Taha 20:39
Ta-Ha · Juz 16 · Page 314
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 20:39
وأنْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿أنِ اقْذِفِيهِ في التّابُوتِ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِأنَّ الوَحْيَ مِن بابِ القَوْلِ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ حُذِفَ عَنْها الباءُ أيْ بِأنِ اقْذِفِيهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: (أنْ) وما بَعْدَها في تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ بَدَلٌ مِن ما، وتَقَدَّمَ الكَلامُ في وصْلِ أنِ المَصْدَرِيَّةِ بِفِعْلِ الأمْرِ، والمُرادُ بِالقَذْفِ ها هُنا الوَضْعُ، وأمّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاقْذِفِيهِ في اليَمِّ﴾ فالمُرادُ بِهِ الإلْقاءُ والطَّرْحُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ الوَضْعَ في المَوْضِعَيْنِ، و(اليَمِّ) البَحْرُ لا يُكْسَرُ ولا يُجْمَعُ جَمْعَ سَلامَةٍ، وفي البَحْرِ هو اسْمٌ لِلْبَحْرِ العَذْبِ، وقِيلَ: اسْمٌ لِلنِّيلِ خاصَّةً ولَيْسَ بِصَحِيحٍ، وهَذا التَّفْصِيلُ هُنا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ لا القَذْفُ بِلا تابُوتٍ ﴿فَلْيُلْقِهِ اليَمُّ بِالسّاحِلِ﴾ أيْ بِشاطِئِهِ وهو الجانِبُ الخالِي عَنِ الماءِ مَأْخُوذٌ مِن سَحْلِ الحَدِيدِ أيْ بَرَدَهُ وقَشَرَهُ وهو فاعِلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ لِأنَّ الماءَ يَسْحَلُهُ أيْ يُقَشِّرُهُ أوْ هو لِلنَّسَبِ أيْ ذُو سَحْلٍ يَعُودُ الأمْرُ إلى مَسْحُولٍ، وقِيلَ: هو عَلى ظاهِرِهِ عَلى مَعْنى أنَّهُ يَسْحَلُ الماءَ أيْ يُفَرِّقُهُ ويُضَيِّعُهُ وقِيلَ: هو مِنَ السَّحِيلِ وهو النَّهِيقُ لِأنَّهُ يُسْمَعُ مِنهُ صَوْتٌ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما يُقابِلُ الوَسَطَ وهو ما يَلِي السّاحِلَ مِنَ البَحْرِ حَيْثُ يَجْرِي ماؤُهُ إلى نَهْرِ فُوعُونَ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالسّاحِلِ الجانِبُ والطَّرَفُ مُطْلَقًا والمُرادُ مِنَ الأمْرِ الخَبَرُ واخْتِيرَ لِلْمُبالَغَةِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: ( «قُومُوا فَلْأُصَلِّ لَكم» ) ولِإخْراجِ ذَلِكَ مَخْرَجَ الأمْرِ حُسْنُ الجَوابِ فِيما بَعْدُ، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّهُ لَمّا كانَ إلْقاءُ البَحْرِ إيّاهُ بِالسّاحِلِ أمْرًا واجِبَ الوُقُوعِ لِتَعَلُّقِ الإرادَةِ الرَّبّانِيَّةِ بِهِ جُعِلَ البَحْرُ كَأنَّهُ ذُو تَمْيِيزٍ مُطِيعُ أمْرٍ بِذَلِكَ، وأخْرَجَ الجَوابَ مَخْرَجَ الأمْرِ فَفي اليَمِّ اسْتِعارَةٌ بِالكِنايَةِ وإثْباتُ الأمْرِ تَخْيِيلٌ، وقِيلَ: إنَّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلْيُلْقِهِ﴾ اسْتِعارَةً تَصْرِيحِيَّةً تَبَعِيَّةً والضَّمائِرُ كُلُّها لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ هو المُحَدَّثُ عَنْهُ والمَقْذُوفُ في البَحْرِ والمُلْقى بِالسّاحِلِ، وإنْ كانَ هو التّابُوتُ أصالَةً لَكِنْ لَمّا كانَ المَقْصُودُ بِالذّاتِ ما فِيهِ جُعِلَ التّابُوتُ تَبَعًا لَهُ في ذَلِكَ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ والضَّمِيرانِ الأخِيرانِ لِلتّابُوتِ، ومَتى كانَ الضَّمِيرُ صالِحًا لِأنْ يَعُودَ عَلى الأقْرَبِ وعَلى الأبْعَدِ كانَ عُودُهُ عَلى الأقْرَبِ راجِحًا كَما نَصَّ عَلَيْهِ النَّحْوِيُّونَ، وبِهَذا رُدَّ عَلى أبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ في دَعْواهُ عَوْدَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَإنَّهُ رِجْسٌ﴾ عَلى لَحْمٍ لِأنَّهُ المُحَدَّثُ عَنْهُ لا عَلى خِنْزِيرٍ فَيَحِلُّ شَحْمُهُ وغُضْرُوفُهُ وعَظْمُهُ وجِلْدُهُ عِنْدَهُ لِذَلِكَ، والحَقُّ أنَّ عَدَمَ التَّفْكِيكِ فِيما نَحْنُ فِيهِ أوْلى، وما ذَكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ كَما لا يَخْفى ﴿يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وعَدُوٌّ لَهُ﴾ جَوابٌ لِلْأمْرِ بِالإلْقاءِ وتَكْرِيرُ العَدُوِّ لِلْمُبالَغَةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ عَداوَتَهُ كَثِيرَةٌ لا واحِدَةٌ، وقِيلَ: إنَّ الأوَّلَ لِلْواقِعِ والثّانِيَ لِلْمُتَوَقَّعِ ولَيْسَ مِنَ التَّكْرِيرِ لِلْمُبالَغَةِ في شَيْءٍ لِأنَّ ذَلِكَ فَرْعُ جَوازٍ أنْ يُقالَ: عَدُوٌّ لِي ولَهُ وهو لا يَجُوزُ إلّا عِنْدَ القائِلِينَ بِجَوازِ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ، وأُجِيبَ بِأنَّ ذَلِكَ جائِزٌ ولَيْسَ فِيهِ الجَمْعُ المَذْكُورُ فَإنَّ فِرْعَوْنَ وقْتَ الأخْذِ مُتَّصِفٌ بِالعَداوَةِ لِلَّهِ تَعالى ولَهُ في الواقِعِ، أمّا اتِّصافُهُ بِعَداوَةِ اللَّهِ تَعالى فَظاهِرٌ، وأمّا اتِّصافُهُ بِعَداوَةِ مُوسى فَمِن حَيْثُ إنَّهُ يُبْغِضُ كُلَّ مَوْلُودٍ في تِلْكَ السَّنَّةِ، ولَوْ قُلْنا بِعَدَمِ الِاتِّصافِ بِعَداوَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إذْ ذاكَ يَجُوزُ أنْ يُقالَ ذَلِكَ أيْضًا ويُعْتَبَرَ عُمُومُ المَجازِ وهو المُخَلِّصُ عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ فِيما يُدَّعى فِيهِ ذَلِكَ.
صفحة 189
وقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّهُ لا يَلْزَمُ الجَمْعُ لِأنَّ (عَدُوٌّ) صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ دالَّةٌ عَلى الثُّبُوتِ الشّامِلِ لِلْواقِعِ والمُتَوَقَّعِ. ولا يَخْفى أنَّ هَذا قَوْلٌ بِأنَّ الثُّبُوتَ في الصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ بِمَعْنى الدَّوامِ، وقَدْ قالَ هو في الكَلامِ عَلى تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾: إنَّ مَعْنى دَلالَتِها عَلى الثُّبُوتِ أنَّها لا تَدُلُّ عَلى تَجَدُّدٍ وحُدُوثٍ لا أنَّها تَدُلُّ عَلى الدَّوامِ كَما ذَكَرَهُ النُّحاةُ، فَما يُقالُ إنَّ (مَرَحًا) صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ تَدُلُّ عَلى الثُّبُوتِ ونَفْيُهُ لا يَقْتَضِي نَفْيَ أصْلِهِ مُغالَطَةٌ نَشَأتْ مِن عَدَمِ فَهْمِ مَعْنى الثُّبُوتِ فِيها انْتَهى، عَلى أنَّ كَلامَهُ هُنا بَعْدَ الإغْماضِ عَنْ مُنافاتِهِ لِما ذَكَرَهُ قَبْلُ لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ.
ومِمّا ذَكَرَهُ فِيما تَقَدَّمَ مِن تَفْسِيرِ مَعْنى الثُّبُوتِ يُعْلَمُ أنَّ الِاسْتِدْلالَ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يُقْبَلْ إيمانُهُ وماتَ كافِرًا كَما هو الحَقُّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وكَمْ لَهُ مِن دَلِيلٍ صَحِيحٍ. والظّاهِرُ أنَّهُ تَعالى أبْهَمَ لَها هَذا العَدُوَّ ولَمْ يُعْلِمْها بِاسْمِهِ وإلّا لَما قالَتْ لِأُخْتِهِ (قُصِّيهِ) .
﴿وألْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ كَلِمَةُ مِن مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مُؤَكِّدَةٌ لِما في تَنْكِيرِها مِنَ الفَخامَةِ الذّاتِيَّةِ بِالفَخامَةِ الإضافِيَّةِ أيْ مَحَبَّةً عَظِيمَةً كائِنَةً مِنِّي قَدْ زَرَعْتُها في القُلُوبِ، فَكُلُّ مَن رَآكَ أحَبَّكَ بِحَيْثُ لا يَصْبِرُ عَنْكَ، قالَ مُقاتِلٌ: كانَ في عَيْنَيْهِ مَلاحَةً ما رَآهُ أحَدٌ إلّا أحَبَّهُ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: جُعِلَتْ عَلَيْهِ مَسْحَةُ جَمالٍ لا يَكادُ يَصْبِرُ عَنْهُ مَن رَآهُ، رُوِيَ أنَّ أُمَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أُوحِيَ إلَيْها ما أُوحِيَ جَعَلَتْهُ في تابُوتٍ مِن خَشَبٍ، وقِيلَ: مِن بَرْدِيٍّ عَمِلَهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وسَدَّتْ خُرُوقَهُ وفَرَشَتْ فِيهِ نِطْعًا، وقِيلَ: قُطْنًا مَحْلُوجًا وسَدَّتْ فَمَهُ وجَصَّصَتْهُ وقَيَّرَتْهُ وألْقَتْهُ في اليَمِّ، فَبَيْنَمافِرْعَوْنُ في مَوْضِعٍ يُشْرِفُ عَلى النِّيلِ وامْرَأتُهُ مَعَهُ إذْ رَأى التّابُوتَ عِنْدَ السّاحِلِ فَأمَرَ بِهِ فَفُتِحَ فَإذا صَبِيٌّ أصْبَحُ النّاسِ وجْهًا فَأحَبَّهُ هو وامْرَأتُهُ حُبًّا شَدِيدًا.
وقِيلَ: إنَّ التّابُوتَ جاءَ في الماءِ إلى المَشْرَعَةِ الَّتِي كانَتْ جَوارِي امْرَأةِ فِرْعَوْنَ يَسْتَقِينَ مِنها الماءَ فَأخَذْنَ التّابُوتَ وجِئْنَ بِهِ إلَيْها وهُنَّ يَحْسَبْنَ أنَّ فِيهِ مالًا، فَلَمّا فَتَحَتْهُ رَأتْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَأحَبَّتْهُ وأعْلَمَتْ فِرْعَوْنَ وطَلَبَتْ مِنهُ أنْ يَتَّخِذَهُ ولَدًا، وقالَتْ: قُرَّةُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ، فَقالَ لَها: يَكُونُ لَكِ وأمّا أنا فَلا حاجَةَ لِي فِيهِ. ومِن هُنا قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَما رَواهُ النَّسائِيُّ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ( «والَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَوْ أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأنْ يَكُونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُ كَما قالَتِ امْرَأتُهُ لَهَداهُ اللَّهُ تَعالى بِهِ كَما هَدى بِهِ امْرَأتَهُ ولَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَرَمَهُ ذَلِكَ» )، وقِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ جالِسًا عَلى رَأْسِ بِرْكَةٍ لَهُ في بُسْتانٍ ومَعَهُ امْرَأتُهُ فَرَأى التّابُوتَ وقَدْ دَفَعَهُ الماءُ إلى البِرْكَةِ مِن نَهْرٍ يَشْرَعُ مِنَ اليَمِّ فَأمَرَ بِإخْراجِهِ فَأُخْرِجَ فَفَتَحَ فَإذا صَبِيٌّ أجْمَلُ النّاسِ وجْهًا فَأحَبَّهُ حَتّى لا يَكادَ يَصْبِرُ عَنْهُ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ بِحَضْرَتِهِ حِينَ رَأى التّابُوتَ أرْبَعُمِائَةِ غُلامٍ وجارِيَةٍ فَحِينَ أشارَ بِأخْذِهِ وعَدَ مَن يَسْبِقُ إلى ذَلِكَ بِالإعْتاقِ، فَتَسابَقُوا جَمِيعًا ولَمْ يَظْفَرْ بِأخْذِهِ إلّا واحِدٌ مِنهم فَأعْتَقَ الكُلَّ، وفي هَذا ما يُطْمِعُ المُقَصِّرَ في العَمَلِ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهُ سُبْحانَهُ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ وأكْرَمُ الأكْرَمِينَ، وقِيلَ: كَلِمَةُ مِن مُتَعَلِّقَةٍ بِألْقَيْتُ فالمَحَبَّةُ المُلْقاةُ بِحَسَبِ الذَّوْقِ هي مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى لَهُ أيْ أحْبَبْتُكَ ومَن أحَبَّهُ اللَّهُ تَعالى أحَبَّتْهُ القُلُوبُ لا مَحالَةَ، واعْتَرَضَ القاضِي عَلى هَذا بِأنَّ في الصِّغَرِ لا يُوصَفُ الشَّخْصُ بِمَحَبَّةِ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ فَإنَّها تَرْجِعُ إلى إيصالِ الثَّوابِ وهو إنَّما يَكُونُ لِلْمُكَلَّفِ. ورُدَّ بِأنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعالى عِنْدَ المُؤَوِّلِينَ عِبارَةٌ عَنْ إرادَةِ الخَيْرِ والنَّفْعِ وهو أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ جَزاءً عَلى عَمَلٍ أوْ لا يَكُونُ والرَّدُّ عِنْدَ مَن لا يُؤَوِّلُ أظْهَرُ، وجَوَّزَ بَعْضُهم إرادَةَ المَعْنى الثّانِي عَلى القَوْلِ الأوَّلِ في التَّعَلُّقِ وإرادَةِ المَعْنى الأوَّلِ عَلى القَوْلِ الثّانِي فِيهِ، وزَعَمَ أنَّ وجْهَ التَّخْصِيصِ غَيْرُ ظاهِرٍ وهو لا يَخْفى
صفحة 190
عَلى ذِي ذِهْنٍ مُسْتَقِيمٍ وذَوْقٍ سَلِيمٍ.
Page 314
20:38
إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨
When We inspired to your mother what We inspired,
20:39
أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩
[Saying], 'Cast him into the chest and cast it into the river, and the river will throw it onto the bank; there will take him an enemy to Me and an enemy to him.' And I bestowed upon you love from Me1 that you would be brought up under My eye [i.e., observation and care].
1 translator’s note
- Allāh put love of Moses into the hearts of the people. ↩
20:40
إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠
[And We favored you] when your sister went and said, 'Shall I direct you to someone who will be responsible for him?' So We restored you to your mother that she might be content and not grieve. And you killed someone,1 but We saved you from retaliation and tried you with a [severe] trial. And you remained [some] years among the people of Madyan. Then you came [here] at the decreed time, O Moses.
1 translator’s note
- The Copt who died after being struck by Moses. ↩
20:41
وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١
And I produced you for Myself.1
1 translator’s note
- Allāh had already selected Moses and made him strong in body and character according to the requirements of his mission. ↩
20:42
ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢
Go, you and your brother, with My signs and do not slacken in My remembrance.
20:43
ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣
Go, both of you, to Pharaoh. Indeed, he has transgressed.
20:44
فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤
And speak to him with gentle speech that perhaps he may be reminded or fear [Allāh]."
20:45
قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥
They said, "Our Lord, indeed we are afraid that he will hasten [punishment] against us or that he will transgress."
20:46
قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦
[Allāh] said, "Fear not. Indeed, I am with you both; I hear and I see.
20:47
فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ ٤٧
So go to him and say, 'Indeed, we are messengers of your Lord, so send with us the Children of Israel and do not torment them. We have come to you with a sign from your Lord. And peace1 will be upon he who follows the guidance.
1 translator’s note
- i.e., safety and security from Allāh's punishment. ↩
20:48
إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ٤٨
Indeed, it has been revealed to us that the punishment will be upon whoever denies and turns away.'"
20:49
قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩
[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"
20:50
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠
He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."
20:51
قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١
[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"