Al-Baqarah 2:48
The Cow · Juz 1 · Page 7
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- i.e., fulfill what is due from it. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:48
﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ عَطَفَ التَّحْذِيرَ عَلى التَّذْكِيرِ فَإنَّهُ لَمّا ذَكَّرَهم بِالنِّعْمَةِ وخاصَّةً تَفْضِيلُهم عَلى العالَمِينَ في زَمانِهِمْ وكانَ ذَلِكَ مَنشَأ غُرُورِهِمْ بِأنَّهُ تَفْضِيلٌ ذاتِيٌّ فَتَوَهَّمُوا أنَّ التَّقْصِيرَ في العَمَلِ الصّالِحِ لا يَضُرُّهم فَعَقَّبَ بِالتَّحْذِيرِ مِن ذَلِكَ.
والمُرادُ بِالتَّقْوى هُنا مَعْناها المُتَعارَفُ في اللُّغَةِ لا المَعْنى الشَّرْعِيُّ، وانْتِصابُ يَوْمًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِهِ ولَيْسَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ولِذَلِكَ لَمْ يُقْرَأْ بِغَيْرِ التَّنْوِينِ.
والمُرادُ بِاتِّقائِهِ اتِّقاؤُهُ مِن حَيْثُ ما يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الأهْوالِ والعَذابِ فَهو مِن إطْلاقِ اسْمِ الزَّمانِ عَلى ما يَقَعُ فِيهِ كَما تَقُولُ مَكانٌ مَخُوفٌ.
وتُجْزى مُضارِعُ جَزى بِمَعْنى قَضى حَقًّا عَنْ غَيْرِهِ وهو مُتَعَدٍّ بِعَنْ إلى أحَدِ مَفْعُولَيْهِ فَيَكُونُ شَيْئًا مَفْعُولَهُ الأوَّلَ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا إذا أُرِيدَ شَيْئًا مِنَ الجَزاءِ ويَكُونُ المَفْعُولُ مَحْذُوفًا.
صفحة ٤٨٥
وجُمْلَةُ لا تَجْزِي نَفْسٌ صِفَةٌ لِيَوْمًا وكانَ حَقُّ الجُمْلَةِ إذا كانَتْ خَبَرًا أوْ صِفَةً أوْ حالًا أوْ صِلَةً أنْ تَشْتَمِلَ عَلى ضَمِيرِ ما أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ، ويَكْثُرُ حَذْفُهُ إذا كانَ مَنصُوبًا أوْ ضَمِيرًا مَجْرُورًا فَيُحْذَفُ مَعَ جارِّهِ ولا سِيَّما إذا كانَ الجارُّ مَعْلُومًا لِكَوْنِ مُتَعَلِّقِهِ الَّذِي في الجُمْلَةِ لا يَتَعَدّى إلّا بِجارٍّ مُعَيَّنٍ كَما هُنا تَقْدِيرُهُ فِيهِ وإنَّما جازَ حَذْفُهُ لِأنَّ المَحْذُوفَ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ مِنَ الكَلامِ وقَدْ يُحْذَفُ لِقَرِينَةٍ كَما في حَذْفِ ضَمِيرِ المَوْصُولِ إذا جُرَّ بِما جُرَّ بِهِ المَوْصُولُ. ونَظِيرُ هَذا الحَذْفِ قَوْلُ العُرْيانِ الجَرْمِيِّ مِن جِرْمِ طَيِّئٍ:
فَقُلْتُ لَها لا والَّذِي حَجَّ حاتِمٌ أخُونُكِ عَهْدًا إنَّنِي غَيْرُ خَوّانِ
تَقْدِيرُهُ حَجَّ حاتِمٌ إلَيْهِ.
وتَنْكِيرُ النَّفْسِ في المَوْضِعَيْنِ وهو في حَيِّزِ النَّفْيِ يُفِيدُ عُمُومَ النُّفُوسِ أيْ لا يَعْنِي أحَدًا كائِنًا مَن كانَ فَلا تُغْنِي عَنِ الكُفّارِ آلِهَتُهم ولا صُلَحاؤُهم عَلى اخْتِلافِ عَقائِدِهِمْ في غَناءِ أُولَئِكَ عَنْهم. فالمَقْصُودُ نَفْيُ غَنائِهِمْ عَنْهم بِأنْ يَحُولُوا بَيْنَهم وبَيْنَ عِقابِ اللَّهِ تَعالى، أيْ نَفْيُ أنْ يَجْزُوا عَنْهم جَزاءً يَمْنَعُ اللَّهَ عَنْ نَوالِهِمْ بِسُوءٍ رَعْيًا لِأوْلِيائِهِمْ. فالمُرادُ هُنا الغَناءُ بِحُرْمَةِ الشَّخْصِ وتَوَقُّعُ غَضَبِهِ وهو غَناءُ كُفْءِ العَدُوِّ الَّذِي يَخافُهُ العَدُوُّ عَلى ما هو مَعْرُوفٌ عِنْدَ الأُمَمِ يَوْمَئِذٍ مِنَ اتِّقائِهِمْ بَطْشَ مَوْلى أعْدائِهِمْ وإحْجامِهِمْ عَمّا يُوجِبُ غَضَبَهُ تَقِيَّةً مِن مَكْرِهِ أوْ ضُرِّهِ أوْ حِرْمانِ نَفْعِهِ قالَ السَّمَوْءَلُ:
وما ضَرَّنا أنّا قَلِيلٌ وجارُنا ∗∗∗ عَزِيزٌ وجارُ الأكْثَرِينَ ذَلِيلُ
وقالَ العَنْبَرِيُّ:
لَوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلِي ∗∗∗ بَنُو الشَّقِيقَةِ مِن ذُهْلِ بْنِ شَيْبانا
وبِهَذا يَتَبَيَّنُ أنَّ مَفادَ قَوْلِهِ ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ مُغايِرٌ لِمَفادِ ما ذُكِرَ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾ إلَخْ فَقَوْلُهُ ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ هو بِمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الإنفطار: ١٩] وقَوْلُهُ ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾ الضَّمِيرانِ عائِدانِ لِلنَّفْسِ الثّانِيَةِ المَجْرُورَةِ بِعْنَ أيْ لا يُقْبَلُ مِن نَفْسٍ شَفاعَةٌ تَأْتِي بِها ولا عَدْلٌ تَعْتاضُ بِهِ لِأنَّ المَقْصُودَ الأصْلِيَّ إبْطالُ عَقِيدَةٍ تُنَصِّلُ المُجْرِمَ مِن عِقابِ اللَّهِ ما لَمْ يَشَأِ اللَّهُ؛ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ولا هم يُنْصَرُونَ
صفحة ٤٨٦
راجِعًا إلى مَرْجِعِ الضَّمِيرَيْنِ مِن قَبْلِهِ. وهَذا التَّأْيِيسُ يَسْتَتْبِعُ تَحْقِيرَ مَن تَوَهَّمَهُمُ الكَفَرَةُ شُفَعاءَ وإبْطالَ ما زَعَمُوهُ مُغْنِيًا عَنْهم مِن غَضَبِ اللَّهِ مِن قَرابِينَ قَرَّبُوها ومُجادَلاتٍ أعَدُّوها وقالُوا هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ. يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن فَسَّرَ قَوْلَهُ ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ بِما يَعُمُّ الإجْزاءَ فَجَعَلَ ما هو مَذْكُورٌ بَعْدَهُ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ ولِذَلِكَ قالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَطِيَّةَ حَصَرَتْ هَذِهِ الآيَةُ المَعانِيَ الَّتِي اعْتادَ بِها بَنُو آدَمَ في الدُّنْيا فَإنَّ الواقِعَ في شِدَّةٍ لا يَتَخَلَّصُ إلّا بِأنْ يُشْفَعَ لَهُ أوْ يُفْتَدى أوْ يُنْصَرَ اهـ. وألْغى جَمْعُها لِحالَةِ أنْ يَتَجَنَّبَ النّاسُ إيقاعَهُ في شِدَّةٍ اتِّقاءً لِمَوالِيهِ، وما فَسَّرْنا بِهِ أرْشَقُ.
