Al-Baqarah 2:74
The Cow · Juz 1 · Page 11
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:74
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧٤ ] ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنهُ الأنْهارُ وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾
﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ المُخاطَبُونَ إمّا أهْلُ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِهِ ﷺ، أيِ اشْتَدَّتْ قُلُوبُكم وقَسَتْ وصَلُبَتْ مِن بَعْدِ البَيِّناتِ الَّتِي جاءَتْ أوائِلَكم، والأُمُورِ الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهِمْ، والعِقابِ الَّذِي نَزَلَ بِمَن أصَرَّ عَلى المَعْصِيَةِ مِنهم، والآياتِ الَّتِي (p-١٥٩)جاءَهم بِها أنْبِياؤُهم، والمَواثِيقُ الَّتِي أخَذُوها عَلى أنْفُسِهِمْ، وعَلى كُلِّ مَن دانَ بِالتَّوْراةِ مِمَّنْ سِواهم. فَأخْبَرْ بِذَلِكَ عَنْ طُغْيانِهِمْ وجَفائِهِمْ مَعَ ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِآياتِ اللَّهِ الَّتِي تَلِينُ عِنْدَها القُلُوبُ. وهَذا أوْلى؛ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ"، خِطابُ مُشافَهَةٍ. فَحَمْلُهُ عَلى الحاضِرِينَ أوْلى. وإمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ أُولَئِكَ اليَهُودَ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ خُصُوصًا، أوْ مَن قَبْلَ المُخاطَبِينَ مِن سَلَفِهِمْ. واللَّهُ أعْلَمُ.
"فَهِيَ كالحِجارَةِ" في القَساوَةِ "أوْ أشَدُّ" مِنها "قَسْوَةً" أيْ: هي في القَسْوَةِ مِثْلُ الحِجارَةِ أوْ زائِدَةٌ عَلَيْها فِيها. و"أوْ" لِلتَّخْيِيرِ أوْ لِلتَّرْدِيدِ. بِمَعْنى أنَّ مَن عَرَفَ حالَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ، أوْ بِما هو أقْسى كالحَدِيدِ، أوْ مَن عَرَفَها شَبَّهَها بِالحِجارَةِ، أوْ قالَ هي أقْسى مِنَ الحِجارَةِ، وتَرْكُ ضَمِيرِ المُفَضَّلِ عَلَيْهِ لِلْأمْنِ مِن الِالتِباسِ ﴿وإنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ﴾ أيْ يَتَفَتَّحُ بِالسِّعَةِ والكَثْرَةِ "مِنهُ الأنْهارُ" بَيانٌ لِأشَدِّيَّةِ قُلُوبِهِمْ مِنَ الحِجارَةِ في القَساوَةِ وعَدَمِ التَّأثُّرِ بِالعِظاتِ والقَوارِعِ الَّتِي تَمِيعُ مِنها الجِبالُ وتَلِينُ بِها الصُّخُورُ، يَعْنِي أنَّ الحِجارَةَ رُبَّما تَتَأثَّرُ حَيْثُ يَكُونُ مِنها ما يَتَفَجَّرُ مِنهُ المِياهُ العَظِيمَةُ "وإنَّ مِنها لَما يَشَّقَّقُ" أيْ يَتَشَقَّقُ "فَيَخْرُجُ مِنهُ الماءُ" أيِ العُيُونُ الَّتِي هي دُونَ الأنْهارِ ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أيْ يَتَرَدّى مِن رَأْسِ الجَبَلِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، انْقِيادًا لِما سَخَّرَهُ لَهُ مِنَ المَيْلِ إلى المَرْكَزِ بِالسَّلاسَةِ، قالَهُ القاشانِيُّ.
وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى الِاسْتِدْلالِ بِظاهِرِ الآيَةِ عَلى خَلْقِ التَّمْيِيزِ في الجَمادِ حَتّى يَخْشى ويُسَبِّحَ. والمُحَقِّقُونَ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ وأمْثالَها مِنَ المَجازِ البَلِيغِ. وأنَّ الإطْلاقَ لا يَنْحَصِرُ في الحَقِيقَةِ. لا سِيَّما وأنَّ المَجازَ أكْثَرُ في اللِّسانِ مِنها، كَما بَسَطَ في مُطَوَّلاتِ البَيانِ.
