Taha 20:114
Ta-Ha · Juz 16 · Page 320
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:114
﴿فَتَعالى اللَّهُ﴾ اسْتِعْظامٌ لَهُ تَعالى ولِما صُرِّفَ في القُرْآنِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والأوامِرِ والنَّواهِي وغَيْرِ ذَلِكَ وتَنْزِيهٌ لِذاتِهِ المُتَعالِيَةِ أنْ لا يَكُونَ إنْزالُ قُرْآنِهِ الكَرِيمِ مُنْتَهِيًا إلى غايَةِ الكَمالِيَّةِ مِن تَسَبُّبِهِ لِتَرْكِ مَن أُنْزِلَ عَلَيْهِمُ المَعاصِي، ولِفِعْلِهِمُ الطّاعاتِ وفِيهِ تَعْجِيبٌ واسْتِدْعاءٌ لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ وعَلى تَعْظِيمِهِ، وفي وصْفِهِ تَعالى بِقَوْلِهِ
صفحة 268
سُبْحانَهُ ﴿المَلِكُ﴾ أيِ: المُتَصَرِّفُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ الحَقِيقُ بِأنْ يُرْجى وعْدُهُ ويُخْشى وعِيدُهُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوارِعَ القُرْآنِ سِياساتٌ إلَهِيَّةٌ يَتَضَمَّنُ صَلاحَ الدّارِينَ لا يَحِيدُ عَنْها إلّا مَخْذُولٌ هالِكٌ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿الحَقُّ﴾ صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ لِلَّهِ تَعالى أيِ الثّابِتُ في ذاتِهِ وصِفاتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وفَسَّرَهُ الرّاغِبُ بِمُوجِدِ الشَّيْءِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.
وجَوَّزَ غَيْرُ واحِدٍ كَوْنَهُ صِفَةً لِلْمَلِكِ ومَعْناهُ خِلافَ الباطِلِ أيِ الحَقُّ في مِلْكِيَّتِهِ يَسْتَحِقُّها سُبْحانَهُ لِذاتِهِ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ القُرْآنَ وما تَضَمَّنَهُ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ حَقٌّ كُلُّهُ لا يَحُومُ حَوْلَ حِماهُ الباطِلُ بِوَجْهٍ، وأنَّ المُحِقَّ مَن أقْبَلَ عَلَيْهِ بُشْرا شَرِّهِ وأنَّ المُبْطِلَ مَن أعْرَضَ عَنْ تَدَبُّرِ زَواجِرِهِ، وفِيهِ تَمْهِيدٌ لِوَصْلِ النَّهْيِ عَنِ العَجَلَةِ بِهِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ﴿ولا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ﴾ أيْ: يُتَمَّ ﴿وحْيُهُ﴾ أيْ: تَبْلِيغُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إيّاهُ فَإنَّ مِن حَقِّ الإقْبالِ ذَلِكَ وكَذَلِكَ مِن حَقِّ تَعْظِيمِهِ.
وذَكَرَ الطَّيِّبِيُّ أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ لِما فِيهِ مِن إنْشاءِ التَّعَجُّبِ فَكَأنَّهُ قِيلَ حَيْثُ نَبَّهْتَ عَلى عَظَمَةِ جَلالَةِ المُنَزِّلِ وأرْشَدْتَ إلى فَخامَةِ المُنَزَّلِ فَعَظِّمْ جَنابَهُ المَلِكِ الحَقِّ المُتَصَرِّفِ في المُلْكِ والمَلَكُوتِ، وأقْبِلْ بِكُلِّكَ عَلى تَحَفُّظِ كِتابِهِ وتَحَقُّقِ مَبانِيهِ ولا تَعْجَلْ بِهِ، وكانَ ﷺ إذا ألْقى عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ القُرْآنَ يَتْبَعُهُ عِنْدَ تَلَفُّظِ كُلِّ حَرْفٍ وكُلِّ كَلِمَةٍ خَوْفًا أنْ يَصْعَدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَحْفَظْهُ ﷺ فَنَهى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ ذَلِكَ إذْ رُبَّما يَشْغَلُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةٍ عَنْ سَماعِ ما بَعْدَها، ونَزَلَ عَلَيْهِ أيْضًا ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ الآيَةَ، وأمَرَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِاسْتِفاضَةِ العِلْمِ واسْتَزادَتِهِ مِنهُ سُبْحانَهُ فَقِيلَ: ﴿وقُلْ﴾ أيْ في نَفْسِكَ ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أيْ: سَلِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ بَدَلَ الِاسْتِعْجالِ زِيادَةَ العِلْمِ مُطْلَقًا أوْ في القُرْآنِ فَإنَّ تَحْتَ كُلِّ كَلِمَةٍ بَلْ كُلِّ حَرْفٍ مِنهُ أسْرارًا ورُمُوزًا وعُلُومًا جَمَّةً وذَلِكَ هو الأنْفَعُ لَكَ، وقِيلَ: وجُمْلَةُ ﴿ولا تَعْجَلْ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ ذُكِرَتْ بَعْدَ الإنْزالِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ، وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ نَهْيٌ عَنْ تَبْلِيغِ ما كانَ مُجْمَلًا قَبْلَ أنْ يَأْتِيَ بَيانُهُ ولَيْسَ بِذاكَ، فَإنَّ تَبْلِيغَ المُجْمَلِ وتِلاوَتَهُ قَبْلَ البَيانِ مِمّا لا رَيْبَ في صِحَّتِهِ ومَشْرُوعِيَّتِهِ.
ومِثْلُهُ ما قِيلَ: إنَّهُ نَهْيٌ عَنِ الأمْرِ بِكِتابَتِهِ قَبْلَ أنْ تُفَسَّرَ لَهُ المَعانِي وتَتَقَرَّرُ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَلْ هو دُونَهُ بِكَثِيرٍ، وقِيلَ: إنَّهُ نُهِيَ عَنِ الحُكْمِ بِما مَن شَأْنُهُ أنْ يَنْزِلَ فِيهِ قُرْآنٌ بِناءً عَلى ما أخْرَجَ جَماعَةٌ عَنِ الحَسَنِ «أنَّ امْرَأةً شَكَتْ إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ زَوْجَها لَطَمَها فَقالَ لَها: بَيْنَكُما القِصاصُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَوَقَفَ ﷺ حَتّى نَزَلَ ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾»، وقالَ الماوَرْدَيُّ: إنَّهُ نُهِيَ عَنِ العَجَلَةِ بِطَلَبِ نُزُولِهِ. وذَلِكَ «أنَّ أهْلَ مَكَّةَ وأُسْقُفَ نَجْرانَ قالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا عَنْ كَذا وقَدْ ضَرَبْنا لَكَ أجَلًا ثَلاثَةَ أيّامٍ فَأبْطَأ الوَحْيُ عَلَيْهِ وفَشَتِ المَقالَةُ بَيْنَ اليَهُودِ وزَعَمُوا أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ غُلِبَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ﷺ، واسْتَعْجَلَ الوَحْيَ فَنَزَلَتْ ﴿ولا تَعْجَلْ﴾ إلَخْ» وفي كِلا القَوْلَيْنِ ما لا يَخْفى.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ والجَحْدَرِيُّ والحَسَنُ وأبُو حَيْوَةَ وسَلامٌ ويَعْقُوبُ والزَّعْفَرانِيُّ وابْنُ مِقْسَمٍ ( نَقْضِيَ ) بِنُونِ العَظَمَةِ مَفْتُوحَ الياءِ ( وحْيَهُ ) بِالنَّصْبِ. وقَرَأ الأعْمَشُ كَذَلِكَ إلّا أنَّهُ سَكَّنَ الياءَ مِن ( نَقْضِي )، قالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: وذَلِكَ عَلى لُغَةِ مَن لا يَرى فَتْحَ الياءِ بِحالٍ إذا انْكَسَرَ ما قَبْلَها وحَلَّتْ طَرَفًا، واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى فَضْلِ العِلْمِ حَيْثُ أمَرَ ﷺ بِطَلَبِ زِيادَتِهِ، وذَكَرَ بَعْضُهم أنَّهُ ما أمَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطَلَبِ الزِّيادَةِ
صفحة 269
فِي شَيْءٍ إلّا العِلْمِ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ( «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِما عَلَّمْتَنِي وعَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي وزِدْنِي عِلْمًا والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ» ) . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ. وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَدْعُو ( اللَّهُمَّ زِدْنِي إيمانًا وفِقْهًا ويَقِينًا وعِلْمًا ) وما هَذا إلّا لِزِيادَةِ فَضْلِ العِلْمِ، وفَضْلُهُ أُظْهَرُ مِن أنْ يَذْكُرَ، نَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يَرْزُقَنا الزِّيادَةَ فِيهِ ويُوَفِّقَنا لِلْعَمَلِ بِما يَقْتَضِيهِ.
Page 320
20:114
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
20:115
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1
1 translator’s note
- To resist temptation. ↩
20:116
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
20:117
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.
20:118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.
20:119
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
20:120
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"
20:121
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
20:122
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].
20:123
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].
20:124
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
20:125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"