Al-BaqarahJuz 1 · Page 10

Al-Baqarah 2:63

The Cow · Juz 1 · Page 10

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:63

﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةٍ أُخْرى لِأنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَتِهِمْ، والظّاهِرُ مِنَ المِيثاقِ هُنا العَهْدُ، ولَمْ يَقُلْ: مَواثِيقَكُمْ، لِأنَّ ما أُخِذَ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنهم أُخِذَ عَلى غَيْرِهِ، فَكانَ مِيثاقًا واحِدًا، ولَعَلَّهُ كانَ بِالِانْقِيادِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، واخْتُلِفَ في أنَّهُ مَتى كانَ؟ فَقِيلَ: قَبْلَ رَفْعِ الطُّورِ، ثُمَّ لَمّا نَقَضُوهُ رُفِعَ فَوْقَهم لِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾ إلَخْ، وقِيلَ: كانَ مَعَهُ ﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ الواوُ لِلْعَطْفِ، وقِيلَ: لِلْحالِ، والطُّورُ قِيلَ: جَبَلٌ مِنَ الجِبالِ وهو سُرْيانِيٌّ مُعَرَّبٌ، وقِيلَ: الجَبَلُ المُعَيَّنُ، وعَنْ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا جاءَهم بِالتَّوْراةِ، وما فِيها مِنَ التَّكالِيفِ الشّاقَّةِ كَبُرَتْ عَلَيْهِمْ، وأبَوْا قَبُولَها، فَأمَرَ جِبْرِيلَ بِقَلْعِ الطُّورِ، فَظَلَّلَهُ فَوْقَهم حَتّى قَبِلُوا، وكانَ عَلى قَدْرِ عَسْكَرِهِمْ فَرْسَخًا في فَرْسَخٍ، ورُفِعَ فَوْقَهم قَدْرَ قامَةِ الرَّجُلِ، واسْتُشْكِلَ بِأنَّ هَذا يَجْرِي مَجْرى الإلْجاءِ

صفحة 281

إلى الإيمانِ، فَيُنافِي التَّكْلِيفَ، وأجابَ الإمامُ بِأنَّهُ لا إلْجاءَ، لِأنَّ الأكْثَرَ فِيهِ خَوْفُ السُّقُوطِ عَلَيْهِمْ، فَإذا اسْتَمَرَّ في مَكانِهِ مُدَّةً، وقَدْ شاهَدُوا السَّماواتِ مَرْفُوعَةً بِلا عِمادٍ، جازَ أنْ يَزُولَ عَنْهُمُ الخَوْفُ، فَيَزُولُ الإلْجاءُ ويَبْقى التَّكْلِيفُ، وقالَ العَلّامَةُ: كَأنَّهُ حَصَلَ لَهم بَعْدَ هَذا الإلْجاءِ قَبُولٌ اخْتِيارِيٌّ، أوْ كانَ يَكْفِي في الأُمَمِ السّالِفَةِ مِثْلُ هَذا الإيمانِ، وفِيهِ كَما قالَ السّالِيكُوتِيُّ: إنَّ الكَلامَ في أنَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ التَّكْلِيفُ (بِخُذُوا) إلَخْ مَعَ القَسْرِ، وقَدْ تَقَرَّرَ أنَّ مَبْناهُ عَلى الِاخْتِيارِ، فالحَقُّ أنَّهُ إكْراهٌ لِأنَّهُ حَمْلُ الغَيْرِ عَلى أنْ يَفْعَلَ ما لا يَرْضاهُ، ولا يَخْتارُهُ، لَوْ خُلِّيَ ونَفْسَهُ، فَيَكُونُ مُعْدِمًا لِلرِّضا لا لِلِاخْتِيارِ، إذِ الفِعْلُ يَصْدُرُ بِاخْتِيارِهِ كَما فُصِّلَ في الأُصُولِ، وهَذا كالمُحارَبَةِ مَعَ الكُفّارِ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ فَقَدْ كانَ قَبْلَ الأمْرِ بِالقِتالِ، ثُمَّ نُسِخَ بِهِ ﴿خُذُوا ما آتَيْناكم بِقُوَّةٍ﴾ هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ أيْ قُلْنا أوْ قائِلِينَ (خُذُوا)، وقالَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ: لا يَحْتاجُ إلى إضْمارِهِ، لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ قَوْلٌ، والمَعْنى: ﴿وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكُمْ﴾ بِأنْ تَأْخُذُوا ما آتَيْناكُمْ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ، والمُرادُ هُنا بِالقُوَّةِ الجِدُّ والِاجْتِهادُ كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، ويَؤُولُ إلى عَدَمِ التَّكاسُلِ والتَّغافُلِ، فَحِينَئِذٍ لا تَصْلُحُ الآيَةُ دَلِيلًا لِمَنِ ادَّعى أنَّ الِاسْتِطاعَةَ قَبْلَ الفِعْلِ، إذْ لا يُقالُ: خُذْ هَذا بِقُوَّةٍ إلّا والقُوَّةُ حاصِلَةٌ فِيهِ، لِأنَّ القُوَّةَ بِهَذا المَعْنى لا تُنْكَرُ صِحَّةُ تَقَدُّمِها عَلى الفِعْلِ، ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ أيِ ادْرُسُوهُ واحْفَظُوهُ، ولا تَنْسَوْهُ، أوْ تَدَبَّرُوا مَعْناهُ، أوِ اعْمَلُوا بِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ، فالذِّكْرُ يَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِهِ الذِّكْرُ اللِّسانِيُّ والقَلْبِيُّ، والأعَمُّ مِنهُما، وما يَكُونُ كاللّازِمِ لَهُما، والمَقْصُودُ مِنهُما أعْنِي العَمَلَ، ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى التَّرَجِّي في كَلامِهِ تَعالى، وقَدْ ذُكِرَ ها هُنا أنَّ كَلِمَةً (لَعَلَّ) مُتَعَلِّقَةٌ (بِخُذُوا) (واذْكُرُوا)، إمّا مَجازٌ يُؤَوَّلُ مَعْناهُ بَعْدَ الِاسْتِعارَةِ إلى تَعْلِيلِ ذِي الغايَةِ بِغايَتِهِ، أوْ حَقِيقَةٌ لِرَجاءِ المُخاطَبِ، والمَعْنى: خُذُوا واذْكُرُوا راجِينَ أنْ تَكُونُوا مُتَّقِينَ، ويُرَجِّحُ المَعْنى المَجازِيُّ أنَّهُ لا مَعْنى لِرَجائِهِمْ فِيما يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، أعْنِي التَّقْوى، اللَّهُمَّ إلّا بِاعْتِبارِ تَكَلُّفِ أنَّهم سَمِعُوا مَناقِبَ المُتَّقِينَ، ودَرَجاتِهِمْ، فَلِذا كانُوا راجِينَ لِلِانْخِراطِ في سِلْكِهِمْ، وجَوَّزَ المُعْتَزِلَةُ كَوْنَها مُتَعَلِّقَةً (بِقُلْنا) المُقَدَّرِ، وأوَّلُوا التَّرَجِّيَ بِالإرادَةِ، أيْ قُلْنا: واذْكُرُوا إرادَةَ أنْ تَتَّقُوا، وهو مَبْنِيٌّ عَلى أصْلِهِمُ الفاسِدِ مِن أنَّ إرادَةَ اللَّهِ تَعالى لِأفْعالِ العِبادِ غَيْرُ مُوجِبَةٍ لِلصُّدُورِ لِكَوْنِها عِبارَةً عَنِ العِلْمِ بِالمَصْلَحَةِ، وجَوَّزَ العَلّامَةُ تَعَلُّقَها إذا أُوِّلَ التَّرَجِّي بِالإرادَةِ (بِخُذُوا) أيْضًا عَلى أنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلطَّلَبِ لا لِلْمَطْلُوبِ، وجَوَّزَ الشِّهابُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِالقَوْلِ عَلى تَأْوِيلِهِ بِالطَّلَبِ، والتَّخَلُّفُ فِيهِ جائِزٌ، وفِيهِ إنَّ القَوْلَ المَذْكُورَ وهو ﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾ بِعَيْنِهِ طَلَبُ التَّقْوى فَلا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: خُذُوا ما آتَيْناكم طالِبًا مِنكُمُ التَّقْوى إلّا بِنَوْعِ تَكَلُّفٍ، فافْهَمْ،

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 10

Al-BaqarahJuz 1 · Page 10

2:62

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.

1 translator’s note
  1. After the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) no religion other than Islām is acceptable to Allāh, as stated in 3:85. ↩

2:63

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣

And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."

2:64

ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤

Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.

2:65

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥

And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."

2:66

فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦

And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.

2:67

وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧

And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."

2:68

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨

They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."

2:69

قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩

They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"

Al-AlusiTafsir · 2:63

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском