Al-Baqarah 2:52
The Cow · Juz 1 · Page 8
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:51–52
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الإنْعامُ الثّالِثُ. فَأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا﴾ فَقَرَأ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ”وإذْ وعَدْنا مُوسى“ بِغَيْرِ ألِفٍ في هَذِهِ السُّورَةِ وفي الأعْرافِ وطَهَ، وقَرَأ الباقُونَ ”واعَدْنا“ بِالألِفِ في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ، فَأمّا بِغَيْرِ ألِفٍ فَوَجْهُهُ ظاهِرٌ لِأنَّ الوَعْدَ كانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، والمُواعَدَةُ مُفاعَلَةٌ ولا بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ، وأمّا بِالألِفِ فَلَهُ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ الوَعْدَ وإنْ كانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَقَبُولُهُ كانَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقَبُولُ الوَعْدِ يُشْبِهُ الوَعْدَ؛ لِأنَّ القابِلَ لِلْوَعْدِ لا بُدَّ وأنْ يَقُولَ أفْعَلُ ذَلِكَ.
وثانِيها: قالَ القَفّالُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ الآدَمِيُّ يَعِدُ اللَّهَ ويَكُونَ مَعْناهُ يُعاهِدُ اللَّهَ.
(وثالِثُها): أنَّهُ أمْرٌ جَرى بَيْنَ اثْنَيْنِ فَجازَ أنْ يُقالَ واعَدْنا.
ورابِعُها: وهو الأقْوى أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَهُ الوَحْيَ وهو وعَدَ اللَّهَ المَجِيءَ لِلْمِيقاتِ إلى الطُّورِ، أمّا مُوسى فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: وزْنُهُ فُعْلى والمِيمُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ أُخِذَتْ مِن ماسَ يَمِيسُ إذا تَبَخْتَرَ في مِشْيَتِهِ وكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كَذَلِكَ.
وثانِيها: وزْنُهُ مُفْعِلٌ فالمِيمُ فِيهِ زائِدَةٌ وهو مِن أوْسَيْتُ الشَّجَرَةَ إذا أخَذْتُ ما عَلَيْها مِنَ الوَرَقِ وكَأنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَلَعِهِ.
وثالِثُها: أنَّها كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِن كَلِمَتَيْنِ بِالعِبْرانِيَّةِ فَمُو هو الماءُ بِلِسانِهِمْ، وسى هو الشَّجَرُ، وإنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ أُمَّهُ جَعَلَتْهُ في التّابُوتِ حِينَ خافَتْ عَلَيْهِ مِن فِرْعَوْنَ فَألْقَتْهُ في البَحْرِ فَدَفَعَتْهُ أمْواجُ البَحْرِ حَتّى أدْخَلَتْهُ بَيْنَ أشْجارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجَتْ جِوارِي آسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ فَوَجَدْنَ التّابُوتَ فَأخَذْنَهُ فَسُمِّيَ بِاسْمِ المَكانِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ وهو الماءُ والشَّجَرُ.
واعْلَمْ أنَّ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ فاسِدانِ جَدًّا، أمّا الأوَّلُ: فَلِأنَّ بَنِي إسْرائِيلَ والقِبْطَ ما كانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِلُغَةِ العَرَبِ فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرادُهم ذَلِكَ، وأمّا الثّانِي: فَلِأنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ اسْمُ عَلَمٍ واسْمُ العَلَمِ لا يُفِيدُ مَعْنًى في الذّاتِ والأقْرَبُ هو الوَجْهُ الثّالِثُ وهو أمْرٌ مُعْتادٌ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا نَسَبُهُ ﷺ فَهو مُوسى بْنُ عِمْرانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قاهِثَ بْنِ لاوِيَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِبَنِي إسْرائِيلَ: إنْ خَرَجْنا مِنَ البَحْرِ سالِمِينَ أتَيْتُكم مِن عِنْدِ اللَّهِ بِكِتابٍ بَيِّنٍ لَكم، فِيهِ ما يَجِبُ عَلَيْكم مِنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ، فَلَمّا جاوَزَ مُوسى البَحْرَ بِبَنِي إسْرائِيلَ وأغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قالُوا: يا مُوسى ائْتِنا بِذَلِكَ الكِتابِ المَوْعُودِ فَذَهَبَ إلى رَبِّهِ ووَعَدَهم أرْبَعِينَ لَيْلَةً وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعْرافِ: ١٤٢] واسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هارُونَ ومَكَثَ عَلى الطُّورِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً وأنْزَلَ اللَّهُ التَّوْراةَ عَلَيْهِ في الألْواحِ، وكانَتِ الألْواحُ مِن زَبَرْجَدٍ فَقَرَّبَهُ الرَّبُّ نَجِيًّا وكَلَّمَهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ وأسْمَعَهُ صَرِيرَ القَلَمِ، قالَ أبُو العالِيَةِ: وبَلَغَنا أنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثًا في الأرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى هَبَطَ مِنَ الطُّورِ:
البَحْثُ الثّانِي: إنَّما قالَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً لِأنَّ الشُّهُورَ تَبْدَأُ مِنَ اللَّيالِي.
صفحة ٧٠
البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ مَعْناهُ واعَدْنا مُوسى انْقِضاءَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً كَقَوْلِهِمْ: اليَوْمُ أرْبَعُونَ يَوْمًا مُنْذُ خَرَجَ فُلانٌ، أيْ تَمامُ الأرْبَعِينَ، والحاصِلُ أنَّهُ حَذَفَ المُضافَ وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفَ: ٨٢] وأيْضًا فَلَيْسَ المُرادُ انْقِضاءَ أيِّ أرْبَعِينَ كانَ، بَلْ أرْبَعِينَ مُعَيَّنًا وهو الثَّلاثُونَ مِن ذِي القَعْدَةِ والعَشْرُ الأُوَلُ مِن ذِي الحِجَّةِ لِأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عالِمًا بِأنَّ المُرادَ هو هَذِهِ الأرْبَعُونَ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ وعَدَ قَبْلَ هَذِهِ الأرْبَعِينَ أنْ يَجِيءَ إلى الجَبَلِ هَذِهِ الأرْبَعِينَ حَتّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ التَّوْراةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ أُمِرَ بِأنْ يَجِيءَ إلى الجَبَلِ هَذِهِ الأرْبَعِينَ ووَعَدَ بِأنَّهُ سَتَنْزِلُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْراةُ، وهَذا الِاحْتِمالُ الثّانِي هو المُتَأيِّدُ بِالأخْبارِ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قَوْلُهُ هاهُنا: ﴿وإذْ واعَدْنا مُوسى أرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ يُفِيدُ أنَّ المُواعَدَةَ كانَتْ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى الأرْبَعِينَ، وقَوْلُهُ في الأعْرافِ: ﴿وواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وأتْمَمْناها بِعَشْرٍ﴾ [الأعْرافِ: ١٤٢] يُفِيدُ أنَّ المُواعَدَةَ كانَتْ في أوَّلِ الأمْرِ عَلى الثَّلاثِينَ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُما ؟ أجابَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ فَقالَ: لَيْسَ المُرادُ أنَّ وعْدَهُ كانَ ثَلاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وعَدَهُ بِعَشْرٍ لَكِنَّهُ وعَدَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً جَمِيعًا، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٩٦] .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ﴾ فَفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: إنَّما ذَكَرَ لَفْظَةَ ”ثُمَّ“ لِأنَّهُ تَعالى وعَدَ مُوسى حُضُورَ المِيقاتِ لِإنْزالِ التَّوْراةِ عَلَيْهِ بِحَضْرَةِ السَّبْعِينَ. وأظْهَرَ في ذَلِكَ دَرَجَةَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وفَضِيلَةَ بَنِي إسْرائِيلَ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِلْحاضِرِينَ عَلى عُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وتَعْرِيفًا لِلْغائِبِينَ وتَكْمِلَةً لِلدِّينِ، كانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ فَلَمّا أتَوْا عَقِيبَ ذَلِكَ بِأقْبَحِ أنْواعِ الجَهْلِ والكُفْرِ كانَ ذَلِكَ في مَحَلِّ التَّعَجُّبِ فَهو كَمَن يَقُولُ إنَّنِي أحْسَنْتُ إلَيْكَ وفَعَلْتُ كَذا وكَذا، ثُمَّ إنَّكَ تَقْصِدُنِي بِالسُّوءِ والإيذاءِ.
البَحْثُ الثّانِي: قالَ أهْلُ السِّيَرِ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أغْرَقَ فِرْعَوْنَ ووَعَدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنْزالَ التَّوْراةِ عَلَيْهِ قالَ مُوسى لِأخِيهِ هارُونَ: ﴿اخْلُفْنِي في قَوْمِي وأصْلِحْ ولا تَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ﴾ [الأعْرافِ: ١٤٢]، فَلَمّا ذَهَبَ مُوسى إلى الطُّورِ، وكانَ قَدْ بَقِيَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ الثِّيابُ والحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعارُوهُ مِنَ القِبْطِ قالَ لَهم هارُونُ: إنَّ هَذِهِ الثِّيابَ والحُلِيَّ لا تَحِلُّ لَكم فَأحْرِقُوها فَجَمَعُوا نارًا وأحْرَقُوها، وكانَ السّامِرِيُّ في مَسِيرِهِ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في البَحْرِ نَظَرَ إلى حافِرِ دابَّةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ تَقَدَّمَ عَلى فِرْعَوْنَ في دُخُولِ البَحْرِ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِن تُرابِ حافِرِ تِلْكَ الدّابَّةِ، ثُمَّ إنَّ السّامِرِيَّ أخَذَ ما كانَ مَعَهُ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ وصَوَّرَ مِنهُ عِجْلًا وألْقى ذَلِكَ التُّرابَ فِيهِ فَخَرَجَ مِنهُ صَوْتٌ كَأنَّهُ الخُوارُ، فَقالَ لِلْقَوْمِ: ﴿هَذا إلَهُكم وإلَهُ مُوسى﴾ [طَهَ: ٨٨]، فاتَّخَذَهُ القَوْمُ إلَهًا لِأنْفُسِهِمْ فَهَذا ما في الرِّوايَةِ ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الجَمْعُ العَظِيمُ مِنَ العُقَلاءِ لا يَجُوزُ أنْ يَتَّفِقُوا عَلى ما يُعْلَمُ فَسادُهُ بِبَدِيهَةِ العَقْلِ وهَذِهِ الحِكايَةُ كَذَلِكَ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ كُلَّ عاقِلٍ يَعْلَمُ بِبَدِيهَةِ عَقْلِهِ أنَّ الصَّنَمَ المُتَّخَذَ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي لا يَتَحَرَّكُ ولا يَحُسُّ ولا يَعْقِلُ يَسْتَحِيلُ أنَّ يَكُونَ إلَهَ السَّماواتِ والأرْضِ، وهَبْ أنَّهُ ظَهَرَ مِن خُوارٍ ولَكِنَّ هَذا القَدْرَ لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ شُبْهَةً في قَلْبِ أحَدٍ مِنَ العُقَلاءِ في كَوْنِهِ إلَهًا.
وثانِيها: أنَّ القَوْمَ كانُوا قَدْ شاهَدُوا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الَّتِي تَكُونُ قَرِيبَةً مِن حَدِّ الإلْجاءِ في
صفحة ٧١
الدَّلالَةِ عَلى الصّانِعِ وصِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَمَعَ قُوَّةِ هَذِهِ الدَّلالَةِ وبُلُوغِها إلى حَدِّ الضَّرُورَةِ ومَعَ أنَّ صُدُورَ الخُوارِ مِن ذَلِكَ العِجْلِ المُتَّخَذِ مِنَ الذَّهَبِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَقْتَضِيَ شُبْهَةً في كَوْنِ ذَلِكَ الجِسْمِ المُصَوِّتِ إلَهًا.
والجَوابُ: هَذِهِ الواقِعَةُ لا يُمْكِنُ تَصْحِيحُها إلّا عَلى وجْهٍ واحِدٍ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ السّامِرِيَّ ألْقى إلى القَوْمِ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما قَدَرَ عَلى ما أتى بِهِ لِأنَّهُ كانَ يَتَّخِذُ طَلْسَماتٍ عَلى قُوى فَلَكِيَّةٍ وكانَ يَقْدِرُ بِواسِطَتِها عَلى هَذِهِ المُعْجِزاتِ، فَقالَ السّامِرِيُّ لِلْقَوْمِ: وأنا أتَّخِذُ لَكم طَلْسَمًا مِثْلَ طَلْسَمِهِ ورَوَّحَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِأنْ جَعْلَهُ بِحَيْثُ خَرَجَ مِنهُ صَوْتٌ عَجِيبٌ فَأطْمَعَهم في أنْ يَصِيرُوا مِثْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الإتْيانِ بِالخَوارِقِ، أوْ لَعَلَّ القَوْمَ كانُوا مُجَسِّمَةً وحُلُولِيَّةً فَجَوَّزُوا حُلُولَ الإلَهِ في بَعْضِ الأجْسامِ فَلِذَلِكَ وقَعُوا في تِلْكَ الشُّبْهَةِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: هَذِهِ القِصَّةُ فِيها فَوائِدُ:
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.