Al-Baqarah 2:4
The Cow · Juz 1 · Page 2
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
And who believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:4
﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ مَفْصُولًا ومَوْصُولًا، والمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أُنَّهم مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، وحَيْثُ إنَّ المُتَبادِرَ مِنَ العَطْفِ أنَّ الإيمانَ بِكُلٍّ مِنَ المُنَزَّلَيْنِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِقْلالِ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِهِمْ، لِأنَّ إيمانَ غَيْرِهِمْ بِما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ إنَّما هو عَلى طَرِيقِ الإجْمالِ والتَّبَعِ لِلْإيمانِ بِالقُرْآنِ، لا سِيَّما في مَقامِ المَدْحِ، وقَدْ دَلَّتِ الآياتُ والأحادِيثُ عَلى أنَّ لِأهْلِ الكِتابِ أجْرَيْنِ بِواسِطَةِ ذَلِكَ، وبِهَذا غايَرُوا مَن قَبْلَهُمْ، وقِيلَ: التَّغايُرُ بِاعْتِبارِ أنَّ الإيمانَ الأوَّلَ بِالعَقْلِ، وهَذا بِالنَّقْلِ، أوْ بِأنَّ ذاكَ بِالغَيْبِ، وهَذا بِما عَرَفُوهُ، كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ، فَأُولَئِكَ عَلى هُدًى حِينَئِذٍ إشارَةً إلى الطّائِفَةِ الأُولى، لِأنَّ إيمانَهم بِمَحْضِ الهِدايَةِ الرَّبّانِيَّةِ، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾
صفحة 120
إشارَةً إلى الثّانِيَةِ لِفَوْزِهِمْ بِما كانُوا يَنْتَظِرُونَهُ، أوْ بِأنَّ أُولَئِكَ مِن حَيْثُ المَجْمُوعُ كانَ فِيهِمْ شِرْكٌ، وهَؤُلاءِ لَمْ يُشْرِكُوا، ولَمْ يُنْكِرُوا، وقِيلَ التَّغايُرُ بِالعُمُومِ والخُصُوصِ، مِثْلُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ﴾ والتَّخْصِيصُ هُنا بَعْدَ التَّعْمِيمِ لِلْإشارَةِ إلى الأفْضَلِيَّةِ مِن حَيْثِيَّةِ إنَّهم يُعْطَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ، وقَدْ يُوجَدُ في المَفْضُولِ ما لَيْسَ في الفاضِلِ، وفي ذَلِكَ تَرْغِيبُ أهْلِ الكِتابِ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ هَؤُلاءِ الأوَّلُونَ بِأعْيانِهِمْ، وتَوْسِيطُ العَطْفِ جارٍ في الأسْماءِ والصِّفاتِ بِاعْتِبارِ تَغايُرِ المَفْهُوماتِ، ويَكُونُ بِالواوِ، والفاءِ، وثُمَّ بِاعْتِبارِ تَعاقُبِ الِانْتِقالِ في الأحْوالِ، والجَمْعُ المُسْتَفادُ مِنَ الواوِ هُنا واقِعٌ بَيْنَ مَعانِي الصِّفاتِ المَفْهُومَةِ مِنَ المُتَعاطِفَيْنِ، والإيمانُ الَّذِي مَعَ أوَّلِهِما إجْمالِيٌّ وعَقْلِيٌّ، ومَعَ ثانِيها تَفْصِيلِيٌّ ونَقْلِيٌّ، وإعادَةُ المَوْصُولِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَغايُرِ القَبِيلَتَيْنِ، وتَبايُنِ السَّبِيلَيْنِ، وقَدْ يُعْطَفُ عَلى المُتَّقِينَ، والمَوْصُولُ غَيْرُ مَفْصُولٍ، لِما يَلْزَمُ عَلى الوَصْلِ الفَصْلُ بِأجْنَبِيٍّ بَيْنَ المُبْتَدَإ وخَبَرِهِ، والمَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، والتَّغايُرُ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ بِاعْتِبارِ أنَّ المُرادَ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَن آمَنَ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ، وبِالمَعْطُوفِ مَن آمَنَ بِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن أهْلِ الكِتابِ، وقَدْ رَجَّحَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ احْتِمالَ أنْ يَكُونَ هَؤُلاءِ هُمُ الأوَّلُونَ، وتَوَسُّطُ الواوِ بَيْنَ الصِّفاتِ بِأنَّ الإيمانَ بِالمُنَزَّلَيْنِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ قاطِبَةً، فَلا وجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِمُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ، والإفْرادُ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ الإيمانَ بِكُلِّ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلالِ فَقَدْ أفْرَدَ الكُتُبَ المُنَزَّلَةَ مِن قَبْلُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ﴾ ولَمْ يَقْتَضِ الإيمانُ بِها عَلى الِانْفِرادِ، وبِأنَّ أهْلَ الكِتابِ لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِجَمِيعِ ما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ، لِأنَّ اليَهُودَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالإنْجِيلِ، ودِينُهم مَنسُوخٌ بِهِ، وبِأنَّ الصِّفاتِ السّابِقَةَ ثابِتَةٌ لِمَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ، فالتَّخْصِيصُ بِمَن عَداهم تَحَكُّمٌ، وجَعْلُ الكَلامِ مِن قَبِيلِ عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ لا يُلائِمُ المَقامَ.
