TahaJuz 16 · Page 319

Taha 20:110

Ta-Ha · Juz 16 · Page 319

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

1 translator’s note
  1. Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:108–110

الصِّفَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وخَشَعَتِ الأصْواتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: خَشَعَتِ الأصْواتُ مِن شِدَّةِ الفَزَعِ وخَضَعَتْ وخَفِيَتْ فَلا تَسْمَعُ إلّا هَمْسًا وهو الذِّكْرُ الخَفِيُّ، قالَ أبُو مُسْلِمٍ: وقَدْ عَلِمَ الإنْسُ والجِنُّ بِأنْ لا مالِكَ لَهم سِواهُ فَلا يُسْمَعُ لَهم صَوْتٌ يَزِيدُ عَلى الهَمْسِ وهو أخْفى الصَّوْتِ ويَكادُ يَكُونُ كَلامًا يُفْهَمُ بِتَحْرِيكِ الشَّفَتَيْنِ لِضَعْفِهِ، وحُقَّ لِمَن كانَ اللَّهُ مُحاسِبَهُ أنْ يَخْشَعَ طَرْفُهُ ويَضْعُفَ صَوْتُهُ ويَخْتَلِطَ قَوْلُهُ ويَطُولَ غَمُّهُ. وثانِيها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما والحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وابْنُ زَيْدٍ: الهَمْسُ وطْءُ الأقْدامِ،

صفحة ١٠٣

فالمَعْنى أنَّهُ لا تَسْمَعُ إلّا خَفْقَ الأقْدامِ ونَقْلَها إلى المَحْشَرِ.

الصِّفَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: مَن يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا ومَنصُوبًا فالرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الشَّفاعَةِ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ إلَيْهِ أيْ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إلّا شَفاعَةُ مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ. والنَّصْبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ، وأقُولُ: الِاحْتِمالُ الثّانِي أوْلى لِوُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ الأوَّلَ يَحْتاجُ فِيهِ إلى الإضْمارِ وتَغْيِيرِ الأعْرابِ، والثّانِي: لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى ذَلِكَ. والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ يُرادُ بِهِ مَن يَشْفَعُ بِها والِاسْتِثْناءُ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فَكَأنَّهُ قالَ: لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ أحَدًا مِنَ الخَلْقِ إلّا شَخْصًا مَرْضِيًّا. والثّالِثُ: وهو أنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ دَرَجَةَ الشّافِعِ دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ فَهي لا تَحْصُلُ إلّا لِمَن أذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيها وكانَ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيًّا، فَلَوْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلى ذَلِكَ صارَتْ جارِيَةً مَجْرى إيضاحِ الواضِحاتِ، أمّا لَوْ حَمَلْنا الآيَةَ عَلى المَشْفُوعِ لَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إيضاحَ الواضِحاتِ فَكانَ ذَلِكَ أوْلى، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: المُعْتَزِلَةُ قالُوا: الفاسِقُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَوَجَبَ أنْ لا يَشْفَعَ الرَّسُولُ في حَقِّهِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ المَشْفُوعَ لَهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ. واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى ثُبُوتِ الشَّفاعَةِ في حَقِّ الفُسّاقِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ورَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ يَكْفِي في صِدْقِهِ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا واحِدًا مِن أقْوالِهِ، والفاسِقُ قَدِ ارْتَضى اللَّهُ تَعالى قَوْلًا واحِدًا مِن أقْوالِهِ وهو: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ؛ فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ الشَّفاعَةُ نافِعَةً لَهُ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ فَإنْ قِيلَ إنَّهُ تَعالى اسْتَثْنى عَنْ ذَلِكَ النَّفْيِ بِشَرْطَيْنِ: أحَدُهُما: حُصُولُ الإذْنِ. والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَدْ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا، فَهَبْ أنَّ الفاسِقَ قَدْ حَصَلَ فِيهِ أحَدُ الشَّرْطَيْنِ وهو أنَّهُ تَعالى قَدْ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ إنَّهُ أذِنَ فِيهِ، وهَذا أوَّلُ المَسْألَةِ قُلْنا: هَذا القَيْدُ وهو أنَّهُ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا كافٍ في حُصُولِ الِاسْتِثْناءِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٨] فاكْتَفى هُناكَ بِهَذا القَيْدِ، ودَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإذْنِ فَظَهَرَ مِن مَجْمُوعِهِما أنَّهُ إذا رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَحْصُلُ الإذْنُ في الشَّفاعَةِ، وإذا حَصَلَ القَيْدانِ حَصَلَ الِاسْتِثْناءُ وتَمَّ المَقْصُودُ.

* * *

الصِّفَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ عائِدٌ إلى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ ومَن قالَ إنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ المُرادُ بِهِ الشّافِعُ، قالَ: ذَلِكُ الضَّمِيرُ عائِدٌ إلَيْهِ والمَعْنى لا تَنْفَعُ شَفاعَةُ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ إلّا لِمَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ في أنْ تَشْفَعَ لَهُ المَلائِكَةُ والأنْبِياءُ، ثُمَّ قالَ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ يَعْنِي ما بَيْنَ أيْدِي المَلائِكَةِ كَما قالَ في آيَةِ الكُرْسِيِّ، وهَذا قَوْلُ الكَلْبِيِّ ومُقاتِلٍ وفِيهِ تَقْرِيعٌ لِمَن يَعْبُدُ المَلائِكَةَ لِيَشْفَعُوا لَهُ، قالَ مُقاتِلٌ: يَعْلَمُ ما كانَ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ المَلائِكَةَ وما كانَ مِنهم بَعْدَ خَلْقِهِمْ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ وُجُوهًا: أحَدُها: قالَ الكَلْبِيُّ: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مِن أمْرِ الآخِرَةِ ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمْرِ الدُّنْيا. وثانِيها: قالَ مُجاهِدٌ: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ مَن أمْرِ الدُّنْيا والأعْمالِ ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ مِن أمْرِ الآخِرَةِ والثَّوابِ والعِقابِ. وثالِثُها: قالَ الضَّحّاكُ: يَعْلَمُ ما مَضى وما بَقِيَ ومَتى تَكُونُ القِيامَةُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهُ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِي العِبادِ وما خَلْفَهم، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ أيِ العِبادُ لا يُحِيطُونَ بِما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم

صفحة ١٠٤

عِلْمًا. الثّانِي: المُرادُ لا يُحِيطُونَ بِاللَّهِ عِلْمًا والأوَّلُ أوْلى لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ الضَّمِيرَ يَجِبُ عَوْدُهُ إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ والأقْرَبُ هَهُنا قَوْلُهُ: ﴿ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ . وثانِيهِما: أنَّهُ تَعالى أوْرَدَ ذَلِكَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ لِيُعْلَمَ أنَّ سائِرَ ما يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ وما يَسْتَحِقُّونَ بِهِ المُجازاةَ مَعْلُومٌ لِلَّهِ تَعالى.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 319

TahaJuz 16 · Page 319

20:99

كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩

Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].

20:100

مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠

Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],

20:101

خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١

[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -

1 translator’s note
  1. i.e., in the state of sin. ↩

20:102

يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢

The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1

1 translator’s note
  1. From terror, or blinded completely. ↩

20:103

يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣

They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."

20:104

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤

We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."

20:105

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥

And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1

1 translator’s note
  1. Once they have been reduced to dust. ↩

20:106

فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦

And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;

20:107

لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧

You will not see therein a depression or an elevation."

20:108

يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨

That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].

1 translator’s note
  1. To the gathering for judgement. ↩

20:109

يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩

That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.

20:110

يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠

He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.

1 translator’s note
  1. Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩

20:111

۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١

And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2

2 translator’s notes
  1. See footnotes describing these attributes in 2:255.

    [859] i.e., sin or wrongdoing towards Allāh or any of His creation.

    ↩
  2. ↩

20:112

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢

But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.

20:113

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣

And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.

1 translator’s note
  1. i.e., revealed in the Arabic language. ↩
Ar-RaziTafsir · 20:110

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском