Al-Baqarah 2:7
The Cow · Juz 1 · Page 3
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:7
﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ إشارَةٌ إلى بُرْهانٍ لَمِّيٍّ لِلْحُكْمِ السّابِقِ، كَما أنَّ ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ إلَخْ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ اعْتِراضًا بُرْهانٌ إنِّيٌّ، فالخَتْمُ والتَّغْشِيَةُ مُسَبَّبانِ عَنْ نَفْسِ الكُفْرِ، واقْتِرافُ المَعاصِي سَبَبانِ لِلِاسْتِمْرارِ عَلى عَدَمِ الإيمانِ، أوْ لِاسْتِواءِ الإنْذارِ وعَدَمِهِ، فالقَطْعُ لِأنَّهُ سُؤالٌ عَنْ سَبَبِ الحُكْمِ، والخَتْمُ الوَسْمُ بِطابَعٍ، ونَحْوِهِ، والأثَرُ الحاصِلُ، ويُتَجَوَّزُ بِذَلِكَ تارَةً في الِاسْتِيثاقِ مِنَ الشَّيْءِ، والمَنعِ مِنهُ اعْتِبارًا بِما يَحْصُلُ مِنَ المَنعِ بِالخَتْمِ عَلى الكُتُبِ والأبْوابِ، وتارَةً في تَحْصِيلِ أثَرٍ عَنْ أثَرٍ اعْتِبارًا بالنَّقْشِ الحاصِلِ، وتارَةً يُعْتَبَرُ مَعَهُ بُلُوغُ الآخِرِ، ومِنهُ خَتَمْتُ القُرْآنَ، والغِشاوَةُ عَلى ما عَلَيْهِ السَّبْعَةُ بِكَسْرِ الغَيْنِ
صفحة 132
المُجَمَّعَةِ مِن غَشّاهُ إذا غَطّاهُ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ولَمْ يُسْمَعْ مِنهُ فِعْلٌ إلّا يائِيٌّ، فالواوُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الياءِ عِنْدَهُ، أوْ يُقالُ: لَعَلَّ لَهُ مادَّتَيْنِ، وفِعالَةٌ عِنْدَ الزَّجّاجِ لِما اشْتَمَلَ عَلى شَيْءٍ، كاللِّفافَةِ، ومِنهُ أسْماءُ الصِّناعاتِ كالخِياطَةِ لِاشْتِمالِها عَلى ما فِيها، وكَذَلِكَ ما اسْتَوْلى عَلى شَيْءٍ، كالخِلافَةِ، وعِنْدَ الرّاغِبِ: هي لِما يُفْعَلُ بِهِ الفِعْلُ كاللَّفِّ في اللِّفافَةِ، فَإنِ اسْتُعْمِلَتْ في غَيْرِهِ فَعَلى التَّشْبِيهِ، وبَعْضُهم فَرَّقَ بَيْنَ ما فِيهِ هاءُ التَّأْنِيثِ وبَيْنَ ما لَيْسَ فِيهِ، فالأوَّلُ اسْمٌ لِما يُفْعَلُ بِهِ الشَّيْءُ، كالآلَةِ نَحْوِ حِزامٍ، وإمامٍ، والثّانِي لِما يَشْتَمِلُ عَلى الشَّيْءِ، ويُحِيطُ بِهِ، وحَمَلَ الظّاهِرِيُّونَ الخَتْمَ والتَّغْشِيَةَ عَلى حَقِيقَتِهِما، وفَوَّضُوا الكَيْفِيَّةَ إلى عِلْمِ مَن لا كَيْفِيَّةَ لَهُ سُبْحانَهُ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قالَ: إذا أذْنَبَ العَبْدُ ضُمَّ مِنَ القَلْبِ هَكَذا، وضَمَّ الخِنْصَرَ، ثُمَّ إذا أذْنَبَ ضُمَّ هَكَذا، وضَمَّ البِنْصَرَ، وهَكَذا إلى الإبْهامِ، ثُمَّ قالَ: وهَذا هو الخَتْمُ والطَّبْعُ والرَّيْنُ، وهو عِنْدِي غَيْرُ مَعْقُولٍ، والَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ المُحَقِّقُونَ أنَّ الخَتْمَ اسْتُعِيرَ مِن ضَرْبِ الخاتَمِ عَلى نَحْوِ الأوانِي لِإحْداثِ هَيْئَةٍ في القَلْبِ والسَّمْعِ مانِعَةٍ مِن نُفُوذِ الحَقِّ إلَيْهِما، كَما يَمْنَعُ نَقْشُ الخاتَمِ تِلْكَ الظُّرُوفَ مِن نُفُوذِ ما هو بِصَدَدِ الِانْصِبابِ فِيها، فَيَكُونُ اسْتِعارَةَ مَحْسُوسٍ لِمَعْقُولٍ بِجامِعٍ عَقْلِيٍّ، وهو الِاشْتِمالُ عَلى مَنعِ القابِلِ عَمّا مِن شَأْنِهِ أنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ اشْتُقَّ مِنَ الخَتْمِ خَتَمَ، فَفِيهِ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ تَبَعِيَّةٌ، وأمّا الغِشاوَةُ، فَقَدِ اسْتُعِيرَتْ مِن مَعْناها الأصْلِيِّ لِحالَةٍ في أبْصارِهِمْ مُقْتَضِيَةٍ لِعَدَمٍ إجْتَلائِها الآياتِ، والجامِعُ ما ذُكِرَ، فَهُناكَ اسْتِعارَةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ أصْلِيَّةٌ أوْ تَبَعِيَّةٌ إذا أوَّلْتَ الغِشاوَةَ بِمُشْتَقٍّ، أوْ جَعَلْتَ اسْمَ آلَةٍ عَلى ما قِيلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأنْ يُقالَ: شُبِّهَتْ حالُ قُلُوبِهِمْ وأسْماعِهِمْ وأبْصارِهِمْ مَعَ الهَيْئَةِ الحادِثَةِ فِيها المانِعَةِ مِنَ الِاسْتِنْفاعِ بِها بِحالِ أشْياءَ مُعَدَّةٍ لِلِانْتِفاعِ بِها في مَصالِحَ مُهِمَّةٍ مَعَ المَنعِ مِن ذَلِكَ بِالخَتْمِ والتَّغْطِيَةِ، ثُمَّ يُسْتَعارُ لِلْمُشَبَّهِ اللَّفْظُ الدّالُّ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ، فَيَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِن طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مُرَكَّبًا، والجامِعُ عَدَمُ الِانْتِفاعِ بِما أُعِدَّ لَهُ، بِسَبَبِ عُرُوضٍ مانِعٍ يُمْكِنُ فِيهِ، كالمانِعِ الأصْلِيِّ، وهو أمْرٌ عَقْلِيٌّ مُنْتَزَعٌ مِن تِلْكَ العُدَّةِ، ثُمَّ إنَّ إسْنادَ الخَتْمِ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ بِاعْتِبارِ الخَلْقِ، والذَّمُّ، والتَّشْنِيعُ الَّذِي تُشِيرُ إلَيْهِ الآيَةُ بِاعْتِبارِ كَوْنِ ذَلِكَ مُسَبَّبًا عَمّا كَسَبَهُ الكُفّارُ مِنَ المَعاصِي كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ وإلّا أشْكَلَ التَّشْنِيعُ والذَّمُّ عَلى ما لَيْسَ فِعْلَهُمْ، كَذا قالَهُ مُفَسِّرُو أهْلِ السُّنَّةِ عَنْ آخِرِهِمْ فِيما أعْلَمُ، والمُعْتَزِلَةُ لَمّا رَأوْا أنَّ الآيَةَ يَلْزَمُ مِنها أنْ يَكُونَ سُبْحانَهُ مانِعًا عَنْ قَبُولِ الحَقِّ وسَماعِهِ بِالخَتْمِ، وهو قَبِيحٌ يَمْتَنِعُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى عَلى قاعِدَتِهِمُ التَزَمُوا لِلْآيَةِ تَأْوِيلاتٍ، ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ جُمْلَةً مِنها حَتّى قالَ: الشَّيْطانُ هو الخاتَمُ في الحَقِيقَةِ، أوِ الكافِرُ، إلّا أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا كانَ هو الَّذِي أقْدَرَهُ أوْ مَكَّنَهُ أُسْنِدَ الخَتْمُ إلَيْهِ، كَما يُسْنَدُ إلى السَّبَبِ نَحْوَ: بَنى الأمِيرُ المَدِينَةَ، وناقَةٌ حَلُوبٌ، وأنا أقُولُ: إنْ ماهِيّاتِ المُمْكِناتِ مَعْلُومَةٌ لَهُ سُبْحانَهُ أزَلًا، فَهي مُتَمَيِّزَةٌ في أنْفُسِها تَمَيُّزًا ذاتِيًّا غَيْرَ مَجْعُولٍ لِتَوَقُّفِ العِلْمِ بِها عَلى ذَلِكَ التَّمَيُّزِ، وإنَّ لَها اسْتِعْداداتٍ ذاتِيَّةً غَيْرَ مَجْعُولَةٍ أيْضًا، مُخْتَلِفَةَ الِاقْتِضاءاتِ، والعِلْمُ الإلَهِيُّ مُتَعَلِّقٌ بِها كاشِفٌ لَها، عَلى ما هي عَلَيْهِ، في أنْفُسِها مِنِ اخْتِلافِ اسْتِعْداداتِها الَّتِي هي مِن مَفاتِيحِ الغَيْبِ، الَّتِي لا يَعْلَمُها إلّا هُوَ، واخْتِلافِ مُقْتَضَياتِ تِلْكَ الِاسْتِعْداداتِ، فَإذا تَعَلَّقَ العِلْمُ
صفحة 133
Page 3
2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
1 translator’s note
- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩
2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
2:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
2:10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
1 translator’s note
- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩
2:11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
2:12
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
2:13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
2:14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
2:15
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
2:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.