Al-Baqarah 2:59
The Cow · Juz 1 · Page 9
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:59
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ أيْ بَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِالقَوْلِ الَّذِي قِيلَ لَهم قَوْلًا غَيْرَهُ، (فَبَدَّلَ) يَتَعَدّى لِمَفْعُولَيْنِ أحَدُهُما بِنَفْسِهِ، والآخَرُ بِالياءِ، ويَدْخُلُ عَلى المَتْرُوكِ، فالذَّمُّ مُتَوَجِّهٌ، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ (بَدَّلَ) مَحْمُولًا عَلى المَعْنى، أيْ فَقالَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا إلَخْ، والقَوْلُ بِأنَّ (غَيْرَ) مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ كَأنَّهُ قِيلَ: فَغَيَّرُوا قَوْلًا بِغَيْرِهِ، غَيْرُ مَرْضِيٍّ مِنَ القَوْلِ، وصَرَّحَ سُبْحانَهُ بِالمُغايَرَةِ مَعَ اسْتِحالَةِ تَحَقُّقِ التَّبْدِيلِ بِدُونِها تَحْقِيقًا لِمُخالَفَتِهِمْ، وتَنْصِيصًا عَلى المُغايَرَةِ مِن كُلِّ وجْهٍ، وظاهِرُ الآيَةِ انْقِسامٌ مِن هُناكَ إلى ظالِمِينَ، وغَيْرِ ظالِمِينَ، وأنَّ الظّالِمِينَ هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا، وإنْ كانَ المُبَدِّلُ الكُلَّ، كانَ وضْعُ ذَلِكَ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلْإشْعارِ بِالعِلَّةِ، واخْتُلِفَ في القَوْلِ الَّذِي بَدَّلُوهُ، فَفي الصَّحِيحَيْنِ أنَّهم قالُوا: حَبَّةٌ في شُعَيْرَةٍ، ورَوى الحاكِمُ حِنْطَةٌ بَدَلَ حِطَّةٍ، وفي المَعالِمِ: إنَّهم قالُوا بِلِسانِهِمْ: حِطًّا سِمْقاثًا، أيْ حِنْطَةٌ حَمْراءُ، قالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزاءً مِنهم بِما قِيلَ لَهُمْ، والرِّواياتُ في ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وإذا صَحَّتْ يُحْمَلُ اخْتِلافُ الألْفاظِ عَلى اخْتِلافِ القائِلِينَ، والقَوْلُ بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنهم تَبْدِيلٌ، ومَعْنى (فَبَدَّلُوا) لَمْ يَفْعَلُوا ما أُمِرُوا بِهِ، لا أنَّهم أتَوْا بِبَدَلٍ لَهُ، غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وإنْ قالَهُ أبُو مُسْلِمٍ، وظاهِرُ الآيَةِ، والأحادِيثِ تُكَذِّبُهُ،
صفحة 267
﴿فَأنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ وضَعَ المُظْهَرَ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ مُبالَغَةً في تَقْبِيحِ أمْرِهِمْ، وإشْعارًا بِكَوْنِ ظُلْمِهِمْ وإضْرارِهِمْ أنْفُسَهم بِتَرْكِ ما يُوجِبُ نَجاتَها، أوْ وضْعُهم غَيْرَ المَأْمُورِ بِهِ مَوْضِعَهُ سَبَبًا لِإنْزالِ الرِّجْزِ، وهو العَذابُ، وتُكْسَرُ راؤُهُ، وتُضَمُّ، والضَّمُّ لُغَةُ بَنِي الصُّعُداتِ، وبِهِ قَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، والمُرادُ بِهِ هُنا كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ظُلْمَةٌ ومَوْتٌ، يُرْوى أنَّهُ ماتَ مِنهم في ساعَةٍ أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، وقالَ وهْبٌ: طاعُونٌ غَدَوْا بِهِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ ماتُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ثَلْجٌ هَلَكَ بِهِ مِنهم سَبْعُونَ ألْفًا، فَإنْ فُسِّرَ بِالثَّلْجِ كانَ كَوْنُهُ مِنَ السَّماءِ ظاهِرًا، وإنْ بِغَيْرِهِ، فَهو إشارَةٌ إلى الجِهَةِ الَّتِي يَكُونُ مِنها القَضاءُ، أوْ مُبالَغَةٌ في عُلُوِّهِ بِالقَهْرِ، والِاسْتِيلاءِ، وذَكَرَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وقَعَ صِفَةً لِرِجْزًا، و﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، لِنِيابَتِهِ عَنِ العامِلِ عِلَّةً لَهُ، وكَلِمَةُ (ما) مَصْدَرِيَّةٌ، والمَعْنى: أنْزَلْنا عَلى الَّذِينَ ظَلَمُوا لِظُلْمِهِمْ عَذابًا مُقَدَّرًا بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مُسْتَمِرِّينَ عَلى الفِسْقِ في الزَّمانِ الماضِي، وهَذا أوْلى مِن جَعْلِ الجارِّ والمَجْرُورِ ظَرْفًا لَغْوًا مُتَعَلِّقًا بِـأنْزَلْنا، لِظُهُورِهِ عَلى سائِرِ الأقْوالِ، ولِئَلّا يَحْتاجَ في تَعْلِيلِ الإنْزالِ بِالفِسْقِ بَعْدَ التَّعْلِيلِ المُسْتَفادِ مِنَ التَّعْلِيقِ بِالظُّلْمِ إلى القَوْلِ بِأنَّ الفِسْقَ عَيْنُ الظُّلْمِ، وكُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ، أوْ أنَّ الظُّلْمَ أعَمُّ، والفِسْقَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مِنَ الكَبائِرِ، فَبَعْدَ وصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ وُصِفُوا بِالفِسْقِ لِلْإيذانِ بِكَوْنِهِ مِنَ الكَبائِرِ، فَإنَّ الأوَّلَ بِضاعَةُ العاجِزِ، والثّانِيَ لا يَدْفَعُ رَكاكَةَ التَّعْلِيلِ، وما قِيلَ: إنَّهُ تَعْلِيلٌ لِلظُّلْمِ، فَيَكُونُ إنْزالُ العَذابِ مُسَبَّبًا عَنِ الظُّلْمِ المُسَبَّبِ عَنِ الفِسْقِ، لَيْسَ بِشَيْءٍ، إذْ ظُلْمُهُمُ المَذْكُورُ سابِقًا الَّذِي هو سَبَبُ الإنْزالِ، لا يَحْتاجُ إلى العِلَّةِ، وقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ النّاسِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (فَبَدَّلَ) إلَخْ، وتَرَتَّبَ العَذابُ عَنِ التَّبْدِيلِ عَلى أنَّ ما ورَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ مِنَ الأقْوالِ لا يَجُوزُ تَغْيِيرُهُ ولا تَبْدِيلُهُ بِلَفْظٍ آخَرَ، وقالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ ذَلِكَ إذا كانَتِ الكَلِمَةُ الثّانِيَةُ تَسُدُّ الأُولى، وعَلى هَذا جَرى الخِلافُ، كَما في البَحْرِ في قِراءَةِ القُرْآنِ بِالمَعْنى، ورِوايَةِ الحَدِيثِ بِهِ، وجَرى في تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ، وفي تَجْوِيزِ النِّكاحِ بِلَفْظِ الهِبَةِ، والبَيْعِ، والتَّمْلِيكِ، والبَحْثُ مُفَصَّلٌ في مَحَلِّهِ، هَذا وقَدْ ذَكَرَ مَوْلانا الإمامُالرّازِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ذُكِرَتْ في الأعْرافِ مَعَ مُخالَفَةٍ مِن وُجُوهٍ لِنِكاتٍ، الأوَّلُ: قالَ هُنا: ﴿وإذْ قُلْنا﴾ لَمّا قَدَّمَ ذِكْرَ النِّعَمِ، فَلا بُدَّ مِن ذِكْرِ المُنْعِمِ، وهُناكَ، ﴿وإذَ قِيلَ﴾ إذْ لا إبْهامَ بَعْدَ تَقْدِيمِ التَّصْرِيحِ بِهِ، الثّانِي: قالَ هُنا: ﴿ادْخُلُوا﴾ وهُناكَ ﴿اسْكُنُوا﴾ لِأنَّ الدُّخُولَ مُقَدَّمٌ، ولِذا قُدِّمَ وضْعًا المُقَدَّمُ طَبْعًا، الثّالِثُ: قالَ هُنا: ﴿خَطاياكُمْ﴾ بِجَمْعِ الكَثْرَةِ لَمّا أضافَ ذَلِكَ القَوْلَ إلى نَفْسِهِ، واللّائِقُ بِجُودِهِ غُفْرانُ الذُّنُوبِ الكَثِيرَةِ، وهُناكَ ﴿خَطِيئاتِكُمْ﴾ بِجَمْعِ القِلَّةِ، إذْ لَمْ يُصَرِّحْ بِالفاعِلِ، الرّابِعُ: قالَ هُنا: ﴿رَغَدًا﴾ دُونَ هُناكَ لِإسْنادِ الفِعْلِ إلى نَفْسِهِ هُنا، فَناسَبَ ذِكْرَ الإنْعامِ الأعْظَمِ، وعَدَمَ الإسْنادِ هُناكَ.
الخامِسُ: قالَ هُنا: ”ادْخِلُوا الباب سُجَّدًا وقُولُوا حِطَّة“وهُناكَ بِالعَكْسِ، لِأنَّ الواوَ لِمُطْلَقِ الجَمْعِ، وأيْضًا المُخاطَبُونَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَعْضُهم مُذْنِبِينَ، والبَعْضُ الآخَرُ ما كانُوا كَذَلِكَ، فالمُذْنِبُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ اشْتِغالُهُ بِحَطِّ الذَّنْبِ مُقَدَّمًا عَلى اشْتِغالِهِ بِالعِبادَةِ، فَلا جَرَمَ، كانَ تَكْلِيفُ هَؤُلاءِ أنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، ثُمَّ يَدْخُلُوا، وأمّا الَّذِي لا يَكُونُ مُذْنِبًا، فالأوْلى بِهِ أنْ يَشْتَغِلَ أوَّلًا بِالعِبادَةِ، ثُمَّ يَذْكُرَ التَّوْبَةَ ثانِيًا، لِلْهَضْمِ، وإزالَةِ العَجَبِ، فَهَؤُلاءِ يَجِبُ أنْ يَدْخُلُوا، ثُمَّ يَقُولُوا، فَلَمّا احْتَمَلَ كَوْنُ أُولَئِكَ المُخاطَبِينَ مُنْقَسِمِينَ إلى ذَيْنِ القِسْمَيْنِ لا جَرَمَ
صفحة 268
Page 9
2:58
وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨
And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly1 and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
1 translator’s note
- In gratitude to Allāh and admission of sin. ↩
2:59
فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٥٩
But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
2:60
۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٦٠
And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
2:61
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٦١
And [recall] when you said, "O Moses, we can never endure one [kind of] food. So call upon your Lord to bring forth for us from the earth its green herbs and its cucumbers and its garlic and its lentils and its onions." [Moses] said, "Would you exchange what is better for what is less? Go into [any] settlement and indeed, you will have what you have asked." And they were covered with humiliation and poverty and returned with anger from Allāh [upon them]. That was because they [repeatedly] disbelieved in the signs of Allāh and killed the prophets without right. That was because they disobeyed and were [habitually] transgressing.