Al-Baqarah 2:272
The Cow · Juz 3 · Page 46
۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢
Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- i.e., wealth, property, resources, time, effort, etc. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 2:272
قوله عزّ وجلّ:
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ وما تُنْفِقُوا مَن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكم وما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهَ وما تُنْفِقُوا مَن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكم وأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾
رُوِيَ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في سَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ: «أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلى فُقَراءِ أهْلِ الذِمَّةِ، فَلَمّا كَثُرَ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لا تَتَصَدَّقُوا إلّا عَلى أهْلِ دِينِكُمْ"، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» مُبِيحَةً لِلصَّدَقَةِ عَلى مَن لَيْسَ مِن أهْلِ دِينِ الإسْلامِ.
وذَكَرَ النَقّاشُ «أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أتى بِصَدَقاتٍ فَجاءَهُ يَهُودِيٌّ فَقالَ: أعْطِنِي، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ لَكَ مِن صَدَقَةِ المُسْلِمِينَ شَيْءٌ" فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ فَدَعاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأعْطاهُ، ثُمَّ نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ بِآيَةِ الصَدَقاتِ.»
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ لَهم قَراباتٌ في بَنِي قُرَيْظَةَ والنَضِيرِ، وكانُوا لا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِمْ رَغْبَةً مِنهم في أنْ يُسْلِمُوا إذا احْتاجُوا فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
وحَكى بَعْضُ المُفَسِّرِينَ أنَّ أسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ الصِدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنهُما أرادَتْ أنْ تَصِلَ جَدَّها أبا قُحافَةَ، ثُمَّ امْتَنَعَتْ مِن ذَلِكَ لِكَوْنِهِ كافِرًا فَنَزَلَتِ الآيَةُ في ذَلِكَ.
وذَكَرَ الطَبَرِيُّ أنَّ مَقْصِدَ النَبِيِّ ﷺ بِمَنعِ الصَدَقَةِ إنَّما كانَ لِيُسْلِمُوا ويَدْخُلُوا في الدِينِ، فَقالَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾.
وهَذِهِ الصَدَقَةُ الَّتِي أُبِيحَتْ عَلَيْهِمْ حَسْبَما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآثارُ إنَّما هي صَدَقَةُ (p-٨٦)التَطَوُّعِ، وأمّا المَفْرُوضَةُ فَلا يَجْزِي دَفْعُها لِكافِرٍ، وهَذا الحُكْمُ مُتَصَوَّرٌ لِلْمُسْلِمِينَ اليَوْمَ مَعَ أهْلِ ذِمَّتِهِمْ ومَعَ المُسْتَرَقِّينَ مِنَ الحَرْبِيِّينَ.
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ مَن أحْفَظُ عنهُ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ الذِمِّيَّ لا يُعْطى مِن زَكاةِ الأمْوالِ شَيْئًا، ثُمَّ ذَكَرَ جَماعَةً مِمَّنْ نَصَّ عَلى ذَلِكَ ولَمْ يَذْكُرْ خِلافًا، وقالَ المَهْدَوِيُّ: ورُخِّصَ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يُعْطُوا المُشْرِكِينَ مِن قَراباتِهِمْ مِن صَدَقَةِ الفَرِيضَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهَذا مَرْدُودٌ عِنْدِي.
والهُدى الَّذِي لَيْسَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ هو خَلْقُ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ، وأمّا الهُدى الَّذِي هو الدُعاءُ فَهو عَلَيْهِ، ولَيْسَ بِمُرادٍ في هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ هُوَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ أيْ يُرْشِدُهُ، وفي هَذا رَدٌّ عَلى القَدَرِيَّةِ وطَوائِفِ المُعْتَزِلَةِ.
ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ نَفَقَةَ المَرْءِ تَأجُّرًا إنَّما هي لِنَفْسِهِ، فَلا يُراعِي حَيْثُ وقَعَتْ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ النَفَقَةَ المُعْتَدَّ بِها المَقْبُولَةَ إنَّما هي ما كانَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ، هَذا أحَدُ التَأْوِيلاتِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، وفِيهِ تَأْوِيلٌ آخَرُ، وهو أنَّها شَهادَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِلصَّحابَةِ أنَّهم إنَّما يُنْفِقُونَ ابْتِغاءَ وجْهِهِ، فَهو خَبَرٌ مِنهُ لَهم فِيهِ تَفْضِيلٌ، وعَلى التَأْوِيلِ الآخَرِ هو اشْتِراطٌ عَلَيْهِمْ، ويَتَناوَلُ الِاشْتِراطُ غَيْرَهم مِنَ الأُمَّةِ. ونَصْبُ قَوْلِهِ: "ابْتِغاءَ" هو عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّ ثَوابَ الإنْفاقِ يُوَفّى إلى المُنْفِقِينَ، والمَعْنى في الآخِرَةِ ولا يُبْخَسُونَ (p-٨٧)مِنهُ شَيْئًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ البَخْسُ ظُلْمًا لَهُمْ، وهَذا هو بَيانُ قَوْلِهِ: ﴿وَما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ﴾.
والخَيْرُ في هَذِهِ الآيَةِ المالُ، لِأنَّهُ اقْتَرَنَ بِذِكْرِ الإنْفاقِ، فَهَذِهِ القَرِينَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ المالُ، ومَتى لَمْ يَقْتَرِنْ بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ المالُ فَلا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المالِ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ [الفرقان: ٢٤] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
وهَذا الَّذِي قُلْناهُ تَحَرُّزٌ مِن قَوْلِ عِكْرِمَةَ: "كُلُّ خَيْرٍ في كِتابِ اللهِ فَهو المالُ".
Page 46
2:270
وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوۡ نَذَرۡتُم مِّن نَّذۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُهُۥۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٍ ٢٧٠
And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allāh knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.
2:271
إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١
If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.
2:272
۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢
Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.
1 translator’s note
- i.e., wealth, property, resources, time, effort, etc. ↩
2:273
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allāh, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allāh is Knowing of it.
2:274
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.