Al-Baqarah 2:283
The Cow · Juz 3 · Page 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 2:283
٢٨٣ - ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ﴾ أي: مسافرين ، وتداينتم إلى أجل مسمى. ونصّ في الآية على حالة السفر، ويلحق بذلك كل عذر يقوم مقام السفر.﴿وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا﴾ يكتب لكم في سفركم بالعـدل ﴿فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ ﴾ [وفي قراءة: (فرُهُنٌ مقبوضة )] تستوثقون بها، أي: فعليكم رهان مقبوضة للدائن يستوثق بها حتى يصل إلى حقه من المدين، فالرهن يقوم مقام الكتابة.وفي الآية: دليل على مشروعية الوثيقة بالحقوق، وهي الرهون والضمانات، التي تكفل للمرء حصوله على حقه.ورهان : جمع رهن، بمعنى: مرهون. وأصل الرهن: الدوام، يقال: رهن الشيء، إذا دام وثبت، ورهنه الشيء، وأرهنه، جعله رهناً. فائدة فقهيةواختلف في قبض الرهن على قولين: الأول: فذهب الجمهور: إلى اعتبار القبض- كما صرح به القرآن- فلا يتم الرهن إلا بقبضه.الثاني: وذهب مالك: إلى أنه يصح الارتهان بالإيجاب والقبول بين الراهن والمرتهَن من دون قبض. فالتقييد بالقبض في الآية من تمام الوثيقة في الرهن، وليس دليلاً على أنه لا يصح الرهن إلا به. قلت: والأول أولى، للتصريح به في الآية. واختلف في مشروعية الرهن: هل يكون مشروعاً في السفر، أو في الحضر؟ على قولين: الأول: فذهب طائفة من السلف: إلى أنه لا يكون الرهن مشروعاً إلا في السفر وعدم وجود الكاتب، قاله مجاهد وغيره، واستدلوا بهذه الآية. الثاني: وذهب الجمهور: إلى جواز الرهن في الحضر مع وجود الكاتب و في السفر، وتقييده بالسفر في الآية ، للحاجة إليه لعدم الكاتب والشهيد، واستدلوا على جوازه في الحضر: بما ثبت في الصحيحين عن أنس: «أن رسول الله ﷺ توفي ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقاً من شعير، رهنها قوتاً لأهله». وعند البخاري عن عائشة: « أن النبي ﷺ اشترى طعاماً من يهودي إلى أجل ورهنه درعاً من حديد ». قلت: وهو الأظهر و الأرجح، لما تقدم من الأدلة. ويستدل بقوله: (فرهان مقبوضة): على أنه إذا اختلف الراهن والمرتهَن في مقدار الدين الذي به الرهن، فالقول قول المرتهَن، لأنه صاحب الحق الذي جعل الله الرهن وثيقة به، فلولا قبول قوله في ذلك، لم تحصل به وثيقة الرهن لعدم الكتابة والشهود. ﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا﴾ أي: إذا أمن الدائن المدين على حقه، فلم يرتهن واستغـنى بأمانته عن الارتهـان ﴿فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ﴾ وهو المدين الذي عليه الديْن ﴿أَمَٰنَتَهُۥ﴾ أي: دينه الذي عليه إلى الدائن ﴿وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾ في أداء ما عليه من الديْن، كاملاً غير منقوص، لا يجحد منه شيئاً. وفي الآية: دليل على جواز التعامل بغير كتابة وثيقة أو شهادة شهود، وذلك في حال ائتمان المتعاملان بعضهما بعضاً. وفي الحديث عند أحمد وأهل السنن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه». ﴿وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ﴾ إذا دعيتم لإقامتها أو أدائهـا ﴿وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ﴾ أي: فاجر، لا يبالي أن يقع في معصية الله، لأنه بكتمه الشهادة يُفقد صاحب الحق حقه، فكتم الشهادة إذن، كالشهادة بالباطل والزور، فيها ضياع الحقوق، وفساد المعاملات. وعن ابن عباس: شهادة الزور من أكبر الكبائر، وكتمان الشهادة كذلك. وفي الآية: دليل على تحريم كتم الشهادة. وخص القلب بالذكر لأنه محل الشهادة، فإذا أثم تبعه غيره. وكتم الشهادة: إضمارها، وعدم التكلم بها.﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ﴾ فلا يخفى عليه شيء من ذلك، إيجاباً، كتأدية الأمانة والوفاء بالعهد، أو سلباً، ككتم الشهادة.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