TahaJuz 16 · Page 320

Taha 20:120

Ta-Ha · Juz 16 · Page 320

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:120

صفحة ١٠٩

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ ياآدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾

. واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُ عَظَّمَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ جَعَلَهُ مَسْجُودًا لِلْمَلائِكَةِ، وبَيَّنَ أنَّهُ عَرَّفَهُ شِدَّةَ عَداوَةِ إبْلِيسَ لَهُ ولِزَوْجِهِ وأنَّهُ لِعَداوَتِهِ يَدْعُوهم إلى المَعْصِيَةِ الَّتِي إذا وقَعَتْ زالَتْ تِلْكَ النِّعَمُ بِأسْرِها، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ اتَّفَقَ مِنهُ ومِن حَوّاءَ الإقْدامُ عَلى الزَّلَّةِ ما اتَّفَقَ، والعَجَبُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: ”لَوْ أنَّ أحْلامَ بَنِي آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ وُضِعَتْ في كِفَّةِ مِيزانٍ ووُضِعَ حُلْمُ آدَمَ في الأُخْرى لَرَجَحَ حُلْمُهُ بِأحْلامِهِمْ“ ولَكِنَّ المُكادَحَةَ مَعَ قَضاءِ اللَّهِ تَعالى مُمْتَنَعَةٌ، واعْلَمْ أنَّ واقِعَةَ آدَمَ عَجِيبَةٌ وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى رَغَّبَهُ في دَوامِ الرّاحَةِ وانْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ ﴿إنَّ لَكَ ألّا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ ﴿وأنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيها ولا تَضْحى﴾ ورَغَّبَهُ إبْلِيسُ أيْضًا في دَوامِ الرّاحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ وفي انْتِظامِ المَعِيشَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ فَكانَ الشَّيْءُ الَّذِي رَغَّبَ اللَّهُ آدَمَ فِيهِ هو الَّذِي رَغَّبَهُ إبْلِيسُ فِيهِ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى وقَّفَ ذَلِكَ عَلى الِاحْتِراسِ عَنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وإبْلِيسَ وقَّفَهُ عَلى الإقْدامِ عَلَيْها، ثُمَّ إنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ كَمالِ عَقْلِهِ وعِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْلاهُ وناصِرُهُ ومُرَبِّيهِ أعْلَمَهُ بِأنَّ إبْلِيسَ عَدُوُّهُ حَيْثُ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ وعَرَّضَ نَفْسَهُ لِلَّعْنَةِ بِسَبَبِ عَداوَتِهِ، كَيْفَ قَبِلَ في الواقِعَةِ الواحِدَةِ والمَقْصُودِ الواحِدِ قَوْلَ إبْلِيسَ مَعَ عِلْمِهِ بِكَمالِ عَداوَتِهِ لَهُ وأعْرَضَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهُ هو النّاصِرُ والمُرَبِّي. ومَن تَأمَّلَ في هَذا البابِ طالَ تَعَجُّبُهُ وعَرَفَ آخِرِ الأمْرِ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا دافِعَ لِقَضاءِ اللَّهِ ولا مانِعَ مِنهُ، وأنَّ الدَّلِيلَ وإنْ كانَ في غايَةِ الظُّهُورِ ونِهايَةِ القُوَّةِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ النَّفْعُ بِهِ إلّا إذا قَضى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وقَدَّرَهُ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ فَقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّهُ كَيْفَ وسْوَسَ، وبِماذا وسْوَسَ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَدّى وسْوَسَ تارَةً بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ وأُخْرى بِإلى ؟ قُلْنا: قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ لِأجْلِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ أنْهى إلَيْهِ الوَسْوَسَةَ كَقَوْلِهِ حَدَّثَ لَهُ وأسَرَّ إلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ تِلْكَ الوَسْوَسَةَ كانَتْ بِتَطْمِيعِهِ في أمْرَيْنِ:

