Al-Baqarah 2:49
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 2:49
﴿وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾: تَذْكِيرٌ لِتَفاصِيلِ ما أُجْمِلَ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾؛ مِن فُنُونِ النَّعْماءِ؛ وصُنُوفِ الآلاءِ؛ أيْ: واذْكُرُوا وقْتَ تَنْجِيَتِنا إيّاكُمْ؛ أيْ: آباءَكُمْ؛ فَإنَّ تَنْجِيَتَهم تَنْجِيَةٌ لِأعْقابِهِمْ؛ وقُرِئَ: "أنْجَيْتُكُمْ"؛ وأصْلُ "آلٌ": "أهْلٌ"؛ لِأنَّ تَصْغِيرَهُ "أُهَيْلٌ"؛ وخُصَّ بِالإضافَةِ إلى أُولِي الأخْطارِ؛ كالأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ والمُلُوكِ. و"فِرْعَوْنُ": لَقَبٌ لِمَن مَلَكَ العَمالِقَةَ؛ كَـ "كِسْرى"؛ لِمَلِكِ الفُرْسِ؛ و"قَيْصَرُ"؛ لِمَلِكِ الرُّومِ؛ و"خاقانُ"؛ لِمَلِكِ التُّرْكِ. ولِعُتُوِّهِ اشْتُقَّ مِنهُ "تَفَرْعَنَ الرَّجُلُ"؛ إذا عَتا وتَمَرَّدَ؛ وكانَ فِرْعَوْنُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مُصْعَبَ بْنَ رَيّانَ؛ وقِيلَ: ابْنَهُ ولِيدًا؛ مِن بَقايا عادٍ؛ وقِيلَ: إنَّهُ كانَ عَطّارًا أصْفَهانِيًّا؛ رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ؛ فَأفْلَسَ؛ فاضْطُرَّ إلى الخُرُوجِ؛ فَلَحِقَ بِالشّامِ؛ فَلَمْ يَتَسَنَّ لَهُ المُقامُ بِهِ؛ فَدَخَلَ مِصْرَ؛ فَرَأى في ظاهِرِهِ حِمْلًا مِنَ البِطِّيخِ بِدِرْهَمٍ؛ وفي نَفْسِهِ بِطِّيخًا بِدِرْهَمٍ؛ فَقالَ في نَفْسِهِ: إنْ تَيَسَّرَ لِي أداءُ الدَّيْنِ فَهَذا طَرِيقُهُ؛ فَخَرَجَ إلى السَّوادِ فاشْتَرى حِمْلًا (p-100)
بِدِرْهَمٍ؛ فَتَوَجَّهَ بِهِ إلى السُّوقِ؛ فَكُلُّ مَن لَقِيَهُ مِنَ المَكّاسِينَ أخَذُوا مِنهُ بِطِّيخًا؛ فَدَخَلَ البَلَدَ وما مَعَهُ إلّا بِطِّيخَةٌ فَذَّةٌ؛ فَباعَها بِدِرْهَمٍ؛ ومَضى لِوَجْهِهِ؛ ورَأى أهْلَ البَلَدِ مَتْرُوكِينَ سُدًى؛ لا يَتَعاطى أحَدٌ سِياسَتَهُمْ؛ وكانَ قَدْ وقَعَ بِهِمْ وباءٌ عَظِيمٌ؛ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ المَقابِرِ؛ فَرَأى مَيْتًا يُدْفَنُ؛ فَتَعَرَّضَ لِأوْلِيائِهِ؛ فَقالَ: أنا أمِينُ المَقابِرِ؛ فَلا أدَعُكم تَدْفِنُونَهُ حَتّى تُعْطُونِي خَمْسَةَ دَراهِمَ؛ فَدَفَعُوها إلَيْهِ؛ ومَضى لِآخَرَ؛ وآخَرَ؛ حَتّى جَمَعَ في مِقْدارِ ثَلاثَةِ أشْهُرٍ مالًا عَظِيمًا؛ ولَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أحَدٌ قَطُّ؛ إلى أنْ تَعَرَّضَ يَوْمًا لِأوْلِياءِ مَيْتٍ فَطَلَبَ مِنهم ما كانَ يَطْلُبُ مِن غَيْرِهِمْ؛ فَأبَوْا ذَلِكَ؛ فَقالُوا: مَن نَصَّبَكَ هَذا المَنصِبَ؟ فَذَهَبُوا بِهِ إلى فِرْعَوْنَ؛ فَقالَ: مَن أنْتَ؟ ومَن أقامَكَ بِهَذا المُقامِ؟ قالَ: لَمْ يُقِمْنِي أحَدٌ؛ وإنَّما فَعَلْتُ ما فَعَلْتُ لِيُحْضِرَنِي أحَدٌ إلى مَجْلِسِكَ؛ فَأُنَبِّهَكَ عَلى اخْتِلالِ قَوْمِكَ؛ وقَدْ جَمَعْتُ بِهَذا الطَّرِيقِ هَذا المِقْدارَ مِنَ المالِ؛ فَأحْضَرَهُ؛ ودَفَعَهُ إلى فِرْعَوْنَ؛ فَقالَ: ولِّنِي أُمُورَكَ؛ تَرَنِي أمِينًا كافِيًا؛ فَوَلّاهُ إيّاها؛ فَسارَ بِهِمْ سِيرَةً حَسَنَةً؛ فانْتَظَمَتْ مَصالِحُ العَسْكَرِ؛ واسْتَقامَتْ أحْوالُ الرَّعِيَّةِ؛ ولَبِثَ فِيهِمْ دَهْرًا طَوِيلًا؛ وتَرامى أمْرُهُ في العَدْلِ والصَّلاحِ؛ فَلَمّا ماتَ فِرْعَوْنُ أقامُوهُ مَقامَهُ؛ فَكانَ مِن أمْرِهِ ما كانَ. وكانَ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ: رَيّانُ؛ وكانَ بَيْنَهُما أكْثَرُ مِن أرْبَعِمائَةِ سَنَةٍ.
﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: أيْ: يَبْغُونَكُمْ؛ مِن "سامَهُ خَسْفًا"؛ إذا أوْلاهُ ظُلْمًا؛ وأصْلُهُ: "الذَّهابُ في طَلَبِ الشَّيْءِ"؛ ﴿سُوءَ العَذابِ﴾: أيْ: أفْظَعَهُ؛ وأقْبَحَهُ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِهِ؛ و"السُّوءُ": مَصْدَرٌ مِن "ساءَ؛ يَسُوءُ"؛ ونَصْبُهُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِـ "يَسُومُونَكُمْ"؛ والجُمْلَةُ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في "نَجَّيْناكُمْ"؛ أوْ مِن "آلِ فِرْعَوْنَ"؛ أوْ مِنهُما جَمِيعًا؛ لِاشْتِمالِها عَلى ضَمِيرَيْهِما.
﴿يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ﴾: بَيانٌ لِـ "يَسُومُونَكُمْ"؛ ولِذَلِكَ تُرِكَ العَطْفُ بَيْنَهُما؛ وقُرِئَ: "يَذْبَحُونَ"؛ بِالتَّخْفِيفِ؛ وإنَّما فَعَلُوا بِهِمْ ما فَعَلُوا لِما أنَّ فِرْعَوْنَ رَأى في المَنامِ؛ أوْ أخْبَرَهُ الكَهَنَةُ أنَّهُ سَيُولَدُ مِنهم مَن يَذْهَبُ بِمُلْكِهِ؛ فَلَمْ يَرُدَّ اجْتِهادُهم مِن قَضاءِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - شَيْئًا؛ قِيلَ: قَتَلُوا بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ تِسْعَمائَةِ ألْفِ مَوْلُودٍ؛ وتِسْعِينَ ألْفًا؛ وقَدْ أعْطى اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - نَفْسَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ القُوَّةِ عَلى التَّصَرُّفِ ما كانَ يُعْطِيهِ أُولَئِكَ المَقْتُولِينَ؛ لَوْ كانُوا أحْياءً؛ ولِذَلِكَ كانَتْ مُعْجِزاتُهُ ظاهِرَةً؛ باهِرَةً.
﴿وَفِي ذَلِكُمْ﴾:إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِنَ التَّذْبِيحِ؛ والِاسْتِحْياءِ؛ أوْ إلى الإنْجاءِ مِنهُ؛ وجَمْعُ الضَّمِيرِ لِلْمُخاطَبِينَ؛ فَعَلى الأوَّلِ مَعْنى قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿بَلاءٌ﴾: مِحْنَةٌ؛ وبَلِيَّةٌ؛ وكَوْنُ اسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ؛ أيِ اسْتِبْقائِهِنَّ عَلى الحَياةِ؛ مِحْنَةً - مَعَ أنَّهُ عَفْوٌ وتَرْكٌ لِلْعَذابِ - لِما أنَّ ذَلِكَ كانَ لِلِاسْتِعْمالِ في الأعْمالِ الشّاقَّةِ؛ وعَلى الثّانِي: نِعْمَةٌ؛ وأصْلُ "البَلاءُ": الِاخْتِبارُ؛ ولَكِنْ لَمّا كانَ ذَلِكَ في حَقِّهِ - سُبْحانَهُ - مُحالًا؛ وكانَ ما يُجْرى مُجْرى الِاخْتِبارِ لِعِبادِهِ؛ تارَةً بِالمِحْنَةِ؛ وأُخْرى بِالمِنحَةِ؛ أُطْلِقَ عَلَيْهِما. وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يُشارَ بِـ "ذَلِكُمْ" إلى الجُمْلَةِ؛ ويُرادُ بِالبَلاءِ القَدْرُ المُشْتَرَكُ الشّامِلُ لَهُما.
﴿عَظِيمٌ﴾: صِفَةٌ لِـ "بَلاءٌ"؛ وتَنْكِيرُهُما لِلتَّفْخِيمِ؛ وفي الآيَةِ الكَرِيمَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ما يُصِيبُ العَبْدَ مِنَ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ مِن قَبِيلِ الِاخْتِبارِ؛ فَعَلَيْهِ الشُّكْرُ في المَسارِّ؛ والصَّبْرُ عَلى المَضارِّ.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.