Al-Baqarah 2:76
The Cow · Juz 1 · Page 11
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:76–77
صفحة ٥٦٩
﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهم إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾
الأظْهَرُ أنَّ الضَّمِيرَ في لَقُوا عائِدٌ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ عَلى نَسَقِ الضَّمائِرِ السّابِقَةِ في قَوْلِهِ ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٧٥] وما بَعْدَهُ، وأنَّ الضَّمِيرَ المَرْفُوعَ بِقالُوا عائِدٌ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبارِ فَرِيقٍ مِنهم وهُمُ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ نِفاقًا أوْ تَفادِيًا مَن مُرِّ المُقارَعَةِ والمُحاجَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ آمَنّا وذَلِكَ كَثِيرٌ في ضَمائِرِ الأُمَمِ والقَبائِلِ ونَحْوِها نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] لِأنَّ ضَمِيرَ طَلَّقْتُمْ لِلْمُطَلِّقِينَ وضَمِيرَ تَعَضُلُوا لِلْأوْلِياءِ لِأنَّ الجَمِيعَ راجِعٌ إلى جِهَةٍ واحِدَةٍ وهي جِهَةُ المُخاطَبِينَ مِنَ المُسْلِمِينَ لِاشْتِمالِهِمْ عَلى الصِّنْفَيْنِ، ومِنهُ أنْ تَقُولَ لَأِنْ نَزَلْتَ بِبَنِي فُلانٍ لَيُكْرِمُنَّكَ وإنَّما يُكْرِمُكَ سادَتُهم وكُرَماؤُهم ويَكُونُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ بَعْضُهم عائِدٌ إلى الجَمِيعِ أيْ بَعْضُ الجَمِيعِ إلى بَعْضٍ آخَرَ ومَعْلُومٌ أنَّ القائِلَ مَن لَمْ يُنافِقْ لِمَن نافَقَ، ثُمَّ تَلْتَئِمُ الضَّمائِرُ بَعْدَ ذَلِكَ في يَعْلَمُونَ ويُسِرُّونَ ويُعْلِنُونَ بِلا كُلْفَةٍ وإلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ ذَهَبَ صاحِبُ الكَشّافِ ويُرَجِّحُها عِنْدِي أنَّ فِيها الِاقْتِصارَ عَلى تَأْوِيلِ ما بِهِ الحاجَةُ والتَّأْوِيلُ عِنْدَ وُجُودِ دَلِيلِهِ بِجَنْبِهِ وهو آمَنّا.
وجُمْلَةُ إذا لَقُوا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ [البقرة: ٧٥] عَلى أنَّها حالٌ مِثْلَها مِن أحْوالِ اليَهُودِ وقَدْ قُصِدَ مِنها تَقْيِيدُ النَّهْيِ أوِ التَّعْجِيبِ مِنَ الطَّمَعِ في إيمانِهِمْ فَهو مَعْطُوفٌ عَلى الحالِ بِتَأْوِيلِ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم آخَرُ إذا لَقُوا. وقَوْلُهُ ﴿وإذا خَلا بَعْضُهُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى إذا لَقُوا وهو المَقْصُودُ مِنَ الحالِيَّةِ أيْ والحالُ أنَّهم يَحْصُلُ مِنهم مَجْمُوعُ هَذا لِأنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِمْ آمَنّا لا يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّعَجُّبِ مِنَ الطَّمَعِ في إيمانِهِمْ؛ فَضَمِيرُ (بَعْضُهم) راجِعٌ إلى ما رَجَعَ إلَيْهِ لَقُوا وهم عُمُومُ اليَهُودِ. ونُكْتَةُ التَّعْبِيرِ بِقالُوا آمَنّا مِثْلَها في نَظِيرِهِ السّابِقِ في أوائِلِ السُّورَةِ.
وقَوْلُهُ أتُحَدِّثُونَهُمُ اسْتِفْهامٌ لِلْإنْكارِ أوِ التَّقْرِيرِ أوِ التَّوْبِيخِ بِقَرِينَةِ أنَّ المَقامَ دَلَّ عَلى أنَّهم جَرى بَيْنَهم حَدِيثٌ في ما يَنْزِلُ مِنَ القُرْآنِ فاضِحًا لِأحْوالِ أسْلافِهِمْ ومَثالِبِ سِيرَتِهِمْ مَعَ أنْبِيائِهِمْ وشَرِيعَتِهِمْ.
والظّاهِرُ عِنْدِي أنَّ مَعْناهُ أنَّهم لَمّا سَمِعُوا مِنَ القُرْآنِ ما فِيهِ فَضِيحَةُ أحْوالِهِمْ وذِكْرُ
صفحة ٥٧٠
ما لا يَعْلَمُهُ إلّا خاصَّتُهم ظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ خَلَصَ لِلنَّبِيءِ مِن بَعْضِ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ مِن أتْباعِهِمْ وأنَّ نِفاقَهم كانَ قَدْ بَلَغَ بِهِمْ إلى أنْ أخْبَرُوا المُسْلِمِينَ بِبَعْضِ قَصَصِ قَوْمِهِمْ سَتْرًا لِكُفْرِهِمُ الباطِنِ فَوَبَّخُوهم عَلى ذَلِكَ تَوْبِيخَ إنْكارٍ أيْ كَيْفَ يَبْلُغُ بِكُمُ النِّفاقُ إلى هَذا وأنَّ في بَعْضِ إظْهارِ المَوَدَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ كِفايَةً عَلى حَدِّ قَوْلِ المَثَلِ الَّذِي حَكاهُ بَشّارٌ بِقَوْلِهِ:
واسْعَدْ بِما قالَ في الحُلْمِ ابْنُ ذِي يَزَنْ يَلْهُو الكِرامُ ولا يَنْسَوْنَ أحْسابا
فَحَكى اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهم حِكايَةً لِحَيْرَتِهِمْ واضْطِرابِ أمْرِهِمْ لِأنَّهم كانُوا يُرْسِلُونَ نَفَرًا مِن قَوْمِهِمْ جَواسِيسَ عَلى النَّبِيءِ والمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإسْلامَ ويُبْطِنُونَ اليَهُودِيَّةَ ثُمَّ اتَّهَمُوهم بِخَرْقِ الرَّأْيِ وسُوءِ التَّدْبِيرِ وأنَّهم ذَهَبُوا يَتَجَسَّسُونَ فَكَشَفُوا أحْوالَ قَوْمِهِمْ ويَدُلُّ لِهَذا عِنْدِي قَوْلُهُ تَعالى بَعْدُ ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ . وأخْبارٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ بَعْضِ التّابِعِينَ بِأسانِيدَ لِبَيانِ المُتَحَدِّثِ بِهِ، فَعَنِ السُّدِّيِّ كانَ بَعْضُ اليَهُودِ يُحَدِّثُ المُسْلِمِينَ بِما عُذِّبَ بِهِ أسْلافُهم وعَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ بَعْضُ المُنافِقِينَ: إنَّ النَّبِيءَ مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ كانُوا يُخْبِرُونَ عَنْ بَعْضِ قَصَصِ التَّوْراةِ.
والمُرادُ ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ﴾ إمّا ما قَضى اللَّهُ بِهِ مِنَ الأحْوالِ والمَصائِبِ فَإنَّ الفَتْحَ بِمَعْنى القَضاءِ وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩]، والفَتّاحُ القاضِي بِلُغَةِ اليَمَنِ، وإمّا بِمَعْنى البَيانِ والتَّعْلِيمِ، ومِنهُ الفَتْحُ عَلى الإمامِ في الصَّلاةِ بِإظْهارِ الآيَةِ لَهُ وهو كِنايَةٌ مَشْهُورَةٌ لِأنَّ القَضاءَ يَسْتَلْزِمُ بَيانَ الحَقِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩] أيْ يَسْألُونَهُمُ العِلْمَ بِالأُمُورِ التَّشْرِيعِيَّةِ عَلى أحَدِ وجْهَيْنِ فالمَعْنى بِما عَلَّمَكُمُ اللَّهُ مِنَ الدِّينِ.
وقَوْلُهُ ﴿لِيُحاجُّوكم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ صِيغَةُ المُفاعَلَةِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِها حُصُولُ الفِعْلِ مِن جانِبَيْنِ بَلْ هي لِتَأْكِيدِ الِاحْتِجاجِ أيْ لِيَحْتَجُّوا عَلَيْكم بِهِ أيْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكم. واللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى لِيُحاجُّوكم لامُ التَّعْلِيلِ لَكِنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّعْقِيبِ مَجازًا أوْ تَرْشِيحًا لِاسْتِعْمالِ الِاسْتِفْهامِ في الإنْكارِ أوِ التَّقْرِيرِ مَجازًا فَإنَّهُ لَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ المَوْضُوعُ لِطَلَبِ العِلْمِ اسْتُعْمِلَ هُنا في الإنْكارِ أوِ التَّقْرِيرِ مَجازًا لِأنَّ طَلَبَ العِلْمِ يَسْتَلْزِمُ الإقْرارَ والمُقَرَّرَ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الإنْكارَ لِأنَّ المُقَرَّ بِهِ مِمّا يُنْكَرُ بَداهَةً وكانَتِ المُحاجَّةُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَرْعًا عَنِ التَّحْدِيثِ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَعَلَ فَرْعَ وُقُوعِ التَّحْدِيثِ المُنْكَرِ كَأنَّهُ عِلَّةٌ مَسْئُولٌ عَنْها أيْ لَكانَ فِعْلُكم هَذا مُعَلَّلًا بِأنْ يُحاجُّوكم وهو غايَةٌ في الإنْكارِ إذْ كَيْفَ يَسْعى أحَدٌ في إيجادِ شَيْءٍ تَقُومُ بِهِ عَلَيْهِ الحُجَّةُ فالقَرِينَةُ هي
صفحة ٥٧١
كَوْنُ المَقامِ لِلْإنْكارِ لا لِلِاسْتِفْهامِ ولِذَلِكَ كانَتِ اللّامُ تَرْشِيحًا مُتَمَيِّزًا بِهِ أيْضًا. والأظْهَرُ أنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ رَبِّكم ظَرْفٌ عَلى بابِهِ مُرادٌ مِنهُ عِنْدِيَّةُ التَّحاكُمِ المُناسِبِ لِقَوْلِهِ يُحاجُّوكم وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ لا مَحالَةَ أيْ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَيْكم أمامَ اللَّهِ عَلى صِدْقِ رَسُولِهِمْ وعَلى تَبِعَتِكم في عَدَمِ الإيمانِ بِهِ وذَلِكَ جارٍ عَلى حِكايَةَ حالِ عَقِيدَةِ اليَهُودِ مِن تَشْبِيهِهِمُ الرَّبَّ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِحُكّامِ البَشَرِ في تَمَشِّي الحِيَلِ عَلَيْهِ وفي أنَّهُ إنَّما يَأْخُذُ المُسَبِّباتِ مِن أسْبابِها الظّاهِرِيَّةِ فَلِذَلِكَ كانُوا يَرْتَكِبُونَ التَّحَيُّلَ في شَرْعِهِمْ وتَجِدُ كُتُبَهم مَلْأى بِما يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ ظَهَرَ لَهُ كَذا وعَلِمَ أنَّ الأمْرَ الفُلانِيَّ كانَ عَلى خِلافِ المَظْنُونِ وكَقَوْلِهِمْ في سِفْرِ التَّكْوِينِ: وقالَ الرَّبُّ هو ذا الإنْسانُ قَدْ صارَ كَواحِدٍ مِنّا يَعْرِفُ الخَيْرَ والشَّرَّ وقالَ فِيهِ: ورَأى الرَّبُّ أنَّ شَرَّ الإنْسانِ قَدْ كَثُرَ فَخَزِنَ الرَّبُّ أنَّهُ عَمِلَ الإنْسانِ في الأرْضِ وتَأسَّفَ في قَلْبِهِ فَقالَ أمْحُو عَنْ وجْهِ الأرْضِ الإنْسانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ وجاءَ في التَّكْوِينِ أيْضًا لَمّا شاخَ إسْحاقُ وكَلَّتْ عَيْناهُ عَنِ النَّظَرِ دَعا ابْنَهُ الأكْبَرَ عِيسُو وقالَ لَهُ إنِّي شِخْتُ ولَسْتُ أعْرِفُ يَوْمَ وفاتِي فالآنَ خُذْ عُدَّتَكَ واخْرُجْ إلى البَرِّيَّةِ فَتَصَيَّدْ لِي صَيْدًا واصْنَعْ لِي أطْعِمَةً حَتّى أُبارِكَكَ قَبْلَ أنْ أمُوتَ. فَسَمِعَتْ رُفْقَةُ أُمِّهِما ذَلِكَ فَكَلَّمَتِ ابْنَها يَعْقُوبَ وقالَتِ اذْهَبْ إلى الغَنَمِ وخُذْ جَدْيَيْنِ جَيِّدَيْنِ مِنَ المِعْزى فاصْنَعْهُما أطْعِمَةً لِأبِيكَ حَتّى يُبارِكَكَ قَبْلَ وفاتِهِ فَقالَ يَعْقُوبُ لِأُمِّهِ إنَّ عِيسُو أخِي رَجُلٌ أشْعَرُ وأنا رَجُلٌ أمْلَسُ رُبَّما يَجُسُّنِي أبِي فَأكُونُ في عَيْنَيْهِ كَمُتَهاوِنٍ وأجْلِبُ عَلى نَفْسِي لَعْنَةً، فَقالَتِ: اسْمَعْ لِقَوْلِي فَذَهَبَ وصَنَعَتْ لَهُ أُمُّهُ الطَّعامَ وأخَذَتْ ثِيابَ ابْنِها الأكْبَرِ عِيسُو وألْبَسَتْها يَعْقُوبَ وألْبَسَتْ يَدَيْهِ ومَلّاسَةَ عُنُقِهِ جُلُودَ الجَدْيَيْنِ فَدَخَلَ يَعْقُوبُ إلى أبِيهِ وقالَ: يا أبِي أنا ابْنُكَ الأكْبَرُ قَدْ فَعَلْتُ كَما كَلَّمْتَنِي فَجَسَّهُ إسْحاقُ وقالَ الصَّوْتُ صَوْتُ يَعْقُوبَ ولَكِنَّ اليَدَيْنِ يَدا عِيسُو فَبارَكَهُ أيْ جَعَلَهُ نَبِيًّا وجاءَ عِيسُو وكَلَّمَ أباهُ الحِيلَةَ ثُمَّ قالَ لِأبِيهِ بارِكْنِي أنا فَقالَ قَدْ جاءَ أخُوكَ بُكْرَةً وأخَذَ بَرَكَتَكَ إلَخْ. فَما ظَنُّكَ بِقَوْمٍ هَذِهِ مَبالِغُ عَقائِدِهِمْ أنْ لا يَقُولُوا لا تُعْلِمُوهم لِئَلّا يُحاجُّوكم عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ وبِهَذا يَنْدَفِعُ اسْتِبْعادُ البَيْضاوِيِّ وغَيْرِهِ أنْ يَكُونَ المُرادُ ”بِعِنْدَ رَبِّكم“ يَوْمَ القِيامَةِ بِأنَّ إخْفاءَ الحَقائِقِ يَوْمَ القِيامَةِ لا يُفِيدُ مَن يُحاوِلُهُ حَتّى سَلَكُوا في تَأْوِيلِ مَعْنى قَوْلِهِ عِنْدَ رَبِّكم مَسالِكَ في غايَةِ التَّكَلُّفِ قِياسًا مِنهم لِحالِ اليَهُودِ عَلى حالِ عَقائِدِ
صفحة ٥٧٢
الإسْلامِ فَفَسَّرُوا عِنْدَ بِمَعْنى الكِتابِ أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أوْ حَذْفِ مَوْصُولٍ ثُمَّ سَلَكَ مُتَعَقِّبُوهم في إعْرابِهِ غايَةَ الإغْرابِ.
Page 11
2:70
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
2:71
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
2:72
وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّٰرَٰءۡتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٧٢
And [recall] when you slew a man and disputed1 over it, but Allāh was to bring out that which you were concealing.
1 translator’s note
- i.e., exchanged accusations and denials. ↩
2:73
فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ كَذَٰلِكَ يُحۡيِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٧٣
So We said, "Strike him [i.e., the slain man] with part of it."1 Thus does Allāh bring the dead to life, and He shows you His signs that you might reason.
1 translator’s note
- i.e., the cow. Thereupon, Allāh restored life to the man, who informed them of his murderer. ↩
2:74
ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٧٤
Then your hearts became hardened after that, being like stones or even harder. For indeed, there are stones from which rivers burst forth, and there are some of them that split open and water comes out, and there are some of them that fall down for fear of Allāh. And Allāh is not unaware of what you do.
2:75
۞ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن يُؤۡمِنُواْ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥
Do you covet [the hope, O believers], that they would believe for you while a party of them used to hear the words of Allāh and then distort it [i.e., the Torah] after they had understood it while they were knowing?
2:76
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ قَالُوٓاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ لِيُحَآجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٧٦
And when they meet those who believe, they say, "We have believed"; but when they are alone with one another, they say, "Do you talk to them about what Allāh has revealed to you so they can argue with you about it before your Lord?" Then will you not reason?