أحَدُهُما: قَوْلُهُ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ أضافَ الشَّجَرَةَ إلى الخُلْدِ وهو الخُلُودُ لِأنَّ مَن أكَلَ مِنها صارَ مُخَلَّدًا بِزَعْمِهِ. الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ أيْ مَن أكَلَ مِن هَذِهِ الشَّجَرَةِ دامَ مُلْكُهُ، قالَ القاضِي: لَيْسَ في الظّاهِرِ أنَّ آدَمَ قَبِلَ ذَلِكَ مِنهُ، بَلْ لَوَ وُجِدَتْ هَذِهِ الوَسْوَسَةُ حالَ كَوْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَبِيًّا لاسْتَحالَ أنْ يَكُونَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ مِنهُ، لِأنَّهُ لا بُدَّ وأنْ تَحْصُلَ بَيْنَ حالِ التَّكْلِيفِ وحالِ المُجازاةِ فَتْرَةٌ بِالمَوْتِ، وبِالمَعْنى فَآدَمُ لَمّا كانَ نَبِيًّا امْتَنَعَ أنْ لا يَعْلَمَ ذَلِكَ، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن حُصُولِ هَذِهِ الفَتْرَةِ بَيْنَ حالِ التَّكْلِيفِ وحالِ المُجازاةِ، ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لا حاجَةَ إلى الفَتْرَةِ أصْلًا، وإنْ كانَ ولا بُدَّ فَيَكْفِي حُصُولُ الفَتْرَةِ بِغَشْيٍ أوْ نَوْمٍ خَفِيفٍ، ثُمَّ إنْ كانَ ولا بُدَّ مِن حُصُولِ الفَتْرَةِ بِالمَوْتِ فَلِمَ قُلْتَ: النَّبِيُّ لا بُدَّ وأنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ، ألَيْسَ قَوْمٌ مِنكم يَقُولُونَ: إنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما سَألَ الرُّؤْيَةَ لِأنَّهُ ما كانَ يَعْرِفُ امْتِناعَها عَلى اللَّهِ تَعالى فَإذا جازَ ذَلِكَ الجَهْلُ فَلِمَ لا يَجُوزُ هَذا الجَهْلُ، ثُمَّ ما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ آدَمَ كانَ نَبِيًّا في ذَلِكَ الوَقْتِ فَإنَّ مَذْهَبَنا أنَّ واقِعَةَ الزَّلَّةِ إنَّما حَصَلَتْ قَبْلَ رِسالَتِهِ لا بَعْدَها، ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى عَقِيبَ ذِكْرِ الوَسْوَسَةِ ﴿فَأكَلا مِنها﴾ وهَذا التَّرْتِيبُ مُشْعِرٌ بِالعِلِّيَّةِ كَقَوْلِهِمْ: ”زَنى ماعِزٌ فَرُجِمَ“، ”وسَها رَسُولُ اللَّهِ

صفحة ١١٠

فَسَجَدَ“ فَإنَّ هَذِهِ الفاءَ تَدُلُّ عَلى أنَّ الرَّجْمَ كالمُسَبَّبِ لِلزِّنا والسُّجُودَ كالمُسَبَّبِ لِلسَّهْوِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا يَجِبُ أنْ يَكُونَ الأكْلُ كالمُعَلَّلِ بِاسْتِماعِ قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى﴾ وإنَّما يَحْصُلُ هَذا التَّعْلِيلُ لَوْ قَبِلَ آدَمُ ذَلِكَ مِنهُ، فَإنَّهُ لَوْ رَدَّ قَوْلَهُ لَما أقْدَمَ عَلى الأكْلِ بِناءً عَلى قَوْلِهِ، فَثَبَتَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَبِلَ ذَلِكَ مِن إبْلِيسَ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ بَيَّنَ أنَّهُما لَمّا أكَلا بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَرِيا مِنَ النُّورِ الَّذِي كانَ اللَّهُ ألْبَسَهُما حَتّى بَدَتْ فُرُوجُهُما، وإنَّما جَمَعَ فَقِيلَ سَوْآتُهُما كَما قالَ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ٤] فَإنْ قِيلَ: هَلْ كانَ ظُهُورُ سَوْآتِهِما كالجَزاءِ عَلى مَعْصِيَتِهِما ؟ قُلْنا: لا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ كالمُعَلَّقِ عَلى ذَلِكَ الأكْلِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أنْ لا يَكُونَ عِقابًا عَلَيْهِ، بَلْ إنَّما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرى.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 320

TahaJuz 16 · Page 320

20:114

فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤

So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

2 translator’s notes
  1. And owner of everything in existence.

    [862] Or "the True Reality," i.e., the real and permanent existence upon which all other existence depends.

    ↩
  2. ↩

20:115

وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥

And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1

1 translator’s note
  1. To resist temptation. ↩

20:116

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:34. ↩

20:117

فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧

So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.

20:118

إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨

Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.

20:119

وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩

And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."

20:120

فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠

Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"

20:121

فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١

And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.

20:122

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢

Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].

20:123

قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣

[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

20:124

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤

And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."

20:125

قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥

He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"

Ar-RaziTafsir · 20:120

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском