Al-BaqarahJuz 1 · Page 6

Al-Baqarah 2:31

The Cow · Juz 1 · Page 6

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:31

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: قَوْلُهُ: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها﴾ أيْ عَلَّمَهُ صِفاتِ الأشْياءِ ونُعُوتَها وخَواصَّها، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ الِاسْمَ اشْتِقاقُهُ إمّا مِنَ السِّمَةِ أوْ مِنَ السُّمُوِّ، فَإنْ كانَ مِنَ السِّمَةِ كانَ الِاسْمُ هو العَلامَةَ، وصِفاتُ الأشْياءِ ونُعُوتُها وخَواصُّها دالَّةٌ عَلى ماهِيّاتِها، فَصَحَّ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الأسْماءِ: الصِّفاتُ، وإنْ كانَ مِنَ السُّمُوِّ فَكَذَلِكَ؛ لِأنَّ دَلِيلَ الشَّيْءِ كالمُرْتَفِعِ عَلى ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَإنَّ العِلْمَ بِالدَّلِيلِ حاصِلٌ قَبْلَ العِلْمِ بِالمَدْلُولِ، فَكانَ الدَّلِيلُ أسْمى في الحَقِيقَةِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا امْتِناعَ في اللُّغَةِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الِاسْمِ الصِّفَةُ، بَقِيَ أنَّ أهْلَ النَّحْوِ خَصَّصُوا لَفْظَ الِاسْمِ بِالألْفاظِ المَخْصُوصَةِ، ولَكِنَّ ذَلِكَ عُرْفٌ حادِثٌ لا اعْتِبارَ بِهِ، وإذا ثَبَتَ أنَّ هَذا التَّفْسِيرَ مُمْكِنٌ بِحَسْبَ اللُّغَةِ وجَبَ أنْ يَكُونَ هو المُرادَ لا غَيْرُهُ، لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ الفَضِيلَةَ في مَعْرِفَةِ حَقائِقِ الأشْياءِ أكْثَرُ مِنَ الفَضِيلَةِ في مَعْرِفَةِ أسْمائِها، وحَمْلُ الكَلامِ المَذْكُورِ لِإظْهارِ الفَضِيلَةِ عَلى ما يُوجِبُ مَزِيدَ الفَضِيلَةِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى ما لَيْسَ كَذَلِكَ.

وثانِيها: أنَّ التَّحَدِّيَ إنَّما يَجُوزُ ويَحْسُنُ بِما يَتَمَكَّنُ السّامِعُ مِن مِثْلِهِ في الجُمْلَةِ، فَإنَّ مَن كانَ عالِمًا بِاللُّغَةِ والفَصاحَةِ، يَحْسُنُ أنْ يَقُولَ لَهُ غَيْرُهُ عَلى سَبِيلِ التَّحَدِّي: ائْتِ بِكَلامٍ مِثْلِ كَلامِي في الفَصاحَةِ، أمّا العَرَبِيُّ فَلا يَحْسُنُ مِنهُ أنْ يَقُولَ لِلزَّنْجِيِّ في مَعْرِضِ التَّحَدِّي: تَكَلَّمْ بِلُغَتِي، وذَلِكَ لِأنَّ العَقْلَ لا طَرِيقَ لَهُ إلى مَعْرِفَةِ اللُّغاتِ البَتَّةَ: بَلْ ذَلِكَ لا يَحْصُلُ إلّا بِالتَّعْلِيمِ، فَإنْ حَصَلَ التَّعْلِيمُ، حَصَلَ العِلْمُ بِهِ وإلّا فَلا، أمّا العِلْمُ بِحَقائِقِ الأشْياءِ، فالعَقْلُ مُتَمَكِّنٌ مِن تَحْصِيلِهِ فَصَحَّ وُقُوعُ التَّحَدِّي فِيهِ.