وقَدْ جُمِعَ كَلامُ شُيُوخِ بَنِي أسَدٍ مَعَ امْرِئِ القَيْسِ حِينَ كَلَّمُوهُ في دَمِ أبِيهِ فَقالُوا: فَأحْمَدُ الحالاتِ في ذَلِكَ أنْ تَعْرِفَ الواجِبَ عَلَيْكَ في إحْدى خِلالٍ ثَلاثٍ: إمّا إنِ اخْتَرْتَ مِن بَنِي أسَدٍ أشْرَفَها بَيْتًا فَقُدْناهُ إلَيْكَ بِنِسْعَةٍ تَذْهَبُ مَعَ شَفَراتِ حُسامِكَ بِباقِي قَصْرَتِهِ. أوْ فِداءً بِما يَرُوحُ عَلى بَنِي أسَدٍ مِن نِعَمِها فَهي أُلُوفٌ. وإمّا وادَعْتَنا إلى أنْ تَضَعَ الحَوامِلُ فَتُسْدَلَ الأُزُرُ وتُعْقَدَ الخُمُرُ فَوْقَ الرّاياتِ اهـ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ولا يُقْبَلُ بِياءٍ تَحْتِيَّةٍ، ياءُ المُضارِعِ المُسْنَدِ إلى مُذَكَّرٍ لِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿ولا يُؤْخَذُ مِنها عَدْلٌ﴾، ويَجُوزُ في كُلِّ مُؤَنَّثِ اللَّفْظِ غَيْرِ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ أنْ يُعامَلَ مُعامَلَةَ المُذَكَّرِ لِأنَّ صِيغَةَ التَّذْكِيرِ هي الأصْلُ في الكَلامِ فَلا تَحْتاجُ إلى سَبَبٍ، وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ رَعْيًا لِتَأْنِيثِ لَفْظِ شَفاعَةٍ.
والشَّفاعَةُ: السَّعْيُ والوَساطَةُ في حُصُولِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ سَواءٌ كانَتِ الوَساطَةُ بِطَلَبٍ مِنَ المُنْتَفِعِ بِها أمْ كانَتْ بِمُجَرَّدِ سَعْيِ المُتَوَسِّطِ ويُقالُ لِطالِبِ الشَّفاعَةِ مُسْتَشْفِعٌ.
وهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ لِأنَّ الطّالِبَ أوِ التّائِبَ يَأْتِي وحْدَهُ فَإذا لَمْ يَجِدْ قَبُولًا ذَهَبَ فَأتى بِمَن يَتَوَسَّلُ بِهِ فَصارَ ذَلِكَ الثّانِي شافِعًا لِلْأوَّلِ أيْ مَصِيرُهُ شَفْعًا. والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ العِوَضُ والفِداءُ، سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ لِأنَّ الفادِيَ يَعْدِلُ المَفْدِيَّ بِمِثْلِهِ في القِيمَةِ أوِ العَيْنِ ويُسَوِّيهِ بِهِ، يُقالُ عَدَلَ كَذا بِكَذا أيْ سَوّاهُ بِهِ. والنَّصْرُ هو إعانَةُ الخَصْمِ في الحَرْبِ وغَيْرِهِ بِقُوَّةِ النّاصِرِ وغَلَبَتِهِ. وإنَّما قُدِّمَ المُسْنَدُ إلَيْهِ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ المُفِيدِ أنَّ انْتِفاءَ نَصْرِهِمْ مُحَقَّقٌ زِيادَةً عَلى ما اسْتُفِيدَ مِن نَفْيِ الفِعْلِ مَعَ إسْنادِهِ لِلْمَجْهُولِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ آنِفًا.
وقَدْ كانَتِ اليَهُودُ تَتَوَهَّمُ أوْ تَعْتَقِدُ أنَّ نِسْبَتَهم إلى الأنْبِياءِ وكَرامَةَ أجْدادِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِمّا يَجْعَلُهم في أمْنٍ مِن عِقابِهِ عَلى العِصْيانِ والتَّمَرُّدِ كَما هو شَأْنُ الأُمَمِ في إبّانِ جَهالَتِها وانْحِطاطِها
صفحة ٤٨٧
وقَدْ أشارَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكم بِذُنُوبِكُمْ﴾ [المائدة: ١٨] وقَدْ تَمَسَّكَ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ لِلِاحْتِجاجِ لِقَوْلِهِمْ بِنَفْيِ الشَّفاعَةِ في أهْلِ الكَبائِرِ يَوْمَ القِيامَةِ لِعُمُومِ نَفْسٍ في سِياقِ النَّفْيِ المُقْتَضِي أنَّ كُلَّ نَفْسٍ لا يُقْبَلُ مِنها الشَّفاعَةُ وهو عُمُومٌ لَمْ يَرِدْ ما يُخَصِّصُهُ عِنْدَهم. والمَسْألَةُ فِيها خِلافٌ بَيْنَ المُعْتَزِلَةِ وأصْحابِ الأشْعَرِيِّ.
واتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى ثُبُوتِ الشَّفاعَةِ يَوْمَ القِيامَةِ لِلطّائِعِينَ والتّائِبِينَ لِرَفْعِ الدَّرَجاتِ، ولَمْ يَخْتَلِفْ في ذَلِكَ الأشاعِرَةُ والمُعْتَزِلَةُ فَهَذا اتِّفاقٌ عَلى تَخْصِيصِ العُمُومِ ابْتِداءً. والخِلافُ في الشَّفاعَةِ لِأهْلِ الكَبائِرِ فَعِنْدَنا تَقَعُ الشَّفاعَةُ لَهم في حَظِّ السَّيِّئاتِ وقْتَ الحِسابِ أوْ بَعْدَ دُخُولِ جَهَنَّمَ لِما اشْتُهِرَ مِنَ الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ في ذَلِكَ؛ قَوْلُهُ ﷺ «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابَةٌ وقَدِ ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفاعَةً لِأُمَّتِي» وغَيْرَ ذَلِكَ. قالَ القاضِي أبُو بَكْرٍ الباقِلّانِيُّ: إنَّ الأحادِيثَ في ذَلِكَ بَلَغَتْ مَبْلَغَ التَّواتُرِ المَعْنَوِيِّ كَما أشارَ إلَيْهِ القُرْطُبِيُّ في نَقْلِ كَلامِهِ وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لا شَفاعَةَ لِأهْلِ الكَبائِرِ لِوُجُوهٍ مِنها الآياتُ الدّالَّةُ عَلى عَدَمِ نَفْعِ الشَّفاعَةِ كَهاتِهِ الآيَةِ. وقَوْلِهِ ﴿فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِن حَمِيمٍ ولا شَفِيعٍ﴾ [غافر: ١٨] قالُوا والمَعْصِيَةُ ظُلْمٌ. ومِنها قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وصاحِبُ الكَبِيرَةِ لَيْسَ بِمُرْتَضًى. ومِنها قَوْلُهُ ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ [غافر: ٧] والجَوابُ عَنِ الجَمِيعِ أنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ كُلِّهِ في الكافِرِينَ جَمْعًا بَيْنَ الأدِلَّةِ وأنَّ قَوْلَهُ ﴿لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] يَدُلُّ عَلى أنَّ هُنالِكَ إذْنًا في الشَّفاعَةِ كَما قالَ ﴿إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ﴾ [سبإ: ٢٣] وإلّا لَكانَ الإسْلامُ مَعَ ارْتِكابِ بَعْضِ المَعاصِي مُساوِيًا لِلْكُفْرِ وهَذا لا تَرْضى بِهِ حِكْمَةُ اللَّهِ وأمّا قَوْلُهُ ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ [غافر: ٧] فَدُعاءٌ لا شَفاعَةٌ.
Page 7
2:38
قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨
We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
2:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩
And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."
2:40
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.
2:41
وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ٤١
And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.
2:42
وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢
And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].
2:43
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
And establish prayer and give zakāh1 and bow with those who bow [in worship and obedience].
1 translator’s note
- An annual expenditure for the benefit of the Islāmic community (see 9:60) required of those Muslims who have excess wealth. Prayer and zakāh are among the pillars of Islām. ↩
2:44
۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤
Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
1 translator’s note
- Make exceptions of. ↩
2:45
وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥
And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]
2:46
ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦
Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.
2:47
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧
O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].
2:48
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨
And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.
1 translator’s note
- i.e., fulfill what is due from it. ↩