Al-Baqarah 2:29
The Cow · Juz 1 · Page 5
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النِّعْمَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي عَمَّتِ المُكَلَّفِينَ بِأسْرِهِمْ وما أحْسَنَ ما رَعى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى هَذا التَّرْتِيبَ؛ فَإنَّ الِانْتِفاعَ بِالأرْضِ والسَّماءِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِ الحَياةِ، فَلِهَذا ذَكَرَ اللَّهُ أمْرَ الحَياةِ أوَّلًا ثُمَّ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ السَّماءِ والأرْضِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ﴾ فَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١]، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَكُمْ﴾ فَهو يَدُلُّ عَلى أنَّ المَذْكُورَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ﴾ لِأجْلِ انْتِفاعِنا في الدِّينِ والدُّنْيا، أمّا في الدُّنْيا فَلِيُصْلِحَ أبْدانَنا ولِنَتَقَوّى بِهِ عَلى الطّاعاتِ، وأمّا في الدِّينِ فَلِلِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الأشْياءِ والِاعْتِبارِ بِها، وجَمَعَ بِقَوْلِهِ:
صفحة ١٤٢
﴿ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ جَمِيعَ المَنافِعِ، فَمِنها ما يَتَّصِلُ بِالحَيَوانِ والنَّباتِ والمَعادِنِ والجِبالِ، ومِنها ما يَتَّصِلُ بِضُرُوبِ الحِرَفِ والأُمُورِ الَّتِي اسْتَنْبَطَها العُقَلاءُ، وبَيَّنَ تَعالى أنَّ كُلَّ ذَلِكَ إنَّما خَلَقَها كَيْ يُنْتَفَعَ بِها، كَما قالَ: ﴿وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [الجاثية: ١٣]، فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قالَ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم، وكَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وقَدْ خَلَقَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا، أوْ يُقالُ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلى الإعادَةِ وقَدْ أحْياكم بَعْدَ مَوْتِكم، ولِأنَّهُ خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا، فَكَيْفَ يَعْجَزُ عَنْ إعادَتِكم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ تَفاصِيلَ هَذِهِ المَنافِعِ في سُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ كَما قالَ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ [عبس: ٢٥]، وقالَ في أوَّلِ سُورَةِ أتى أمْرُ اللَّهِ ﴿والأنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ﴾ [النحل: ٥]، إلى آخِرِهِ، وهَهُنا مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أصْحابُنا: إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يَفْعَلُ فِعْلًا لِغَرَضٍ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ كانَ مُسْتَكْمَلًا بِذَلِكَ الغَرَضِ، والمُسْتَكْمَلُ بِغَيْرِهِ ناقِصٌ بِذاتِهِ وذَلِكَ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَإنْ قِيلَ: فِعْلُهُ تَعالى مُعَلَّلٌ بِغَرَضٍ غَيْرِ عائِدٍ إلَيْهِ بَلْ إلى غَيْرِهِ، قُلْنا: عَوْدُ ذَلِكَ الغَرَضِ إلى ذَلِكَ الغَيْرِ، هَلْ هو أوْلى لِلَّهِ تَعالى مِن عَوْدِ ذَلِكَ الغَرَضِ إلَيْهِ أوْ لَيْسَ أوْلى ؟ فَإنْ كانَ أوْلى فَهو تَعالى قَدِ انْتَفَعَ بِذَلِكَ الفِعْلِ فَيَعُودُ المَحْذُورُ المَذْكُورُ، وإنْ كانَ الثّانِي لَمْ يَكُنْ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الغَرَضِ المَذْكُورِ لِذَلِكَ الغَيْرِ غَرَضًا لِلَّهِ تَعالى فَلا يَكُونُ مُؤَثِّرًا فِيهِ.
وثانِيها: أنَّ مَن فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ كانَ عاجِزًا عَنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ الغَرَضِ إلّا بِواسِطَةِ ذَلِكَ الفِعْلِ، والعَجْزُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَوْ فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ لَكانَ ذَلِكَ الغَرَضُ إنْ كانَ قَدِيمًا لَزِمَ قِدَمُ الفِعْلِ، وإنْ كانَ مُحْدَثًا كانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ الغَرَضِ لِغَرَضٍ آخَرَ ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ.
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى لَوْ كانَ يَفْعَلُ لِغَرَضٍ لَكانَ ذَلِكَ الغَرَضُ هو رِعايَةُ مَصْلَحَةِ المُكَلَّفِينَ، ولَوْ تَوَقَّفَتْ فاعِلِيَّتُهُ عَلى ذَلِكَ لَما فَعَلَ ما كانَ مَفْسَدَةً في حَقِّهِمْ، لَكِنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ حَيْثُ كَلَّفَ مَن عَلِمَ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ.
ثُمَّ إنَّهم تَكَلَّمُوا في اللّامِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] فَقالُوا: إنَّهُ تَعالى لَمّا فَعَلَ ما لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُهُ لَكانَ فِعْلُهُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ لِأجْلِ الغَرَضِ، لا جَرَمَ أطْلَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَفْظَ الغَرَضِ بِسَبَبِ هَذِهِ المُشابَهَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أهْلُ الإباحَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ عَلى أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الكُلَّ لِلْكُلِّ فَلا يَكُونُ لِأحَدٍ اخْتِصاصٌ بِشَيْءٍ أصْلًا، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى قابَلَ الكُلَّ بِالكُلِّ، فَيَقْتَضِي مُقابَلَةَ الفَرْدِ بِالفَرْدِ، والتَّعْيِينُ يُسْتَفادُ مِن دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، والفُقَهاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلى أنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ، وقَدْ بَيَّنّاهُ في أُصُولِ الفِقْهِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قِيلَ: إنَّها تَدُلُّ عَلى حُرْمَةِ أكْلِ الطِّينِ؛ لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ لَنا ما في الأرْضِ دُونَ نَفْسِ الأرْضِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ في جُمْلَةِ الأرْضِ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ أنَّهُ في الأرْضِ، فَيَكُونُ جَمْعًا لِلْمَوْضِعَيْنِ، ولا شَكَّ أنَّ المَعادِنَ داخِلَةٌ في ذَلِكَ، وكَذَلِكَ عُرُوقُ الأرْضِ وما يَجْرِي مَجْرى بَعْضٍ لَها، ولِأنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الحُكْمِ عَمّا عَداهُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ لا تَصِحُّ الحاجَةُ عَلى اللَّهِ تَعالى وإلّا لَكانَ قَدْ فَعَلَ هَذِهِ الأشْياءَ لِنَفْسِهِ أيْضًا لا لِغَيْرِهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الِاسْتِواءُ في كَلامِ العَرَبِ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنى الِانْتِصابِ وضِدُّهُ الِاعْوِجاجُ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن صِفاتِ الأجْسامِ، فاللَّهُ تَعالى يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنْ ذَلِكَ، ولِأنَّ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى فَسادِهِ لِأنَّ قَوْلَهُ:
صفحة ١٤٣
﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾ يَقْتَضِي التَّراخِيَ، ولَوْ كانَ المُرادُ مِن هَذا الِاسْتِواءِ العُلُوَّ بِالمَكانِ لَكانَ ذَلِكَ العُلُوُّ حاصِلًا أوَّلًا، ولَوْ كانَ حاصِلًا أوَّلًا لَما كانَ مُتَأخِّرًا عَنْ خَلْقِ ما في الأرْضِ.
لَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾ يَقْتَضِي التَّراخِيَ، ولَمّا ثَبَتَ هَذا وجَبَ التَّأْوِيلُ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ الِاسْتِواءَ هو الِاسْتِقامَةُ، يُقالُ: اسْتَوى العُودُ: إذا قامَ واعْتَدَلَ، ثُمَّ قِيلَ: اسْتَوى إلَيْهِ كالسَّهْمِ المُرْسَلِ إذا قَصَدَهُ قَصْدًا مُسْتَوِيًا مِن غَيْرِ أنْ يَلْتَفِتَ إلى شَيْءٍ آخَرَ، ومِنهُ اسْتُعِيرَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، أيْ خَلَقَ بَعْدَ الأرْضِ السَّماءَ ولَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُما زَمانًا ولَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا آخَرَ بَعْدَ خَلْقِهِ الأرْضَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ [فصلت: ٩، ١٠]، بِمَعْنى تَقْدِيرِ الأرْضِ في يَوْمَيْنِ وتَقْدِيرِ الأقْواتِ في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، كَما يَقُولُ القائِلُ: مِنَ الكُوفَةِ إلى المَدِينَةِ عِشْرُونَ يَوْمًا، وإلى مَكَّةَ ثَلاثُونَ يَوْمًا، يُرِيدُ أنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ هو هَذا القَدْرُ، ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ومَجْمُوعُ ذَلِكَ سِتَّةُ أيّامٍ عَلى ما قالَ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ [الأعراف: ٥٤] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُ المُلْحِدَةِ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ، وكَذا قَوْلُهُ: ﴿أئِنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾، وقالَ في سُورَةِ النّازِعاتِ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ ﴿وأغْطَشَ لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾ ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [ النّازِعاتِ: ٢٧: ٣٠ ]، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ خَلْقُ الأرْضَ بَعْدَ السَّماءِ، وذَكَرَ العُلَماءُ في الجَوابِ عَنْهُ وُجُوهًا:
أحَدُها: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَلْقُ الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ إلّا أنَّهُ ما دَحاها حَتّى خَلَقَ السَّماءَ؛ لِأنَّ التَّدْحِيَةَ هي البَسْطُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا أمْرٌ مُشْكِلٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأرْضَ جِسْمٌ عَظِيمٌ فامْتَنَعَ انْفِكاكُ خَلْقِها عَنِ التَّدْحِيَةِ، وإذا كانَتِ التَّدْحِيَةُ مُتَأخِّرَةً عَنْ خَلْقِ السَّماءِ كانَ خَلْقُها أيْضًا لا مَحالَةَ مُتَأخِّرًا عَنْ خَلْقِ السَّماءِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ وخَلْقَ كُلِّ ما فِيها مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ، لَكِنَّ خَلْقَ الأشْياءِ في الأرْضِ لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَتْ مَدْحُوَّةً، فَهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ كَوْنِها مَدْحُوَّةً قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ وحِينَئِذٍ يَتَحَقَّقُ التَّناقُضُ.
والجَوابُ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ خَلْقِ السَّماءِ عَلى الأرْضِ ولا يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ تَسْوِيَةُ السَّماءِ مُقَدَّمَةً عَلى خَلْقِ الأرْضِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ التَّناقُضُ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ ﴿رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ خَلْقُ السَّماءِ وتَسْوِيَتُها مُقَدَّمًا عَلى تَدْحِيَةِ الأرْضِ، ولَكِنَّ تَدْحِيَةَ الأرْضِ مُلازِمَةٌ لِخَلْقِ ذاتِ الأرْضِ، فَإنَّ ذاتَ السَّماءِ وتَسْوِيَتَها مُتَقَدِّمَةٌ عَلى ذاتِ الأرْضِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ السُّؤالُ.
Page 5
2:25
وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٥
And give good tidings to those who believe and do righteous deeds that they will have gardens [in Paradise] beneath which rivers flow. Whenever they are provided with a provision of fruit therefrom, they will say, "This is what we were provided with before." And it is given to them in likeness. And they will have therein purified spouses, and they will abide therein eternally.
2:26
۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,
1 translator’s note
- Literally, "above it," i.e., greater in smallness. ↩
2:27
ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧
Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.
2:28
كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٨
How can you disbelieve in Allāh when you were lifeless and He brought you to life; then He will cause you to die, then He will bring you [back] to life, and then to Him you will be returned.
2:29
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٩
It is He who created for you all of that which is on the earth. Then He directed Himself1 to the heaven, [His being above all creation], and made them seven heavens, and He is Knowing of all things.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