Taha 20:113
Ta-Ha · Juz 16 · Page 319
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 20:113–114
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَلا يَخافُ﴾ [طه: ١١٢] عَلى الخَبَرِ أيْ فَهو لا يَخافُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيدٌ فَلا يَخَفْ عَلى النَّهْيِ (وكَذَلِكَ) عَطَفَ عَلى كَذَلِكَ نَقُصُّ أيْ ومِثْلُ ذَلِكَ الإنْزالِ أوْ كَما أنْزَلَنا عَلَيْكَ هَذِهِ الآياتِ المُضَمَّنَةَ الوَعِيدَ أنْزَلْنا القُرْآنَ كُلَّهُ عَلى هَذِهِ الوَتِيرَةِ مُكَرِّرِينَ فِيهِ آياتِ الوَعِيدِ لِيَكُونُوا بِحَيْثُ يُرادُ مِنهم تَرْكُ المَعاصِي أوْ فِعْلُ الخَيْرِ والطّاعَةِ، والذِّكْرُ يُطْلَقُ عَلى الطّاعَةِ والعِبادَةِ. وقِيلَ: كَما قَدَّرْنا هَذِهِ الأُمُورَ وجَعَلْناها حَقِيقَةً بِالمِرْصادِ لِلْعِبادِ كَذَلِكَ حَذَّرْنا هَؤُلاءِ أمْرَها و﴿أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وتَوَعَّدْنا فِيهِ بِأنْواعٍ ﴿مِنَ الوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ﴾ بِحَسَبِ تَوَقُّعِ الشَّرِّ وتَرَجِّيهِمْ (يَتَّقُونَ) اللَّهَ ويَخْشَوْنَ عِقابَهُ فَيُؤْمِنُونَ ويَتَذَكَّرُونَ نِعَمَهُ عِنْدَهم، وما حَذَّرَهم مِن ألِيمِ عِقابِهِ هَذا تَأْوِيلُ فِرْقَةٍ في قَوْلِهِ ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ أوْ يُكْسِبُهم شَرَفًا ويُبْقِي عَلَيْهِمْ إيمانَهم ذِكْرًا في الغابِرِينَ. وقِيلَ: المَعْنى كَما رَغَّبْنا أهْلَ الإيمانِ بِالوَعْدِ حَذَّرْنا أهْلَ الشِّرْكِ بِالوَعِيدِ ﴿وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾ كالطُّوفانِ والصَّيْحَةِ والرَّجْفَةِ والمَسْخِ، ولَمْ يُذْكَرِ الوَعْدُ لِأنَّ الآيَةَ سِيقَتْ مَساقَ التَّهْدِيدِ ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أيْ لِيَكُونُوا عَلى رَجاءٍ مِن أنْ يُوقِعَ في قُلُوبِهِمُ الِاتِّقاءَ أوْ يَتَّقُونَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلَ بِمَن تَقَدَّمَهم أيْ ﴿يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ أيْ عِظَةً وفِكْرًا واعْتِبارًا. وقالَ قَتادَةُ ورَعًا. وقِيلَ: أنْزَلَ القُرْآنَ لِيَصِيرُوا مُحْتَرِزِينَ عَمّا لا يَنْبَغِي ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهم ذِكْرًا﴾ يَدْعُوهم إلى الطّاعاتِ، وأسْنَدَ تَرَجِّيَ التَّقْوى إلَيْهِمْ وتَرَجِّيَ إحْداثِ الذِّكْرِ لِلْقُرْآنِ لِأنَّ التَّقْوى عِبارَةٌ عَنِ انْتِفاءِ فِعْلِ القَبِيحِ، وذَلِكَ اسْتِمْرارٌ عَلى العَدَمِ الأصْلِيِّ فَلَمْ يُسْنِدِ القُرْآنَ وأسْنَدَ إحْداثَ الذِّكْرِ إلى القُرْآنِ لِأنَّهُ أمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ والظّاهِرُ أنَّ أوْ هُنا لِأحَدِ الشَّيْئَيْنِ. قِيلَ: (أوْ) كَهي في جالِسٍ أوِ ابْنِ سِيرِينَ أيْ لا تَكُنْ خالِيًا مِنهُما. وقَرَأ الحَسَنُ ﴿أوْ يُحْدِثُ﴾ ساكِنَةَ الثّاءِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ ومُجاهِدٌ وأبُو حَيْوَةَ والحَسَنُ في رِوايَةٍ والجَحْدَرِيُّ وسَلامٌ، أوْ نُحْدِثْ بِالنُّونِ وجَزْمِ الثّاءِ، وذَلِكَ حَمْلُ وصْلٍ عَلى وقْفٍ أوْ تَسْكِينُ حَرْفِ الإعْرابِ اسْتِثْقالًا لِحَرَكَتِهِ نَحْوَ قَوْلِ جَرِيرٍ:
؎أوْ نَهْرُ تِيرَيْ فَلا تَعْرِفُكُمُ العَرَبُ
ولَمّا كانَ فِيما سَبَقَ تَعْظِيمُ القُرْآنِ في قَوْلِهِ ﴿وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا﴾ [طه: ٩٩] ﴿وكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ذَكَرَ عَظَمَةَ مَنزِلِهِ تَعالى ثُمَّ ذَكَرَ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ وهي صِفَةُ (المَلِكِ) الَّتِي تَضَمَّنَتِ القَهْرَ، والسَّلْطَنَةَ والحَقَّ وهي الصِّفَةُ الثّابِتَةُ لَهُ إذْ كُلُّ مَن يَدَّعِي إلَهًا دُونَهُ باطِلٌ لا سِيَّما الإلَهُ الَّذِي صاغُوهُ مِنَ الحُلِيِّ ومُضْمَحِلُّ مُلْكُهُ ومُسْتَعارٌ، وتَقَدَّمَ أيْضًا صِفَةُ سُلْطانِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وعِظَمُ (p-٢٨٢)قُدْرَتِهِ وذِلَّةُ عَبِيدِهِ وحُسْنُ تَلَطُّفِهِ بِهِمْ، فَناسَبَ تَعالِيَهُ ووَصْفَهُ بِالصِّفَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ، ولِما ذَكَرَ القُرْآنُ وإنْزالُهُ قالَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ طالِبًا مِنهُ التَّأنِّيَ في تَحَفُّظِ القُرْآنِ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ أيْ تَأنَّ حَتّى يَفْرَغَ المُلْقِي إلَيْكَ الوَحْيَ ولا تُساوِقْ في قِراءَتِكَ قِراءَتَهُ وإلْقاءَهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] وقِيلَ: مَعْناهُ لا تُبَلِّغْ ما كانَ مِنهُ مُجْمَلًا حَتّى يَأْتِيَكَ البَيانُ.
وقِيلَ: سَبَبُ الآيَةِ أنَّ امْرَأةً شَكَتْ إلى النَّبِيِّ أنَّ زَوْجَها لَطَمَها، فَقالَ لَها (بَيْنَكُما القِصاصُ) ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ [النساء: ٣٤] ونَزَلَتْ هَذِهِ بِمَعْنى الأمْرِ بِالتَّثَبُّتِ في الحُكْمِ بِالقُرْآنِ. وقِيلَ: كانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ أمْرَ بِكَتْبِهِ لِلْحِينِ، فَأمَرَ أنْ يَتَأتّى حَتّى يُفَسَّرَ لَهُ المَعانِي ويَتَقَرَّرَ عِنْدَهُ. وقالَ الماوَرْدِيُّ: مَعْناهُ ولا تَسْألْ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ الوَحْيُ إنَّ أهْلَ مَكَّةَ وأسْقُفَ نَجْرانَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا عَنْ كَذا وقَدْ ضَرَبْنا لَكَ أجَلًا ثَلاثَةَ أيّامٍ فَأبْطَأ الوَحْيُ عَلَيْهِ، وفَشَتِ المَقالَةُ بَيْنَ اليَهُودِ قَدْ غُلِبَ مُحَمَّدٌ فَنَزَلَتْ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ أيْ بِنُزُولِهِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ ﴿ولا تَعْجَلْ﴾ بِقِراءَتِهِ في نَفْسِكَ أوْ في تَأْدِيَتِهِ إلى غَيْرِكَ أوْ في اعْتِقادِ ظاهِرِهِ أوْ في تَعْرِيفِ غَيْرِكَ ما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُهُ احْتِمالاتٌ.
﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ أيْ تَمامُهُ أوْ بَيانُهُ احْتِمالاتٌ، فالمُرادُ إذًا أنْ لا يُنَصِّبَ نَفْسَهُ ولا غَيْرَهُ عَلَيْهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ بِالوَحْيِ تَمامُهُ أوْ بَيانُهُ أوْ هُما جَمِيعًا، لِأنَّهُ يَجِبُ التَّوَقُّفُ في المَعْنى لِما يَجُوزُ أنْ يَحْصُلَ عَقِيبَهُ مِنِ اسْتِثْناءٍ أوْ شَرْطٍ أوْ غَيْرِهِما مِنَ المُخَصَّصاتِ، وهَذِهِ العَجَلَةُ لَعَلَّهُ فَعَلَها بِاجْتِهادٍ عَلَيْهِ السَّلامُ. انْتَهى. وفِيهِ بَعْضُ تَلْخِيصٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿يُقْضى إلَيْكَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (وحْيُهُ) مَرْفُوعٌ بِهِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والجَحْدَرِيُّ والحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ ويَعْقُوبُ وسَلامٌ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مِقْسَمٍ (نَقْضِي) بِنُونِ العَظَمَةِ مَفْتُوحَ الياءِ وحْيَهُ بِالنَّصْبِ. وقَرَأ الأعْمَشُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ سَكَّنَ الياءَ مِن يَقْضِي. قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: وذَلِكَ عَلى لُغَةِ مَن لا يَرى فَتْحَ الياءِ بِحالٍ إذا انْكَسَرَ ما قَبْلَها وحَلَّتْ طَرَفًا. انْتَهى.
Page 319
20:99
كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ مَا قَدۡ سَبَقَۚ وَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا ٩٩
Thus, [O Muḥammad], We relate to you from the news of what has preceded. And We have certainly given you from Us a message [i.e., the Qur’ān].
20:100
مَّنۡ أَعۡرَضَ عَنۡهُ فَإِنَّهُۥ يَحۡمِلُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وِزۡرًا ١٠٠
Whoever turns away from it - then indeed, he will bear on the Day of Resurrection a burden [i.e., great sin],
20:101
خَٰلِدِينَ فِيهِۖ وَسَآءَ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ حِمۡلٗا ١٠١
[Abiding] eternally therein,1 and evil it is for them on the Day of Resurrection as a load -
1 translator’s note
- i.e., in the state of sin. ↩
20:102
يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ وَنَحۡشُرُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ زُرۡقٗا ١٠٢
The Day the Horn will be blown. And We will gather the criminals, that Day, blue-eyed.1
1 translator’s note
- From terror, or blinded completely. ↩
20:103
يَتَخَٰفَتُونَ بَيۡنَهُمۡ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا عَشۡرٗا ١٠٣
They will murmur among themselves, "You remained not but ten [days in the world]."
20:104
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذۡ يَقُولُ أَمۡثَلُهُمۡ طَرِيقَةً إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا يَوۡمٗا ١٠٤
We are most knowing of what they say when the best of them in manner [i.e., wisdom or speech] will say, "You remained not but one day."
20:105
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
And they ask you about the mountains, so say, "My Lord will blow them away with a blast.1
1 translator’s note
- Once they have been reduced to dust. ↩
20:106
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
And He will leave it [i.e., the earth] a level plain;
20:107
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
You will not see therein a depression or an elevation."
20:108
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
That Day, they [i.e., everyone] will follow [the call of] the Caller1 [with] no deviation therefrom, and [all] voices will be stilled before the Most Merciful, so you will not hear except a whisper [of footsteps].
1 translator’s note
- To the gathering for judgement. ↩
20:109
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
That Day, no intercession will benefit except [that of] one to whom the Most Merciful has given permission and has accepted his word.
20:110
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
He [i.e., Allāh] knows what is [presently] before them and what will be after them,1 but they do not encompass it [i.e., what He knows] in knowledge.
1 translator’s note
- Allāh’s knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future. ↩
20:111
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
And [all] faces will be humbled before the Ever-Living, the Self-Sustaining.1 And he will have failed who carries injustice.2
20:112
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
But he who does of righteous deeds while he is a believer - he will neither fear injustice nor deprivation.
20:113
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
And thus We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 and have diversified therein the warnings that perhaps they will avoid [sin] or it would cause them remembrance.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