Al-BaqarahJuz 1 · Page 13

Al-Baqarah 2:87

The Cow · Juz 1 · Page 13

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧

And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أفاضَها اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إنَّهم قابَلُوهُ بِالكُفْرِ والأفْعالِ القَبِيحَةِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ حالَ اليَهُودِ مِن قَبْلُ بِأنَّهم يُخالِفُونَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى في قَتْلِ أنْفُسِهِمْ وإخْراجِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مِن دِيارِهِمْ وبَيَّنَ أنَّهم بِهَذا الصَّنِيعِ اشْتَرَوُا الدُّنْيا بِالآخِرَةِ، زادَ في تَبْكِيتِهِمْ بِما ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ. أمّا الكِتابُ فَهو التَّوْراةُ آتاهُ اللَّهُ إيّاها جُمْلَةً واحِدَةً، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ التَّوْراةَ لَمّا نَزَلَتْ أمَرَ اللَّهُ تَعالى مُوسى بِحَمْلِها فَلَمْ يُطِقْ ذَلِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِكُلِّ حَرْفٍ مِنها مَلَكًا فَلَمْ يُطِيقُوا حَمْلَها فَخَفَّفَها اللَّهُ عَلى مُوسى فَحَمَلَها.

* * *

وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَفَّيْنا، أتْبَعْنا مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْءِ يَأْتِي في قَفاهُ الشَّيْءُ، أيْ بَعْدَ نَحْوِ ذَنَبِهِ مِنَ الذَّنَبِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرى﴾ [المؤمنون: ٤٤] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّ بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى أيّامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَتِ الرُّسُلُ تَتَواتَرُ ويَظْهَرُ بَعْضُهم في أثَرِ بَعْضٍ، والشَّرِيعَةُ واحِدَةٌ إلى أيّامِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ جاءَ بِشَرِيعَةٍ مُجَدِّدَةٍ، واسْتَدَلُّوا عَلى صِحَّةِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنَّهم عَلى حَدٍّ واحِدٍ في الشَّرِيعَةِ يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا فِيها، قالَ القاضِي: إنَّ الرَّسُولَ الثّانِيَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى شَرِيعَةِ الأوَّلِ حَتّى لا يُؤَدِّيَ إلى تِلْكَ الشَّرِيعَةِ بِعَيْنِها مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، مَعَ أنَّ تِلْكَ الشَّرِيعَةَ مَحْفُوظَةٌ يُمْكِنُ مَعْرِفَتُها بِالتَّواتُرِ عَنِ الأُوَلِ، لِأنَّ الرَّسُولَ إذا كانَ هَذا حالَهُ لَمْ يُمْكِنْ أنْ يَعْلَمَ مِن جِهَةٍ إلّا ما كانَ قَدْ عَلِمَ مِن قَبْلُ أوْ يُمْكِنْ أنْ يَعْلَمَ مِن قَبْلُ، فَكَما لا يَجُوزُ أنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعالى رَسُولًا لا شَرِيعَةَ مَعَهُ أصْلًا، تُبَيِّنُ العَقْلِيّاتِ لِهَذِهِ العِلَّةِ، فَكَذا القَوْلُ في مَسْألَتِنا: فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ في الرُّسُلِ الَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَكُونُوا قَدْ أتَوْا بِشَرِيعَةٍ

صفحة ١٦١

جَدِيدَةٍ إنْ كانَتِ الأُولى مَحْفُوظَةً أوْ مُحْيِيَةً لِبَعْضِ ما انْدَرَسَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الأُولى. والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَقْصُودُ مِن بَعْثَةِ هَؤُلاءِ الرُّسُلِ تَنْفِيذَ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ السّالِفَةِ عَلى الأُمَّةِ أوْ نَوْعًا آخَرَ مَنِ الألْطافِ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ ؟ وبِالجُمْلَةِ فالقاضِي ما أتى في هَذِهِ الدَّلالَةِ إلّا بِإعادَةِ الدَّعْوى، فَلِمَ قالَ: إنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثُ هَؤُلاءِ الرُّسُلِ إلّا لِشَرِيعَةٍ جَدِيدَةٍ أوْ لِإحْياءِ شَرِيعَةٍ انْدَرَسَتْ وهَلِ النِّزاعُ وقَعَ إلّا في هَذا ؟

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَؤُلاءِ الرُّسُلُ هم: يُوشَعُ، وشَمْوِيلُ، وشَمْعُونُ، وداوُدُ، وسُلَيْمانُ وشَعْياءُ، وأرْمِياءُ، وعُزَيْرٌ، وحِزْقِيلُ، وإلْياسُ، واليَسَعُ، ويُونُسُ، وزَكَرِيّا، ويَحْيى، وغَيْرُهم.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: السَّبَبُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى أجْمَلَ ذِكْرَ الرَّسُولِ ثُمَّ فَصَّلَ ذِكْرَ عِيسى لِأنَّ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ جاءُوا بِشَرِيعَةِ مُوسى فَكانُوا مُتَّبِعِينَ لَهُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ عِيسى، لِأنَّ شَرْعَهُ نَسَخَ أكْثَرَ شَرْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قِيلَ عِيسى بِالسُّرْيانِيَّةِ أيْشُوعُ، ومَرْيَمُ بِمَعْنى الخادِمِ، وقِيلَ: مَرْيَمُ بِالعِبْرانِيَّةِ مِنَ النِّساءِ كَزِيرٍ مِنَ الرِّجالِ، وبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهُ

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في البَيِّناتِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: المُعْجِزاتُ مِن إحْياءِ المَوْتى ونَحْوِها عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

وثانِيها: أنَّها الإنْجِيلُ.

وثالِثُها: وهو الأقْوى أنَّ الكُلَّ يَدْخُلُ فِيهِ، لِأنَّ المُعْجِزَ يُبَيِّنُ صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ كَما أنَّ الإنْجِيلَ يُبَيِّنُ كَيْفِيَّةَ شَرِيعَتِهِ فَلا يَكُونُ لِلتَّخْصِيصِ مَعْنًى.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قُرِئَ وأيَّدْناهُ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”القُدْسِ“ بِالتَّخْفِيفِ والباقُونَ بِالتَّثْقِيلِ وهُما لُغَتانِ مِثْلَ رُعُبٌ ورُعْبٌ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في الرُّوحِ عَلى وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن رُوحِ القُدُسِ الرُّوحُ المُقَدَّسَةُ كَما يُقالُ: حاتِمُ الجُودِ ورَجُلُ صِدْقٍ فَوُصِفَ جِبْرِيلُ بِذَلِكَ تَشْرِيفًا لَهُ وبَيانًا لِعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.

الثّانِي: سُمِّي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَحْيا بِهِ الدِّينُ كَما يَحْيا البَدَنُ بِالرُّوحِ فَإنَّهُ هو المُتَوَلِّي لِإنْزالِ الوَحْيِ إلى الأنْبِياءِ، والمُكَلَّفُونَ في ذَلِكَ يَحْيَوْنَ في دِينِهِمْ.

الثّالِثُ: أنَّ الغالِبَ عَلَيْهِ الرُّوحانِيَّةُ وكَذَلِكَ سائِرُ المَلائِكَةِ غَيْرَ أنَّ رُوحانِيَّتَهُ أتَمُّ وأكْمَلُ.

الرّابِعُ: سُمِّيَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ رُوحًا، لِأنَّهُ ما ضَمَّتْهُ أصْلابُ الفُحُولِ وأرْحامُ الأُمَّهاتِ.

وثانِيها: المُرادُ بِرُوحِ القُدُسِ الإنْجِيلُ، كَما قالَ في القُرْآنِ: ﴿رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢] وسُمِّيَ بِهِ لِأنَّ الدِّينَ يَحْيا بِهِ ومَصالِحَ الدُّنْيا تَنْتَظِمُ لِأجْلِهِ.

وثالِثُها: أنَّهُ الِاسْمُ الَّذِي كانَ يُحْيِي بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ المَوْتى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

ورابِعُها: أنَّهُ الرُّوحُ الَّذِي نُفِخَ فِيهِ والقُدُسُ هو اللَّهُ تَعالى فَنَسَبَ رُوحَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى نَفْسِهِ

صفحة ١٦٢

تَعْظِيمًا لَهُ وتَشْرِيفًا، كَما يُقالُ: بَيْتُ اللَّهِ وناقَةُ اللَّهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، وعَلى هَذا فالمُرادُ بِهِ الرُّوحُ الَّذِي يَحْيا بِهِ الإنْسانُ.

واعْلَمْ أنَّ إطْلاقَ اسْمِ الرُّوحِ عَلى جِبْرِيلَ وعَلى الإنْجِيلِ وعَلى الِاسْمِ الأعْظَمِ مَجازٌ لِأنَّ الرُّوحَ هو الرِّيحُ المُتَرَدِّدُ في مَخارِقِ الإنْسانِ ومَنافِذِهِ ومَعْلُومٌ أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ ما كانَتْ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ سُمِّيَ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ بِالرُّوحِ عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ مِن حَيْثُ أنَّ الرُّوحَ كَما أنَّهُ سَبَبٌ لِحَياةِ الرَّجُلِ، فَكَذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ سَبَبٌ لِحَياةِ القُلُوبِ بِالعُلُومِ، والإنْجِيلُ سَبَبٌ لِظُهُورِ الشَّرائِعِ وحَياتِها، والِاسْمُ الأعْظَمُ سَبَبٌ لِأنْ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلى تَحْصِيلِ الأغْراضِ إلّا أنَّ المُشابَهَةَ بَيْنَ مُسَمّى الرُّوحِ وبَيْنَ جِبْرِيلَ أتَمُّ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَخْلُوقٌ مِن هَواءٍ نُورانِيٍّ لَطِيفٍ فَكانَتِ المُشابَهَةُ أتَمَّ، فَكانَ إطْلاقُ اسْمِ الرُّوحِ عَلى جِبْرِيلَ أوْلى.

وثانِيها: أنَّ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ فِيهِ أظْهَرُ مِنها فِيما عَداهُ.

وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ يَعْنِي قَوَّيْناهُ، والمُرادُ مِن هَذِهِ التَّقْوِيَةِ الإعانَةُ وإسْنادُ الإعانَةِ إلى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَقِيقَةٌ وإسْنادُها إلى الإنْجِيلِ والِاسْمِ الأعْظَمِ مَجازٌ، فَكانَ ذَلِكَ أوْلى.

ورابِعُها: وهو أنَّ اخْتِصاصَ عِيسى بِجِبْرِيلَ عَلَيْهِما السَّلامُ مِن آكَدِ وُجُوهِ الِاخْتِصاصِ بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِثْلُ ذَلِكَ لِأنَّهُ هو الَّذِي بَشَّرَ مَرْيَمَ بِوِلادَتِها وإنَّما وُلِدَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن نَفْخَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو الَّذِي رَبّاهُ في جَمِيعِ الأحْوالِ وكانَ يَسِيرُ مَعَهُ حَيْثُ سارَ وكانَ مَعَهُ حِينَ صَعِدَ إلى السَّماءِ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَكُلَّما جاءَكم رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾ فَهو نِهايَةُ الذَّمِّ لَهم، لِأنَّ اليَهُودَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا إذا أتاهُمُ الرَّسُولُ بِخِلافِ ما يَهْوُونَ كَذَّبُوهُ، وإنْ تَهَيَّأ لَهم قَتْلُهُ قَتَلُوهُ. وإنَّما كانُوا كَذَلِكَ لِإرادَتِهِمُ الرِّفْعَةَ في الدُّنْيا وطَلَبِهِمْ لَذّاتِها والتَّرَؤُّسَ عَلى عامَّتِهِمْ وأخْذِ أمْوالِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وكانَتِ الرُّسُلُ تُبْطِلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَيُكَذِّبُونَهم لِأجْلِ ذَلِكَ ويُوهِمُونَ عَوامَّهم كَوْنَهم كاذِبِينَ ويَحْتَجُّونَ في ذَلِكَ بِالتَّحْرِيفِ وسُوءِ التَّأْوِيلِ، ومِنهم مَن كانَ يَسْتَكْبِرُ عَلى الأنْبِياءِ اسْتِكْبارَ إبْلِيسَ عَلى آدَمَ.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَلّا قِيلَ وفَرِيقًا قَتَلْتُمْ ؟ وجَوابُهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يُرادَ الحالُ الماضِيَةُ لِأنَّ الأمْرَ فَظِيعٌ فَأُرِيدَ اسْتِحْضارُهُ في النُّفُوسِ وتَصْوِيرُهُ في القُلُوبِ.

الثّانِي: أنْ يُرادَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَهم بَعْدُ لِأنَّكم حاوَلْتُمْ قَتْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَوْلا أنِّي أعْصِمُهُ مِنكم ولِذَلِكَ سَحَرْتُمُوهُ وسَمَمْتُمْ لَهُ الشّاةَ. وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ مَوْتِهِ: ”«ما زالَتْ أكْلَةُ خَيْبَرَ تُعاوِدُنِي. فَهَذا أوانُ انْقِطاعِ أبْهَرِي» “ واللَّهُ أعْلَمُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 13

Al-BaqarahJuz 1 · Page 13

2:84

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٨٤

And [recall] when We took your covenant, [saying], "Do not shed your [i.e., each other's] blood or evict one another from your homes." Then you acknowledged [this] while you were witnessing.

2:85

ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥

Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allāh is not unaware of what you do.

2:86

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦

Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.

2:87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧

And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.

2:88

وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِيلٗا مَّا يُؤۡمِنُونَ ٨٨

And they said, "Our hearts are wrapped."1 But, [in fact], Allāh has cursed them for their disbelief, so little is it that they believe.

1 translator’s note
  1. Covered or sealed against reception of Allāh's word. ↩
Ar-RaziTafsir · 2:87

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском