Al-Baqarah 2:9
The Cow · Juz 1 · Page 3
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
Tafsir · in Arabic
An-Nasafi
Medium
Change
Commentary on 2:9
﴿يُخادِعُونَ اللهَ﴾ أيْ: رَسُولُ اللهِ، فَحَذَفَ المُضافُ كَقَوْلِهِ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يُوسُفُ: ٨٢] كَذا قالَهُ أبُو عَلِيٍّ -رَحِمَهُ اللهُ- وغَيْرُهُ، أيْ: يُظْهِرُونَ غَيْرَ ما في أنْفُسِهِمْ، فالخِداعُ: إظْهارُ غَيْرِ ما في النَفْسِ. وقَدْ رَفَعَ اللهُ مَنزِلَةَ النَبِيِّ ﷺ حَيْثُ جَعَلَ خِداعَهُ هو خِداعُهُ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ [الفَتْحُ: ١٠] وقِيلَ: مَعْناهُ: يُخادِعُونَ اللهَ في زَعْمِهِمْ، لِأنَّهم يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ مِمَّنْ يَصِحُّ خِداعُهُ. وهَذا المِثالُ يَقَعُ كَثِيرًا لِغَيْرِ اثْنَيْنِ، نَحْوُ قَوْلِكَ: عاقَبْتُ اللِصَّ. وقَدْ قُرِئَ: (يَخْدَعُونَ اللهَ). وهو بَيانٌ لِيَقُولَ، أوْ مُسْتَأْنَفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولِمَ يَدَّعُونَ الإيمانَ كاذِبِينَ؟ وما مَنفَعَتُهم في ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: ﴿يُخادِعُونَ اللهَ﴾ ومَنفَعَتُهم في ذَلِكَ: مُتارَكَتُهم عَنِ المُحارَبَةِ الَّتِي كانَتْ مَعَ مَن سِواهم مِنَ الكُفّارِ، وإجْراءُ أحْكامِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ، ونَيْلُهم مِنَ الغَنائِمِ، وغَيْرُ ذَلِكَ. قالَ صاحِبُ "الوُقُوفِ": الوَقْفُ لازِمٌ عَلى ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّهُ لَوْ وصَلَ لَصارَ التَقْدِيرُ: وما هم بِمُؤْمِنِينَ مُخادِعِينَ، فَيْنَتَفِي الوَصْفُ، كَقَوْلِكَ: ما هو بِرَجُلٍ كاذِبٍ، والمُرادُ: نَفْيُ الإيمانِ عَنْهُمْ، وإثْباتُ الخِداعِ لَهم. ومَن جَعَلَ يُخادِعُونَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ فِي: يَقُولُ، والعامِلُ فِيها: يَقُولُ، والتَقْدِيرُ: يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ مُخادِعِينَ، أوْ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في بِمُؤْمِنِينَ، والعامِلُ فِيها اسْمُ الفاعِلِ، (p-٤٩)والتَقْدِيرُ: وما هم بِمُؤْمِنِينَ في حالِ خِداعِهِمْ، لا يَقِفُ. والوَجْهُ الأوَّلُ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: يُخادِعُونَ رَسُولَ اللهِ والمُؤْمِنِينَ بِإظْهارِ الإيمانِ، وإضْمارِ الكُفْرِ ﴿وَما يَخْدَعُونَ إلا أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ: وما يُعامِلُونَ تِلْكَ المُعامَلَةَ المُشْبِهَةَ بِمُعامَلَةِ المُخادِعِينَ إلّا أنْفُسَهُمْ، لِأنَّ ضَرَرَها يَلْحَقُهُمْ، وحاصِلُ خِداعِهِمْ -وَهُوَ العَذابُ في الآخِرَةِ- يَرْجِعُ إلَيْهِمْ، فَكَأنَّهم خَدَعُوا أنْفُسَهم " وما يُخادِعُونَ " أبُو عَمْرٌو ونافِعٌ ومَكِّيٌّ لِلْمُطابَقَةِ. وعُذْرُ الأوَّلِينَ أنَّ خَدَعَ وخادَعَ هُنا- بِمَعْنًى واحِدٍ. والنَفْسُ: ذاتُ الشَيْءِ وحَقِيقَتُهُ، ثُمَّ قِيلَ لِلْقَلْبِ والرُوحِ: النَفْسُ، لِأنَّ النَفْسَ بِهِما، ولِلدَّمِ نَفْسٌ، لِأنَّ قِوامَها بِالدَمِ، ولِلْماءِ نَفْسٌ لِفَرْطِ حاجَتِها إلَيْهِ. والمُرادُ بِالأنْفُسِ هاهُنا-: ذَواتُهم. والمَعْنى بِمُخادَعَتِهِمْ ذَواتِهُمْ، أنَّ الخِداعَ لاصِقٌ بِهِمْ، لا يَعْدُوهم إلى غَيْرِهِمْ ﴿وَما يَشْعُرُونَ﴾ أنَّ حاصِلَ خِداعِهِمْ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ. والشُعُورُ: عِلْمُ الشَيْءِ عِلْمُ حِسٍّ، مِنَ الشِعارِ، وهُوَ: ثَوْبٌ يَلِي الجَسَدَ. ومَشاعِرُ الإنْسانِ: حَواسُّهُ، لِأنَّها آلاتُ الشُعُورِ. والمَعْنى: أنَّ لُحُوقَ ضَرَرِ ذَلِكَ بِهِمْ كالمَحْسُوسِ، وهم لِتَمادِي غَفْلَتِهِمْ كالَّذِي لا حِسَّ لَهُ.
Page 3
2:6
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Indeed, those who disbelieve1 - it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
1 translator’s note
- Literally, "cover" or "conceal" (faith or truth). ↩
2:7
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Allāh has set a seal upon their hearts and upon their hearing, and over their vision is a veil.1 And for them is a great punishment.
1 translator’s note
- A covering preventing them from discerning guidance. This condition is a direct result of their arrogance and persistence in sin. ↩
2:8
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
And of the people are some who say, "We believe in Allāh and the Last Day," but they are not believers.
2:9
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.
2:10
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.
1 translator’s note
- The "disease" mentioned here includes doubt, hypocrisy, arrogance and disbelief. ↩
2:11
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
2:12
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.
2:13
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.
2:14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."
2:15
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
[But] Allāh mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.
2:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.