وقَدْ رَدَّ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ، في أوَّلِ كِتابِهِ "الفَصْلُ" عَلى مَن زَعَمَ أنَّ لِلْحَيَوانِ والجَمادِ تَمْيِيزًا، رَدًّا مُسْهَبًا. وقالَ: مَنِ ادَّعى ذَلِكَ أُكَذِّبُهُ العِيانَ. ثُمَّ اسْتَثْنى ما كانَ مُعْجِزَةً لِلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
(قالَ): ولَعَلَّ مُعْتَرِضًا يَعْتَرِضُ بِقَوْلِهِ تَعالى يَصِفُ الحِجارَةَ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن (p-١٦٠)خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ فَقَدْ عَلِمْنا بِالضَّرُورَةِ أنَّ الحِجارَةَ لَمْ تُؤْمَرْ بِشَرِيعَةٍ ولا بِعَقْلٍ ولا بُعِثَ إلَيْها نَبِيٌّ. فَإذْ لا شَكَّ في هَذا، فَإنَّ القَوْلَ مِنهُ تَعالى يَخْرُجُ عَلى أحَدِ ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: أحَدُها أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ﴾ راجِعٌ إلى القُلُوبِ المَذْكُورَةِ في أوَّلِ الآيَةِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ فَذَكَرَ تَعالى أنَّ مِن تِلْكَ القُلُوبِ القاسِيَةِ ما يَقْبَلُ الإيمانَ يَوْمًا ما، فَيَهْبِطُ عَنِ القَسْوَةِ إلى اللِّينِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا أمْرٌ يُشاهَدُ بِالعِيانِ، فَقَدْ تَلِينُ القُلُوبُ القاسِيَةُ بِلُطْفِ اللَّهِ تَعالى، ويَخْشى العاصِي. وقَدْ أخْبَرَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْـزِلَ إلَيْكم وما أُنْـزِلَ إلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] وكَما أخْبَرَ تَعالى أنَّ مِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ أنْ أخْبَرَ أنَّ ﴿الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا﴾ [التوبة: ٩٧] (قالَ) فَهَذا وجْهٌ ظاهِرٌ مُتَيَقَّنُ الصِّحَّةِ.
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الخَشْيَةَ المَذْكُورَةَ في الآيَةِ إنَّما هي التَّصَرُّفُ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى وجَرْيِ أقْدارِهِ، كَما قُلْنا في قَوْلِهِ تَعالى حاكِيًا عَنِ السَّماءِ والأرْضِ: ﴿قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]
(p-١٦١)والوَجْهُ الثّالِثُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى عَنى بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِنها لَما يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ الجَبَلَ الَّذِي صارَ دَكًّا، إذْ تَجَلّى اللَّهُ تَعالى لَهُ يَوْمَ سَألَهُ كَلِيمُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ الرُّؤْيَةَ، فَذَلِكَ الجَبَلُ بِلا شَكٍّ مِن جُمْلَةِ الحِجارَةِ، وقَدْ هَبَطَ عَنْ مَكانِهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى، وهَذِهِ مُعْجِزَةٌ وآيَةٌ وإحالَةُ طَبِيعَةٍ في ذَلِكَ الجَبَلِ خاصَّةً. ويَكُونُ "يَهْبِطُ" بِمَعْنى "هَبَطَ" كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠] مَعْناهُ: وإذْ مَكَرَ، وبَيَّنَ قَوْلُهُ تَعالى، مُصَدِّقًا إبْراهِيمَ خَلِيلَهُ ﷺ في إنْكارِهِ عَلى أبِيهِ عِبادَةَ الحِجارَةِ: ﴿لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ﴾ [مريم: ٤٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أوَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ولا يَعْقِلُونَ﴾ [الزمر: ٤٣] فَصَحَّ بِهَذا، صِحَّةً لا مَجالَ لِلشَّكِّ فِيها، أنَّ الحِجارَةَ لا تَعْقِلُ. وإذْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ بِالنَّصِّ وبِالضَّرُورَةِ والمُشاهَدَةِ فَقَدِ انْتَفى عَنْها النُّطْقُ والتَّمْيِيزُ والخَشْيَةُ، المَعْهُودُ كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَنا.
وأمّا الأحادِيثُ المَأْثُورَةُ في أنَّ الحَجَرَ لَهُ لِسانٌ وشَفَتانِ، والكَعْبَةُ كَذَلِكَ، وأنَّ الجِبالَ تَطاوَلَتْ، وخَشَعَ جَبَلُ كَذا، فَخُرافاتٌ مَوْضُوعَةٌ نَقَلَها كُلُّ كَذّابٍ وضَعِيفٍ، لا يَصِحُّ مِنها شَيْءٌ مِن طَرِيقِ الإسْنادِ أصْلًا. ويَكْفِي مِنَ التَّطْوِيلِ في ذَلِكَ أنَّهُ لَمْ يُدْخِلْ شَيْئًا مِنها مَنِ انْتَدَبَ مِنَ الأئِمَّةِ لِتَصْنِيفِ الصَّحِيحِ مِنَ الحَدِيثِ، أوْ ما يُسْتَجازُ رِوايَتُهُ، مِمّا يُقارِبُ الصِّحَّةَ (انْتَهى كَلامُ ابْنِ حَزْمٍ) .
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: اخْتَلَفَ أهْلُ النَّحْوِ في مَعْنى الهُبُوطِ -ما هَبَطَ مِنَ الأحْجارِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ- فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ هُبُوطَ ما هَبَطَ مِنها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَفَيَّؤُ ظِلالَهُ. وقالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ الجَبَلُ الَّذِي صارَ دَكًّا إذْ تَجَلّى لَهُ رَبُّهُ. وقالَ آخَرُونَ: قَوْلُهُ: ﴿يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ (p-١٦٢)كَقَوْلِهِ: ﴿جِدارًا يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] ولا إرادَةَ لَهُ. قالُوا: وإنَّما أُرِيدَ بِذَلِكَ أنَّهُ مِن عِظَمِ أمْرِ اللَّهِ يُرى كَأنَّهُ هابِطٌ خاشِعٌ مِن ذُلِّ خَشْيَةِ اللَّهِ. قالَزَيْدُ الخَيْلِ:
؎بِجَمْعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراتِهِ تَرى الأُكْمَ مِنهُ سُجَّدًا لِلْحَوافِرِ
وكَما قالَ سُوَيْدُ بْنُ أبِي كاهِلٍ، يَصِفُ عَدُوًّا لَهُ:
؎ساجِدَ المَنخِرِ لاْ يَرْفَعُهُ ∗∗∗ خاشِعَ الطَّرْفِ أصَمَّ المُسْتَمَعْ
يُرِيدُ أنَّهُ ذَلِيلٌ.
(p-١٦٣)وكَما قالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ:
؎لَمّا أتى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَواضَعَتْ ∗∗∗ سُوَرُ المَدِينَةِ والجِبالُ الخُشَّعُ
وقالَ آخَرُونَ: مَعْنى قَوْلِهِ "يَهْبِطُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ" أيْ يُوجِبُ الخَشْيَةَ لِغَيْرِهِ بِدَلالَتِهِ عَلى صانِعِهِ. كَما قِيلَ: ناقَةٌ تاجِرَةٌ إذا كانَتْ، مِن نَجابَتِها وفَراهَتِها، تَدْعُو النّاسَ إلى الرَّغْبَةِ فِيها، كَما قالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ:
؎وأعْوَرُ مِن نَبْهانَ، أمّا نَهارُهُ ∗∗∗ فَأعْمىْ، وأمّا لَيْلُهُ فَبَصِيرُ
فَجَعَلَ الصِّفَةَ لِلَّيْلِ والنَّهارِ، وهو يُرِيدُ بِذَلِكَ صاحِبَهُ النَّبْهانِيَّ الَّذِي يَهْجُوهُ. مِن أجْلِ أنَّهُ فِيهِما كانَ ما وصَفَهُ بِهِ. ثُمَّ اخْتارَ ابْنُ جَرِيرٍ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الآيَةِ. وتَقَدَّمَ رَدُّ ابْنُ حَزْمٍ لَهُ مُبَرْهِنًا عَلَيْهِ.
(p-١٦٤)ثُمَّ رَأيْتُ الإمامَ الرّاغِبَ حاوَلَ هُنا تَقْرِيبَ ما نَقَلَ مِنَ الوُقُوفِ عَلى ظاهِرِها بِتَأْوِيلِهِ. وعِبارَتُهُ: قالَ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ: كُلُّ حَجَرٍ تَرَدّى مِن رَأْسِ جَبَلٍ فَخَشْيَةُ اللَّهِ نَزَلَتْ بِهِ، وقالَ الزَّجّاجُ: الهابِطُ مِنها قَدْ جُعِلَ لَهُ مَعْرِفَةً، قالَ ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ أنْـزَلْنا هَذا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِن خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١] وقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ [الحج: ١٨] إلى قَوْلِهِ ﴿والنُّجُومُ والجِبالُ والشَّجَرُ والدَّوابُّ﴾ [الحج: ١٨] وقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذا عَنِ السَّلَفِ، ولا بُدَّ في مَعْرِفَةِ ذَلِكَ مِن مُقَدِّمَةٍ تَكْشِفُ عَنْ وجْهِ هَذا القَوْلِ، وحَقِيقَتِهِ. فَإنَّ قَوْمًا اسْتَسْلَمُوا لِما حُكِيَ لَهم مِن هَذا النَّحْوِ، فانْطَوَوْا عَلى شُبْهَةٍ، وقَوْمًا اسْتَبْعَدُوا ذَلِكَ واسْتَخَفُّوا عَقْلَ رُواتِهِ وقائِلِيهِ، فَيُقالُ وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: إنَّ قَوْمًا مِنَ المُتَقَدِّمِينَ ذَكَرُوا أنَّ جَمِيعَ المَعارِفِ عَلى أضْرُبٍ:
الأوَّلُ المَعْرِفَةُ التّامَّةُ الَّتِي هي العِلْمُ التّامُّ. وذَلِكَ لِعَلّامِ الغُيُوبِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.
Page 11
2:70
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
2:71
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
2:72
وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢
And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.
1 translator’s note
- i.e., exchanged accusations and denials. ↩
2:73
فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣
So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.
1 translator’s note
- i.e., the cow. Thereupon, Allāh restored life to the man, who informed them of his murderer. ↩
2:74
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
2:75
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?
2:76
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?