Al-Baqarah 2:283
The Cow · Juz 3 · Page 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Atiyya
Detailed
Change
Commentary on 2:283
(p-١٢٥)قوله عزّ وجلّ:
﴿وَإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ ولْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ ولا تَكْتُمُوا الشَهادَةَ ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
لَمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى النَدْبَ إلى الإشْهادِ والكَتْبِ لِمَصْلَحَةِ حِفْظِ الأمْوالِ والدُيُونِ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حالِ الأعْذارِ المانِعَةِ مِنَ الكَتْبِ، وجَعَلَ لَها الرَهْنَ، ونَصَّ مِن أحْوالِ الرَهْنِ عَلى السَفَرِ الَّذِي هو الغالِبُ مِنَ الأعْذارِ، لا سِيَّما في ذَلِكَ الوَقْتِ لِكَثْرَةِ الغَزْوِ.
ويَدْخُلُ في ذَلِكَ بِالمَعْنى كُلُّ عُذْرٍ، فَرُبَّ وقْتٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الكاتِبُ في الحَضَرِ، كَأوقاتِ أشْغالِ الناسِ، وبِاللَيْلِ، وأيْضًا فالخَوْفُ عَلى خَرابِ ذِمَّةِ الغَرِيمِ عُذْرٌ يُوجِبُ طَلَبَ الرَهْنِ. وقَدْ «رَهَنَ النَبِيُّ ﷺ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ طَلَبَ مِنهُ سَلَفَ الشَعِيرِ فَقالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ يَذْهَبَ بِمالِي، فَقالَ النَبِيُّ ﷺ: "كَذَبَ، إنِّي لَأمِينٌ في الأرْضِ، أمِينٌ في السَماءِ، ولَوِ ائْتَمَنَنِي لَأدَّيْتُ، اذْهَبُوا إلَيْهِ بِدِرْعِي".» وقَدْ قالَ جُمْهُورٌ مِنَ العُلَماءِ: الرَهْنُ في السَفَرِ ثابِتٌ في القُرْآنِ، وفي الحَضَرِ ثابِتٌ في الحَدِيثِ، وهَذا حَسَنٌ، إلّا أنَّهُ لَمْ يُمْعِنْ فِيهِ النَظَرَ في لَفْظِ السَفَرِ في الآيَةِ، وإذا كانَ السَفَرُ في الآيَةِ مِثالًا مِنَ الأعْذارِ، فالرَهْنُ في الحَضَرِ مَوْجُودٌ في الآيَةِ بِالمَعْنى إذْ قَدْ تَتَرَتَّبُ الأعْذارُ في الحَضَرِ. وذَهَبَ الضَحّاكُ، ومُجاهِدٌ إلى أنَّ الرَهْنَ والِائْتِمانَ إنَّما هو في السَفَرِ، وأمّا في الحَضَرِ فَلا يَنْبَغِي (p-١٢٦)شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وضَعَّفَ الطَبَرِيُّ قَوْلَهُما في الرَهْنِ بِحَسَبِ الحَدِيثِ الثابِتِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ، وقَوّى قَوْلَهُما في الِائْتِمانِ، والصَحِيحُ ضَعْفُ القَوْلِ في الفَصْلَيْنِ، بَلْ يَقَعُ الِائْتِمانُ في الحَضَرِ كَثِيرًا ويَحْسُنُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "كاتِبًا" بِمَعْنى رَجُلٍ يَكْتُبُ، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ عَبّاسٍ "كِتابًا": بِكَسْرِ الكافِ، وتَخْفِيفِ التاءِ، وألِفٍ بَعْدَها، وهو مَصْدَرٌ قالَ مَكِّيٌّ: وقِيلَ: هو جَمْعُ كاتِبٍ كَقائِمٍ وقِيامٍ، ومِثْلُهُ صاحِبٌ وصِحابٌ، وقَرَأ بِذَلِكَ مُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ، وقالا: المَعْنى: وإنْ عُدِمَتِ الدَواةُ والقَلَمُ أوِ الصَحِيفَةُ.
ونَفْيُ وُجُودِ الكِتابِ يَكُونُ بِعُدْمِ أيِّ آلَةٍ اتُّفِقَ مِنَ الآلَةِ، فَنَفْيُ الكِتابِ يَعُمُّها، ونَفْيُ الكاتِبِ أيْضًا يَقْتَضِي نَفْيَ الكِتابِ، فالقِراءَتانِ حَسَنَتانِ إلّا مِن جِهَةِ خَطِّ المُصْحَفِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ "كُتّابًا" بِضَمِّ الكافِ عَلى جَمْعِ كاتِبٍ، وهَذا يَحْسُنُ مِن حَيْثُ لِكُلِّ نازِلَةٍ كاتِبٌ فَقِيلَ لِلْجَماعَةِ: "وَلَمْ تَجِدُوا كُتّابًا"، وهَذا هو الجِنْسُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "كاتِبًا". وحَكى المَهْدَوِيُّ، عن أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قَرَأ: "كُتُبًا"، وهَذا جَمْعُ "كِتابٍ" مِن حَيْثُ النَوازِلُ مُخْتَلِفَةٌ، وهَذا هو الجِنْسُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "كِتابًا".
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وجُمْهُورٌ مِنَ العُلَماءِ: "فَرِهانٌ"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ: "فَرُهُنٌ" بِضَمِّ الراءِ والهاءِ، ورُوِيَ عنهُما تَخْفِيفُ الهاءِ، وقَدْ قَرَأ بِكُلِّ واحِدَةٍ جَماعَةٌ غَيْرُهُما.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: رَهَنَ الشَيْءَ في كَلامِ العَرَبِ مَعْناهُ: دامَ واسْتَمَرَّ. يُقالُ: أرْهَنَ لَهُمُ الشُرْبَ وغَيْرَهُ. قالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورَهَنَهُ: أيْ أدامَهُ -وَمِن رَهَنَ بِمَعْنى دامَ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ اللَحْمُ والخُبْزُ لَهم راهِنًا ∗∗∗ وقَهْوَةٌ راوُوقُها ساكِبُ
(p-١٢٧)أيْ دائِمٌ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ولَمّا كانَ الرَهْنُ بِمَعْنى الثُبُوتِ والدَوامِ فَمِن ثَمَّ بَطَلَ الرَهْنُ عِنْدَ الفُقَهاءِ إذا خَرَجَ مِن يَدِ المُرْتَهِنِ إلى يَدِ الراهِنِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لِأنَّهُ فارَقَ ما جُعِلَ لَهُ، ويُقالُ: أرْهَنَ في السِلْعَةِ إذا غالى فِيها حَتّى أخَذَها بِكَثِيرِ الثَمَنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ في وصْفِ ناقَةٍ:
؎ يَطْوِي ابْنُ سَلْمى بِها مِن راكِبٍ بُعُدًا ∗∗∗ ∗∗∗ عِيدِيَّةٌ أُرْهِنَتْ فِيها الدَنانِيرُ
العِيدُ بَطْنٌ مِن مَهْرَةَ، وإبِلُ مَهْرَةَ مَوْصُوفَةٌ بِالنَجابَةِ. ويُقالُ في مَعْنى الرَهْنِ الَّذِي هو التَوَثُّقُ مِنَ الحَقِّ:
أرْهَنْتُ إرْهانًا فِيما حَكى بَعْضُهم. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: يُقالُ: أرْهَنْتُ في المُغالاةِ، وأمّا في القَرْضِ والبَيْعِ فَرَهَنْتُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويُقالُ بِلا خِلافٍ في البَيْعِ والقَرْضِ: رَهَنْتُ رَهْنًا، ثُمَّ سُمِّيَ بِهَذا المَصْدَرِ الشَيْءُ المَدْفُوعُ، ونُقِلَ إلى التَسْمِيَةِ، ولِذَلِكَ كُسِرَ في الجَمْعِ كَما تُكْسَرُ الأسْماءُ، وكَما تُكْسَرُ المَصادِرُ الَّتِي يُسَمّى بِها وصارَ فِعْلُهُ يَنْصِبُهُ نَصْبَ المَفْعُولِ بِهِ لا نَصْبَ المَصْدَرِ تَقُولُ: (p-١٢٨)رَهَنْتُ رَهْنًا، فَذَلِكَ كَما تَقُولُ: رَهَنْتُ ثَوْبًا، لا كَما تَقُولُ: رَهَنْتُ الثَوْبَ رَهْنًا، وضَرَبْتُ ضَرْبًا، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وقَدْ يُقالُ في هَذا المَعْنى: أرْهَنْتُ، وفَعَلْتُ فِيهِ أكْثَرُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ يُراهِنُنِي فَيَرْهَنُنِي بَنِيهِ ∗∗∗ ∗∗∗ وأرْهَنُهُ بَنِيَّ بِما أقُولُ
وقالَ الأعْشى:
؎ حَتّى يُفِيدَكَ مِن بَنِيهِ رَهِينَةً ∗∗∗ ∗∗∗ نَعْشٌ ويَرْهَنُكَ السِماكُ الفَرْقَدا
فَهَذِهِ رُوِيَتْ مِن: رَهَنَ. وأمّا أرْهَنَ فَمِنهُ قَوْلُ هَمّامِ بْنِ مُرَّةَ:
؎ ولَمّا خَشِيتُ أظافِيرَهم ∗∗∗ ∗∗∗ نَجَوْتُ وأرْهَنْتُهم مالِكا
قالَ الزَجّاجُ: يُقالُ في الرَهْنِ: رَهَنْتُ وأرْهَنْتُ، وقالَهُ ابْنُ الأعْرابِيِّ، ويُقالُ: رَهَنْتُ لِسانِي بِكَذا، ولا يُقالُ فِيهِ: أرْهَنْتُ.
قالَ فَمَن قَرَأ: "فَرِهانٌ" فَهو جَمْعُ رَهْنٍ كَكَبْشٍ وكِباشٍ، وكَعْبٍ وكِعابٍ، ونَعْلٍ ونِعالٍ،. وبَغْلٍ وبِغالٍ. ومَن قَرَأ: "فَرُهُنٌ" بِضَمِّ الراءِ والهاءِ فَهو جَمْعُ رَهْنٍ - كَسَقْفٍ وسُقُفٍ، وأسْدٍ وأُسُدٍ، إذْ فَعْلٌ وفُعُلٌ يَتَقارَبانِ في أحْكامِهِما، ومَن قَرَأ "فَرَهْنٌ" بِسُكُونِ الهاءِ فَهو تَخْفِيفُ رُهُنٍ وهي لُغَةٌ في هَذا البابِ كُلِّهِ - كَكُتْبٍ وفَخْذٍ وعَضْدٍ وغَيْرِ ذَلِكَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وتَكْسِيرُ رُهُنٍ عَلى أقَلِّ العَدَدِ لَمْ أعْلَمْهُ جاءَ، ولَوْ جاءَ لَكانَ قِياسُهُ أفْعُلْ كَكَلْبٍ (p-١٢٩)وَأكْلُبٍ، وكَأنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا بِالكَثِيرِ عَنِ القَلِيلِ في قَوْلِهِمْ: ثَلاثَةُ شُسُوعٍ، وكَما اسْتُغْنِيَ بِبِناءِ القَلِيلِ عن بِناءِ الكَثِيرِ في رُسُنٍ وأرْسانٍ.
فَرَهْنٌ يُجْمَعُ عَلى بِناءَيْنِ مِن أبْنِيَةِ الجُمُوعِ وهُما: فُعُلٌ وفِعالٌ، فَمِمّا جاءَ عَلى فُعُلٍ قَوْلُ الأعْشى:
؎ آلَيْتُ لا أُعْطِيهِ مِن أبْنائِنا ∗∗∗ ∗∗∗ رُهُنًا فَيُفْسِدُهم كَمَن قَدْ أفْسَدا
قالَ الطَبَرِيُّ: تَأوَّلَ قَوْمٌ أنَّ رُهُنًا بِضَمِّ الراءِ والهاءِ، جَمْعُ رِهانٍ، فَهو جَمْعُ جَمْعٍ، وحَكاهُ الزَجّاجُ عَنِ الفَرّاءِ. ووَجَّهَ أبُو عَلِيٍّ قِياسًا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ رِهانًا جَمْعُ رُهُنٍ بِأنْ يُقالَ: يُجْمَعُ فُعُلٌ عَلى فِعالٍ كَما جَمَعُوا فِعالًا عَلى فَعائِلَ في قَوْلِ ذِي الرُمَّةِ:
؎ وقَرَّبْنَ بِالزُرْقِ الجَمائِلَ بَعْدَ ما ∗∗∗ ∗∗∗ تَقَوَّبَ عن غِرْبانِ أوراكِها الخَطْرُ
ثُمَّ ضَعَّفَ أبُو عَلِيٍّ هَذا القِياسَ، وقالَ إنَّ سِيبَوَيْهِ لا يَرى جَمْعَ الجَمْعِ مُطَّرِدًا، فَيَنْبَغِي أنْ لا يُقْدَمَ عَلَيْهِ حَتّى يَرِدَ سَماعًا.
وقوله عزّ وجلّ: "مَقْبُوضَةٌ" يَقْتَضِي بَيْنُونَةَ المُرْتَهَنِ بِالرَهْنِ، وأجْمَعَ الناسُ عَلى صِحَّةِ قَبْضِ المُرْتَهَنِ، وكَذَلِكَ عَلى قَبْضِ وكِيلِهِ فِيما عَلِمْتُ، واخْتَلَفُوا في قَبْضِ عَدْلٍ يُوضَعُ الرَهْنُ عَلى يَدَيْهِ - فَقالَ مالِكٌ، وجَمِيعُ أصْحابِهِ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ: قَبْضُ العَدْلِ قَبْضٌ، وقالَ الحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وأبُو الخَطّابِ قَتادَةُ بْنُ دِعامَةَ، وغَيْرُهُما: لَيْسَ قَبْضُ العَدْلِ بِقَبْضٍ. وقَوْلُ الجُمْهُورِ أصَحُّ مِن جِهَةِ المَعْنى في الرَهْنِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ﴾ الآيَةُ، شَرْطٌ رَبَطَ بِهِ وصِيَّةَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ بِالأداءِ، (p-١٣٠)وَقَوْلُهُ: "فَلْيُؤَدِّ" أمْرٌ بِمَعْنى الوُجُوبِ، بِقَرِينَةِ الإجْماعِ عَلى وُجُوبِ أداءِ الدُيُونِ، وثُبُوتِ حُكْمِ الحاكِمِ بِهِ، وجَبْرِهِ الغُرَماءَ عَلَيْهِ، وبِقَرِينَةِ الأحادِيثِ الصِحاحِ في تَحْرِيمِ مالِ الغَيْرِ، وقَوْلُهُ: "أمانَتَهُ" مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الشَيْءُ الَّذِي في الذِمَّةِ، وأضافَها إلى الَّذِي عَلَيْهِ الدَيْنُ مِن حَيْثُ لَها إلَيْهِ نِسْبَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالأمانَةِ نَفْسَ المَصْدَرِ، كَأنَّهُ قالَ:
فَلْيَحْفَظْ مُرُوءَتَهُ، فَيَجِيءُ التَقْدِيرُ: فَلْيُؤَدِّ دَيْنَ أمانَتِهِ، وقَرَأ عاصِمٌ - فِيما رَوى عنهُ أبُو بَكْرٍ "الَّذُي اؤْتُمِنَ" بِرَفْعِ الذالِ، ويُشِيرُ بِالضَمِّ إلى الهَمْزَةِ، قالَ أحْمَدُ بْنُ مُوسى: وهَذِهِ التَرْجَمَةُ غَلَطٌ، وقَرَأ الباقُونَ بِالذالِ مَكْسُورَةً، وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ بِغَيْرِ إشْمامٍ، وهَذا هو الصَوابُ الَّذِي لا يَجُوزُ غَيْرُهُ. ورَوى سَلِيمٌ عن حَمْزَةَ إشْمامَ الهَمْزَةِ الضَمَّ، وهَذا خَطَأٌ أيْضًا لا يَجُوزُ، وصَوَّبَ أبُو عَلِيٍّ هَذا القَوْلَ كُلَّهُ الَّذِي لِأحْمَدَ بْنِ مُوسى، واحْتَجَّ لَهُ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "الَّذِي ايْتُمِنَ" بِياءٍ ساكِنَةٍ مَكانَ الهَمْزَةِ، وكَذَلِكَ ما كانَ مِثْلَهُ.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