Al-Baqarah 2:8
The Cow · Juz 1 · Page 3
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:8
صفحة ٢٥٩
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ وبِاليَوْمِ الآخِرِ وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ هَذا فَرِيقٌ آخَرُ وهو فَرِيقٌ لَهُ ظاهِرُ الإيمانِ وباطِنُهُ الكُفْرُ وهو لا يَعْدُوا أنْ يَكُونَ مُبْطِنًا الشِّرْكَ أوْ مُبْطِنًا التَّمَسُّكَ بِاليَهُودِيَّةِ ويَجْمَعُهُ كُلُّهُ إظْهارُ الإيمانِ كَذِبًا، فالواوُ لِعَطْفِ طائِفَةٍ مِنَ الجُمَلِ عَلى طائِفَةٍ مَسُوقٍ كُلٍّ مِنهُما لِغَرَضٍ جَمَعَتْهُما في الذِّكْرِ المُناسَبَةُ بَيْنَ الغَرَضَيْنِ فَلا يُتَطَلَّبُ في مِثْلِهِ إلّا المُناسَبَةُ بَيْنَ الغَرَضَيْنِ لا المُناسَبَةُ بَيْنَ كُلِّ جُمْلَةٍ وأُخْرى مِن كِلا الغَرَضَيْنِ عَلى ما حَقَّقَهُ التَّفْتَزانِيُّ في شَرْحِ الكَشّافِ، وقالَ السَّيِّدُ إنَّهُ أصْلٌ عَظِيمٌ في بابِ العَطْفِ لَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ كَثِيرُونَ فَأشْكَلَ عَلَيْهِمُ الأمْرُ في مَواضِعَ شَتّى وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِ الكَشّافِ وقِصَّةُ المُنافِقِينَ عَنْ آخِرِها مَعْطُوفَةٌ عَلى قِصَّةِ الَّذِينَ كَفَرُوا كَما تُعْطَفُ الجُمْلَةُ عَلى الجُمْلَةِ فَأفادَ بِالتَّشْبِيهِ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن عَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ. قالَ المُحَقِّقُ عَبْدُ الحَكِيمِ: وهَذا ما أهْمَلَهُ السَّكّاكِيُّ أيْ في أحْوالِ الفَصْلِ والوَصْلِ وتَفَرَّدَ بِهِ صاحِبُ الكَشّافِ.
واعْلَمْ أنَّ الآياتِ السّابِقَةَ لَمّا انْتَقَلَ فِيها مِنَ الثَّناءِ عَلى القُرْآنِ بِذِكْرِ المُهْتَدِينَ بِهِ بِنَوْعَيْهِمُ: ”﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣]“ ”﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [البقرة: ٤]“ إلى آخِرِ ما تَقَدَّمَ، وانْتَقَلَ مِنَ الثَّناءِ عَلَيْهِمْ إلى ذِكْرِ أضْدادِهِمْ وهُمُ الكافِرُونَ الَّذِينَ أُرِيدَ بِهِمُ الكافِرُونَ صَراحَةً وهُمُ المُشْرِكُونَ، كانَ السّامِعُ قَدْ ظَنَّ أنَّ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ داخِلُونَ في قَوْلِهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] فَلَمْ يَكُنِ السّامِعُ سائِلًا عَنْ قِسْمٍ آخَرَ وهُمُ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ وأبْطَنُوا الشِّرْكَ أوْ غَيْرَهُ وهُمُ المُنافِقُونَ الَّذِينَ هُمُ المُرادُ هُنا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ [البقرة: ١٤] إلَخْ، لِأنَّهُ لِغَرابَتِهِ ونُدْرَةِ وصْفِهِ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِالبالِ وجُودُهُ ناسَبَ أنْ يَذْكُرَ أمْرَهُ لِلسّامِعِينَ، ولِذَلِكَ جاءَ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ مَعْطُوفَةً بِالواوِ إذْ لَيْسَتِ الجُمْلَةُ المُتَقَدِّمَةُ مُقْتَضِيَةً لَها ولا مُثِيرَةً لِمَدْلُولِها في نُفُوسِ السّامِعِينَ، بِخِلافِ جُمْلَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: ٦] تُرِكَ عَطْفُها عَلى الَّتِي قَبْلَها لِأنَّ ذِكْرَ مَضْمُونِها بَعْدَ المُؤْمِنِينَ كانَ مُتَرَقِّبًا لِلسّامِعِ، فَكانَ السّامِعُ كالسّائِلِ عَنْهُ فَجاءَ الفَصْلُ لِلِاسْتِئْنافِ البَيانِيِّ.
