Taha 20:38
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:37–38
صفحة ٢١٥
﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩] .
جُمْلَةُ (﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ﴾) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) لِأنَّ جُمْلَةَ (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) تَتَضَمَّنُ مِنَّةً عَلَيْهِ، فَعُطِفَ عَلَيْها تَذْكِيرٌ بِمِنَّةٍ عَلَيْهِ أُخْرى في وقْتِ ازْدِيادِهِ لِيَعْلَمَ أنَّهُ لَمّا كانَ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِن رَبِّهِ مِن أوَّلِ أوْقاتِ وُجُودِهِ فابْتَدَأهُ بِعِنايَتِهِ قَبْلَ سُؤالِهِ فَعِنايَتُهُ بِهِ بَعْدَ سُؤالِهِ أحْرى، ولِأنَّ تِلْكَ العِنايَةَ الأُولى تَمْهِيدٌ لِما أرادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاصْطِفاءِ والرِّسالَةِ، فالكَرَمُ يَقْتَضِي أنَّ الِابْتِداءَ بِالإحْسانِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِمْرارَ عَلَيْهِ. فَهَذا طَمْأنَةٌ لِفُؤادِهِ وشَرْحٌ لِصَدْرِهِ لِيَعْلَمَ أنَّهُ سَيَكُونُ مُؤَيَّدًا في سائِرِ أحْوالِهِ المُسْتَقْبَلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ (﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٥] ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى: ٦] ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨]) .
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِلامِ القَسَمِ وقَدْ لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ، لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ، فَتَحْقِيقُ الخَبَرِ لَهُ تَحْقِيقٌ لَلازِمِهِ المُرادِ مِنهُ، وهو أنَّ عِنايَةَ اللَّهِ بِهِ دائِمَةٌ لا تَنْقَطِعُ عَنْهُ زِيادَةٌ في تَطْمِينِ خاطِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) .
والمَرَّةُ: فَعْلَةٌ مِنَ المُرُورِ، غَلَبَتْ عَلى مَعْنى الفِعْلَةِ الواحِدَةِ مِن عَمَلٍ مُعَيَّنٍ يُعْرَفُ بِإضافَةٍ أوْ بِدَلالَةِ المَقامِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣]) في سُورَةِ ”بَراءَةَ“ . وانْتِصابُ ”مَرَّةً“ هُنا عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِفِعْلِ (مَنَنّا)، أيْ مَرَّةً مِنَ المَنِّ. ووَصْفُها بِ ”أُخْرى“ هُنا بِاعْتِبارِ أنَّها غَيْرُ هَذِهِ المِنَّةِ.
صفحة ٢١٦
و(إذْ) ظَرْفٌ لِلْمِنَّةِ.
والوَحْيُ، هُنا: وحْيُ الإلْهامِ الصّادِقِ. وهو إيقاعُ مَعْنًى في النَّفْسِ يَنْثَلِجُ لَهُ نَفْسُ المُلْقى إلَيْهِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِنَجاحِهِ فِيهِ وذَلِكَ مِن تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الرُّؤْيا الصّالِحَةِ الَّتِي يُقْذَفُ في نَفْسِ الرّائِي أنَّها صِدْقٌ.
و”ما يُوحى“ مَوْصُولٌ مُفِيدٌ أهَمِّيَّةَ ما أُوحِيَ إلَيْها. ومُفِيدٌ تَأْكِيدَ كَوْنِهِ إلْهامًا مِن قِبَلِ الحَقِّ.
و(أنْ) تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ أوْحَيْنا لِأنَّهُ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ أوْ تَفْسِيرٌ لِ ”يُوحى“ .
والقَذْفُ: أصْلُهُ الرَّمْيِ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى الوَضْعِ في التّابُوتِ. تَمْثِيلًا لِهَيْئَةِ المُخْفِي عَمَلَهُ. فَهو يُسْرِعُ وضْعَهُ مِن يَدِهِ كَهَيْئَةِ مَن يَقْذِفُ حَجَرًا ونَحْوَهُ.
والتّابُوتُ: الصُّنْدُوقُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]) في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ .
واليَمُّ: البَحْرُ، والمُرادُ بِهِ نَهْرُ النِّيلِ.
والسّاحِلُ: الشّاطِئُ، ولامُ الأمْرِ في قَوْلِهِ فَلْيُلْقِهِ دالَّةٌ عَلى أمْرِ التَّكْوِينِ، أيْ سَخَّرْنا اليَمَّ لِأنْ يُلْقِيَهُ بِالسّاحِلِ، ولا يَبْتَعِدَ بِهِ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ، والمُرادُ ساحِلٌ مَعْهُودٌ، وهو الَّذِي يَقْصُدُهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِلسِّباحَةِ.
والضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ المَنصُوبَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عائِدَةً إلى مُوسى لِأنَّهُ المَقْصُودُ وهو حاضِرٌ في ذِهْنِ أُمِّهِ المُوحى إلَيْها، وقَذْفُهُ في التّابُوتِ وفي اليَمِّ وإلْقاؤُهُ في السّاحِلِ كُلُّها أفْعالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِضَمِيرِهِ،
صفحة ٢١٧
إذْ لا فَرْقَ في فِعْلِ الإلْقاءِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُباشِرًا أوْ في ضِمْنِ غَيْرِهِ، لِأنَّهُ هو المَقْصُودُ بِالأفْعالِ الثَّلاثَةِ. ويَجُوزُ جَعْلَ الضَّمِيرَيْنِ الأخِيرَيْنِ عائِدَيْنِ إلى التّابُوتِ ولا لَبْسَ في ذَلِكَ.
وجَزْمُ (يَأْخُذْهُ) في جَوابِ الأمْرِ عَلى طَرِيقَةِ جَزْمِ قَوْلِهِ (﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨]) المُتَقَدَّمِ آنِفًا.
والعَدُوُّ: فِرْعَوْنُ، فَهو عَدُوُّ اللَّهِ لِأنَّهُ انْتَحَلَ لِنَفْسِهِ الإلَهِيَّةِ، وعَدُوُ مُوسى تَقْدِيرًا في المُسْتَقْبَلِ، وهو عَدْوُهُ لَوْ عَلِمَ أنَّهُ مِن غِلْمانِ إسْرائِيلَ؛ لِأنَّهُ اعْتَزَمَ عَلى قَتْلِ أبْنائِهِمْ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"