وأُجِيبُ، أمّا أوَّلًا، فَبِأنَّ المُتَبادِرَ مِنَ السِّياقِ الإيمانُ بِالِاسْتِقْلالِ لا سِيَّما في مَقامِ المَدْحِ، وإلَيْهِ يُشِيرُ ما جاءَ أنَّهم يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ، والخِطابُ في الآيَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنْ يَقُولُوا دُفْعَةً، ولَمْ يَعُدْ فِيها الإيمانُ والمُؤْمِنُ فَلا تُرَدُّ نَقْضًا، وأمّا ثانِيًا فَلِأنَّ إيمانَ أهْلِ الكِتابِ بِكُلِّ وحْيٍ إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى جَمِيعِهِمْ، فاليَهُودُ اشْتَمَلَ إيمانُهم عَلى القُرْآنِ، والتَّوْراةِ، والنَّصارى اشْتَمَلَ إيمانُهم عَلى الإنْجِيلِ أيْضًا، ويَكْفِي هَذا في تَوْجِيهِ المَرْوِيِّ عَمَّنْ شاهَدُوا نُزُولَ الوَحْيِ، ولا يُرْغَبُ عَنْهُ إذا أمْكَنَ تَوْجِيهُهُ، وكَوْنُ المَفْهُومِ المُتَبادِرِ ثُبُوتُ الحُكْمِ لِكُلِّ واحِدٍ إنْ سُلِّمَ لا يَرُدُّهُ، ولا يَرُدُّ أنَّ اليَهُودَ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَهْدِ نَبِيِّنا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَمْ يُؤْمِنُوا قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّوْراةِ، وإلّا لَتَنَصَّرُوا لِأنَّ فِيها نُبُوَّةَ عِيسى، كَما فِيها نُبُوَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، إذْ قَدْ ورَدَ فِيها: إنَّ اللَّهَ جاءَ مِن طُورِ سَيْناءَ، وظَهَرَ بِساعِيرَ، وعَلَنَ بِفارانَ، وساعِيرُ بَيْتُ المَقْدِسِ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ عِيسى، وفارانُ جِبالُ مَكَّةَ الَّتِي كانَتْ مَظْهَرَ المُصْطَفى صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، لِأنّا نَقُولُ: إنَّهم آمَنُوا بِالتَّوْراةِ، وتَأوَّلُوا ما دَلَّ مِنها عَلى نُبُوَّةِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَبَعْضٌ أنْكَرَ نُبُوَّتَهُ رَأْسًا، ورَمَوْهُ بِما رَمَوْهُ، وحاشاهُ، وهُمُ الكَثِيرُونَ، وبَعْضٌ كالعِنانِيَّةِ قالُوا: إنَّهُ مِن أوْلِياءِ اللَّهِ تَعالى المُخْلِصِينَ العارِفِينَ بِأحْكامِ التَّوْراةِ، ولَيْسَ بِنَبِيٍّ، وهَؤُلاءِ قَلِيلُونَ مُخالِفُونَ لِسائِرِ اليَهُودِ في السَّبْتِ والأعْيادِ، ويَقْتَصِرُونَ عَلى أكْلِ الطَّيْرِ، والظِّباءِ، والسَّمَكِ، والجَرادِ، وهَذا الإيمانُ وإنْ لَمْ يَكُنْ نافِعًا في النَّجاةِ مِنَ النّارِ، إلّا أنَّهُ يُقَلِّلُ الشَّرَّ بِالنِّسْبَةِ إلى الكُفْرِ بِالتَّوْراةِ وإنْكارِها بِالكُلِّيَّةِ مَعَ الكُفْرِ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ورُبَّما يُمْدَحُونَ بِالنَّظَرِ إلى أصْلِ الإيمانِ بِها، وإنْ ذُمُّوا بِحَيْثِيَّةٍ أُخْرى، وكَأنَّهُ لِهَذا يُكْتَفى مِنهم بِالجِزْيَةِ، ولَمْ يَكُونُوا طُعْمَةً لِلسُّيُوفِ مُطْلَقًا، والقَوْلُ بِأنَّهم مُدِحُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ بِالقُرْآنِ بِالإيمانِ بِالتَّوْراةِ نَظَرًا إلى أسْلافِهِمُ الَّذِينَ كانُوا عَلى عَهْدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهم مُؤْمِنُونَ بِها إيمانًا صَحِيحًا عَلى وجْهِها، كَما أنَّهم ذُمُّوا بِما صَنَعَ آباؤُهم عَلى عَهْدِهِ عَلى ما يَنْطِقُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الآياتِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لا مَعْنى لِإيتائِهِمْ
صفحة 121
Page 2
سورة البقرة
Al-Baqarah
The Cow · Medinan · 286 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
2:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- These are among the fourteen opening letters which occur in various combinations at the beginning of twenty-nine sūrahs in the Qur’ān. Although there has been much speculation as to their meaning, it was not, in fact, revealed by Allāh to anyone and is known only to Him. ↩
2:2
ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢
This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allāh1 -
1 translator’s note
- Literally, "those who have taqwā," i.e., who have piety, righteousness, fear and love of Allāh, and who take great care to avoid His displeasure. ↩
2:3
ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
Who believe in the unseen, establish prayer,1 and spend out of what We2 have provided for them,
2 translator’s notes
At its proper times and according to its specified conditions.
[10] It is to be noted that the reference of Allāh (Subḥānahu wa taʿālā) to Himself as "We" in many Qur’ānic verses is necessarily understood in the Arabic language to denote grandeur and power, as opposed to the more intimate singular form "I" used in specific instances.
↩- ↩
2:4
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
And who believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].
2:5
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.