وقَوْلُهُ ﴿ومِنَ النّاسِ﴾ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لا مَحالَةَ وقَدْ يَتَراءى أنَّ الإخْبارَ بِمِثْلِهِ قَلِيلُ الجَدْوى لِأنَّهُ إذا كانَ المُبْتَدَأُ دالًّا عَلى ذاتٍ مِثْلِهِ، أوْ مَعْنًى لا يَكُونُ إلّا في النّاسِ كانَ الإخْبارُ عَنِ المُبْتَدَأِ بِأنَّهُ مِنَ النّاسِ أوْ في النّاسِ غَيْرُ مُجْدٍ بِخِلافِ قَوْلِكَ: الخَضِرُ مِنَ النّاسِ، أيْ لا مِنَ
صفحة ٢٦٠
المَلائِكَةِ فَإنَّ الفائِدَةَ ظاهِرَةٌ، فَوَجْهُ الإخْبارِ بِقَوْلِهِمْ مِنَ النّاسِ في نَحْوِ الآيَةِ ونَحْوِ قَوْلِ بَعْضِ أعِزَّةِ الأصْحابِ في تَهْنِئَةٍ لِي بِخُطَّةِ القَضاءِ:
فِي النّاسِ مَن ألْقى قِلادَتَها إلى خَلَفٍ فَحَرَّمَ ما ابْتَغى وأباحا إنَّ القَصْدَ إخْفاءُ مَدْلُولِ الخَبَرِ عَنْهُ كَما تَقُولُ قالَ هَذا إنْسانٌ وذَلِكَ عِنْدَما يَكُونُ الحَدِيثُ يُكْسِبُ ذَمًّا أوْ نُقْصانًا، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «ما بالُ أقْوامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتابِ اللَّهِ» وقَدْ كَثُرَ تَقْدِيمُ الخَبَرِ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ لِأنَّ في تَقْدِيمِهِ تَنْبِيهًا لِلسّامِعِ عَلى عَجِيبِ ما سَيُذْكَرُ، وتَشْوِيقًا لِمَعْرِفَةِ ما يَتِمُّ بِهِ الإخْبارُ ولَوْ أُخِّرَ لَكانَ مَوْقِعُهُ زائِدًا لِحُصُولِ العِلْمِ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ المُتَكَلِّمُ لا يَقَعُ إلّا مِن إنْسانٍ كَقَوْلِ مُوسى بْنِ جابِرٍ الحَنَفِيِّ:
ومِنَ الرِّجالِ أسِنَّةٌ مَذْرُوبَةٌوَمُزَنَّدُونَ وشاهِدٌ كالغائِبِ وقَدْ قِيلَ إنَّ مَوْقِعَ مِنَ النّاسِ مُؤْذِنٌ بِالتَّعَجُّبِ وإنَّ أصْلَ الخَبَرِ إفادَةُ أنَّ فاعِلَ هَذا الفِعْلِ مِنَ النّاسِ لِئَلّا يَظُنَّهُ المُخاطَبُ مِن غَيْرِ النّاسِ لِشَناعَةِ الفِعْلِ، وهَذا بَعِيدٌ عَنِ القَصْدِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَما قالَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْدِيمِ فائِدَةٌ بَلْ كانَ تَأْخِيرُهُ أوْلى حَتّى يَتَقَرَّرَ الأمْرُ الَّذِي يُوهِمُ أنَّ المُبْتَدَأ لَيْسَ مِنَ النّاسِ هَذا تَوْجِيهُ هَذا الِاسْتِعْمالِ وذَلِكَ حَيْثُ لا يَكُونُ لِظاهِرِ الإخْبارِ بِكَوْنِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ مِن أفْرادِ النّاسِ كَبِيرُ فائِدَةٍ فَإنْ كانَ القَصْدُ إفادَةَ ذَلِكَ حَيْثُ يَجْهَلُهُ المُخاطَبُ كَقَوْلِكَ: مِنَ الرِّجالِ مَن يَلْبَسُ بُرْقُعًا، تُرِيدُ الإخْبارَ عَنِ القَوْمِ المُدْعَوْنَ بِالمُلَثَّمِينَ مِن (لَمْتُونَةَ)، أوْ حَيْثُ يُنَزَّلُ المُخاطَبُ مَنزِلَةَ الجاهِلِ كَقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزّايِ وكَسْرِ الباءِ:
وفِي النّاسِ إنْ رَثَّتْ حِبالُكَ واصِلُوَفِي الأرْضِ عَنْ دارِ القِلى مُتَحَوَّلُ إذا كانَ حالُ المُخاطَبِينَ حالَ مَن يَظُنُّ أنَّ المُتَكَلِّمَ لا يَجِدُ مَن يَصِلُهُ إنْ قَطَعَهُ هو، فَذِكْرُ مِنَ النّاسِ ونَحْوِهِ في مِثْلِ هَذا وارِدٌ عَلى أصْلِ الإخْبارِ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ هُنا لِلتَّشْوِيقِ إلى اسْتِعْلامِ المُبْتَدَأِ ولَيْسَ فِيهِ إفادَةُ تَخْصِيصٍ. وإذا عَلِمْتَ أنَّ قَوْلَهُ مِنَ النّاسِ مُؤْذِنٌ بِأنَّ المُتَحَدَّثَ عَنْهم سَتُساقُ في شَأْنِهِمْ قِصَّةٌ مَذْمُومَةٌ وحالَةٌ شَنِيعَةٌ إذْ لا يُسْتَرُ ذِكْرُهم إلّا لِأنَّ حالَهم مِنَ الشَّناعَةِ بِحَيْثُ يَسْتَحْيِي المُتَكَلِّمُ أنْ يُصَرِّحَ بِمَوْصُوفِها وفي ذَلِكَ مِن تَحْقِيرِ شَأْنِ النِّفاقِ ومَذَمَّتِهِ أمْرٌ كَبِيرٌ، فَوَرَدَتْ في شَأْنِهِمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ آيَةً نُعِيَ عَلَيْهِمْ فِيها خُبْثُهم، ومَكْرُهم، وسُوءُ عَواقِبِهِمْ
صفحة ٢٦١
وسَفَهِ أحْلامِهِمْ، وجَهالَتِهِمْ، وأرْدَفَ ذَلِكَ بِشَتْمِ واسْتِهْزاءِ وتَمْثِيلِ حالِهِمْ في أشْنَعِ الصُّوَرِ وهم أحْرِياءٌ بِذَلِكَ فَإنَّ الخُطَّةَ الَّتِي تَدَرَّبُوا فِيها تَجْمَعُ مَذامَّ كَثِيرَةً إذِ النِّفاقُ يَجْمَعُ الكَذِبَ، والجُبْنَ، والمَكِيدَةَ، وأفَنَ الرَّأْيِ، والبَلَهَ، وسُوءَ السُّلُوكِ، والطَّمَعَ، وإضاعَةَ العُمُرِ، وزَوالَ الثِّقَةِ، وعَداوَةَ الأصْحابِ، واضْمِحْلالَ الفَضِيلَةِ. أمّا الكَذِبُ فَظاهِرٌ، وأمّا الجُبْنُ فَلِأنَّهُ لَوْلاهُ لَما دَعاهُ داعٍ إلى مُخالَفَةِ ما يُبْطِنُ، وأمّا المَكِيدَةُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ عَلى اتِّقاءِ الِاطِّلاعِ عَلَيْهِ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ، وأمّا أفَنُ الرَّأْيِ فَلِأنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى ضَعْفٍ في العَقْلِ إذْ لا داعِيَ إلى ذَلِكَ، وأمّا البَلَهُ فَلِلْجَهْلِ بِأنَّ ذَلِكَ لا يَطُولُ الِاغْتِرارُ بِهِ، وأمّا سُوءُ السُّلُوكِ فَلِأنَّ طَبْعَ النِّفاقِ إخْفاءُ الصِّفاتِ المَذْمُومَةِ، والصِّفاتُ المَذْمُومَةُ إذا لَمْ تَظْهَرْ لا يُمْكِنُ لِلْمُرَبِّي ولا لِلصَّدِيقِ ولا لِعُمُومِ النّاسِ تَغْيِيرُها عَلى صاحِبِها فَتَبْقى كَما هي وتَزِيدُ تَمَكُّنًا بِطُولِ الزَّمانِ حَتّى تَصِيرَ مَلَكَةً يَتَعَذَّرُ زَوالُها، وأمّا الطَّمَعُ فَلِأنَّ غالِبَ أحْوالِ النِّفاقِ يَكُونُ لِلرَّغْبَةِ في حُصُولِ النَّفْعِ، وأمّا إضاعَةُ العُمُرِ فَلِأنَّ العَقْلَ يَنْصَرِفُ إلى تَرْوِيجِ أحْوالِ النِّفاقِ وما يَلْزَمُ إجْراؤُهُ مَعَ النّاسِ ونَصْبِ الحِيَلِ لِإخْفاءِ ذَلِكَ وفي ذَلِكَ ما يَصْرِفُ الذِّهْنَ عَنِ الشُّغْلِ بِما يُجْدِي، وأمّا زَوالُ الثِّقَةِ فَلِأنَّ النّاسَ إنِ اطَّلَعُوا عَلَيْهِ ساءَ ظَنُّهم فَلا يَثِقُونَ بِشَيْءٍ يَقَعُ مِنهُ ولَوْ حَقًّا، وأمّا عَداوَةُ الإصْحابِ فَكَذَلِكَ لِأنَّهُ إذا عَلِمَ أنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ لِصاحِبِهِ خَشِيَ غَدْرَهُ فَحَذَرَهُ فَأدّى ذَلِكَ إلى عَداوَتِهِ، وأمّا اضْمِحْلالُ الفَضِيلَةِ فَنَتِيجَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وقَدْ أشارَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وما هم بِمُؤْمِنِينَ﴾ إلى الكَذِبِ، وقَوْلُهُ يُخادِعُونَ إلى المَكِيدَةِ والجُبْنِ، وقَوْلُهُ ﴿وما يُخادِعُونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩] إلى أفَنِ الرَّأْيِ، وقَوْلُهُ ﴿وما يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩] إلى البَلَهِ، وقَوْلُهُ ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] إلى سُوءِ السُّلُوكِ، وقَوْلُهُ ﴿فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] إلى دَوامِ ذَلِكَ وتَزايُدِهِ مَعَ الزَّمانِ، وقَوْلُهُ ﴿قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١١] إلى إضاعَةِ العُمُرِ في غَيْرِ المَقْصُودِ، وقَوْلُهُ قالُوا ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤] مُؤَكَّدًا بِإنَّ إلى قِلَّةِ ثِقَةِ أصْحابِهِمْ فِيهِمْ، وقَوْلُهُ ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] إلى أنَّ أمْرَهم لَمْ يَحْظَ بِالقَبُولِ عِنْدَ أصْحابِهِمْ، وقَوْلُهُ ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهم لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٧١] إلى اضْمِحْلالِ الفَضِيلَةِ مِنهم وسَيَجِيءُ تَفْصِيلٌ لِهَذا، وجَمَعَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] والنّاسُ اسْمٌ جَمْعٍ إنْسِيٍّ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وياءِ النَّسَبِ فَهو عِوَضٌ عَنْ أناسِيِّ الَّذِي هو الجَمْعُ القِياسِيُّ لِإنْسٍ وقَدْ عَوَّضُوا عَنْ أناسِيِّ أُناسٍ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وطَرْحِ ياءِ النَّسَبِ، دَلَّ عَلى هَذا التَّعْوِيضِ ظُهُورُ ذَلِكَ في قَوْلِ عَبِيدِ بْنِ الأبْرَصِ الأسَدِيِّ يُخاطِبُ امْرَأ القَيْسِ:
صفحة ٢٦٢
Page 3
2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
1 translator’s note
- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩
2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
2:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
2:10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
1 translator’s note
- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩
2:11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
2:12
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
2:13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
2:14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
2:15
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
2:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.