Taha 20:124
Ta-Ha · Juz 16 · Page 320
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 20:124
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.
قَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”الكَهْفِ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأعْرَضَ عَنْها﴾ الآيَةَ [الرعد: ٥٧] الآياتُ المُوَضَّحَةُ نَتائِجَ الإعْراضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى الوَخِيمَةِ. فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا. وقَدْ قَدَّمْنا هُناكَ أنَّ مِنها المَعِيشَةَ الضَّنْكَ. واعْلَمْ (p-١٢٦)أنَّ الضَّنْكَ في اللُّغَةِ: الضِّيقُ. ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎إنْ يَلْحَقُوا أكْرُرْ وإنْ يَسْتَلْحِمُوا أشْدُدْ ∗∗∗ وإنْ يُلْفَوْا بِضَنْكٍ أنْزِلُ
وَقَوْلُهُ أيْضًا:
؎إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ∗∗∗ مِثْلِي إذا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنزِلِ
وَأصْلُ الضَّنْكِ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ، والمُؤَنَّثُ، والمُفْرَدُ، والجَمْعُ. وبِهِ تَعْلَمُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ أيْ: عَيْشًا ضَيِّقًا، والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ بِهَذا العَيْشِ الضَّيِّقِ عَلى أقْوالٍ مُتَقارِبَةٍ، لا يُكَذِّبُ بَعْضُها بَعْضًا. وقَدْ قَدَّمْنا مِرارًا: أنَّ الأوْلى في مِثْلِ ذَلِكَ شُمُولَ الآيَةِ لِجَمِيعِ الأقْوالِ المَذْكُورَةِ. ومِنَ الأقْوالِ في ذَلِكَ: أنَّ مَعْنى ذَلِكَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَعَلَ مَعَ الدِّينِ التَّسْلِيمَ، والقَناعَةَ، والتَّوَكُّلَ عَلى اللَّهِ، والرِّضا بِقِسْمَتِهِ فَصاحِبُهُ يُنْفِقُ مِمّا رَزَقَهُ اللَّهُ بِسَماحٍ وسُهُولَةٍ، فَيَعِيشُ عَيْشًا هَنِيئًا. ومِمّا يَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى مِنَ القُرْآنِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ الآيَةَ [النحل: ٩٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآيَةَ [هود: ٣] كَما تَقَدَّمَ إيضاحُ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَأمّا المُعْرِضُ عَنِ الدِّينِ فَإنَّهُ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الحِرْصُ الَّذِي لا يَزالُ يَطْمَحُ بِهِ إلى الِازْدِيادِ مِنَ الدُّنْيا مُسَلِّطٌ عَلَيْهِ الشُّحَّ الَّذِي يَقْبِضُ يَدَهُ عَنِ الإنْفاقِ، فَعَيْشُهُ ضَنْكٌ، وحالُهُ مُظْلِمَةٌ. ومِنَ الكَفَرَةِ مَن ضَرَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ الذِّلَّةَ، والمَسْكَنَةَ بِسَبَبِ كُفْرِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ وباءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ الآياتِ [البقرة: ٦١] . وذَلِكَ مِنَ العَيْشِ الضَّنْكِ بِسَبَبِ الإعْراضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ. وبَيَّنَ في مَواضِعَ أُخَرَ أنَّهم لَوْ تَرَكُوا الإعْراضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَأطاعُوهُ تَعالى أنَّ عَيْشَهم يَصِيرُ واسِعًا رَغْدًا لا ضَنْكًا،
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّهم أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦٦]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ٩٦]
• وكَقَوْلِهِ تَعالى عَنْ نُوحٍ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ ﴿وَيُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ ﴿وَيَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]،
• وقَوْلِهِ تَعالى عَنْ هُودٍ: ﴿وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ الآيَةَ [هود: ٥٢] (p-١٢٧)
• وَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ الآيَةَ [الجن: ١٦ - ١٧]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَعَنِ الحَسَنِ أنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: هي طَعامُ الضَّرِيعِ، والزَّقُّومِ يَوْمَ القِيامَةِ وذَلِكَ مَذْكُورٌ في آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى، كَقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ لَهم طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ الآيَةَ [الغاشية: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الأثِيمِ﴾ الآيَةَ [الدخان: ٤٣ - ٤٤] ونَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وعَنْ عِكْرِمَةَ، والضَّحّاكِ ومالِكِ بْنِ دِينارٍ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ: الكَسْبُ الحَرامُ، والعَمَلُ السَّيِّئُ. وعَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وأبِي هُرَيْرَةَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ: عَذابُ القَبْرِ وضَغْطَتُهُ. وقَدْ أشارَ تَعالى إلى فِتْنَةِ القَبْرِ وعَذابِهِ في قَوْلِهِ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، .
