صَلاحِيَةِ كَوْنِهِ طَعامًا لِلْآدَمِيِّ الَّذِي هو أتَمُّ الخَلْقِ، فالحَبُّ أكْمَلُ مِنَ الثَّمَرَةِ طَعامِيَّةً والثَّمَرَةِ إدامِيَّةً ﴿أنْبَتَتْ﴾ أيْ بِما جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَها مِن قُوَّةِ الإنْباتِ بِطِيبِ (p-٧٥)أرْضِها واعْتِدالِ رَيِّها ﴿سَبْعَ سَنابِلَ﴾ بِأنْ تَشَعَّبَ مِنها سَبْعُ شُعَبٍ في كُلِّ شُعْبَةٍ سُنْبُلَةٌ وهو مِنَ السُّنْبُلِ. قالَ الحَرالِّيُّ: وهو مُجْتَمَعُ الحَبِّ في أكْمامِهِ، كَأنَّهُ آيَةُ اسْتِحْقاقِ اجْتِماعِ أهْلِ ذَلِكَ الرِّزْقِ في تَعاوُنِهِمْ في أمْرِهِمْ، وتَعْرِيفٌ بِأنَّ الحَبَّ يَجْمَعُهُ لا بِوَحْدَتِهِ ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ فَصارَتِ الحَبَّةُ سَبْعَمِائَةِ حَبَّةٍ بِمُضاعَفَةِ اللَّهِ لَها. قالَ الحَرالِّيُّ: فَضَرَبَ المَثَلَ لِلْإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ وذَكَرَ السَّبْعَ لِما فِيهِ مِنَ التَّمامِ بِالحَرْثِ الَّذِي هو كِيمْيا عِبادِهِ يَشْهَدُونَ مِن تَثْمِيرِهِ حَيْثُ تَصِيرُ الحَبَّةُ أصْلًا ويُثْمِرُ الأصْلُ سَنابِلَ ويَكُونُ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ أعْدادٌ مِنَ الحَبِّ، فَكانَ ما ذَكَرَ تَعالى هو أوَّلَ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ وذَكَرَ السَّبْعَ لِما فِيهِ مِنَ التَّمامِ وما يَقْبَلُهُ مِنَ التَّكْثِيرِ، فَإنَّ ما أنْبَتَ أكْثَرَ مِن سَبْعٍ إذا قُصِدَ بِالتَّكْثِيرِ أنْبَأ عَنْهُ بِالسَّبْعِ، لِأنَّ العَرَبَ تُكَثِّرُ بِهِ ما هو أقَلُّ مِنهُ أوْ أكْثَرُ، فَجَعَلَ أدْنى النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ سَبْعَمِائَةِ ضِعْفٍ، ثُمَّ فَتَحَ تَعالى بابَ التَّضْعِيفِ إلى ما لا يَصِلُ إلَيْهِ عَدٌّ. انْتَهى. فالآيَةُ مِنَ الاحْتِباكِ وتَقْدِيرُها: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ونَفَقَتِهِمْ كَمَثَلِ حَبَّةٍ وزارِعِها، فَذِكْرُ المُنْفِقِ أوَّلًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ الزّارِعِ ثانِيًا، وذِكْرُ الحَبَّةِ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ النَّفَقَةِ أوَّلًا.
(p-٧٦)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكَما ضاعَفَ سُبْحانَهُ وتَعالى لِلزّارِعِ حَبَّتَهُ فَهو يُضاعِفُ لِلْمُنْفِقِ نَفَقَتَهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ﴾ بِما لَهُ مِنَ السَّعَةِ في القُدْرَةِ وكُلِّ صِفَةٍ حُسْنى ﴿واللَّهُ﴾ أيْ بِما لَهُ مِنَ الكَمالِ في كُلِّ صِفَةٍ ﴿واسِعٌ﴾ لا يُحَدُّ في صِفَةٍ مِن صِفاتِهِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْها أفْعالُهُ ﴿عَلِيمٌ﴾ فَهو يُضاعِفُ لِأهْلِ النَّفَقَةِ عَلى قَدْرِ ما عَلِمَهُ مِن نِيّاتِهِمْ؛ ولَمّا خَتَمَ أوَّلَ آياتِ هَذِهِ الأمْثالِ بِهاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ خَتَمَ آخِرَها بِذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ سَعَتَهُ قَدْ أحاطَتْ بِجَمِيعِ الكائِناتِ فَهو جَدِيرٌ بِالإثابَةِ في الدّارَيْنِ، وأنَّ عِلْمَهُ قَدْ شَمِلَ كُلَّ مَعْلُومٍ فَلا يَخْشى أنْ يَتْرُكَ عَمَلًا.
Page 44
2:260
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠
And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."
1 translator’s note
- i.e., train them to come to you on command. ↩
2:261
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
The example of those who spend their wealth in the way of Allāh is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allāh multiplies [His reward] for whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
2:262
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Those who spend their wealth in the way of Allāh and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
2:263
۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣
Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allāh is Free of need and Forbearing.
2:264
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤
O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders [of it] or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allāh and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allāh does not guide the disbelieving people.