Taha 20:4
Ta-Ha · Juz 16 · Page 312
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:4
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلا﴾ كَذَلِكَ أيْ نَزَلَ تَنْزِيلًا، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها. وقِيلَ: لِما تُفِيدُهُ الجُمْلَةُ الِاسْتِثْنائِيَّةُ فَإنَّها مُتَضَمِّنَةٌ لِأنْ يُقالَ: إنّا أنْزَلْناهُ لِلتَّذْكِرَةِ والأوَّلُ أنْسَبُ لِما بَعْدَهُ مِنَ الِالتِفاتِ. وقِيلَ: مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ والِاخْتِصاصِ.
وقِيلَ: بِيَخْشى عَلى المَفْعُولِيَّةِ. واسْتَبْعَدَهُما أبُو حَيّانَ وعَدَّ
صفحة 152
الثّانِيَ في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ ( يَخْشى ) رَأْسُ آيَةٍ فَلا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ (تَنْزِيلًا) مَفْعُولَهُ. وتُعُقِّبَ أيْضًا بِأنَّ تَعْلِيقَ الخَشْيَةِ والخَوْفِ ونَظائِرِهِما بِمُطْلَقِ التَّنْزِيلِ غَيْرُ مَعْهُودٍ. نَعَمْ قَدْ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِبَعْضِ أجْزائِهِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الوَعِيدِ ونَحْوِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ .
وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ المَعْنى عَلى هَذا الوَجْهِ إلّا تَذْكِرَةً لِمَن يَخْشى المُنَزَّلَ مِن قادِرٍ قاهِرٍ وهو مِمّا لا خَلَلَ فِيهِ، وأمْرُ عَدَمِ المَعْهُودِيَّةِ سَهْلٌ. وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن (تَذْكِرَةً) بِناءً عَلى أنَّها حالٌ مِنَ الكافِ أوْ (القُرْآنَ) كَما نُقِلْ سابِقًا وهو بَدَلُ اشْتِمالٍ. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنْ جَعَلَ المَصْدَرَ حالًا لا يَنْقاسُ، ومَعَ هَذا فِيهِ دَغْدَغَةٌ لا تَخْفى، ولَمْ تَجُوزُ البَدَلِيَّةُ مِنها عَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ لِأنْزَلْنا لَفْظًا أوْ مَعْنًى لِأنَّ البَدَلَ هو المَقْصُورُ فَيَصِيرُ المَعْنى أنْزَلْناهُ لِأجْلِ التَّنْزِيلِ وفي ذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ إنْ كانَ الإنْزالُ والتَّنْزِيلُ بِمَعْنًى بِحَسَبِ الوَضْعِ أوْ بِنَوْعِهِ إنْ كانَ الإنْزالُ عامًّا والتَّنْزِيلُ مَخْصُوصًا بِالتَّدْرِيجِيِّ وكِلاهُما لا يَجُوزُ.
وقَرَأ ابْنُ عَبْلَةَ ( تَنْزِيلُ ) بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو تَنْزِيلٌ ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأرْضَ والسَّماواتِ العُلا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِتَنْزِيلٍ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِمُضْمَرٍ هو صِفَةٌ لَهُ مُؤَكِّدَةٌ لِما في تَنْكِيرِهِ مِنَ الفَخامَةِ الذّاتِيَّةِ بِالفَخامَةِ الإضافِيَّةِ. ونِسْبَةُ التَّنْزِيلِ إلى المَوْصُولِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ بَعْدَ نِسْبَةِ الإنْزالِ إلى نُونِ العَظَمَةِ لِبَيانِ فَخامَتِهِ تَعالى شَأْنُهُ بِحَسَبِ الأفْعالِ والصِّفاتِ إثْرَ بَيانِها بِحَسَبِ الذّاتِ بِطَرِيقِ الإبْهامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ تَقْرِيرٍ. واحْتِمالُ كَوْنِ (أنْزَلْنا) إلَخْ حِكايَةً لِكَلامِ جِبْرائِيلَ والمَلائِكَةِ النّازِلِينَ مَعَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ بَعِيدٌ غايَةَ البُعْدِ.
وتَخْصِيصُ خَلْقِ الأرْضِ والسَّماواتِ بِالذِّكْرِ مَعَ أنَّ المُرادَ خَلْقُهُما بِجَمِيعِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِما كَما يُؤْذَنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ الآيَةَ لِأصالَتِهِما واسْتِتْباعِهِما لِما عَداهُما، وقِيلَ: المُرادُ بِهِما ما في جِهَةِ السُّفْلِ وما في جِهَةِ العُلُوِّ، وتَقْدِيمُ خَلْقِ الأرْضِ قِيلَ لِأنَّهُ مُقَدَّمٌ في الوُجُودِ عَلى خَلْقِ السَّماواتِ السَّبْعِ كَما هو ظاهِرُ آيَةِ حم السَّجْدَةِ ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ الآيَةَ. وكَذا ظاهِرُ آيَةِ ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ﴾ الآيَةَ.
ونَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ مُقاتِلٍ أنَّ خَلَقَ السَّماواتِ مُقَدَّمٌ، واخْتارَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ لِتَقْدِيمِ السَّماواتِ عَلى الأرْضِ في مُعْظَمِ الآياتِ الَّتِي ذُكِرا فِيها واقْتِضاءُ الحِكْمَةِ تَقْدِيمُ خَلْقِ الأشْرَفِ والسَّماءُ أشْرَفُ مِنَ الأرْضِ ذاتًا وصِفَةً مَعَ ظاهِرِ آيَةِ ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ الآيَةَ، واخْتارَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ خَلْقَ السَّماواتِ بِمَعْنى إيجادِها بِمادَّتِها قَبْلَ خَلْقِ الأرْضِ وخَلْقُها بِمَعْنى إظْهارِها بِآثارِها بَعْدَ خَلْقِ الأرْضِ، وبِذَلِكَ يَجْمَعُ بَيْنَ الآياتِ الَّتِي يُتَوَهَّمُ تَعارُضُها، وتَقْدِيمُ السَّماواتِ في الذِّكْرِ عَلى الأرْضِ تارَةً والعَكْسُ أُخْرى بِحَسَبِ اقْتِضاءِ المَقامِ وهو أقْرَبُ إلى التَّحْقِيقِ، وعَلَيْهِ وعَلى ما قَبْلَهُ فَتَقْدِيمُ خَلْقِ الأرْضِ هُنا قِيلَ لِأنَّهُ أوْفَقُ بِالتَّنْزِيلِ الَّذِي هو مِن أحْكامِ رَحْمَتِهِ تَعالى كَما يُنْبِئُ عَنْهُ ما بَعْدُ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ ويَرْمُزُ إلَيْهِ ما قَبْلُ فَإنَّ الأنْعامَ عَلى النّاسِ بِخَلْقِ الأرْضِ أظْهَرُ وأتَمُّ وهي أقْرَبُ إلى الحِسِّ. وقِيلَ: لِأنَّهُ أوْفَقُ بِمُفْتَتَحِ السُّورَةِ بِناءً عَلى جَعْلِ طه جُمْلَةً فِعْلِيَّةً أيْ طَأِ الأرْضَ بِقَدَمَيْكَ أوْ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ما أنْزَلْنا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقى﴾ بِناءً عَلى أنَّهُ جُمْلَةً مُسْتَأْنَفَةً لِصَرْفِهِ ﷺ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِن رَفْعِ إحْدى رِجْلَيْهِ عَنِ الأرْضِ في الصَّلاةِ كَما جاءَ في سَبَبِ النُّزُولِ ووَصْفِ السَّماواتِ بِالعُلى وهو جَمْعُ العُلْيا كالكُبْرى تَأْنِيثُ الأعْلى لِتَأْكِيدِ الفَخامَةِ مَعَ ما فِيهِ
صفحة 153
مِن مُراعاةِ الفَواصِلِ وكُلُّ ذَلِكَ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ مَسُوقٌ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ المُنْزِلِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَتْبِعِ لِتَعْظِيمِ المَنزِلِ الدّاعِي إلى اسْتِنْزالِ المُتَمَرِّدِينَ عَنْ رُتْبَةِ العُلُوِّ والطُّغْيانِ واسْتِمالَتِهِمْ إلى التَّذَكُّرِ والإيمانِ.
Page 312
19:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1
1 translator’s note
- From Himself and from among each other. ↩
19:97
فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧
So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.
19:98
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨
And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?
سورة طه
Taha
Ta-Ha · Meccan · 135 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
20:1
طه ١
Ṭā, Hā.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
20:2
مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ ٢
We have not sent down to you the Qur’ān that you be distressed
20:3
إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ ٣
But only as a reminder for those who fear [Allāh] -
20:4
تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى ٤
A revelation from He who created the earth and highest heavens,
20:5
ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ ٥
The Most Merciful [who is] above the Throne established.1
1 translator’s note
- i.e., having ascendancy over all creation. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
20:6
لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ٦
To Him belongs what is in the heavens and what is on the earth and what is between them and what is under the soil.
20:7
وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ٧
And if you speak aloud - then indeed, He knows the secret and what is [even] more hidden.
20:8
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ٨
Allāh - there is no deity except Him. To Him belong the best names.
20:9
وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩
And has the story of Moses reached you? -
20:10
إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى ١٠
When he saw a fire and said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire; perhaps I can bring you a torch or find at the fire some guidance."
20:11
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ ١١
And when he came to it, he was called, "O Moses,
20:12
إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى ١٢
Indeed, I am your Lord, so remove your sandals. Indeed, you are in the blessed valley of Ṭuwā.