قالَ مُقَيِّدُهُ - عَفا اللَّهُ عَنْهُ وغَفَرَ لَهُ -: قَدْ جاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ في الآيَةِ: عَذابُ القَبْرِ. وبَعْضُ طُرُقِهِ بِإسْنادٍ جَيِّدٍ كَما قالَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ. ولا يُنافِي ذَلِكَ شُمُولُ المَعِيشَةِ الضَّنْكِ لِمَعِيشَتِهِ في الدُّنْيا. وطَعامِ الضَّرِيعِ، والزَّقُّومِ. فَتَكُونُ مَعِيشَتَهُ ضَنْكًا في الدُّنْيا، والبَرْزَخِ، والآخِرَةِ، والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِهِ يَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ في حالِ كَوْنِهِ أعْمى. قالَ مُجاهِدٌ، وأبُو صالِحٍ، والسُّدِّيُّ: أعْمى أيْ: لا حُجَّةَ لَهُ. وقالَ عِكْرِمَةُ: عَمِيَ عَلَيْهِ كُلُّ شَيْءٍ إلّا جَهَنَّمَ. وقَدْ قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَقُولَ بَعْضُ العُلَماءِ في الآيَةِ قَوْلًا، ويَكُونُ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةً تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ القَوْلِ. وقَدْ ذَكَرْنا أمْثِلَةً مُتَعَدِّدَةً لِذَلِكَ. فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَرِينَةً دالَّةً عَلى خِلافِ قَوْلِ مُجاهِدٍ وأبِي صالِحٍ، وعِكْرِمَةَ. وأنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ أعْمى أيْ: أعْمى البَصَرِ لا يَرى شَيْئًا. والقَرِينَةُ المَذْكُورَةُ هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٥]، فَصَرَّحَ بِأنَّ عَماهُ هو العَمى المُقابِلُ لِلْبَصَرِ وهو بَصَرُ العَيْنِ، لِأنَّ الكافِرَ كانَ في الدُّنْيا أعْمى القَلْبِ كَما دَلَّتْ عَلى ذَلِكَ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِن كِتابِ اللَّهِ، وقَدْ زادَ جَلَّ وعَلا في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ أنَّهُ مَعَ ذَلِكَ العَمى يُحْشَرُ أصَمَّ أبْكَمَ أيْضًا، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: (p-١٢٨)﴿وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهو المُهْتَدِي ومَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهم أوْلِياءَ مِن دُونِهِ ونَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وبُكْمًا وصُمًّا مَأْواهم جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهم سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] .
* *
تَنْبِيهٌ
فِي آيَةِ ”طه“ هَذِهِ وآيَةِ ”الإسْراءِ“ المَذْكُورَتَيْنِ إشْكالٌ مَعْرُوفٌ. وهو أنْ يُقالَ: إنَّهُما قَدْ دَلَّتا عَلى أنَّ الكافِرَ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى، وزادَتْ آيَةُ ”الإسْراءِ“ أنَّهُ يُحْشَرُ أبْكَمَ أصَمَّ أيْضًا، مَعَ أنَّهُ دَلَّتْ آياتٌ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلى أنَّ الكُفّارَ يَوْمَ القِيامَةِ يُبْصِرُونَ ويَسْمَعُونَ ويَتَكَلَّمُونَ.
• كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أسْمِعْ بِهِمْ وأبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا﴾ الآيَةَ [مريم: ٣٨]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ الآيَةَ [الكهف: ٥٣]
• وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا فارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾ الآيَةَ [السجدة: ١٢]
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَدْ ذَكَرْنا في كِتابِنا (دَفْعِ إيهامِ الِاضْطِرابِ عَنْ آياتِ الكِتابِ) الجَوابَ عَنْ هَذا الإشْكالِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: واسْتَظْهَرَهُ أبُو حَيّانَ أنَّ المُرادَ بِما ذُكِرَ مِنَ العَمى، والصَّمَمِ، والبَكَمِ حَقِيقَتُهُ. ويَكُونُ ذَلِكَ في مَبْدَأِ الأمْرِ ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِمْ أبْصارَهم ونُطْقَهم وسَمْعَهم فَيَرَوْنَ النّارَ ويَسْمَعُونَ زَفِيرَها، ويَنْطِقُونَ بِما حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم في غَيْرِ مَوْضِعٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهم لا يَرَوْنَ شَيْئًا يَسُرُّهم، ولا يَسْمَعُونَ كَذَلِكَ، ولا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ، كَما أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا لا يَسْتَبْصِرُونَ، ولا يَنْطِقُونَ بِالحَقِّ، ولا يَسْمَعُونَهُ. وأخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ورُوِيَ أيْضًا عَنِ الحَسْنِ كَما ذَكَرَهُ الألُوسِيُّ، وغَيْرُهُ. وعَلى هَذا القَوْلِ فَقَدْ نَزَلَ ما يَقُولُونَهُ ويَسْمَعُونَهُ ويُبْصِرُونَهُ مَنزِلَةَ العَدَمِ لِعَدَمِ الِانْتِفاعِ بِهِ. كَما أوْضَحْنا في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ. ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ العَرَبَ تُطْلِقُ لا شَيْءَ عَلى ما لا نَفْعَ فِيهِ. ألا تَرى أنَّ اللَّهَ يَقُولُ في المُنافِقِينَ: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٨] مَعَ أنَّهُ يَقُولُ فِيهِمْ: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩]، ويَقُولُ فِيهِمْ: ﴿وَإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]، أيْ: لِفَصاحَتِهِمْ وحَلاوَةِ ألْسِنَتِهِمْ. ويَقُولُ فِيهِمْ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠]، وما ذَلِكَ إلّا لِأنَّ الكَلامَ ونَحْوَهُ الَّذِي لا فائِدَةَ فِيهِ كَلا شَيْءٍ: فَيَصْدُقُ عَلى صاحِبِهِ أنَّهُ أعْمى وأصَمُّ وأبْكَمُ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ قَعْنَبِ بْنِ أُمِّ صاحِبٍ:
؎صُمٌّ إذا سَمِعُوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ وإنْ ذُكِرْتُ بِسُوءٍ عِنْدَهم أذِنُوا
(p-١٢٩)وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎أصَمُّ عَنِ الأمْرِ الَّذِي لا أُرِيدُهُ ∗∗∗ وأسْمَعُ خَلْقِ اللَّهِ حِينَ أُرِيدُ
وَقَوْلُ الآخَرِ:
؎قُلْ ما بَدا لَكَ مِن زُورٍ ومِن كَذِبِ ∗∗∗ حِلْمِي أصَمُّ وأُذْنِي غَيْرُ صَمّاءَ
Page 320
20:114
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
So high [above all] is Allāh, the Sovereign,1 the Truth.2 And, [O Muḥammad], do not hasten with [recitation of] the Qur’ān before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."
20:115
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
And We had already taken a promise from Adam before, but he forgot; and We found not in him determination.1
1 translator’s note
- To resist temptation. ↩
20:116
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;1 he refused.
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
20:117
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
So We said, "O Adam, indeed this is an enemy to you and to your wife. Then let him not remove you from Paradise so you would suffer.
20:118
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
Indeed, it is [promised] for you not to be hungry therein or be unclothed.
20:119
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
And indeed, you will not be thirsty therein or be hot from the sun."
20:120
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Then Satan whispered to him; he said, "O Adam, shall I direct you to the tree of eternity and possession that will not deteriorate?"
20:121
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
And they [i.e., Adam and his wife] ate of it, and their private parts became apparent to them, and they began to fasten over themselves from the leaves of Paradise. And Adam disobeyed his Lord and erred.
20:122
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Then his Lord chose him and turned to him in forgiveness and guided [him].
20:123
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
[Allāh] said, "Descend from it [i.e., Paradise] - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].
20:124
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
20:125
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"