TahaJuz 16 · Page 313

Taha 20:37

Ta-Ha · Juz 16 · Page 313

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:37–38

صفحة ٢١٥

﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى﴾ ﴿إذْ أوْحَيْنا إلى أُمِّكَ ما يُوحى﴾ ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ [طه: ٣٩] .

جُمْلَةُ (﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ﴾) مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) لِأنَّ جُمْلَةَ (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) تَتَضَمَّنُ مِنَّةً عَلَيْهِ، فَعُطِفَ عَلَيْها تَذْكِيرٌ بِمِنَّةٍ عَلَيْهِ أُخْرى في وقْتِ ازْدِيادِهِ لِيَعْلَمَ أنَّهُ لَمّا كانَ بِمَحَلِّ العِنايَةِ مِن رَبِّهِ مِن أوَّلِ أوْقاتِ وُجُودِهِ فابْتَدَأهُ بِعِنايَتِهِ قَبْلَ سُؤالِهِ فَعِنايَتُهُ بِهِ بَعْدَ سُؤالِهِ أحْرى، ولِأنَّ تِلْكَ العِنايَةَ الأُولى تَمْهِيدٌ لِما أرادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الِاصْطِفاءِ والرِّسالَةِ، فالكَرَمُ يَقْتَضِي أنَّ الِابْتِداءَ بِالإحْسانِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِمْرارَ عَلَيْهِ. فَهَذا طَمْأنَةٌ لِفُؤادِهِ وشَرْحٌ لِصَدْرِهِ لِيَعْلَمَ أنَّهُ سَيَكُونُ مُؤَيَّدًا في سائِرِ أحْوالِهِ المُسْتَقْبَلَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ (﴿ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى﴾ [الضحى: ٥] ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى: ٦] ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] ﴿ووَجَدَكَ عائِلًا فَأغْنى﴾ [الضحى: ٨]) .

وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِلامِ القَسَمِ وقَدْ لِتَحْقِيقِ الخَبَرِ، لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ، فَتَحْقِيقُ الخَبَرِ لَهُ تَحْقِيقٌ لَلازِمِهِ المُرادِ مِنهُ، وهو أنَّ عِنايَةَ اللَّهِ بِهِ دائِمَةٌ لا تَنْقَطِعُ عَنْهُ زِيادَةٌ في تَطْمِينِ خاطِرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ﴾ [طه: ٣٦]) .

والمَرَّةُ: فَعْلَةٌ مِنَ المُرُورِ، غَلَبَتْ عَلى مَعْنى الفِعْلَةِ الواحِدَةِ مِن عَمَلٍ مُعَيَّنٍ يُعْرَفُ بِإضافَةٍ أوْ بِدَلالَةِ المَقامِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿وهم بَدَءُوكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [التوبة: ١٣]) في سُورَةِ ”بَراءَةَ“ . وانْتِصابُ ”مَرَّةً“ هُنا عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِفِعْلِ (مَنَنّا)، أيْ مَرَّةً مِنَ المَنِّ. ووَصْفُها بِ ”أُخْرى“ هُنا بِاعْتِبارِ أنَّها غَيْرُ هَذِهِ المِنَّةِ.

صفحة ٢١٦

و(إذْ) ظَرْفٌ لِلْمِنَّةِ.

والوَحْيُ، هُنا: وحْيُ الإلْهامِ الصّادِقِ. وهو إيقاعُ مَعْنًى في النَّفْسِ يَنْثَلِجُ لَهُ نَفْسُ المُلْقى إلَيْهِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِنَجاحِهِ فِيهِ وذَلِكَ مِن تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الرُّؤْيا الصّالِحَةِ الَّتِي يُقْذَفُ في نَفْسِ الرّائِي أنَّها صِدْقٌ.

و”ما يُوحى“ مَوْصُولٌ مُفِيدٌ أهَمِّيَّةَ ما أُوحِيَ إلَيْها. ومُفِيدٌ تَأْكِيدَ كَوْنِهِ إلْهامًا مِن قِبَلِ الحَقِّ.

و(أنْ) تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ أوْحَيْنا لِأنَّهُ مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ أوْ تَفْسِيرٌ لِ ”يُوحى“ .

والقَذْفُ: أصْلُهُ الرَّمْيِ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى الوَضْعِ في التّابُوتِ. تَمْثِيلًا لِهَيْئَةِ المُخْفِي عَمَلَهُ. فَهو يُسْرِعُ وضْعَهُ مِن يَدِهِ كَهَيْئَةِ مَن يَقْذِفُ حَجَرًا ونَحْوَهُ.

والتّابُوتُ: الصُّنْدُوقُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ [البقرة: ٢٤٨]) في سُورَةِ ”البَقَرَةِ“ .

واليَمُّ: البَحْرُ، والمُرادُ بِهِ نَهْرُ النِّيلِ.

والسّاحِلُ: الشّاطِئُ، ولامُ الأمْرِ في قَوْلِهِ فَلْيُلْقِهِ دالَّةٌ عَلى أمْرِ التَّكْوِينِ، أيْ سَخَّرْنا اليَمَّ لِأنْ يُلْقِيَهُ بِالسّاحِلِ، ولا يَبْتَعِدَ بِهِ إلى مَكانٍ بَعِيدٍ، والمُرادُ ساحِلٌ مَعْهُودٌ، وهو الَّذِي يَقْصُدُهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِلسِّباحَةِ.

والضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ المَنصُوبَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ عائِدَةً إلى مُوسى لِأنَّهُ المَقْصُودُ وهو حاضِرٌ في ذِهْنِ أُمِّهِ المُوحى إلَيْها، وقَذْفُهُ في التّابُوتِ وفي اليَمِّ وإلْقاؤُهُ في السّاحِلِ كُلُّها أفْعالٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِضَمِيرِهِ،

صفحة ٢١٧

إذْ لا فَرْقَ في فِعْلِ الإلْقاءِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُباشِرًا أوْ في ضِمْنِ غَيْرِهِ، لِأنَّهُ هو المَقْصُودُ بِالأفْعالِ الثَّلاثَةِ. ويَجُوزُ جَعْلَ الضَّمِيرَيْنِ الأخِيرَيْنِ عائِدَيْنِ إلى التّابُوتِ ولا لَبْسَ في ذَلِكَ.

وجَزْمُ (يَأْخُذْهُ) في جَوابِ الأمْرِ عَلى طَرِيقَةِ جَزْمِ قَوْلِهِ (﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨]) المُتَقَدَّمِ آنِفًا.

والعَدُوُّ: فِرْعَوْنُ، فَهو عَدُوُّ اللَّهِ لِأنَّهُ انْتَحَلَ لِنَفْسِهِ الإلَهِيَّةِ، وعَدُوُ مُوسى تَقْدِيرًا في المُسْتَقْبَلِ، وهو عَدْوُهُ لَوْ عَلِمَ أنَّهُ مِن غِلْمانِ إسْرائِيلَ؛ لِأنَّهُ اعْتَزَمَ عَلى قَتْلِ أبْنائِهِمْ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 313

TahaJuz 16 · Page 313

20:13

وَأَنَا ٱخۡتَرۡتُكَ فَٱسۡتَمِعۡ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣

And I have chosen you, so listen to what is revealed [to you].

20:14

إِنَّنِيٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعۡبُدۡنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِيٓ ١٤

Indeed, I am Allāh. There is no deity except Me, so worship Me and establish prayer for My remembrance.

20:15

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Indeed, the Hour is coming - I almost conceal it1 - so that every soul may be recompensed according to that for which it strives.

1 translator’s note
  1. Meaning that Allāh (subḥānahu wa taʿālā) keeps knowledge of the Hour hidden from everyone except Himself. ↩

20:16

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

So do not let one avert you from it1 who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

1 translator’s note
  1. From preparation for the Hour or for the Hereafter. ↩

20:17

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

And what is that in your right hand, O Moses?"

20:18

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

He said, "It is my staff; I lean upon it, and I bring down leaves for my sheep and I have therein other uses."

20:19

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."

20:20

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.

20:21

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.

20:22

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,

20:23

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

That We may show you [some] of Our greater signs.

20:24

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."

20:25

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]

20:26

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

And ease for me my task

20:27

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

And untie the knot from my tongue

20:28

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

That they may understand my speech.

20:29

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -

20:30

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

Aaron, my brother.

20:31

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Increase through him my strength

20:32

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

And let him share my task

20:33

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

That we may exalt You much

20:34

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

And remember You much.

20:35

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Indeed, You are of us ever Seeing."

20:36

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

[Allāh] said, "You have been granted your request, O Moses.

20:37

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

And We had already conferred favor upon you another time,

Ibn 'AshurTafsir · 20:37

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском