Al-Baqarah 2:53
The Cow · Juz 1 · Page 8
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:53
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ والفُرْقانَ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو الإنْعامُ الرّابِعُ والمُرادُ مِنَ الفُرْقانِ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هو التَّوْراةَ وأنْ يَكُونَ شَيْئًا داخِلًا في
صفحة ٧٣
التَّوْراةِ وأنْ يَكُونَ شَيْئًا خارِجًا عَنِ التَّوْراةِ فَهَذِهِ أقْسامٌ ثَلاثَةٌ لا مَزِيدَ عَلَيْها وتَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الأوَّلِ أنَّ التَّوْراةَ لَها صِفَتانِ: كَوْنُها كِتابًا مُنَزَّلًا وكَوْنُها فُرْقانًا تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ فَهو كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ الغَيْثَ واللَّيْثَ تُرِيدُ الرَّجُلَ الجامِعَ بَيْنَ الجُودِ والجَراءَةِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا﴾ [الأنْبِياءِ: ٤٨] وأمّا تَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الثّانِي فَهو أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفُرْقانِ ما في التَّوْراةِ مِن بَيانِ الدِّينِ لِأنَّهُ إذا أبانَ ظَهَرَ الحَقُّ مُتَمَيِّزًا مِنَ الباطِلِ، فالمُرادُ مِنَ الفُرْقانِ بَعْضُ ما في التَّوْراةِ وهو بَيانُ أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ. وأمّا تَقْرِيرُ الِاحْتِمالِ الثّالِثِ فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفُرْقانِ ما أُوتِيَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اليَدِ والعَصا وسائِرِ الآياتِ وسُمِّيَتْ بِالفُرْقانِ لِأنَّها فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الفُرْقانِ النَّصْرَ والفَرَجَ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى قَوْمِ فِرْعَوْنَ، قالَ تَعالى: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الفُرْقانِ يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ [الأنْفالِ: ٤١] والمُرادُ النَّصْرُ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وذَلِكَ لِأنَّ قَبْلَ ظُهُورِ النَّصْرِ يَتَوَقَّعُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الخَصْمَيْنِ في أنْ يَكُونَ هو المُسْتَوْلِيَ وصاحَبُهُ هو المَقْهُورَ، فَإذا ظَهَرَ النَّصْرُ تَمَيَّزَ الرّاجِحُ مِنَ المَرْجُوحِ وانْفَرَقَ الطَّمَعُ الصّادِقُ مِنَ الطَّمَعِ الكاذِبِ.
وثالِثُها: قالَ قُطْرُبٌ: الفُرْقانُ هو انْفِراقُ البَحْرِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. فَإنْ قُلْتَ: فَهَذا قَدْ صارَ مَذْكُورًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ﴾ وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ لا يَلِيقُ إلّا بِالكِتابِ لِأنَّ ذَلِكَ لا يُذْكَرُ إلّا عَقِيبَ الهُدى.
قُلْتُ: الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ أنَّهُ تَعالى لَمْ يُبَيِّنْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ﴾ أنَّ ذَلِكَ كانَ لِأجْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وفي هَذِهِ الآيَةِ بَيَّنَ ذَلِكَ التَّخْصِيصَ عَلى سَبِيلِ التَّنْصِيصِ، وعَنِ الثّانِي أنَّ فَرْقَ البَحْرِ كانَ مِنَ الدَّلائِلِ فَلَعَلَّ المُرادَ أنّا لَمّا آتَيْنا مُوسى فُرْقانَ البَحْرِ اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وصِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ هو الهِدايَةُ وأيْضًا فالهُدى قَدْ يُرادُ بِهِ الفَوْزُ والنَّجاةُ كَما يُرادُ بِهِ الدَّلالَةُ، فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ آتاهُمُ الكِتابَ نِعْمَةً في الدِّينِ والفُرْقانَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ خَلاصُهم مِنَ الخَصْمِ نِعْمَةً عاجِلَةً. واعْلَمْ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن غَلِطَ فَظَنَّ أنَّ الفُرْقانَ هو القُرْآنُ، وأنَّهُ أُنْزِلَ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وذَلِكَ باطِلٌ لِأنَّ الفُرْقانَ هو الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ وكُلُّ دَلِيلٍ كَذَلِكَ فَلا وجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذا اللَّفْظِ بِالقُرْآنِ. وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى: ﴿وإذْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ وآتَيْنا مُحَمَّدًا ﷺ الفُرْقانَ لِكَيْ تَهْتَدُوا بِهِ يا أهْلَ الكِتابِ. وقَدْ مالَ إلى هَذا القَوْلِ مِن عُلَماءِ النَّحْوِ الفَرّاءُ وثَعْلَبٌ وقُطْرُبٌ وهَذا تَعَسُّفٌ شَدِيدٌ مِن غَيْرِ حاجَةٍ البَتَّةَ إلَيْهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ لَعَلَّ وتَفْسِيرُ الِاهْتِداءِ، واسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ الِاهْتِداءَ مِنَ الكُلِّ وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن قالَ: أرادَ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ، وأيْضًا فَإذا كانَ عِنْدَهم أنَّهُ تَعالى: يَخْلُقُ الِاهْتِداءَ، فِيمَن يَهْتَدِي والضَّلالَ فِيمَن يَضِلُّ، فَما الفائِدَةُ في أنْ يُنَزِّلَ الكِتابَ والفُرْقانَ ويَقُولَ: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ الِاهْتِداءَ إذا كانَ يَخْلُقُهُ، فَلا تَأْثِيرَ لِإنْزالِ الكُتُبِ فِيهِ لَوْ خُلِقَ الِاهْتِداءُ ولا كِتابَ لَحَصَلَ الِاهْتِداءُ، ولَوْ أنْزَلَ بَدَلًا مِنَ الكِتابِ الواحِدِ ألْفَ كِتابٍ ولَمْ يُخْلَقِ الِاهْتِداءُ فِيهِمْ لَما حَصَلَ الِاهْتِداءُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقُولَ أنْزَلْتُ الكِتابَ لِكَيْ تَهْتَدُوا ؟ واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ قَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا لا تُحْصى مَعَ الجَوابِ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 8
2:49
وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩
And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.
2:50
وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠
And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
2:51
وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٥١
And [recall] when We made an appointment with Moses for forty nights. Then you took [for worship] the calf after him [i.e., his departure], while you were wrongdoers.
2:52
ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٢
Then We forgave you after that so perhaps you would be grateful.
2:53
وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ٥٣
And [recall] when We gave Moses the Scripture and criterion1 that perhaps you would be guided.
1 translator’s note
- Differentiating between truth and falsehood. "The Scripture and criterion" refers to the Torah. ↩
2:54
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٥٤
And [recall] when Moses said to his people, "O my people, indeed you have wronged yourselves by your taking of the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]. That is best for [all of] you in the sight of your Creator." Then He accepted your repentance; indeed, He is the Accepting of Repentance, the Merciful.
2:55
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
2:56
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
2:57
وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٥٧
And We shaded you with clouds and sent down to you manna and quails, [saying], "Eat from the good things with which We have provided you." And they wronged Us not - but they were [only] wronging themselves.