Taha 20:11
Ta-Ha · Juz 16 · Page 312
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:11
﴿فَلَمّا أتاها﴾ أيِ: النّارَ الَّتِي آنَسَها وكانَتْ كَما في بَعْضِ الرِّواياتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في شَجَرَةِ عُنّابٍ خَضْراءَ يانِعَةٍ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كانَتْ في سُمْرَةٍ، وقِيلَ: في شَجَرَةِ عَوْسَجٍ.
وأخْرَجَ الإمامُ أحْمَدُ في الزُّهْدِ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: لَمّا رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ النّارَ انْطَلَقَ يَسِيرُ حَتّى وقَفَ مِنها قَرِيبًا فَإذا هو بِنارٍ عَظِيمَةٍ تَفُورُ مِن ورَقِ شَجَرَةٍ خَضْراءَ شَدِيدَةِ الخُضْرَةِ يُقالُ لَها العَلِيقُ لا تَزْدادُ النّارُ فِيما يُرى إلّا عِظَمًا وتَضَرُّمًا ولا تَزْدادُ الشَّجَرَةُ عَلى شِدَّةِ الحَرِيقِ إلّا خُضْرَةٍ وحُسْنًا فَوَقَفَ يَنْظُرُ لا يَدْرِي عَلامَ يَضَعُ أمْرُها إلّا أنَّهُ قَدْ ظَنَّ أنَّها شَجَرَةٌ تَحْتَرِقُ، وأوْقَدَ إلَيْها بِوَقْدٍ فَنالَها، فاحْتَرَقَتْ وإنَّهُ إنَّما يَمْنَعُ النّارَ شِدَّةُ خُضْرَتِها وكَثْرَةُ مائِها وكَثافَةُ ورَقِها وعِظَمُ جِذْعِها فَوَضَعَ أمْرَها عَلى هَذا فَوَقَفَ وهو يَطْمَعُ أنْ يَسْقُطَ مِنها شَيْءٌ فَيَقْتَبِسُهُ، فَلَمّا طالَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أهْوى إلَيْها بِضِغْثٍ
صفحة 167
فِي يَدِهِ وهو يُرِيدُ أنْ يَقْتَبِسَ مِن لَهَبِها، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ مالَتْ نَحْوَهُ كَأنَّها تُرِيدُهُ، فاسْتَأْخَرَ عَنْها وهابَ، ثُمَّ عادَ فَطافَ بِها، ولَمْ تَزَلْ تُطْمِعُهُ ويَطْمَعُ بِها، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ بِأوْشَكَ مِن خُمُودِها، فاشْتَدَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَجَبُهُ وفَكَّرَ في أمْرِها، فَقالَ: هي نارٌ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَسُ مِنها ولَكِنَّها تَتَضَرَّمُ في جَوْفِ شَجَرَةٍ، فَلا تَحْرِقُها ثُمَّ خُمُودُها عَلى قَدْرِ عِظَمِها في أوْشَكَ مِن طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ قالَ: إنَّ لِهَذِهِ لَشَأْنًا ثُمَّ وضَعَ أمْرَها عَلى أنَّها مَأْمُورَةٌ أوْ مَصْنُوعَةٌ لا يَدْرِي مِن أمْرِها ولا بِمَ أُمِرَتْ ولا مَن صَنَعَها، ولا لِمَ صُنِعَتْ، فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا لا يَدْرِي أيَرْجِعُ أمْ يُقِيمُ، فَبَيْنَما هو عَلى ذَلِكَ إذْ رَمى بِطَرْفِهِ نَحْوَ فَرْعِها، فَإذا أشَدُّ ما كانَ خُضْرَةً ساطِعَةً في السَّماءِ يَنْظُرُ إلَيْها تَغْشى الظَّلامَ، ثُمَّ لَمْ تَزَلِ الخُضْرَةُ تُنَوِّرُ وتَصْفَرُّ وتَبْيَضُّ حَتّى صارَتْ نُورًا ساطِعًا عَمُودًا بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ عَلَيْهِ مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ تَكِلُ دُونَهُ الأبْصارُ، كُلَّما نَظَرَ إلَيْهِ يَكادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وحُزْنُهُ فَرَدَّ يَدِهِ عَلى عَيْنَيْهِ ولَصِقَ بِالأرْضِ وسَمِعَ حِينَئِذٍ شَيْئًا لَمْ يَسْمَعِ السّامِعُونَ بِمِثْلِهِ عِظَمًا، فَلَمّا بَلَغَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكَرْبُ واشْتَدَّ عَلَيْهِ الهَوْلُ كانَ ما قَصَّ اللَّهُ تَعالى.
ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كُلَّما قَرُبَ مِنها تَباعَدَتْ، فَإذا أدْبَرَ اتَّبَعَتْهُ، فَأيْقَنَ أنَّ هَذا أمْرٌ مِن أُمُورِ اللَّهِ تَعالى الخارِقَةِ لِلْعادَةِ، ووَقَفَ مُتَحَيِّرًا وسَمِعَ مِنَ السَّماءِ تَسْبِيحَ المَلائِكَةِ وأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وكانَ ما كانَ.
وقالُوا: النّارُ أرْبَعَةُ أصْنافٍ صِنْفٌ يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ وهي نارُ الدُّنْيا، وصِنْفٌ يَشْرَبُ ولا يَأْكُلُ وهي نارُ الشَّجَرِ الأخْضَرِ، وصِنْفٌ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ وهي نارُ جَهَنَّمَ، وصِنْفٌ لا يَأْكُلُ ولا يَشْرَبُ وهي نارُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وقالُوا أيْضًا هي أرْبَعَةُ أنْواعٍ: نَوْعٌ لَهُ نُورٌ وإحْراقٌ وهي نارُ الدُّنْيا، ونَوْعٌ لا نُورَ لَهُ ولا إحْراقَ وهي نارُ الأشْجارِ. ونَوْعٌ لَهُ إحْراقٌ بِلا نُورٍ وهي نارُ جَهَنَّمَ. ونَوْعٌ لَهُ نُورٌ بِلا إحْراقٍ وهي نارُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ قالَ بَعْضُهم: إنَّها لَمْ تَكُنْ نارًا بَلْ هي نُورٌ مِن نُورِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعالى. ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما وذُكِرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ النّارِ بِناءً عَلى حُسْبانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَيْسَ في إخْبارِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ حَسَبَ حُسْبانِهِ مَحْذُورٌ كَما تَوَهَّمَ واسْتَظْهَرَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الماوَرْدَيُّ. وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هي النّارُ بِعَيْنِها وهي إحْدى حُجُبِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ واسْتَدَلَّ لَهُ بِما رُوِيَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: ( «حِجابُهُ النّارُ لَوْ كَشَفَها لَأحْرَقَتْ سُبُحاتِ وجْهِهِ ما انْتَهى إلَيْهِ بَصَرُهُ مِن خَلْقِهِ» ) .
ذَكَرَ ذَلِكَ البَغْوِيُّ وذُكِرَ في تَفْسِيرِ الخازِنِ أنَّ الحَدِيثَ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أتاها (نُودِيَ) مِن غَيْرِ رَيْثٍ، وبِذَلِكَ رَدَّ بَعْضُ المُعْتَزِلَةِ الأخْبارَ السّابِقَةَ الدّالَّةَ عَلى تَخَلُّلِ زَمانٍ بَيْنَ المَجِيءِ والنِّداءِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ تَخَلُّلَ مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ مِمّا لا يَضُرُّ في مِثْلِ ما ذُكِرَ، وزَعَمَ أيْضًا امْتِناعَ تَحَقُّقِ ظُهُورِ الخارِقِ عِنْدَ مَجِيئِهِ النّارَ قَبْلَ أنْ يُنَبَّأ إلّا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لِغَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وعِنْدَنا أنَّ ذَلِكَ مِنَ الإرْهاصِ الَّذِي يُنْكِرُهُ المُعْتَزِلَةُ، والظّاهِرُ أنَّ القائِمَ مَقامَ فاعِلِ (نُودِيَ) ضَمِيرُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: ضَمِيرُ المَصْدَرِ أيْ نُودِيَ النِّداءَ، وقِيلَ: هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا مُوسى﴾ إلَخْ وكَأنَّ ذَلِكَ عَلى اعْتِبارِ تَضْمِينِ النِّداءِ مَعْنى القَوْلِ وإرادَةِ هَذا اللَّفْظِ مِنَ الجُمْلَةِ وإلّا فَقَدَ قِيلَ: إنَّ الجُمْلَةَ لا تَكُونُ فاعِلًا ولا قائِمًا مَقامَهُ في مِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ إلّا بِنَحْوِ هَذا الضَّرْبِ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وفِي البَحْرِ مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ مُعامَلَةُ النِّداءِ مُعامَلَةَ القَوْلِ، ومَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ إضْمارُ القَوْلِ في مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ أيْ نُودِيَ فَقِيلَ:
Page 312
19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
1 translator’s note
- From Himself and from among each other. ↩
19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
19:98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
سورة طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
20:1
طه ١
Ṭā, Hā.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
20:2
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
20:4
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
20:5
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
1 translator’s note
- i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
20:6
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
20:7
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
20:8
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
20:9
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
20:10
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
20:11
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
20:12
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.