القَوْلُ الثّانِي: وهو المَشْهُورُ، أنَّ المُرادَ أسْماءُ كُلِّ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن أجْناسِ المُحْدَثاتِ مِن جَمِيعِ اللُّغاتِ المُخْتَلِفَةِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِها ولَدُ آدَمَ اليَوْمَ مِنَ العَرَبِيَّةِ والفارِسِيَّةِ والرُّومِيَّةِ وغَيْرِها، وكانَ ولَدُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذِهِ اللُّغاتِ، فَلَمّا ماتَ آدَمُ وتَفَرَّقَ ولَدُهُ في نَواحِي العالَمِ تَكَلَّمَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِلُغَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِن تِلْكَ اللُّغاتِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ اللِّسانُ، فَلَمّا طالَتِ المُدَّةُ وماتَ مِنهم قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ نَسُوا سائِرَ اللُّغاتِ، فَهَذا هو السَّبَبُ في تَغَيُّرِ الألْسِنَةِ في ولَدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. قالَ أهْلُ المَعانِي: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأسْماءَ﴾ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ وعَلَّمَ آدَمَ أسْماءَ المُسَمَّياتِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ وعَلَّمَ آدَمَ مُسَمَّياتِ الأسْماءِ، قالُوا: لَكِنَّ الأوَّلَ أوْلى؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أنْبَأهم بِأسْمائِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٣] ولَمْ يَقُلْ: أنْبِئُونِي بِهَؤُلاءِ وأنْبَأهم بِهِمْ، فَإنْ قِيلَ: فَلَمّا عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعالى أنْواعَ جَمِيعِ المُسَمَّياتِ، وكانَ في المُسَمَّياتِ ما لا يَكُونُ عاقِلًا، فَلِمَ قالَ عَرَضَهم ولَمْ يَقُلْ عَرَضَها ؟ قُلْنا: لِأنَّهُ لَمّا كانَ في جُمْلَتِها المَلائِكَةُ والإنْسُ والجِنُّ وهُمُ العُقَلاءُ، فَغُلِّبَ الأكْمَلُ؛ لِأنَّهُ جَرَتْ عادَةُ العَرَبِ بِتَغْلِيبِ الكامِلِ عَلى النّاقِصِ كُلَّما غَلَّبُوا.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مِنَ النّاسِ مَن تَمَسَّكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هَؤُلاءِ﴾ عَلى جَوازِ تَكْلِيفِ ما لا يُطاقُ وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما اسْتَنْبَأهم مَعَ عِلْمِهِ تَعالى بِعَجْزِهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّبْكِيتِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .

صفحة ١٦٣

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ ما ظَهَرَ مِن آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عِلْمِهِ بِالأسْماءِ مُعْجِزَةٌ دالَّةٌ عَلى نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، والأقْرَبُ أنَّهُ كانَ مَبْعُوثًا إلى حَوّاءَ، ولا يَبْعُدُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى مَن تَوَجَّهَ التَّحَدِّي إلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ؛ لِأنَّ جَمِيعَهم وإنْ كانُوا رُسُلًا فَقَدْ يَجُوزُ الإرْسالُ إلى الرَّسُولِ كَبِعْثَةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنَّ حُصُولَ ذَلِكَ العِلْمِ لَهُ ناقِضٌ لِلْعادَةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُعْجِزًا، وإذا ثَبَتَ كَوْنُهُ مُعْجِزًا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَسُولًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ لا نُسَلِّمُ أنَّ ذَلِكَ العِلْمَ ناقِضٌ لِلْعادَةِ؛ لِأنَّ حُصُولَ العِلْمِ بِاللُّغَةِ لِمَن عَلَّمَهُ تَعالى، وعَدَمَ حُصُولِهِ لِمَن لَمْ يُعَلِّمْهُ اللَّهُ لَيْسَ بِناقِضٍ لِلْعادَةِ، وأيْضًا فَإمّا أنْ يُقالَ: المَلائِكَةُ عَلِمُوا كَوْنَ تِلْكَ الأسْماءِ مَوْضُوعَةً لِتِلْكَ المُسَمَّياتِ أوْ ما عَلِمُوا ذَلِكَ، فَإنْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَقَدْ قَدَرُوا عَلى أنْ يَذْكُرُوا أسْماءَ تِلْكَ المُسَمَّياتِ، فَحِينَئِذٍ تَحْصُلُ المُعارَضَةُ ولا تَظْهَرُ المَزِيَّةُ والفَضِيلَةُ، وإنْ لَمْ يَعْلَمُوا ذَلِكَ فَكَيْفَ عَرَفُوا أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أصابَ فِيما ذَكَرَ مِن كَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الألْفاظِ اسْمًا لِكُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ المُسَمَّياتِ ؟

واعْلَمْ أنَّهُ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذا السُّؤالِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: رُبَّما كانَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِن أصْنافِ المَلائِكَةِ لُغَةٌ مِن هَذِهِ اللُّغاتِ، وكانَ كُلُّ صِنْفٍ جاهِلًا بِلُغَةِ الصِّنْفِ الآخَرِ، ثُمَّ إنَّ جَمِيعَ أصْنافِ المَلائِكَةِ حَضَرُوا، وإنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَدَّ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ تِلْكَ اللُّغاتِ بِأسْرِها، فَعَرَفَ كُلُّ صِنْفٍ إصابَتَهُ في تِلْكَ اللُّغَةِ خاصَّةً، فَعَرَفُوا بِهَذا الطَّرِيقِ صِدْقَهُ إلّا أنَّهم بِأسْرِهِمْ عَجَزُوا عَنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ اللُّغاتِ بِأسْرِها، فَكانَ ذَلِكَ مُعْجِزًا.

الثّانِي: لا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى عَرَّفَهم قَبْلَ أنْ يَسْمَعُوا مِن آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تِلْكَ الأسْماءَ ما اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلى صِدْقِ آدَمَ، فَلَمّا سَمِعُوا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تِلْكَ الأسْماءَ عَرَفُوا صِدْقَهُ فِيها، فَعَرَفُوا كَوْنَهُ مُعْجِزًا، سَلَّمْنا أنَّهُ ظَهَرَ عَلَيْهِ فِعْلٌ خارِقٌ لِلْعادَةِ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن بابِ الكَراماتِ، أوْ مِن بابِ الإرْهاصِ وهُما عِنْدَنا جائِزانِ، وحِينَئِذٍ يَصِيرُ الكَلامُ في هَذِهِ المَسْألَةِ فَرْعًا عَلى الكَلامِ فِيهِما، واحْتَجَّ مَن قَطَعَ بِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ بِوُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الزَّمانِ لَكانَ قَدْ صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنْهُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، فَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الزَّمانِ، أمّا المُلازَمَةُ فَلِأنَّ صُدُورَ الزَّلَّةِ عَنْهُ كانَ بَعْدَ هَذِهِ الواقِعَةِ بِالِاتِّفاقِ، وتِلْكَ الزَّلَّةُ مِن بابِ الكَبائِرِ عَلى ما سَيَأْتِي شَرْحُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، والإقْدامُ عَلى الكَبِيرَةِ يُوجِبُ اسْتِحْقاقَ الطَّرْدِ والتَّحْقِيرِ واللَّعْنِ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى الأنْبِياءِ غَيْرُ جائِزٍ فَيَجِبُ أنْ يُقالَ: وقَعَتْ تِلْكَ الواقِعَةُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ.

وثانِيها: لَوْ كانَ رَسُولًا في ذَلِكَ الوَقْتِ لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى أحَدٍ أوْ لا يَكُونُ، فَإنْ كانَ مَبْعُوثًا إلى أحَدٍ، فَإمّا أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى المَلائِكَةِ أوِ الإنْسِ أوِ الجِنِّ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ، ولا يَجُوزُ جَعْلُ الأدْوَنِ رَسُولًا إلى الأشْرَفِ؛ لِأنَّ الرَّسُولَ [قائِدٌ] والأُمَّةَ تَبَعٌ، وجَعْلُ الأدْوَنِ مَتْبُوعَ الأشْرَفِ خِلافُ الأصْلِ، وأيْضًا فالمَرْءُ إلى قَبُولِ القَوْلِ مِمَّنْ هو مِن جِنْسِهِ أمْكَنُ؛ ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنْعامِ: ٩] ولا جائِزَ أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى البَشَرِ؛ لِأنَّهُ ما كانَ هُناكَ أحَدٌ مِنَ البَشَرِ إلّا حَوّاءَ، وإنَّ حَوّاءَ إنَّما عَرَفَتِ التَّكْلِيفَ لا بِواسِطَةِ آدَمَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٥] شافَهَهُما بِهَذا التَّكْلِيفِ، وما جَعَلَ آدَمَ واسِطَةً، ولا جائِزَ أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى الجِنِّ؛ لِأنَّهُ ما كانَ في السَّماءِ أحَدٌ مِنَ الجِنِّ، ولا جائِزَ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَبْعُوثًا إلى أحَدٍ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن جَعْلِهِ رَسُولا التَّبْلِيغُ فَحَيْثُ لا مُبَلَّغَ لَمْ يَكُنْ

صفحة ١٦٤

فِي جَعْلِهِ رَسُولًا فائِدَةٌ، وهَذا الوَجْهُ لَيْسَ في غايَةِ القُوَّةِ.

وثالِثُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ [طَهَ: ١٢٢] فَهَذِهِ الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما اجْتَباهُ بَعْدَ الزَّلَّةِ فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ قَبْلَ الزَّلَّةِ ما كانَ مُجْتَبًى، وإذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الوَقْتَ مُجْتَبًى وجَبَ أنْ لا يَكُونَ رَسُولًا؛ لِأنَّ الرِّسالَةَ والِاجْتِباءَ مُتَلازِمانِ؛ لِأنَّ الِاجْتِباءَ لا مَعْنى لَهُ إلّا التَّخْصِيصُ بِأنْواعِ التَّشْرِيفاتِ، وكُلُّ مَن جَعَلَهُ اللَّهُ رَسُولًا فَقَدْ خَصَّهُ بِذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ [الأنْعامِ: ١٢٤] .

* * *

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وُجُوهًا:

أحَدُها: مَعْناهُ أعْلِمُونِي أسْماءَ هَؤُلاءِ إنْ عَلِمْتُمْ أنَّكم تَكُونُونَ صادِقِينَ في ذَلِكَ الإعْلامِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 6

Al-BaqarahJuz 1 · Page 6

2:30

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠

And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."

2 translator’s notes
  1. Khalīfah: successor, or generations of man, one following another.

    [18] An additional meaning is "...and we purify ourselves for You."

    ↩
  2. ↩

2:31

وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١

And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."

2:32

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2

2 translator’s notes
  1. Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.

    [20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.

    ↩
  2. ↩

2:33

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

2:34

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

1 translator’s note
  1. The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩

2:35

وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥

And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

2:36

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦

But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."

2:37

فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧

Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.

2 translator’s notes
  1. Allāh taught Adam words of repentance that would be acceptable to Him.

    [23] Literally, He who perpetually returns, i.e., reminding and enabling His servant to repent from sins and then forgiving him. Thus, He is also the constant motivator of the repentance He accepts.

    ↩
  2. ↩
Ar-RaziTafsir · 2:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском