Al-Baqarah 2:30
The Cow · Juz 1 · Page 6
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 2:30
٣٠ -﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ﴾ أي: واذكر يا محمد- لقومك- حين قال ربك للملائكة: ﴿إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ﴾ أي: آدم عليـه السلام وذريته ، لأنه يخلف بعضهم بعضا في عمارة الأرض.وقيل: آدم عليه السلام ، وسائر الأنبياء والمرسلين، لأنهم خلفاء الله في عمارة الأرض، وسياسة الناس، وإجراء أحكامه عليهم وتنفيذ أوامره فيهم.وقد خاطب الله الملائكة هذا الخطاب، لاستخراج ما عندهم لا للمشورة، لأنه جل وعلا لا يسأل عما يفعل.و قيل : خاطبهم بذلك لتعليم العباد المشورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها. و قيل: لتعظيم شأن المجعول في الأرض خليفة، و هو آدم عليه السلام.والملائكة: جند من خلق الله، ركز الله فيهم العقل والفهم، وفطرهم على الطاعة، وأقدرهم على التشكل بأشكال مختلفة ، وعلى الأعمال العظيمة الشاقة ، ووصفهم بالقرآن بأوصاف كثيرة منها: (يسبحون الليل والنهار لا يفترون)الأنبياء(٢٥)، (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون)التحريم(٦) ومنها: أنهم رسل الله أرسلهم بأمره، ومنهم: رسل الوحي إلى من اصطفاهم من خلقه للنبوة والرسالة، قال تعالى: (جاعل الملائكة رسلاً)فاطر(١)، وقال تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلاً ومن الناس)الحج(٧٥)، وقال: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده)النحل(٢).والملائكة: جمع ملك، والتاء لتأنيث الجمع، وأصله: ملأك من ملك، نحو شمأل من شمل، والهمزة زائدة، وهو مقلوب مألك، ثم سهل فقيل: ملك. وقيل: إن ملأك، من لأك إذا أرسل، ومنه: الألوكة، أي: الرسالة.و خليفة : هو من يخلف غيره، وينوب منابه، كقولك: خلف فلان فلانا في الأمر، إذا قام فيه مقامه، فهو فعيل بمعنى فاعل، والتاء فيه للمبالغة، والمراد به: آدم عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين، استخلفهم الله في الأرض لتنفيذ أوامره وأحكامه.وقيل: آدم وذريته، لأنه يخلف بعضهم بعضا في عمارة الأرض، واستغنى بذكره - في قوله: (خليفة)-عن ذكر ذريته، لكونه الأصل . و هذا كقوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف الأرض)الأنعام(١٦٥)، و قوله: (ويجعلكم خلفاء الأرض)النمل(٦٢). ﴿قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا﴾ أي: بالشرك وفعل المعاصي والخروج عن سنن الهدى ﴿وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ أي: يريقها بالقتل عدواناً وظلماً.وهذا السؤال من الملائكة هو سؤال استعلام واستكشاف- على وجه الاسترشاد- عن الحكمة في هذا الاستخلاف، مع ما سيترتب عليه من الإفساد وسفك الدماء. وقيل: هو سؤال على وجه التعجب من فعل بني آدم.وقد عرف الملائكة أن ذلك- أي: الإفساد في الأرض وسفك الدماء- كائن من بني آدم، بإخبار من الله تعالى لهم، أو إلهام. وقيل: بما فهموه من الطبيعة البشرية، أو بما فهموا من معنى الخليفة الذي يفصل بين الناس في المنازعات والمظالم، فكان ظنا منهم أن المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك. والفساد: الخروج من الاعتدال والاستقامة، ويضاده: الصلاح.يقال: فسد الشيء فساداً وفسودا، وأفسده غيره.والسفك: الصب والإهراق، يقال: سفكت الدم والدمع سفكاً- من باب ضرب- أي: صببته، والفاعل منه: سافك وسفاك- والمراد منه: حصول التقاتل بين بني آدم عدواناً وظلماً.﴿وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ﴾ أي: و الحال أننا ننزهك عما لا يليق بعظمتك وجلالك، تنزيهاً متلبساً بحمدك والثناء عليك ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَۖ ﴾ أي: ونطهر ذكرك عما لا يليق بكمالك وجلالك، تعظيماً لك وتمجيداً. وقيل: نقدس لك أنفسنا، أي: نطهرها لك بكريم الأخلاق وحميد الصفات، كمحبة الله وخشيته وتعظيمه ، أي:فنحن أحق بالاستخلاف من آدم وذريته.و (نسبح) أي: نعظم، وكل ذكر لله عز وجل فهو تسبيح وصلاة. وأصل التسبيح: التنزيه، من إضافة ما ليس من صفة الموصوف إليه. وهو: تنزيه الله من السوء على وجه التعظيم والإكبار، وهو مشتق من السبح، وهو المر السريع في الماء أو في الهواء، فكأن المسبح مسرع في تنزيه الله وتبرئته من كل سوء. والتقديس: التطهير، ومنه: الأرض المقدسة ، أي: المطهرة ، وروح القدس، واسم الله تعالى: القدوس، أي: الطاهر. واللام في «لك» لتأكيد التخصيص. وقيل: التقديس: التعظيم .وفي الحديث عند مسلم عن أبي ذر الغفاري، أن رسول الله ﷺ سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: «ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده».وروى البيهقي أن رسول الله ﷺ ليلة أسري به سمع تسبيحا في السموات العلا:«سبحان العلي الأعلى، سبحانه وتعالى».﴿قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾ أي: سبق في علم الله تعالى من الحكمة في خلق الخليقة أنه سيكون في تلك الخليقة- مع ما ذكر من المفاسد وسفك الدماء- أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة ، فهو أعلم بالظواهر والسرائر. وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية: على وجوب نصب الخليفة، ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه، وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود، وينفذ أحكام الله وأوامره، إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا يمكن إقامتها إلا بإمام للمسلمين، وفقاً للقاعدة الأصولية: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم أظهر لهم طرفا من فضائل هذا المجعول في الأرض خليفة، لتنزاح الشبه بالكلية فقال:
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.