Al-Baqarah 2:50
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:50
﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْناكم وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ [البقرة: ٥١] ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٢] ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٥٣] . .
الفَرْقُ: الفَصْلُ، فَرَقَ بَيْنَ كَذا وكَذا: فَصَلَ، وفَرَّقَ كَذا: فَصَلَ بَعْضَهُ مِن بَعْضٍ، ومِنهُ: الفَرْقُ في شَعْرِ الرَّأْسِ، والفَرِيقُ، والفُرْقانُ، والتَّفَرُّقُ، والفَرْقُ المَفْرُوقُ، كالطَّحْنِ. والفَرْقُ ضِدُّهُ: الجَمْعُ، ونَظائِرُهُ: الفَصْلُ، وضِدُّهُ: الوَصْلُ، والشِّقُّ والصَّدْعُ وضِدُّهُما اللَّأْمُ، والتَّمْيِيزُ وضِدُّهُ الِاخْتِلاطُ. وقِيلَ: يُقالُ فَرَقَ في المَعانِي، وفَرَّقَ في الأجْسامِ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ. البَحْرُ: مَكانٌ مُطَمْئِنٌّ مِنَ الأرْضِ يَجْمَعُ المِياهَ، ويُجْمَعُ في القِلَّةِ عَلى أبْحُرٍ، وفي الكَثْرَةِ عَلى بُحُورٍ وبِحارٍ، وأصْلُهُ قِيلَ: الشِّقُّ، وقِيلَ: السَّعَةُ. فَمِنَ الأوَّلِ: البَحِيرَةُ، وهي الَّتِي شُقَّتْ أُذُنُها، ومِنَ الثّانِي: البُحَيْرَةُ، المَدِينَةُ المُتَّسِعَةُ، وفَرَسٌ بَحْرٌ: واسْعُ العَدْوِ، وتَبَحَّرَ في العِلْمِ: أيِ اتَّسَعَ، وقالَ:
؎انْعِقْ بِضَأْنِكَ في بَقْلٍ تُبَحِّرُهُ مِنَ الأباطِحِ واحْبِسْها بِحَلْدانِ
وجاءَ اسْتِعْمالُهُ في الماءِ الحُلْوِ والماءِ المِلْحِ، قالَ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] "، وجاءَ اسْتِعْمالُهُ لِلْمِلْحِ، ويُقالُ: هو الأصْلُ فِيهِ. أنْشَدَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى:
؎وقَدْ عادَ عَذْبُ الماءِ بَحْرًا فَزادَنِي ∗∗∗ عَلى مَرَضٍ أنْ أبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
أيْ صارَ مِلْحًا.
الغَرَقُ مَعْرُوفٌ، والفِعْلُ مِنهُ فَعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ يَفْعَلُ بِالفَتْحِ، قالَ:
؎وتاراتٍ يَجِمُّ فَيَغْرَقُ
والتَّغْرِيقُ، والتَّعْوِيصُ، والتَّرْسِيبُ، والتَّغْيِيبُ، بِمَعْنًى واحِدٍ. النَّظَرُ: تَصْوِيبُ المُقْلَةِ إلى المَرْئِيِّ، ويُطْلَقُ عَلى الرُّؤْيَةِ، وتَعْدِيَتُهُ بِإلى، ويُعَلَّقُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن أفْعالِ القُلُوبِ، فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا، ونَظَرَهُ وانْتَظَرَهُ وأنْظَرَهُ: أخَّرَهُ، والنَّظِرَةُ: التَّأْخِيرُ.
وعَدَ: في الخَيْرِ والشَّرِّ، والوَعْدُ في الخَيْرِ، وأوْعَدَ في الشَّرِّ، والإيعادُ والوَعِيدُ في الشَّرِّ. مُوسى: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ لا يَنْصَرِفُ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ.
(p-١٩٦)يُقالُ: هو مُرَكَّبٌ مِن مُو: وهو الماءُ، وشاوَ: وهو الشَّجَرُ، فَلَمّا عُرِّبَ أبْدَلُوا شِينَهُ سِينًا، وإذا كانَ أعْجَمِيًّا فَلا يَدْخُلُهُ اشْتِقاقٌ عَرَبِيٌّ، وقَدِ اخْتَلَفُوا في اشْتِقاقِهِ، فَقالَ مَكِّيٌّ: مُوسى مُفْعَلٌ مَن أوْسَيْتُ، وقالَ غَيْرُهُ: هو مُشْتَقٌّ مِن ماسَ يَمِيسُ، ووَزْنُهُ: فُعْلًى، فَأُبْدِلَتِ الياءُ واوًا لِضَمَّةِ ما قَبْلَها، كَما قالُوا: طُوبى، وهي مِن ذَواتِ الياءِ؛ لِأنَّها مِن طابَ يَطِيبُ. وكَوْنُ وزْنِهُ فُعْلًى هو مَذْهَبُ المُعْرِبِينَ، وقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ عَلى أنَّ وزْنَ مُوسى مُفْعَلٌ، وذَلِكَ فِيما لا يَنْصَرِفُ. واحْتَجَّ سِيبَوَيْهِ في الأبْنِيَةِ عَلى ذَلِكَ بِأنَّ زِيادَةَ المِيمِ أوَّلًا أكْثَرُ مِن زِيادَةِ الألِفِ آخِرًا، واحْتَجَّ الفارِسِيُّ عَلى كَوْنِهِ مُفْعَلًا لا فُعْلًى، بِالإجْماعِ عَلى صَرْفِهِ نَكِرَةً، ولَوْ كانَ فُعْلًى لَمْ يَنْصَرِفْ نَكِرَةً؛ لِأنَّ الألِفَ كانَتْ تَكُونُ لِلتَّأْنِيثِ، وألِفُ التَّأْنِيثِ وحْدَها تَمْنَعُ الصَّرْفَ في المَعْرِفَةِ والنَّكِرَةِ.
الأرْبَعُونَ: لَيْسَ بِجَمْعِ سَلامَةٍ، بَلْ هو مِن قَبِيلِ المُفْرَدِ الَّذِي هو اسْمُ جَمْعٍ، ومَدْلُولُهُ مَعْرُوفٌ، وقَدْ أُعْرِبَ إعْرابَ الجَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ.
اللَّيْلَةُ: مَدْلُولُها مَعْرُوفٌ، وتُكْسَرُ شاذًّا عَلى فَعالِى، فَيُقالُ: اللَّيالِي، ونَظِيرُهُ: الكَيْكَةَ والكَياكِي، كَأنَّهُ جَمْعُ لَيْلاهُ وكَيْكاهُ، وأهْلٍ والأهالِي. وقَدْ شَذُّوا في التَّصْغِيرِ كَما شَذُّوا في التَّكْسِيرِ، قالُوا: لُيَيْلَةٌ. الِاتِّخاذُ: افْتِعالٌ مِنَ الأخْذِ، وكانَ القِياسُ أنْ لا تُبْدَلَ الهَمْزَةُ إلّا ياءً، فَتَقُولُ: إيتَخَذَ كَهَمْزَةِ إيمانٍ إذْ أصْلُهُ: إإْمانٌ، وكَقَوْلِهِمْ: ائْتَزَرَ: افْتَعَلَ مِنَ الإزارِ، فَمَتّى كانَتْ فاءُ الكَلِمَةِ واوًا أوْ ياءً، وبُنِيَتِ افْتَعَلَ مِنها، فاللُّغَةُ الفُصْحى إبْدالُها تاءً وإدْغامُها في تاءِ الِافْتِعالِ، فَتَقُولُ: اتَّصَلَ واتَّسَرَ مِنَ الوَصْلِ واليُسْرِ، فَإنْ كانَتْ فاءُ الكَلِمَةِ هَمْزَةً، وبَنَيْتَ افْتَعَلَ، أبْدَلْتَ تِلْكَ الهَمْزَةَ ياءً، وأقْرَرْتَها. هَذا هو القِياسُ، وقَدْ تُبْدَلُ هَذِهِ الياءُ تاءً فَتُدْغَمُ، قالُوا: اتَّمَنَ، وأصْلُهُ: ائْتَمَنَ، وعَلى هَذا جاءَ: اتَّخَذَ. ومِمّا عَلِقَ بِذِهْنِي مِن فَوائِدِ الشَّيْخِ الإمامِ بَهاءِ الدِّينِ أبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي نَصْرٍ الحَلَبِيِّ، عُرِفَ بِابْنِ النَّحّاسِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وهو كانَ المُشْتَهِرَ بِعِلْمِ النَّحْوِ في دِيارِ مِصْرَ: أنَّ (اتَّخَذَ) مِمّا أُبْدِلَ فِيهِ الواوُ تاءً عَلى اللُّغَةِ الفُصْحى؛ لِأنَّ فِيهِ لُغَةً أنَّهُ يُقالُ: وخَذَ بِالواوِ، فَجاءَ هَذا عَلى الأصْلِ في البَدَلِ، وإنْ كانَ مَبْنِيًّا عَلى اللُّغَةِ القَلِيلَةِ، وهَذا أحْسَنُ لِأنَّهم نَصُّوا عَلى أنَّ اتَّمَنَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وكانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُغْرِبُ بِنَقْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ. وقَدْ خَرَّجَ الفارِسِيُّ مَسْألَةَ اتَّخَذَ عَلى أنَّ التّاءَ الأُولى أصْلِيَّةٌ، إذا قُلْتَ: قالَتِ العَرَبُ تَخِذَ بِكَسْرِ الخاءِ، بِمَعْنى: أخَذَ، قالَ: تَعالى: (لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا) في قِراءَةِ مَن قَرَأ كَذَلِكَ، وأنْشَدَ الفارِسِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ:
؎وقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إلى جَنْبِ غَرْزِها ∗∗∗ نَسِيفًا كَأُفْحُوصِ القَطاةِ المُطَوَّقِ
فَعَلى قَوْلِهِ: التّاءُ أصْلٌ، وبَنَيْتَ مِنهُ افْتَعَلَ، فَقُلْتَ: اتَّخَذَ، كَما تَقُولُ: اتَّبَعَ، مَبْنِيًّا مِن تَبِعَ، وقَدْ نازَعَ أبُو القاسِمِ الزَّجّاجِيُّ في تَخِذَ، فَزَعَمَ أنَّ أصْلَهُ: اتَّخَذَ، وحُذِفَ كَما حُذِفَ اتَّقى، فَقالُوا: تَقَيَ، واسْتُدِلَّ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: تَخِذَ بِفَتْحِ التّاءِ مُخَفَّفَةً، كَما قالُوا: يَتَّقِي ويَتَّسِعُ بِحَذْفِ التّاءِ الَّتِي هي بَدَلٌ مِن فاءِ الكَلِمَةِ. ورَدَّ السِّيرافِيُّ هَذا القَوْلَ وقالَ: لَوْ كانَ مَحْذُوفًا مِنهُ ما كُسِرَتِ الخاءُ، بَلْ كانَتْ تَكُونُ مَفْتُوحَةً، كَقافِ تَقَيَ، وأمّا يَتَّخِذُ (p-١٩٧)فَمَحْذُوفٌ مِثْلَ: يَتَّسِعُ، حُذِفَ مِنَ المُضارِعِ دُونَ الماضِي، وتَخِذَ بِناءٌ أصْلِيٌّ. انْتَهى.
وما ذَهَبَ إلَيْهِ الفارِسِيُّ والسِّيرافِيُّ مِن أنَّهُ بِناءٌ أصْلِيٌّ عَلى حَدِّهِ هو الصَّحِيحُ، بِدَلِيلِ ما حَكاهُ أبُو زَيْدٍ وهو: تَخِذَ يَتْخَذُ تَخْذًا، قالَ الشّاعِرُ:
؎ولا تُكْثِرْنَ تَخْذَ العِشارِ فَإنَّها ∗∗∗ تُرِيدُ مَباءاتٍ فَسِيحًا بِناؤُها
وذَكَرَ الَمَهْدَوِيُّ في شَرْحِ الهِدايَةِ: أنَّ الأصْلَ واوٌ مُبْدَلَةٌ مِن هَمْزَةٍ، ثُمَّ قُلِبَتِ الواوُ تاءً وأُدْغِمَتْ في التّاءِ، فَصارَ في (اتَّخَذَ) أقْوالٌ: أحَدُها: التّاءُ الأُولى أصْلٌ. الثّانِي: أنَّها بَدَلٌ مِن واوٍ أصْلِيَّةٍ. الثّالِثُ: أنَّها بَدَلٌ مِن تاءٍ أُبْدِلَتْ مِن هَمْزَةٍ. الرّابِعُ: أنَّها بَدَلٌ مِن واوٍ أُبْدِلَتْ مِن هَمْزَةٍ، واتَّخَذَ تارَةً يَتَعَدّى لِواحِدٍ، وذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١]، وتارَةً لِاثْنَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ [الجاثية: ٢٣]: بِمَعْنى صَيَّرَ.
العِجْلُ: مَعْرُوفٌ، وهو ولَدُ البَقَرَةِ الصَّغِيرُ الذَّكَرُ. بَعْدَ: ظَرْفُ زَمانٍ، وأصْلُهُ الوَصْفُ، كَقَبْلَ، وحُكْمُهُ حُكْمُهُ في كَوْنِهِ يُبْنى عَلى الضَّمِّ إذا قُطِعَ عَنِ الإضافَةِ إلى مَعْرِفَةٍ، ويُعْرَبُ بِحَرَكَتَيْنِ، فَإذا قُلْتَ: جِئْتُ بَعْدَ زَيْدٍ، فالتَّقْدِيرُ: جِئْتُ زَمانًا بَعْدَ زَمانِ مَجِيءِ زَيْدٍ، ولا يُحْفَظُ جَرُّهُ إلّا بِمِن وحْدَها.
عَفا: بِمَعْنى كَثُرَ، فَلا يَتَعَدّى (حَتّى عَفَوْا وقالُوا) وبِمَعْنى دَرَسَ، فَيَكُونُ لازِمًا مُتَعَدِّيًا نَحْوَ: عَفَتِ الدِّيارُ، ونَحْوَ: عَفاها الرِّيحُ، وعَفا عَنْ زَيْدٍ: لَمْ يُؤاخِذْهُ بِجَرِيمَتِهِ، واعْفُوا عَنِ اللِّحى، أيِ اتْرُكُوها ولا تَأْخُذُوا مِنها شَيْئًا، ورَجُلٌ عَفُوٌّ، والجَمْعُ عُفْوٌ عَلى فُعْلٍ بِإسْكانِ العَيْنِ، وهو جَمْعٌ شاذٌّ. والعِفاءُ: الشَّعَرُ الكَثِيرُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎عَلَيْهِ مِن عَقِيقَتِهِ عِفاءٌ
ويُقالُ في الدُّعاءِ عَلى الشَّخْصِ: عَلَيْهِ العَفاءُ، قالَ:
؎عَلى آثارِ مَن ذَهَبَ العَفاءُ
يُرِيدُ الدُّرُوسَ، وتَأْتِي عَفا بِمَعْنى سَهُلَ مِن قَوْلِهِمْ: خُذْ ما عَفا وصَفا، وأخَذْتُ عَفْوَهُ: أيْ ما سَهُلَ عَلَيْهِ، ﴿ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]: أيِ الفَضْلَ الَّذِي يَسْهُلُ إعْطاؤُهُ، ومِنهُ: خُذِ العَفْوَ، أيِ السَّهْلَ عَلى أحَدِ الأقْوالِ، والعافِيَةُ: الحالَةُ السَّهْلَةُ السَّمْحَةُ.
الشُّكْرُ: الثَّناءُ عَلى إسْداءِ النِّعَمِ، وفِعْلُهُ شَكَرَ يَشْكُرُ شُكْرًا وشُكُورًا، ويَتَعَدّى لِواحِدٍ تارَةً بِنَفْسِهِ وتارَةً بِحَرْفِ جَرٍّ، وهو مِن ألْفاظٍ مَسْمُوعَةٍ تُحْفَظُ ولا يُقاسُ عَلَيْها، وهو قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، تارَةً يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ وتارَةً بِحَرْفِ جَرٍّ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، خِلافًا لِمَن زَعَمَ اسْتِحالَةَ ذَلِكَ، وكانَ شَيْخُنا أبُو الحُسَيْنِ بْنُ أبِي الرَّبِيعِ يَذْهَبُ إلى أنَّ شَكَرَ أصْلُهُ أنْ يَتَعَدّى بِحَرْفِ جَرٍّ، ثُمَّ أُسْقِطَ اتِّساعًا. وقِيلَ: الشُّكْرُ: إظْهارُ النِّعْمَةِ، مِن قَوْلِهِمْ: شَكَرَتِ الرَّمْكَةُ مُهْرَها: إذا أظْهَرَتْهُ، والشَّكِيرُ: صِغارُ الوَرَقِ يَظْهَرُ مِن أثَرِ الماءِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وبَيْنا الفَتى يَهْتَزُّ لِلْعَيْشِ ناضِرًا ∗∗∗ كَعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ مِنها شَكِيرُها
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.