Al-Baqarah 2:31
The Cow · Juz 1 · Page 6
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:31
ولَمّا أعْلَمَ سُبْحانَهُ المَلائِكَةَ أنَّ الأمْرَ عَلى خِلافِ ما ظَنُّوا شَرَعَ (p-٢٤١)فِي إقامَةِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فَقالَ عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ”قالَ“: ”﴿وعَلَّمَ﴾“ أيْ لِإقامَةِ الدَّلِيلِ عَلى ذَلِكَ، والتَّعْلِيمُ تَكْرارُ العِلْمِ لِيَثْبُتَ لِما في جِبِلَّةِ المُعَلَّمِ مِنَ النِّسْيانِ،
﴿آدَمَ﴾ مِنَ الأدَمِ مِنَ الأدِيمِ وهو جِلْدَةُ الأرْضِ الَّتِي مِنها جِسْمُهُ، وحَظُّ ما فِيهِ مِن أدِيمِ الأرْضِ هو اسْمُهُ الَّذِي أنْبَأ عَنْهُ لَفْظُ آدَمَ،
﴿الأسْماءَ﴾ (p-٢٤٢)أيِ الَّتِي لِلْأشْياءِ ﴿كُلَّها﴾ وهو جَمْعُ اسْمٍ وهو ما يَجْمَعُ اشْتِقاقَيْنِ مِنَ السِّمَةِ والسُّمُوِّ؛ فَهو بِالنَّظَرِ إلى اللَّفْظِ وسْمٌ وبِالنَّظَرِ إلى الحَظِّ مِن ذاتِ الشَّيْءِ سُمُوٌّ، وذَلِكَ السُّمُوُّ هو مَدْلُولُ الِاسْمِ الَّذِي هو الوَسْمُ الَّذِي تُرادِفُهُ التَّسْمِيَةُ - قالَهُ الحَرالِّيُّ، وقالَ في كِتابٍ لَهُ في أُصُولِ الفِقْهِ: الِاسْمُ يُقالُ عَلى لَفْظِ التَّسْمِيَةِ ويُقالُ عَلى حَظٍّ ونَصِيبٍ مِن ذَواتِ الأشْياءِ، وتِلْكَ هي المَعْرُوضَةُ عَلى المَلائِكَةِ، واسْمُ التَّسْمِيَةِ يُحاذِي بِهِ المُسَمّى مَعْلُومَهُ مِنَ الشَّيْءِ المُسَمّى الَّذِي هو الِاسْمُ المَعْرُوضُ، وهو عِنْدَ آدَمَ عِلْمٌ وعِنْدَ المَلائِكَةِ ومَن لا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الِاسْمِ المَعْرُوضِ تَوْقِيفٌ ونَبَأٌ. انْتَهى.
(p-٢٤٣)ولَمّا كانَ العَرْضُ عَلى المَلائِكَةِ بالِغًا في المُرادِ؛ أشارَ إلى تَعْظِيمِهِ بِحَرْفِ التَّراخِي فَقالَ: ثُمَّ ﴿عَرَضَهُمْ﴾ أيِ الأشْياءَ. قالَ الحَرالِّيُّ: أظْهَرَهم عَنْ جانِبٍ وهو العَرْضُ والنّاحِيَةُ ﴿عَلى المَلائِكَةِ﴾ القائِلِينَ لِذَلِكَ. وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا ذَكَرَ تَعالى مُراجَعَةَ المَلائِكَةِ في خَلْقِ هَذا الخَلِيفَةِ ذَكَرَ إبْداءَهُ لَهم وجْهَ حِكْمَةٍ عَلِيَّةٍ بِما أعْلى هَذا الخَلِيفَةَ مِن تَعْلِيمِهِ إيّاهُ حَقائِقَ جَمِيعِ الذَّواتِ المَشْهُودَةِ لَهم عَلى إحاطَتِهِمْ بِمَلَكُوتِ اللَّهِ ومُلْكِهِ شُهُودًا فَأراهم إحاطَةَ عِلْمِ آدَمَ بِما شَهِدُوا صُورَةً ولَمْ يَشْهَدُوا حَقِيقَةَ مَدْلُولِ تَسْمِيَتِها، وعَلَّمَهُ حِكْمَةَ ما بَيْنَ تِلْكَ الأسْماءِ الَّتِي هي حَظٌّ مِنَ الذَّواتِ وبَيْنَ تَسْمِيّاتِها مِنَ النُّطْقِ لِيَجْتَمِعَ في عِلْمِهِ خَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ صُورَةً وأمْرُهُ كَلِمَةً فَيَكْمُلُ عِلْمُهُ في قَلْبِهِ عَلى سَبِيلِ سَمْعِهِ وبَصَرِهِ، واسْتَخْلَفَهُ في عِلْمِ ما لَهُ مِنَ الخَلْقِ والأمْرِ، وذَلِكَ في بَدْءِ كَوْنِهِ فَكَيْفَ يُحَكِّمُ حِكْمَةَ اللَّهِ فِيما يَتَناهى إلَيْهِ كَمالُ خَلْقِهِ إلى خاتِمَةِ أمْرِهِ فِيما انْتَهى إلَيْهِ أمْرُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمّا هو مُبْهَمٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣] فَأبْدى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَهم بِذَلِكَ وجْهَ خِلافَةٍ عِلْمِيَّةٍ وعَمَلِيَّةٍ في (p-٢٤٤)التَّسْمِيَةِ إعْلاءً لَهُ عِنْدَهم، وقَدْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مُذْعِنِينَ مُطِيعِينَ فانْقادُوا لِلْوَقْتِ بِفَضْلِ آدَمَ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ وبَدا لَهم عِلْمُ أنَّ اللَّهَ يُعْلِي مَن يَشاءُ بِما يَشاءُ مِن خِلافَةِ أمْرِهِ وخَلْقِهِ، وتِلْكَ الأسْماءُ الَّتِي هي حُظُوظٌ مِن صُوَرِ المَوْجُوداتِ هي المَعْرُوضَةُ الَّتِي شَمِلَها اسْمُ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وأشارَ إلَيْهِ ”هَؤُلاءِ“ عِنْدَ كَمالِ عَرْضِهِمْ، وأجْرى عَلى الجَمِيعِ ضَمِيرَ ”هم“ لِاشْتِمالِ تِلْكَ الكائِناتِ عَلى العاقِلِينَ وغَيْرِهِمْ؛ وبِالتَّحْقِيقِ فَكُلُّ خَلْقٍ ناطِقٍ حِينَ يَسْتَنْطِقُهُ الحَقُّ، كَما قالَ تَعالى ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنا أيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥] وإنَّما العُجْمَةُ والجَمادِيَّةُ بِالإضافَةِ إلى ما بَيْنَ بَعْضِ الخَلْقِ وبَعْضِهِمْ. انْتَهى.
وقالَ أبُو حاتِمٍ أحْمَدُ بْنُ حَمْدانَ الرّازِيُّ في كِتابِ الزِّينَةِ: ويُقالُ: إنَّ الِاسْمَ مَأْخُوذٌ مِنَ السُّمُوِّ وهو العُلُوُّ والرِّفْعَةُ، وإنَّما جَعَلَ الِاسْمَ (p-٢٤٥)تَنْوِيهًا بِالدَّلالَةِ عَلى مَعْنى الِاسْمِ لِأنَّ المَعْنى تَحْتَ الِاسْمِ - هَذا قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ -؛ والسِّمَةُ تَدُلُّ عَلى صاحِبِها، لِأنَّهُما حَرْفانِ سِينٌ ومِيمٌ، فالسِّينُ مِنَ السَّناءِ والمِيمُ مِنَ المَجْدِ وهو لُبُّ الشَّيْءِ، فَكَأنَّهُ سُمِّيَ اسْمًا لِأنَّهُ يُضِيءُ لَكَ عَنْ لُبِّ الشَّيْءِ ويُتَرْجِمُ عَنْ مَكْنُونِهِ، ولَيْسَ شَيْءٌ إلّا وقَدْ وسَمَهُ اللَّهُ بِسِمَةٍ تَدُلُّ عَلى ما فِيهِ مِنَ الجَوْهَرِ؛ فاحْتَوَتِ الأسْماءُ عَلى جَمِيعِ العِلْمِ بِالأشْياءِ، فَعَلَّمَها اللَّهُ آدَمَ وأبْرَزَ فَضِيلَتَهُ عَلى المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. انْتَهى.
”فَقالَ“ مُعْجِزًا لَهم ﴿أنْبِئُونِي﴾ أيْ أخْبِرُونِي إخْبارًا عَظِيمًا قاطِعًا ﴿بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ أيِ المَوْجُوداتِ بِتَفَرُّسِكم فِيها ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ فِيما تَفَرَّسْتُمُوهُ في الخَلِيفَةِ وفي أنْسالِهِ. قالَ الحَرالِّيُّ: هَذِهِ الأسْماءُ المُواطِئَةُ لِلتَّسْمِيَةِ مِنَ السِّمَةِ والأسْماءِ الأُوَلِ هي الحُظُوظُ مِنَ الذَّواتِ الَّتِي المُتَّسِمُ بِها هو المُسَمّى، ومَعَ ذَلِكَ فَبَيْنَ التَّسْمِيَةِ والِاسْمِ مُناسِبَةُ مَجْعُولِ الحِكْمَةِ بَيْنَهُما بِمُقْتَضى أمْرِ العَلِيمِ الحَكِيمِ. انْتَهى.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.