Al-Baqarah 2:96
The Cow · Juz 1 · Page 15
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:96
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا أخْبَرَ عَنْهم في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَ المَوْتَ أخْبَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم في غايَةِ الحِرْصِ عَلى الحَياةِ لِأنَّ هَهُنا قِسْمًا ثالِثًا وهو أنْ يَكُونَ الإنْسانُ بِحَيْثُ لا يَتَمَنّى المَوْتَ ولا يَتَمَنّى
صفحة ١٧٦
الحَياةَ فَقالَ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ ? .
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهُمْ﴾ فَهو مِن وجَدَ بِمَعْنى عَلِمَ المُتَعَدِّي إلى المَفْعُولَيْنِ في قَوْلِهِ: وجَدْتُ زَيْدًا ذا حِفاظٍ، ومَفْعُولاهُ ”هم“ و”أحْرَصَ“ وإنَّما قالَ: ﴿عَلى حَياةٍ﴾ بِالتَّنْكِيرِ لِأنَّهُ حَياةٌ مَخْصُوصَةٌ وهي الحَياةُ المُتَطاوِلَةُ ولِذَلِكَ كانَتِ القِراءَةُ بِها أوْقَعَ مِن قِراءَةِ أُبَيٍّ ”عَلى الحَياةِ“ أمّا الواوُ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ فَفِيهِ [ ثَلاثَةُ أقْوالٍ ]:
أحَدُها: أنَّها واوُ عَطْفٍ والمَعْنى أنَّ اليَهُودَ أحْرَصُ النّاسِ عَلى حَياةٍ وأحْرَصُ مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا كَقَوْلِكَ: هو أسْخى النّاسِ ومِن حاتِمٍ. هَذا قَوْلُ الفَرّاءِ والأصَمِّ. فَإنْ قِيلَ: ألَمْ يَدْخُلِ الَّذِينَ أشْرَكُوا تَحْتَ النّاسِ ؟ قُلْنا: بَلى ولَكِنَّهم أُفْرِدُوا بِالذِّكْرِ لِأنَّ حِرْصَهم شَدِيدٌ وفِيهِ تَوْبِيخٌ عَظِيمٌ لِأنَّ الَّذِينَ أشْرَكُوا لا يُؤْمِنُونَ بِالمَعادِ وما يَعْرِفُونَ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا فَحِرْصُهم عَلَيْها لا يُسْتَبْعَدُ لِأنَّها جَنَّتُهم فَإذا زادَ عَلَيْهِمْ في الحِرْصِ مَن لَهُ كِتابٌ وهو مُقِرٌّ بِالجَزاءِ كانَ حَقِيقًا بِأعْظَمِ التَّوْبِيخِ، فَإنْ قِيلَ: ولِمَ زادَ حِرْصُهم عَلى حِرْصِ المُشْرِكِينَ ؟ قُلْنا: لِأنَّهم عَلِمُوا أنَّهم صائِرُونَ إلى النّارِ لا مَحالَةَ والمُشْرِكُونَ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الواوَ واوُ اسْتِئْنافٍ وقَدْ تَمَّ الكَلامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ”عَلى حَياةٍ“ [ و] تَقْدِيرُهُ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أُناسٌ يَوَدُّ أحَدُهم عَلى حَذْفِ المَوْصُوفِ كَقَوْلِهِ: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ [الصافات: ١٦٤] .
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا وتَقْدِيرُهُ: ولَتَجِدَنَّهم وطائِفَةً مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ، ثُمَّ فَسَّرَ هَذِهِ المَحَبَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ إذا كانَتِ القِصَّةُ في شَأْنِ اليَهُودِ خاصَّةً فالألْيَقُ بِالظّاهِرِ أنْ يَكُونَ المُرادُ: ولَتَجِدَنَّ اليَهُودَ أحْرَصَ عَلى الحَياةِ مِن سائِرِ النّاسِ ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْلَغَ في إبْطالِ دَعْواهم وفي إظْهارِ كَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ. إنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَنا لا لِغَيْرِنا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ قِيلَ المَجُوسُ: لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِمَلِكِهِمْ: عِشْ ألْفَ نَيْرُوزَ وألْفَ مِهْرَجانٍ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو قَوْلُ الأعاجِمِ: زِيُّ هَزارْسالَ، وقِيلَ: المُرادُ مُشْرِكُو العَرَبِ وقِيلَ: كُلُّ مُشْرِكٍ لا يُؤْمِنُ بِالمَعادِ، لِأنّا بَيَّنّا أنَّ حِرْصَ هَؤُلاءِ عَلى الدُّنْيا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ولَيْسَ المُرادُ مِن ذِكْرِ ألْفِ سَنَةٍ قَوْلَ الأعاجِمِ عِشْ ألْفَ سَنَةٍ، بَلِ المُرادُ بِهِ التَّكْثِيرُ وهو مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ فالمُرادُ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ بُعْدَهم عَنْ تَمَنِّي المَوْتِ مِن حَيْثُ إنَّهم يَتَمَنَّوْنَ هَذا البَقاءَ ويَحْرِصُونَ عَلَيْهِ هَذا الحِرْصَ الشَّدِيدَ، ومَن هَذا حالُهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ مِنهُ تَمَنِّي المَوْتِ ؟
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما هُوَ﴾ كِنايَةٌ عَمّاذا ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّهُ كِنايَةٌ عَنْ ”أحَدِهِمْ“ الَّذِي جَرى ذِكْرُهُ أيْ وما أحَدُهم بِمَن يُزَحْزِحُهُ مِنَ النّارِ تَعْمِيرُهُ.
وثانِيها: أنَّهُ ضَمِيرٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ”يُعَمَّرُ“ مِن مَصْدَرِهِ و(أنْ يُعَمَّرَ) بَدَلٌ مِنهُ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ مُبْهَمًا و(أنْ يُعَمَّرَ) مُوَضِّحُهُ.
صفحة ١٧٧
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الزَّحْزَحَةُ التَّبْعِيدُ والإنْحاءُ، قالَ القاضِي: والمُرادُ أنَّهُ لا يُؤَثِّرُ في إزالَةِ العَذابِ أقَلَّ تَأْثِيرٍ ولَوْ قالَ تَعالى: وما هو بِمُبْعِدِهِ وبِمُنْجِيهِ لَمْ يَدُلَّ عَلى قِلَّةِ التَّأْثِيرِ كَدَلالَةِ هَذا القَوْلِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾ فاعْلَمْ أنَّ البَصَرَ قَدْ يُرادُ بِهِ العِلْمُ، يُقالُ: إنَّ لِفُلانٍ بَصَرًا بِهَذا الأمْرِ، أيْ مَعْرِفَةً، وقَدْ يُرادُ بِهِ أنَّهُ عَلى صِفَةٍ لَوْ وُجِدَتِ المُبْصَراتُ لَأبْصَرَها وكِلا الوَصْفَيْنِ يَصِحّانِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ إلّا أنَّ مَن قالَ: إنَّ في الأعْمالِ ما لا يَصِحُّ أنْ يُرى حُمِلَ هَذا البَصَرُ عَلى العِلْمِ لا مَحالَةَ واللَّهُ أعْلَمُ.
Page 15
2:94
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
2:95
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
2:96
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
2:97
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
2:98
مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨
Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.
2:99
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩
And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.
2:100
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠
Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.
2:101
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].