Taha 20:2
Ta-Ha · Juz 16 · Page 312
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 20:2–3
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: إنْ جَعَلْتَ طه تَعْدِيدًا لِأسْماءِ الحُرُوفِ فَهَذا ابْتِداءُ كَلامٍ، وإنْ جَعَلْتَها اسْمًا لِلسُّورَةِ احْتَمَلَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ خَبَرًا عَنْها وهي في مَوْضِعِ المُبْتَدَأِ والقُرْآنُ ظاهِرٌ أُوقِعَ مَوْقِعَ المُضْمَرِ؛ لِأنَّها قُرْآنٌ وأنْ يَكُونَ جَوابًا لَها وهي قَسَمٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قُرِئَ ”ما نُزِّلَ عَلَيْكَ القُرْآنُ لِتَشْقى“ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرُوا في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ وُجُوهًا:
أحَدُها: قالَ مُقاتِلٌ إنَّ أبا جَهْلٍ، والوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةٍ، ومُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ، والنَّضْرَ بْنَ الحارِثِ، قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَتَشْقى حَيْثُ تَرَكْتَ دِينَ آبائِكَ فَقالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”بَلْ بُعِثْتُ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ“ قالُوا: بَلْ أنْتَ تَشْقى؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ رَدًّا عَلَيْهِمْ، وتَعْرِيفًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ بِأنَّ دِينَ الإسْلامِ هو السَّلامُ، وهَذا القُرْآنُ هو السَّلامُ إلى نَيْلِ كُلِّ فَوْزٍ، والسَّبَبُ في إدْراكِ كُلِّ سَعادَةٍ، وما فِيهِ الكَفَرَةُ هو الشَّقاوَةُ بِعَيْنِها.
وثانِيها: «أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - صَلّى بِاللَّيْلِ حَتّى تَوَرَّمَتْ قَدَماهُ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”أبْقِ عَلى نَفْسِكَ فَإنَّ لَها عَلَيْكَ حَقًّا“» أيْ ما أنْزَلْناهُ لِتُهْلِكَ نَفْسَكَ بِالعِبادَةِ وتُذِيقَها المَشَقَّةَ العَظِيمَةَ وما بُعِثْتَ إلّا بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، ورُوِيَ أيْضًا أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«كانَ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ رَبَطَ صَدْرَهُ بِحَبْلٍ حَتّى لا يَنامَ» “ وقالَ بَعْضُهم كانَ يَقُومُ عَلى رِجْلٍ واحِدَةٍ، وقالَ بَعْضُهم كانَ يَسْهَرُ طُولَ اللَّيْلِ فَأرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتَشْقى﴾ ذَلِكَ، قالَ القاضِي هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، وإذا فَعَلَهُ بِأمْرِهِ فَهو مِن بابِ السَّعادَةِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لَهُ: ما أمَرْناكَ بِذَلِكَ.
وثالِثُها: قالَ بَعْضُهم يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ لا تَشُقَّ عَلى نَفْسِكَ ولا تُعَذِّبْها
صفحة ٥
بِالأسَفِ عَلى كُفْرِ هَؤُلاءِ فَإنّا إنَّما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ؛ لِتُذَكِّرَ بِهِ، فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ فَلِنَفْسِهِ، ومَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ فَما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] الآيَةَ، ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يونس: ٦٥] .
ورابِعُها: أنَّكَ لا تُلامُ عَلى كُفْرِ قَوْمِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]، ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ [الشورى: ٦] أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ كُفْرُهم إذا بَلَّغْتَ ولا تُؤاخَذُ بِذَنْبِهِمْ.
وخامِسُها: أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن أوائِلِ ما نَزَلَ بِمَكَّةَ وفي ذَلِكَ الوَقْتِ كانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَقْهُورًا تَحْتَ ذُلِّ أعْدائِهِ فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ قالَ لَهُ لا تَظُنَّ أنَّكَ تَبْقى عَلى هَذِهِ الحالَةِ أبَدًا بَلْ يَعْلُو أمْرُكَ ويَظْهَرُ قَدْرُكَ، فَإنّا ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ مِثْلَ هَذا القُرْآنِ لِتَبْقى شَقِيًّا فِيما بَيْنَهم، بَلْ تَصِيرُ مُعَظَّمًا مُكَرَّمًا. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في كَلِمَةِ (إلّا) هَهُنا قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنى لَكِنْ.
والثّانِي: التَّقْدِيرُ ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَحْمِلَ مَتاعِبَ التَّبْلِيغِ إلّا لِيَكُونَ تَذْكِرَةً كَما يُقالُ ما شافَهْناكَ بِهَذا الكَلامِ لِتَتَأذّى إلّا لِيَعْتَبِرَ بِكَ غَيْرُكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنَّما خَصَّ مَن يَخْشى بِالتَّذْكِرَةِ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها وإنْ كانَ ذَلِكَ عامًّا في الجَمِيعِ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] وقالَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهم فَهم غافِلُونَ﴾ [يس: ٦] وقالَ: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] وقالَ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الذّارِياتِ: ٥٥] .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: وجْهُ كَوْنِ القُرْآنِ تَذْكِرَةً أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَعِظُهم بِهِ وبِبَيانِهِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿لِمَن يَخْشى﴾ الرَّسُولُ ﷺ؛ لِأنَّهُ في الخَشْيَةِ والتَّذْكِرَةِ بِالقُرْآنِ كانَ فَوْقَ الكُلِّ.
Page 312
19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
1 translator’s note
- From Himself and from among each other. ↩
19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
19:98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
سورة طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
20:1
طه ١
Ṭā, Hā.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
20:2
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
20:4
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
20:5
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
1 translator’s note
- i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
20:6
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
20:7
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
20:8
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
20:9
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
20:10
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
20:11
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
20:12
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.