Taha 20:40
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:40
﴿إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ﴾ ظَرْفٌ لِتُصْنَعَ كَما قالَ الحُوفِيُّ وغَيْرُهُ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ وقْتُ وقَعَ فِيهِ مَشْيُ الأُخْتِ وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ والرَّجْعِ إلى أُمِّها وتَرْبِيَتِها لَهُ بِالحُنُوِّ وهو المِصْداقُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾ إذْ لا شَفَقَةَ أعْظَمُ مِن شَفَقَةِ الأُمِّ وصَنِيعِها عَلى مُوجَبِ مُراعاتِهِ تَعالى. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِألْقَيْتُ وأنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ﴿إذْ أوْحَيْنا﴾ عَلى أنَّ المُرادَ بِها وقْتٌ مُتَّسِعٌ فَيَتَّحِدُ الظَّرْفانِ وتَصِحُّ البَدَلِيَّةُ ولا يَكُونُ مِن إبْدالِ أحَدُ المُتَغايِرَيْنِ الَّذِي لا يَقَعُ في فَصِيحِ الكَلامِ.
ورَجَّحَ هَذا صاحِبُ الكَشْفِ فَقالَ: هو الأوْفَقُ لِمَقامِ الِامْتِنانِ لِما فِيهِ مِن تَعْدادِ المِنَّةِ عَلى وجْهٍ أبْلَغَ ولِما في تَخْصِيصِ الإلْقاءِ أوِ التَّرْبِيَةِ بِزَمانِ مَشْيِ الأُخْتِ مِنَ العُدُولِ إلى الظّاهِرِ، فَقَبْلَهُ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَحْبُوبًا مَحْفُوظًا، ثُمَّ أوْلى الوَجْهَيْنِ جَعْلُهُ ظَرْفًا (لِتُصْنَعَ)، وأمّا النَّصْبُ بِإضْمارِ اذْكُرْ فَضَعِيفٌ ا هـ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الظّاهِرَ كَوْنُهُ ظَرْفًا لِتُصْنَعَ والتَّقْيِيدُ بِعَلى عَيْنِي يُسْقِطُ التَّرْبِيَةَ قَبْلُ في غَيْرِ حِجْرِ الأُمِّ عَنِ العَيْنِ.
واعْتَرَضَ أبُو حَيّانَ وجْهَ البَدَلِيَّةِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الظَّرْفَيْنِ ضَيِّقٌ لَيْسَ بِمُتَّسِعٍ لِتَخْصِيصِهِ بِما أُضِيفَ إلَيْهِ ولَيْسَ ذَلِكَ كالسَّنَةِ في الِامْتِدادِ وفِيهِ تَأمُّلٌ، واسْمُ أُخْتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرْيَمُ، وقِيلَ: كُلْثُومُ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِحِكايَةِ
صفحة 191
الحالِ الماضِيَةِ، وكَذا يُقالُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَقُولُ هَلْ أدُلُّكم عَلى مَن يَكْفُلُهُ﴾ أيْ يَضُمُّهُ إلى نَفْسِهِ ويُرَبِّيهِ.
﴿فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ﴾ الفاءُ فَصِيحَةٌ أيْ فَقالُوا: دُلِّينا عَلى ذَلِكَ فَجاءَتْ بِأُمِّكَ فَرَجَعْناكَ إلَيْها ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ بِلِقائِكَ. وقُرِئَ (تَقِرُّ) بِكَسْرِ القافِ. وقَرَأ جَناحُ بْنُ حُبَيْشٍ (تُقَرَّ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ ﴿ولا تَحْزَنَ﴾ أيْ لا يَطْرَأ عَلَيْها الحُزْنُ بِفِراقِكَ بَعْدَ ذَلِكَ وإلّا فَزَوالُ الحُزْنِ مُقَدَّمٌ عَلى السُّرُورِ المُعَبَّرِ عَنْهُ بِقُرَّةِ العَيْنِ فَإنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (تَحْزَنَ) لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أيْ ولا تَحْزَنَ أنْتَ بِفَقْدِ إشْفاقِها، وهَذا وإنْ لَمْ يَأْبَهُ النَّظْمُ الكَرِيمُ إلّا أنَّ حُزْنَ الطِّفْلِ غَيْرُ ظاهِرٍ، وما في سُورَةِ القَصَصِ يَقْتَضِي الأوَّلَ والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا.
أخْرَجَ جَماعَةٌ مِن خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ آسِيَةَ حِينَ أخْرَجَتْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ التّابُوتِ واسْتَوْهَبَتْهُ مِن فِرْعَوْنَ فَوَهَبَهُ لَها أرْسَلَتْ إلى مَن حَوْلَها مِن كُلِّ امْرَأةٍ لَها لَبَنٌ لِتَخْتارَ لَها ظِئْرًا فَلَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَ واحِدَةٍ مِنهُنَّ حَتّى أشْفَقَتْ أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ فَأحْزَنَها ذَلِكَ فَأمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إلى السُّوقِ مَجْمَعِ النّاسِ تَرْجُو أنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ ثَدْيَها فَلَمْ يَفْعَلْ وأصْبَحَتْ أُمُّهُ والِهَةً فَقالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّي أثَرَهُ واطْلُبِيهِ هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا، أحَيًّا ابْنِي أمْ قَدْ أكَلَتْهُ الدَّوابُّ؟ ونَسِيَتِ الَّذِي كانَ وعَدَها اللَّهُ تَعالى فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ فَقالَتْ مِنَ الفَرَحِ: أنا أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ، فَأخَذُوها فَقالُوا: وما يُدْرِيكِ ما نُصْحُهم لَهُ؟ هَلْ يَعْرِفُونَهُ؟ وشَكُّوا في ذَلِكَ، فَقالَتْ: نُصْحُهم لَهُ وشَفَقَتُهم عَلَيْهِ لِرَغْبَتِهِمْ في رِضا المَلِكِ والتَّقَرُّبِ إلَيْهِ، فَتَرَكُوها وسَألُوها الدَّلالَةَ، فانْطَلَقَتْ إلى أُمِّهِ فَأخْبَرَتْها الخَبَرَ، فَجاءَتْ فَلَمّا وضَعَتْهُ في حِجْرِها نَزا إلى ثَدْيِها فَمَصَّهُ حَتّى امْتَلَأ جَنْباهُ رِيًّا وانْطَلَقَ البُشْرى إلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُونَها إنّا قَدْ وجَدْنا لِابْنِكَ ظِئْرًا، فَأرْسَلَتْ إلَيْها فَأُتِيَتْ بِها وبِهِ، فَلَمّا رَأتْ ما يَصْنَعُ بِها قالَتْ لَها: امْكُثِي عِنْدِي أرْضِعِي ابْنِي هَذا، فَإنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، قالَتْ: لا أسْتَطِيعُ أنْ أدَعَ بَيْتِي ووَلَدِي فَيَضِيعَ، فَإنْ طابَتْ نَفْسُكِ أنْ تُعْطِيَنِيهِ فَأذْهَبَ بِهِ إلى بَيْتِي فَيَكُونَ مَعِي لا آلُوهُ خَيْرًا فَعَلْتُ، وإلّا فَإنِّي غَيْرُ تارِكَةٍ بَيْتِي ووَلَدِي، فَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسى ما كانَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فَتَعاسَرَتْ عَلى امْرَأةِ فِرْعَوْنَ لِذَلِكَ وأيْقَنَتْ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ مُنْجِزٌ وعْدَهُ، فَرَجَعَتْ بِابْنِها إلى بَيْتِها مِن يَوْمِها فَأنْبَتَهُ اللَّهُ تَعالى نَباتًا حَسَنًا وحَفِظَهُ لِما قَدْ قَضى فِيهِ، فَلَمّا تَرَعْرَعَ قالَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّهِ: أرِينِي ابْنِي فَوَعَدَتْها يَوْمًا تَزُورُها بِهِ فِيهِ، فَقالَتْ لِخُزّانِها وقَهارِمَتِها: لا يَبْقَ مِنكم أحَدٌ إلّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي بِهَدِيَّةٍ وكَرامَةٍ أرى ذَلِكَ فِيهِ، وأنا باعِثَةٌ أمِينًا يُحْصِي ما صَنَعَ كُلُّ إنْسانٍ مِنكُمْ، فَلَمْ تَزَلِ الهَدايا والنِّحَلُ والكَرامَةُ تَسْتَقْبِلُهُ مِن حِينِ خَرَجَ مِن بَيْتِ أُمِّهِ إلى أنْ دَخَلَ عَلَيْها، فَلَمّا دَخَلَ أكْرَمَتْهُ ونَحَلَتْهُ وفَرِحَتْ بِهِ ونَحَلَتْ أُمَّهُ لِحُسْنِ أثَرِها عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ إلى فِرْعَوْنَ لِيُنْحِلَهُ ولِيُكْرِمَهُ فَكانَ ما تَقَدَّمَ مِن جَذْبِ لِحْيَتِهِ.
ومِن هَذا الخَبَرِ يُعْلَمُ أنَّ المُرادَ إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ في الطَّرِيقِ لِطَلَبِكَ وتَحْقِيقِ أمْرِكَ فَتَقُولُ لِمَن أنْتَ بِأيْدِيهِمْ يَطْلُبُونَ لَكَ ظِئْرًا تُرْضِعُكَ: هَلْ أدُلُّكم إلَخْ.
وفِي رِوايَةٍ أنَّهُ لَمّا أُخِذَ مِنَ التّابُوتِ فَشا الخَبَرُ بِأنَّ آلَ فِرْعَوْنَ وجَدُوا غُلامًا مِنَ النِّيلِ لا يَرْتَضِعُ ثَدْيَ امْرَأةٍ واضْطُرُّوا إلى تَتَبُّعِ النِّساءِ، فَخَرَجَتْ أُخْتُهُ لِتَعْرِفَ خَبَرَهُ فَجاءَتْهم مُتَنَكِّرَةً فَقالَتْ ما قالَتْ، وقالُوا ما قالُوا، فالمُرادُ عَلى هَذا إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ إلى بَيْتِ فِرْعَوْنَ فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ وآسِيَةَ أوْ لِآسِيَةَ ﴿هَلْ أدُلُّكُمْ﴾ إلَخْ.
صفحة 192
﴿وقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ هي نَفْسُ القِبْطِيِّ واسْمُهُ قانُونُ الَّذِي اسْتَغاثَهُ عَلَيْهِ الإسْرائِيلِيُّ واسْمُهُ مُوسى بْنُ ظَفَرٍ وهو السّامِرِيُّ، وكانَ سِنُّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قَتَلَ عَلى ما في البَحْرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وفي الخَبَرِ عَنِ الحَبْرِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ قَتَلَ القِبْطِيَّ كانَ مِنَ الرِّجالِ وكانَ قَتْلُهُ إيّاهُ بِالوَكْزِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ﴾ وكانَ المُرادُ وقَتَلْتَ نَفْسًا فَأصابَكَ غَمٌّ ﴿فَنَجَّيْناكَ مِنَ الغَمِّ﴾ وهو الغَمُّ النّاشِئُ مِنَ القَتْلِ وقَدْ حَصَلَ لَهُ مِن وجْهَيْنِ: خَوْفِ عُقابِ اللَّهِ تَعالى حَيْثُ لَمْ يَقَعِ القَتْلُ بِأمْرِهِ سُبْحانَهُ، وخَوْفِ اقْتِصاصِ فِرْعَوْنَ وقَدْ نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِن ذَلِكَ بِالمَغْفِرَةِ حِينَ قالَ: ﴿رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي﴾ وبِالمُهاجَرَةِ إلى مَدْيَنَ، وقِيلَ: هو غَمُّ التّابُوتِ، وقِيلَ: غَمُّ البَحْرِ وكِلا القَوْلَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والغَمُّ في الأصْلِ سَتْرُ الشَّيْءِ ومِنهُ الغَمامُ لِسَتْرِهِ ضَوْءَ الشَّمْسِ، ويُقالُ: لِما يَغُمُّ القَلْبَ بِسَبَبِ خَوْفٍ أوْ فَواتِ مَقْصُودٍ، وفَرَّقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الهَمِّ بِأنَّهُ مِن أمْرٍ ماضٍ والهَمُّ مِن أمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ، وظاهِرُ كَلامِ كَثِيرٍ عَدَمُ الفَرْقِ وشُمُولُ كُلِّ ما يَكُونُ مِن أمْرٍ ماضٍ وأمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ أيِ ابْتَلَيْناكَ ابْتِلاءً عَلى أنَّ (فُتُونًا) مَصْدَرٌ عَلى فُعُولٍ في المُتَعَدِّي كالثُّبُورِ والشُّكُورِ والكُفُورِ، والأكْثَرُ في هَذا الوَزْنِ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ اللّازِمِ أوْ فُتُونًا مِنَ الِابْتِلاءِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ فِتَنٍ كالظُّنُونِ جَمْعُ ظَنٍّ أوْ جَمْعُ فِتْنَةٍ عَلى تَرْكِ الِاعْتِدادِ بِالتّاءِ لِأنَّها في حُكْمِ الِانْفِصالِ كَما قالُوا في حُجُوزٍ جَمْعُ حُجْزَةٍ وبِدُوُرٍ جَمْعُ بُدْرَةٍ، ونَظْمُ الِابْتِلاءِ في سَلْكِ المِنَنِ قِيلَ: بِاعْتِبارِ أنَّ المُرادَ ابْتَلَيْناكَ واخْتَبَرْناكَ بِإيقاعِكَ في المِحَنِ وتَخْلِيصِكَ مِنها، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى أوْقَعْناكَ في المِحْنَةِ وهو ما يَشُقُّ عَلى الإنْسانِ، ونَظْمُ ذَلِكَ في ذَلِكَ السَّلْكِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ مُوجِبٌ لِلثَّوابِ فَيَكُونُ مِن قَبِيلِ النِّعَمِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: إنَّ (فَتَنّاكَ) بِمَعْنى خَلَّصْناكَ مِن قَوْلِهِمْ: فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنّارِ إذا خَلَّصْتَهُ بِها مِنَ الغِشِّ ولا يَخْفى حُسْنُهُ، والمُرادُ سَواءٌ اعْتُبِرَ الفُتُونُ مَصْدَرًا أوْ جَمْعًا خَلَّصْناكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى وهو ظاهِرٌ عَلى اعْتِبارِ الجَمْعِيَّةِ، وأمّا عَلى اعْتِبارِ المَصْدَرِيَّةِ فَلِاقْتِضاءِ السِّياقِ ذَلِكَ، وهَذا إجْمالُ ما نالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في سَفَرِهِ مِنَ الهِجْرَةِ عَنِ الوَطَنِ ومُفارَقَةِ الآلافِ والمَشْيِ راجِلًا وفَقْدِ الزّادِ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"