Al-Baqarah 2:284
The Cow · Juz 3 · Page 49
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 2:284–286
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا، ﴿وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أوْ تُخْفوهُ﴾: ما خطر ببالكم من السوء، ﴿يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ في الآخرة، لما نزلت غمت الصحابة ”فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: قولوا سعنا وأطعنا، فقالوها“ فنزلت ”آمن الرسول“ إلى ”عليها ما اكتسبت“ فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا: يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق، فمعنى المحاسبة: الإخبار، وعن عائشة رضى الله عنها ”أن رسول الله ﷺ قال حين سألت عن الآية: هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، فيفزع لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير“، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ مغفرته، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من المحاسبة وغيرها، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا: ”سمعنا وأطعنا“ لا كما قال أهل الكتاب: ”سمعنا وعصينا“ [البقرة: ٩٣] قوله: ”والمؤمنون“ عطف على الرسول، ﴿كُل﴾: من الرسول والمؤمنين، ﴿آمَنَ بِاللهِ ومَلاِئكَتهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ يقولون، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ في الإيمان بهم، ولا نقول: ”نؤمن ببعض ونكفر ببعض“ [النساء: ١٥٠]، ﴿وقالُوا سَمِعنا﴾، قول الله، ﴿وأطَعْنا﴾ أمره، نسأل، أو اغفر، ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾: المرجع بعد الموت، ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ ما يسعه قدرتها ويتسع فيه طوقها، لا ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من خير، ﴿وعَلَيْها ما اكْتسَبَتْ﴾: من شر، ولما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي أجَدُّ واعْمَلُ فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه بخلاف الخير، فإنها لما لم تكن فيه كذلك وصفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ سألوا الله التجاوز عنهما فأجاب، ففي الحديث ”وضع عن أمتي الخطأ والنسيان“، وأما دعاؤنا حينئذ بهما، فيمكن أن يكون لإدامة الوعد، وأن يجعلنا ممن وعد له التجاوز عنهما، ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾: تكاليف شاقة، تأصر صاحبه: تحبسه في مكانه، وإن أطقناها، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَ﴾، مثل الذي حَمَّلْتَهُ إياهم فيكون صفة إصرا وهو التكاليف الشاقة وما أصابهم من المحن، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾: من المصائب، والتشديد هاهنا لتعديته إلى مفعول ثان، ﴿واعْفُ عَنّا﴾: امح عنا ذنوبنا، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾: واستر لنا عيوبنا، ﴿وارْحَمْنا﴾ في الدنيا، فلا توقعنا في ذنب [[عن بعض السلف، الذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره/ ١٢ منه.]] آخر، ﴿أنْتَ مَوْلانا﴾: ولينا وناصرنا، ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾، وفي الحديث: ”في آخر كل دعوة من هذه الدعوات، قال الله تعالى: فعلت ونعم“، وفي الحديث، " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي ولم يعطها أحد بعدي.
والحمد لله حقَّ حمده.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