Al-Baqarah 2:88
The Cow · Juz 1 · Page 13
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And they said, "Our hearts are wrapped."1 But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.
1 translator’s note
- Covered or sealed against reception of Allāh's word. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾
أمّا الغُلْفُ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ جَمْعُ أغْلَفَ والأغْلَفُ هو ما في غِلافٍ أيْ قُلُوبِنا مُغَشّاةٌ
صفحة ١٦٣
بِأغْطِيَةٍ مانِعَةٍ مِن وُصُولِ أثَرِ دَعْوَتِكَ إلَيْها.
وثانِيها: رَوى الأصَمُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ قُلُوبَهم غُلْفٌ بِالعِلْمِ ومَمْلُوءَةٌ بِالحِكْمَةِ فَلا حاجَةَ مَعَها بِهِمْ إلى شَرْعِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وثالِثُها: غُلْفٌ أيْ كالغِلافِ الخالِي لا شَيْءَ فِيهِ مِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ قَوْلِكَ.
أمّا المُعْتَزِلَةُ فَإنَّهُمُ اخْتارُوا الوَجْهَ الأوَّلَ، ثُمَّ قالُوا: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ في قُلُوبِ الكُفّارِ ما لا يُمْكِنُهم مَعَهُ الإيمانُ، لا غِلافَ ولا كِنَّ ولا سَدَّ عَلى ما يَقُولُهُ المُجْبِرَةُ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ هَؤُلاءِ اليَهُودُ صادِقِينَ في هَذا القَوْلِ، فَكانَ لا يُكَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما يَذُمُّ الكاذِبَ المُبْطِلَ لا الصّادِقَ المُحِقَّ المَعْذُورَ، قالُوا: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الكهف: ٥٧] وقَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالًا﴾ [يس: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] لَيْسَ المُرادُ كَوْنَهم مَمْنُوعِينَ مِنَ الإيمانِ، بَلِ المُرادُ إمّا مَنعُ الألْطافِ أوْ تَشْبِيهُ حالِهِمْ في إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ بِمَنزِلَةِ المَجْبُورِ عَلى الكُفْرِ. قالُوا: ونَظِيرُ ذَمِّ اللَّهِ تَعالى اليَهُودَ عَلى هَذِهِ المَقالَةِ ذَمُّهُ تَعالى الكافِرِينَ عَلى مِثْلِ هَذِهِ المَقالَةِ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾ [فصلت: ٥] ولَوْ كانَ الأمْرُ عَلى ما يَقُولُهُ المُجْبِرَةُ لَكانَ هَؤُلاءِ القَوْمُ صادِقِينَ في ذَلِكَ، ولَوْ كانُوا صادِقِينَ لَما ذَمَّهم بَلْ كانَ الَّذِي حَكاهُ عَنْهم إظْهارًا لِعُذْرِهِمْ ومُسْقِطًا لِلَوْمِهِمْ.
واعْلَمْ أنّا بَيَّنّا في تَفْسِيرِ الغُلْفِ وُجُوهًا ثَلاثَةً فَلا يَجِبُ الجَزْمُ بِواحِدٍ مِنها مِن غَيْرِ دَلِيلٍ. سَلَّمْنا أنَّ المُرادَ مِنهُ ذَلِكَ الوَجْهُ لَكِنْ لِمَ قُلْتَ إنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ القَوْلَ مَذْمُومٌ ؟
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ فَفِيهِ أجْوِبَةٌ:
أحَدُها: هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لَعَنَهم بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، أمّا لِمَ قُلْتُمْ بِأنَّهُ إنَّما لَعَنَهم بِسَبَبِ هَذِهِ المَقالَةِ فَلَعَلَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم قَوْلًا ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مِن حالِهِمْ أنَّهم مَلْعُونُونَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ.
وثانِيها: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ أنَّهم ذَكَرُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ بِمَعْنى الإنْكارِ يَعْنِي لَيْسَتْ قُلُوبُنا في أغْلافٍ ولا في أغْطِيَةٍ، بَلْ قَوِيَّةٌ وخَواطِرُنا مُنِيرَةٌ ثُمَّ إنّا بِهَذِهِ الخَواطِرِ والأفْهامِ تَأمَّلْنا في دَلائِلِكَ يا مُحَمَّدُ، فَلَمْ نَجِدْ مِنها شَيْئًا قَوِيًّا. فَلَمّا ذَكَرُوا هَذا التَّصَلُّفَ الكاذِبَ لا جَرَمَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلى كُفْرِهِمُ الحاصِلِ بِسَبَبِ هَذا القَوْلِ، وثالِثُها؛ لَعَلَّ قُلُوبَهم ما كانَتْ في الأغْطِيَةِ بَلْ كانُوا عالِمِينَ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] إلّا أنَّهم أنْكَرُوا تِلْكَ المَعْرِفَةَ وادَّعَوْا أنَّ قُلُوبَهم غُلْفٌ وغَيْرُ واقِفَةٍ عَلى ذَلِكَ فَكانَ كُفْرُهم كُفْرُ العِنادِ فَلا جَرَمَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ الكُفْرِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَفْسِيرِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
أحَدُها: أنَّ القَلِيلَ صِفَةُ المُؤْمِنِ، أيْ لا يُؤْمِنُ مِنهم إلّا القَلِيلُ عَنْ قَتادَةَ والأصَمِّ وأبِي مُسْلِمٍ.
وثانِيها: أنَّهُ صِفَةُ الإيمانِ، أيْ لا يُؤْمِنُونَ إلّا بِقَلِيلٍ مِمّا كُلِّفُوا بِهِ لِأنَّهم كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، إلّا أنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِالرُّسُلِ.
وثالِثُها: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ أصْلًا لا قَلِيلًا ولا كَثِيرًا كَما يُقالُ: قَلِيلًا ما يَفْعَلُ بِمَعْنى لا يَفْعَلُ البَتَّةَ. قالَ الكِسائِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ: مَرَرْنا بِأرْضٍ قَلِيلًا ما تُنْبِتُ، يُرِيدُونَ لا تُنْبِتُ شَيْئًا. والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٥٥] ولِأنَّ الجُمْلَةَ الأُولى إذا كانَ المُصَرَّحُ فِيها ذِكْرُ القَوْمِ فَيَجِبُ أنْ يَتَناوَلَ الِاسْتِثْناءُ بَعْضَ هَؤُلاءِ القَوْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في انْتِصابِ ”قَلِيلًا“ وُجُوهٌ:
أحَدُها: فَإيمانًا قَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ”وما“ مَزِيدَةٌ وهو إيمانُهم
صفحة ١٦٤
بِبَعْضِ الكِتابِ.
وثانِيها: انْتَصَبَ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ بِقَلِيلٍ يُؤْمِنُونَ.
وثالِثُها: فَصارُوا قَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ.
Page 13
2:84
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤
And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed your [i.e., each other's] blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.
2:85
ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥
Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allāh is not unaware of what you do.
2:86
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦
Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.
2:87
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧
And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.
2:88
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨
And they said, "Our hearts are wrapped."1 But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.
1 translator’s note
- Covered or sealed against reception of Allāh's word. ↩