Taha 20:121
Ta-Ha · Juz 16 · Page 320
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 20:121
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأكَلا مِنها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ وعَصى﴾ .
الفاءُ في قَوْلِهِ فَأكَلا تَدُلُّ عَلى أنَّ سَبَبَ أكْلِهِما هو وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ المَذْكُورَةُ قَبْلَهُ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ أيْ: فَأكَلا مِنها بِسَبَبِ تِلْكَ الوَسْوَسَةِ. وكَذَلِكَ الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ تَدُلُّ عَلى أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ هو أكْلُهُما مِنَ الشَّجَرَةِ (p-١١٣)المَذْكُورَةِ، فَكانَتْ وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ سَبَبًا لِلْأكْلِ مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ. وكانَ الأكْلُ مِنها سَبَبًا لِبُدُوِّ سَوْءاتِهِما. وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ في مَسْلَكِ (الإيماءِ، والتَّنْبِيهِ): أنَّ الفاءَ تَدُلُّ عَلى التَّعْلِيلِ كَقَوْلِهِمْ: سَها فَسَجَدَ، أيْ: لِعِلَّةِ سَهْوِهِ. سَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أيْ: لِعِلَّةِ سَرِقَتِهِ. كَما قَدَّمْناهُ مِرارًا. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنا: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ ياآدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى فَأكَلا مِنها﴾ [طه: ١٢٠ - ١٢١]، أيْ: بِسَبَبِ تِلْكَ الوَسْوَسَةِ فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما، أيْ: بِسَبَبِ ذَلِكَ الأكْلِ، فَفي الآيَةِ ذِكْرُ السَّبَبِ وما دَلَّتْ عَلَيْهِ الفاءُ هُنا كَما بَيَّنّا مِن أنَّ وسْوَسَةَ الشَّيْطانِ هي سَبَبُ ما وقَعَ مِن آدَمَ وحَوّاءَ جاءَ مُبَيَّنًا في مَواضِعَ مِن كِتابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأزَلَّهُما الشَّيْطانُ عَنْها فَأخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦]، فَصَرَّحَ بِأنَّ الشَّيْطانَ هو الَّذِي أزَلَّهُما. وفي القِراءَةِ الأُخْرى ”فَأزالَهُما“ وأنَّهُ هو الَّذِي أخْرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ، أيْ: مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٢٧] وقَوْلُهُ: ﴿فَدَلّاهُما بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢٢]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَما ذَكَرَهُ جَلَّ وعَلا في آيَةِ ”طه“ هَذِهِ مِن تَرَتُّبِ بُدُوِّ سَوْءاتِهِما عَلى أكْلِهِما مِن تِلْكَ الشَّجَرَةِ أُوَضِّحُهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، كَقَوْلِهِ في ”الأعْرافِ“: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما﴾ [الأعراف: ٢٢]، وقَوْلِهِ فِيها أيْضًا: ﴿كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ [الأعراف: ٢٧] .
وَقَدْ دَلَّتِ الآياتُ المَذْكُورَةُ عَلى أنَّ آدَمَ وحَوّاءَ كانا في سِتْرٍ مِنَ اللَّهِ يَسْتُرُ بِهِ سَوْءاتِهِما، وأنَّهُما لَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهاهُما رَبُّهُما عَنْهُما انْكَشَفَ ذَلِكَ السِّتْرُ بِسَبَبِ تِلْكَ الزَّلَّةِ. فَبَدَتْ سَوْءاتُهُما أيْ: عَوْراتُهُما. وسُمِّيَتَ العَوْرَةُ سَوْءَةً لِأنَّ انْكِشافَها يَسُوءُ صاحِبَها، وصارا يُحاوِلانِ سَتْرَ العَوْرَةِ بِوَرَقِ شَجَرِ الجَنَّةِ، كَما قالَ هُنا: ﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [طه: ١٢١]، وقالَ في ”الأعْرافِ“: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧]، .
وَقَوْلُهُ وطَفِقا أيْ: شَرَعا. فَهي مِن أفْعالِ الشُّرُوعِ، ولا يَكُونُ خَبَرُ أفْعالِ الشُّرُوعِ إلّا فِعْلًا مُضارِعًا غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِـ ”أنْ“ وإلى ذَلِكَ أشارَ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎. . . . . وتَرْكُ أنْ مَعَ ذِي الشُّرُوعِ وجَبا
؎كَأنْشَأ السّائِقُ يَحْدُو وطَفِقْ ∗∗∗ وكَذا جَعَلْتُ وأخَذْتُ وعَلِقْ
(p-١١٤)فَمَعْنى قَوْلِهِ ﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ﴾ أيْ: شَرَعا يَلْزَقانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لِيَسْتُرا بِهِ عَوْراتِهِما. والعَرَبُ تَقُولُ: خَصَفَ النَّعْلَ يَخْصِفُها: إذا خَرَّزَها: وخَصَفَ الوَرَقَ عَلى بَدَنِهِ: إذا ألْزَقَها وأطْبَقَها عَلَيْهِ ورَقَةً ورَقَةً. وكَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ يَقُولُونَ: إنَّ ورَقَ الجَنَّةِ الَّتِي طَفِقَ آدَمُ وحَوّاءُ يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنهُ إنَّهُ ورَقُ التِّينِ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّ السِّتْرَ الَّذِي كانَ عَلى آدَمَ وحَوّاءَ، وانْكَشَفَ عَنْهُما لَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَعْيِينِهِ، فَقالَتْ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: كانَ عَلَيْهِما لِباسٌ مِن جِنْسِ الظُّفُرِ. فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ أزالَهُ اللَّهُ عَنْهُما إلّا ما أبْقى عَلى رُءُوسِ الأصابِعِ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: كانَ لِباسُهُما نُورًا يَسْتُرُ اللَّهُ بِهِ سَوْءاتِهِما. وقِيلَ: لِباسٌ مِن ياقُوتٍ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ. وهو مِنَ الِاخْتِلافِ الَّذِي لا طائِلَ تَحْتَهُ، ولا دَلِيلَ عَلى الواقِعِ فِيهِ كَما قَدَّمْنا كَثِيرًا مِن أمْثِلَةِ ذَلِكَ في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ . وغايَةُ ما دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ: أنَّهُما كانَ عَلَيْهِما لِباسٌ يَسْتُرُهُما اللَّهُ بِهِ. فَلَمّا أكَلا مِنَ الشَّجَرَةِ نَزَعَ عَنْهُما فَبَدَتْ لَهُما سَوْءاتُهُما. ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ اللِّباسُ المَذْكُورُ الظُّفُرَ أوِ النُّورَ، أوْ لِباسَ التَّقْوى، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ المَذْكُورَةِ فِيهِ.
وَأسْنَدَ جَلَّ وعَلا إبْداءَ ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْءاتِهِما إلى الشَّيْطانِ قَوْلُهُ: ﴿لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِن سَوْآتِهِما﴾ [الأعراف: ٢٠]، كَما أُسْنِدَ لَهُ نَزْعُ اللِّباسِ عَنْهُما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما﴾ [الأعراف: ٢٧]، لِأنَّهُ هو المُتَسَبِّبُ في ذَلِكَ بِوَسْوَسَتِهِ وتَزْيِينِهِ كَما قَدَّمْناهُ قَرِيبًا. وفي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ سُؤالٌ مَعْرُوفٌ، وهو أنْ يُقالَ: كَيْفَ جُعِلَ سَبَبُ الزَّلَّةِ في هَذِهِ الآيَةِ وهو وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ مُخْتَصًّا بِآدَمَ دُونَ حَوّاءَ قَوْلُهُ: ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ﴾ مَعَ أنَّهُ ذَكَرَ أنَّ تِلْكَ الوَسْوَسَةَ سَبَّبَتِ الزَّلَّةَ لَهُما مَعًا كَما أوْضَحْناهُ.
والجَوابُ ظاهِرٌ، وهو أنَّهُ بَيَّنَ في ”الأعْرافِ“ أنَّهُ وسْوَسَ لِحَوّاءَ أيْضًا مَعَ آدَمَ في القِصَّةِ بِعَيْنِها في قَوْلِهِ: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُما الشَّيْطانُ﴾ [الأعراف: ٢٠]، فَبَيَّنَتْ آيَةُ ”الأعْرافِ“ ما لَمْ تُبَيِّنْهُ آيَةُ ”طه“ كَما تَرى، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
* *
مَسْألَةٌ
أخَذَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: وُجُوبَ سَتْرِ العَوْرَةِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِن ورَقِ الجَنَّةِ﴾ يَدُلُّ عَلى قُبْحِ انْكِشافِ العَوْرَةِ، وأنَّهُ يَنْبَغِي بَذْلُ (p-١١٥)الجُهْدِ في سَتْرِها. قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ في سُورَةِ ”الأعْرافِ“ ما نَصُّهُ: وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى قُبْحِ كَشْفِ العَوْرَةِ، وأنَّ اللَّهَ أوْجَبَ عَلَيْهِما السَّتْرَ، ولِذَلِكَ ابْتَدَرا إلى سَتْرِها، ولا يَمْتَنِعُ أنْ يُؤْمَرا بِذَلِكَ في الجَنَّةِ كَما قِيلَ لَهُما ﴿حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] . وقَدْ حَكى صاحِبُ البَيانِ عَنِ الشّافِعِيِّ: أنَّ مَن لَمْ يَجِدْ ما يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ إلّا ورَقَ الشَّجَرِ لَزِمَهُ أنْ يَسْتَقِرَّ بِذَلِكَ. لِأنَّهُ سُتْرَةٌ ظاهِرَةٌ، عَلَيْهِ التَّسَتُّرُ بِها كَما فَعَلَ آدَمُ في الجَنَّةِ. واللَّهُ أعْلَمُ. انْتَهى كَلامُ القُرْطُبِيُّ.
وَوُجُوبُ سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ. وقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ نُصُوصٌ مِنَ الكِتابِ، والسُّنَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٣١] «وَكَبَعْثِهِ ﷺ مَن يُنادِي عامَ حَجِّ أبِي بَكْرٍ بِالنّاسِ عامَ تِسْعٍ: ”ألّا يَحُجَّ بَعْدَ هَذا العامِ مُشْرِكٌ، وألّا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيانٌ“» . وكَذَلِكَ لا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ في مَنعِ كَشْفِ العَوْرَةِ أمامَ النّاسِ. وسَيَأْتِي بَعْضُ ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا إنْ شاءَ اللَّهُ في سُورَةِ ”النُّورِ“ .
فَإنْ قِيلَ: لِمَ جَمَعَ السَّوْءاتِ في قَوْلِهِ سَوْآتُهُما مَعَ أنَّهُما سَوْأتانِ فَقَطْ ؟ فالجَوابُ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ آدَمَ وحَوّاءَ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما لَهُ سَوْءَتانِ: القُبُلُ، والدُّبُرُ، فَهي أرْبَعٌ، فَكُلٌّ مِنهُما يَرى قُبُلَ نَفْسِهِ وقُبُلَ الآخَرِ، ودُبُرَهُ. وعَلى هَذا فَلا إشْكالَ في الجَمْعِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُثَنّى إذا أُضِيفَ إلَيْهِ شَيْئانِ هَما جُزْآهُ جازَ في ذَلِكَ المُضافِ الَّذِي هو شَيْئانِ الجَمْعُ، والتَّثْنِيَةُ، والإفْرادُ، وأفْصَحُها الجَمْعُ، فالإفْرادُ، فالتَّثْنِيَةُ عَلى الأصَحِّ، سَواءٌ كانَتَ الإضافَةُ لَفْظًا أوْ مَعْنًى. ومِثالُ اللَّفْظِ: شَوَيْتُ رُءُوسَ الكَبْشَيْنِ أوْ رَأْسَهُما، أوْ رَأْسَيْهِما. ومِثالُ المَعْنى: قَطَعْتُ مِنَ الكَبْشَيْنِ الرُّءُوسَ، أوِ الرَّأْسَ، أوِ الرَّأْسَيْنِ. فَإنْ فُرِّقَ المُثَنّى المُضافُ إلَيْهِ فالمُخْتارُ في المُضافِ الإفْرادُ، نَحْوَ: ﴿عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ .
وَمِثالُ جَمْعِ المُثَنّى المُضافِ المَذْكُورِ الَّذِي هو الأفْصَحُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤]، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ [المائدة: ٣٨]، ومِثالُ الإفْرادِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎حَمامَةَ بَطْنِ الوادِيَيْنِ تَرَنَّمِي سَقاكِ مِنَ الغُرِّ الغَوادِي مَطِيرُها
وَمِثالُ التَّثْنِيَةِ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ∗∗∗ ظَهْراهُما مِثْلَ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ
(p-١١٦)والضَّمائِرُ الرّاجِعَةُ إلى المُضافِ المَذْكُورِ المَجْمُوعِ لَفْظًا وهو مُثَنّى مَعْنًى يَجُوزُ فِيها الجَمْعُ نَظَرًا إلى اللَّفْظِ، والتَّثْنِيَةُ نَظَرًا إلى المَعْنى، فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُهُ:
؎خَلِيلَيَّ لا تَهْلِكْ نُفُوسُكُما أسًى ∗∗∗ فَإنَّ لَهُما فِيما بِهِ دُهِيتُ أسًى
وَمِنَ الثّانِي قَوْلُهُ:
؎قُلُوبُكُما يَغْشاهُما الأمْنُ عادَةً ∗∗∗ إذا مِنكُما الأبْطالُ يَغْشاهُمُ الذُّعْرُ
Page 320
20:114
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
20:115
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1
1 translator’s note
- To resist temptation. ↩
20:116
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
20:117
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.
20:118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.
20:119
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
20:120
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"
20:121
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
20:122
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].
20:123
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].
20:124
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
20:125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"