Taha 20:10
Ta-Ha · Juz 16 · Page 312
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:10
﴿إذْ رَأى﴾ نارًا ولَمْ يُجَوِّزْ تَعَلُّقَهُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ اسْمًا لِلْكَلامِ والخَبَرُ لِأنَّهُ حِينَئِذٍ كالجَوامِدِ لا يَعْمَلُ، والأظْهَرُ أنَّهُ اسْمٌ لِما ذُكِرَ لِأنَّهُ هو المَعْرُوفُ مَعَ أنَّ وصْفَ القِصَّةِ بِالإتْيانِ أوْلى مِن وصْفِ التَّحَدُّثِ والتَّكَلُّمِ بِهِ، وأمْرُ التَّعَلُّقِ سَهْلٌ، فَإنَّ الظَّرْفَ يَكْفِي لِتَعَلُّقِهِ رائِحَةُ الفِعْلِ، ولِذا نَقَلَ الشَّرِيفُ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ القِصَّةَ والحَدِيثَ والخَبَرَ والنَّبَأ يَجُوزُ إعْمالُها في الظُّرُوفِ خاصَّةً وإنْ لَمْ يُرَدْ بِها المَعْنى المَصْدَرِيُّ لِتَضَمُّنِ مَعْناها الحُصُولَ والكَوْنَ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِمُضْمَرٍ مُؤَخَّرٍ أيْ حِينَ رَأى نارًا كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، وأنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِمُضْمَرٍ مُتَقَدِّمٍ أيْ فاذْكُرْ وقْتَ رُؤْيَتِهِ نارًا. رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا عَلَيْهِ السَّلامُ في الخُرُوجِ مِن مَدْيَنَ إلى مِصْرَ لِزِيارَةِ أُمِّهِ وأخِيهِ، وقَدْ طالَتْ مُدَّةُ جِنايَتِهِ بِمِصْرَ ورَجا خَفاءَ أمْرِهِ، فَأُذِنَ لَهُ وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ رَجُلًا غَيُورًا، فَخَرَجَ بِأهْلِهِ ولَمْ يَصْحَبْ رُفْقَةً لِئَلّا تُرى امْرَأتُهُ، وكانَتْ عَلى أتانٍ وعَلى ظَهْرِها جُوالِقٌ فِيها أثاثُ البَيْتِ ومَعَهُ غَنَمٌ لَهُ وأخَذَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخافَةً مِن مُلُوكِ الشّامِ فَلَمّا وافى وادِي طُوًى وهو بِالجانِبِ الغَرْبِيِّ مِنَ الطُّورِ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ شاتِيَةٍ مُثْلِجَةٍ، وكانَتْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ وقَدْ ضَلَّ الطَّرِيقَ وتَفَرَّقَتْ ماشِيَتُهُ ولا ماءَ عِنْدَهُ وقَدَحَ فَصَلَدَ زَنْدَهُ فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ رَأى نارًا عَلى يَسارِ الطَّرِيقِ مِن جانِبِ الطُّورِ ﴿فَقالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ أيْ أقِيمُوا مَكانَكم أمَرَهم عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ لِئَلّا يَتْبَعُوهُ فِيما عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الذَّهابِ إلى النّارِ كَما هو المُعْتادُ لا لِئَلّا يَنْتَقِلُوا إلى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإنَّهُ مِمّا لا يَخْطُرُ بِالبالِ، والخِطابُ قِيلَ: لِلْمَرْأةِ والوَلَدِ والخادَمِ، وقِيلَ: لِلْمَرْأةِ وحْدَها والجَمْعُ إمّا لِظاهِرِ لَفْظِ الأهْلِ أوْ لِلتَّفْخِيمِ كَما في قَوْلِ مَن قالَ:
وإنْ شِئْتَ حَرَّمْتَ النِّساءَ سِواكُمْ
وقَرَأ الأعْمَشُ وطَلْحَةُ وحَمْزَةُ ونافِعٌ في رِوايَةٍ ( لِأهْلِهِ امْكُثُوا ) بِضَمِّ الهاءِ ﴿إنِّي آنَسْتُ﴾ نارًا أيْ أبْصَرْتُها إبْصارًا بَيِّنًا لا شُبْهَةَ فِيهِ، ومِن ذَلِكَ إنْسانُ العَيْنِ والإنْسُ خِلافُ الجِنِّ، وقِيلَ: الإيناسُ خاصٌّ بِإبْصارِ ما يُؤْنَسُ بِهِ، وقِيلَ: هو بِمَعْنى الوِجْدانِ، قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ:
آنَسَتْ نَبْأةً وقَدْ راعَها القَنَّ ∗∗∗ اصُ يَوْمًا وقَدْ دَنا الإمْساءُ
والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ والمَأْمُورِ بِهِ ولَمّا كانَ الإيناسُ مَقْطُوعًا مُتَيَقَّنًا حَقَّقَهُ لَهم بِكَلِمَةِ إنَّ لِيُوَطِّنَ أنْفُسَهم وإنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ تَرَدُّدٌ أوْ إنْكارٌ ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها﴾ أيْ أجِيئُكم مِنَ النّارِ (بِقَبَسٍ) بِشُعْلَةٍ مُقْتَبَسَةٍ تَكُونُ عَلى رَأْسِ عَوْدٍ ونَحْوِهِ فَفِعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ وهو المُرادُ بِالشِّهابِ القَبَسِ وبِالجَذْوَةِ في مَوْضِعٍ آخَرَ
صفحة 166
وتَفْسِيرُهُ بِالجَمْرَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وهَذا الجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِآتِيكم، وأمّا مِنها فَيُحْتَمَلُ لِأنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ وأنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن (قَبَسِ) عَلى ما قالَهُ أبُو البَقاءِ ﴿أوْ أجِدُ عَلى النّارِ هُدًى﴾ هادِيًا يَدُلُّنِي عَلى الطَّرِيقِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ الفاعِلُ مُبالَغَةً أوْ حُذِفَ مِنهُ المُضافُ أيْ ذا هِدايَةٍ أوْ عَلى أنَّهُ إذا وُجِدَ الهادِي فَقَدْ وُجِدَ الهُدى، وعَنِ الزَّجّاجِ أنَّ المُرادَ هادِيًا يَدُلُّنِي عَلى الماءِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ ضَلَّ عَنِ الماءِ، وعَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ أنَّ المُرادَ هادِيًا يَهْدِينِي إلى أبْوابِ الدِّينِ، فَإنَّ أفْكارَ الأبْرارِ مَغْمُورَةٌ بِالهِمَمِ الدِّينِيَّةِ في عامَّةِ أحْوالِهِمْ لا يَشْغَلُهم عَنْها شاغِلٌ وهو بَعِيدٌ فَإنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ تَسْلِيَةُ أهْلِهِ مَعَ أنَّهُ قَدْ نَصَّ في سُورَةِ القَصَصِ عَلى ما يَقْتَضِي ما تَقَدَّمَ حَيْثُ قالَ: ﴿لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ﴾ الآيَةَ، والمَشْهُورُ كِتابَةُ هَذِهِ الكَلِمَةِ بِالياءِ.
وقالَ أبُو البَقاءِ: الجَيِّدُ أنْ تُكْتَبَ بِالألِفِ ولا تُمالَ لِأنَّ الألِفَ بَدَلُ التَّنْوِينِ في القَوْلِ المُحَقَّقِ، وقَدْ أمالَها قَوْمٌ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، الأوَّلُ أنْ يَكُونَ شِبْهَ ألِفِ التَّنْوِينِ بِلامِ الكَلِمَةِ إذًا اللَّفْظُ بِهِما في المَقْصُورِ واحِدٌ، الثّانِي أنْ يَكُونَ لامَ الكَلِمَةِ ولَمْ يُبَدَّلْ مِنَ التَّنْوِينِ شَيْءٌ في النَّصْبِ، والثّالِثُ أنْ يَكُونَ عَلى رَأْيِ مَن وقَفَ في الأحْوالِ الثَّلاثَةِ مِن غَيْرِ إبْدالٍ انْتَهى، وكَلِمَةُ أوْ لِمَنعِ الخُلُوِّ دُونَ الجَمْعِ وعَلى عَلى بابِها مِنَ الِاسْتِعْلاءِ والِاسْتِعْلاءِ عَلى النّارِ مَجازٌ مَشْهُورٌ صارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً في الِاسْتِعْلاءِ عَلى مَكانٍ قَرِيبٍ مُلاصِقٍ لَها كَما قالَ سِيبَوَيْهِ في مَرَرْتُ بِزَيْدٍ: إنَّهُ لُصُوقٌ بِمَكانٍ يَقْرُبُ مِنهُ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ في مَوْضِعِ الحالِ مِن (هُدًى) وكانَ في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لَهُ فَقُدِّمَ والتَّقْدِيرُ أوْ أجِدُ هادِيًا أوْ ذا هُدى مُشْرِفًا عَلى النّارِ، والمُرادُ مُصْطَلِيًا بِها وعادَةُ المُصْطَلِي الدُّنُوُّ مِنَ النّارِ والإشْرافُ عَلَيْها.
وعَنِ ابْنِ الأنْبارِيِّ أنَّ عَلى هاهُنا بِمَعْنى عِنْدَ أوْ بِمَعْنى مَعَ أوْ بِمَعْنى الباءِ ولا حاجَةَ إلى ذَلِكَ وكانَ الظّاهِرُ عَلَيْها إلّا أنَّهُ جِيءَ بِالظّاهِرِ تَصْرِيحًا بِما هو كالعِلَّةِ لِوِجْدانِ الهُدى إذِ النّارُ لا تَخْلُو مِن أُناسٍ عِنْدَها، وصُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِكَلِمَةِ التَّرَجِّي لِما أنَّ الإتْيانَ وما عُطِفَ عَلَيْهِ لَيْسا مُحَقِّقِي الوُقُوعِ بَلْ هُما مُتَرَقَّبانِ مُتَوَقَّعانِ. وهي عَلى ما في إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ إمّا عِلَّةٌ لِفِعْلٍ قَدْ حُذِفَ ثِقَةً بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الأمْرِ بِالمُكْثِ والإخْبارِ بِإيناسِ النّارِ وتَفادِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ بِما يُوحِشُهم، وإمّا حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ فاذْهَبْ إلَيْها لِآتِيَكم أوْ كَيْ آتِيَكم أوْ راجِيًا أنْ آتِيَكم مِنها بِقَبَسٍ الآيَةَ، وقِيلَ: هي صِفَةٌ لَنارًا، ومَتى جازَ جُعِلَ جُمْلَةُ التَّرَجِّي صِلَةً كَما في قَوْلِهِ:
وإنِّي لَراجٍ نَظْرَةً قَبْلَ الَّتِي ∗∗∗ لَعَلِّي وإنْ شُطْتُ نَواها أزُورُها
فَلْيَجُزْ جَعْلُها صِفَةً فَإنَّ الصِّلَةَ والصِّفَةَ مُتَقارِبانِ ولا يَخْفى ما فِيهِ
Page 312
19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
1 translator’s note
- From Himself and from among each other. ↩
19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
19:98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
سورة طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
20:1
طه ١
Ṭā, Hā.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
20:2
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
20:4
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
20:5
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
1 translator’s note
- i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
20:6
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
20:7
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
20:8
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
20:9
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
20:10
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
20:11
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
20:12
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.