Al-Baqarah 2:36
The Cow · Juz 1 · Page 6
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:36
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وقُلْنا اهْبِطُوا بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾
قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها﴾ تَحْقِيقُهُ، فَأصْدَرَ الشَّيْطانُ زَلَّتَهُما عَنْها، ولَفْظَةُ (عَنْ) في هَذِهِ الآيَةِ كَهي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هو مِنَ الزَّلَلِ، يَكُونُ الإنْسانُ ثابِتَ القَدَمِ عَلى الشَّيْءِ فَيَزِلُّ عَنْهُ ويَصِيرُ مُتَحَوِّلًا عَنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ، ومَن قَرَأ: ﴿فَأزَلَّهُما﴾ فَهو مِنَ الزَّوالِ عَنِ المَكانِ، وحُكِيَ عَنْ أبِي مُعاذٍ أنَّهُ قالَ: يُقالُ أزَلْتُكَ عَنْ كَذا حَتّى زِلْتَ عَنْهُ، وأزْلَلْتُكَ حَتّى زَلَلْتَ، ومَعْناهُما واحِدٌ، أيْ: حَوَّلْتُكَ عَنْهُ، وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أزَلَّهُما الشَّيْطانُ أيِ اسْتَزَلَّهُما، فَهو مِن قَوْلِكَ: زَلَّ في دِينِهِ إذا أخْطَأ، وأزَلَّهُ غَيْرُهُ إذا سَبَّبَ لَهُ ما يَزِلُّ مِن أجْلِهِ في دِينِهِ أوْ دُنْياهُ. واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
(المَسْألَةُ الأُولى): اخْتَلَفَ النّاسُ في عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وضَبْطُ القَوْلِ فِيهِ أنْ يُقالَ: الِاخْتِلافُ في هَذا البابِ يَرْجِعُ إلى أقْسامٍ أرْبَعَةٍ:
أحَدُها: ما يَقَعُ في بابِ الِاعْتِقادِ.
وثانِيها: ما يَقَعُ في بابِ التَّبْلِيغِ.
وثالِثُها: ما يَقَعُ في بابِ الأحْكامِ والفُتْيا.
ورابِعُها: ما يَقَعُ في أفْعالِهِمْ وسِيرَتِهِمْ.
أمّا اعْتِقادُهُمُ الكُفْرَ والضَّلالَ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ عِنْدَ أكْثَرَ الأُمَّةِ. وقالَتِ الفَضِيلِيَّةُ مِنَ الخَوارِجِ: إنَّهم قَدْ وقَعَتْ مِنهُمُ الذُّنُوبُ، والذَّنْبُ عِنْدَهم كُفْرٌ وشِرْكٌ، فَلا جَرَمَ قالُوا بِوُقُوعِ الكُفْرِ مِنهم، وأجازَتِ الإمامِيَّةُ عَلَيْهِمْ إظْهارَ الكُفْرِ عَلى سَبِيلِ التَّقِيَّةِ.
أمّا النَّوْعُ الثّانِي: وهو ما يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ، فَقَدْ أجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى كَوْنِهِمْ مَعْصُومِينَ عَنِ الكَذِبِ والتَّحْرِيفِ، فِيما يَتَعَلَّقُ بِالتَّبْلِيغِ، وإلّا لارْتَفَعَ الوُثُوقُ بِالأداءِ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ وُقُوعُهُ مِنهم عَمْدًا كَما لا يَجُوزُ أيْضًا سَهْوًا، ومِنَ النّاسِ مَن جَوَّزَ ذَلِكَ سَهْوًا، قالُوا: لِأنَّ الِاحْتِرازَ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ.
وأمّا النَّوْعُ الثّالِثُ: وهو ما يَتَعَلَّقُ بِالفُتْيا فَأجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ خَطَؤُهم فِيهِ عَلى سَبِيلِ التَّعَمُّدِ، وأمّا عَلى سَبِيلِ السَّهْوِ فَجَوَّزَهُ بَعْضُهم وأباهُ آخَرُونَ.
صفحة ٨
وأمّا النَّوْعُ الرّابِعُ: وهو الَّذِي يَقَعُ في أفْعالِهِمْ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الأُمَّةُ فِيهِ عَلى خَمْسَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: قَوْلُ مَن جَوَّزَ عَلَيْهِمُ الكَبائِرَ عَلى جِهَةِ العَمْدِ وهو قَوْلُ الحَشَوِيَّةِ.
والثّانِي: قَوْلُ مَن لا يُجَوِّزُ عَلَيْهِمُ الكَبائِرَ لَكِنَّهُ يُجَوِّزُ عَلَيْهِمُ الصَّغائِرَ عَلى جِهَةِ العَمْدِ إلّا ما يُنَفِّرُ كالكَذِبِ والتَّطْفِيفِ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُعْتَزِلَةِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَأْتُوا بِصَغِيرَةٍ ولا بِكَبِيرَةٍ عَلى جِهَةِ العَمْدِ ألْبَتَّةَ، بَلْ عَلى جِهَةِ التَّأْوِيلِ وهو قَوْلُ الجُبّائِيِّ.
القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ لا يَقَعُ مِنهُمُ الذَّنْبُ إلّا عَلى جِهَةِ السَّهْوِ والخَطَأِ ولَكِنَّهم مُؤاخَذُونَ بِما يَقَعُ مِنهم عَلى هَذِهِ الجِهَةِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ مَوْضُوعًا عَنْ أُمَّتِهِمْ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مَعْرِفَتَهم أقْوى ودَلائِلَهم أكْثَرُ، وأنَّهم يَقْدِرُونَ مِنَ التَّحَفُّظِ عَلى ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهم.
القَوْلُ الخامِسُ: أنَّهُ لا يَقَعُ مِنهُمُ الذَّنْبُ لا الكَبِيرَةُ ولا الصَّغِيرَةُ لا عَلى سَبِيلِ القَصْدِ ولا عَلى سَبِيلِ السَّهْوِ ولا عَلى سَبِيلِ التَّأْوِيلِ والخَطَأِ، وهو مَذْهَبُ الرّافِضَةِ، واخْتَلَفَ النّاسُ في وقْتِ العِصْمَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
أحَدُها: قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهم مَعْصُومُونَ مَن وقْتِ مَوْلِدِهِمْ وهو قَوْلُ الرّافِضَةِ.
وثانِيها: قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ وقْتَ عِصْمَتِهِمْ وقْتُ بُلُوغِهِمْ ولَمْ يُجَوِّزُوا مِنهُمُ ارْتِكابَ الكُفْرِ والكَبِيرَةِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، وهو قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.
وثالِثُها: قَوْلُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ وقْتَ النُّبُوَّةِ، أمّا قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَجائِزٌ، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أصْحابِنا وقَوْلُ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي عَلِيٍّ مِنَ المُعْتَزِلَةِ. والمُخْتارُ عِنْدَنا أنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُمُ الذَّنْبُ حالَ النُّبُوَّةِ ألْبَتَّةَ لا الكَبِيرَةُ ولا الصَّغِيرَةُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: لَوْ صَدَرَ الذَّنْبُ عَنْهم لَكانُوا أقَلَّ دَرَجَةً مِن عُصاةِ الأُمَّةِ وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ، بَيانُ المُلازَمَةِ أنَّ دَرَجَةَ الأنْبِياءِ كانَتْ في غايَةِ الجَلالِ والشَّرَفِ، وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ صُدُورُ الذَّنْبِ عَنْهُ أفْحَشَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يانِساءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَها العَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾، [الأحزاب: ٣٠] والمُحْصَنُ يُرْجَمُ وغَيْرُهُ يُحَدُّ، وحَدُّ العَبْدِ نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ، وأمّا أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ أقَلَّ حالًا مِنَ الأُمَّةِ فَذاكَ بِالإجْماعِ.
وثانِيها: أنَّ بِتَقْدِيرِ إقْدامِهِ عَلى الفِسْقِ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ مَقْبُولَ الشَّهادَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] لَكِنَّهُ مَقْبُولُ الشَّهادَةِ، وإلّا كانَ أقَلَّ حالًا مِن عُدُولِ الأُمَّةِ، وكَيْفَ لا نَقُولُ ذَلِكَ وأنَّهُ لا مَعْنى لِلنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ إلّا أنَّهُ يَشْهَدُ عَلى اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ شَرَعَ هَذا الحُكْمَ وذاكَ، وأيْضًا فَهو يَوْمَ القِيامَةِ شاهِدٌ عَلى الكُلِّ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] .
وثالِثُها: أنَّ بِتَقْدِيرِ إقْدامِهِ عَلى الكَبِيرَةِ يَجِبُ زَجْرُهُ عَنْها، فَلَمْ يَكُنْ إيذاؤُهُ مُحَرَّمًا لَكِنَّهُ مُحَرَّمٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧] .
ورابِعُها: أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَوْ أتى بِالمَعْصِيَةِ لَوَجَبَ عَلَيْنا الِاقْتِداءُ بِهِ فِيها؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُونِي﴾ فَيُفْضِي إلى الجَمْعِ بَيْنَ الحُرْمَةِ والوُجُوبِ وهو مُحالٌ، وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ ثَبَتَ أيْضًا في سائِرِ الأنْبِياءِ، ضَرُورَةَ أنَّهُ لا قائِلَ بِالفَرْقِ.
وخامِسُها: أنّا نَعْلَمُ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ أنَّهُ لا شَيْءَ أقْبَحَ مِن نَبِيٍّ رَفَعَ اللَّهَ دَرَجَتَهُ وائْتَمَنَهُ عَلى وحْيِهِ وجَعَلَهُ خَلِيفَةً في عِبادِهِ وبِلادِهِ يَسْمَعُ رَبَّهُ يُنادِيهِ: لا تَفْعَلْ كَذا فَيُقْدِمُ عَلَيْهِ تَرْجِيحًا لِلَذَّتِهِ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى نَهْيِ رَبِّهِ ولا مُنْزَجِرٍ بِوَعِيدِهِ. هَذا مَعْلُومُ القُبْحِ بِالضَّرُورَةِ.
وسادِسُها: أنَّهُ لَوْ صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ مِنَ الأنْبِياءِ لَكانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِلْعَذابِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ﴾
صفحة ٩
﴿ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها﴾ [الجن: ٢٣] ولا اسْتَحَقُّوا اللَّعْنَ لِقَوْلِهِ: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِلَّعْنِ ولا لِلْعَذابِ فَثَبَتَ أنَّهُ ما صَدَرَتِ المَعْصِيَةُ عَنْهُ.
وسابِعُها: أنَّهم كانُوا يَأْمُرُونَ النّاسَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَلَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ لَدَخَلُوا تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكم وأنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤] وقالَ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، فَما لا يَلِيقُ بِواحِدٍ مِن وُعّاظِ الأُمَّةِ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُنْسَبَ إلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
وثامِنُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ولَفْظُ الخَيْراتِ لِلْعُمُومِ فَيَتَناوَلُ الكُلَّ، ويَدْخُلُ فِيهِ فِعْلُ ما يَنْبَغِي وتَرْكُ ما لا يَنْبَغِي، فَثَبَتَ أنَّ الأنْبِياءَ كانُوا فاعِلِينَ لِكُلِّ ما يَنْبَغِي فِعْلُهُ وتارِكِينَ كُلَّ ما يَنْبَغِي تَرْكُهُ، وذَلِكَ يُنافِي صُدُورَ الذَّنْبِ عَنْهم.
وتاسِعُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ [ص: ٤٧]، وهَذا يَتَناوَلُ جَمِيعَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ بِدَلِيلِ جَوازِ الِاسْتِثْناءِ فَيُقالُ: فُلانٌ مِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ إلّا في الفِعْلَةِ الفُلانِيَّةِ، والِاسْتِثْناءُ يُخَرِّجُ مِنَ الكَلامِ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ تَحْتَهُ، فَثَبَتَ أنَّهم كانُوا أخْيارًا في كُلِّ الأُمُورِ، وذَلِكَ يُنافِي صُدُورَ الذَّنْبِ عَنْهم. وقالَ: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ المَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]، ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣] . وقالَ في إبْراهِيمَ: ﴿ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ في الدُّنْيا﴾ [البقرة: ١٣٠] . وقالَ في مُوسى: ﴿إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤] . وقالَ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ ﴿وإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ [ص: ٤٧] . فَكُلُّ هَذِهِ الآياتِ دالَّةٌ عَلى كَوْنِهِمْ مَوْصُوفِينَ بِالِاصْطِفاءِ والخَيْرِيَّةِ، وذَلِكَ يُنافِي صُدُورَ الذَّنْبِ عَنْهم.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.