TahaJuz 16 · Page 315

Taha 20:56

Ta-Ha · Juz 16 · Page 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 20:56

﴿ولَقَدْ أرَيْناهُ﴾ حِكايَةٌ أُخْرى إجْمالِيَّةٌ لِما جَرى بَيْنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وفِرْعَوْنَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ.

وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِها. والإراءَةُ مِنَ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ المُتَعَدِّيَةِ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ وقَدْ تَعَدَّتْ إلى ثانٍ بِالهَمْزَةِ أوْ مِنَ الرُّؤْيَةِ القَلْبِيَّةِ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ وهي أيْضًا مُتَعَدِّيَةٌ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ بِنَفْسِها وإلى آخَرَ بِالهَمْزَةِ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنى العِلْمِ المُتَعَدِّي إلى اثْنَيْنِ بِنَفْسِهِ وإلى ثالِثٍ بِالهَمْزَةِ لِما يَلْزَمُهُ مِن حَذْفِ المَفْعُولِ الثّالِثِ مِنَ الإعْلامِ وهو غَيْرُ جائِزٍ.

وإسْنادُ الإراءَةِ إلى ضَمِيرِ العَظَمَةِ نَظَرًا إلى الحَقِيقَةِ لا إلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ نَظَرًا إلى الظّاهِرِ لِتَهْوِيلِ أمْرِ الآياتِ وتَفْخِيمِ شَأْنِها وإظْهارِ كَمالِ شَناعَةِ اللَّعِينِ وتَمادِيهِ في الطُّغْيانِ. وهَذا الإسْنادُ يُقَوِّي كَوْنَ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى (الَّذِي) إلَخْ مِن كَلامِهِ عَزَّ وجَلَّ أيْ بِاللَّهِ لَقَدْ بَصُرْنا فِرْعَوْنَ أوْ عَرَفْناهُ ﴿آياتِنا﴾ حِينَ قالَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ ﴿ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ .

وصِيغَةُ الجَمْعِ مَعَ كَوْنِهِما اثْنَتَيْنِ إمّا لِأنَّ إطْلاقَ الجَمْعِ عَلى الِاثْنَيْنِ شائِعٌ عَلى ما قِيلَ أوْ بِاعْتِبارِ ما في تَضاعِيفِهِما مِن بَدائِعِ الأُمُورِ الَّتِي كُلٌّ مِنها آيَةٌ بَيِّنَةٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وقَدْ ظَهَرَ عِنْدَ فِرْعَوْنَ أُمُورٌ أُخَرُ كُلٌّ مِنها داهِيَةٌ دَهْياءُ. فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ألْقاها انْقَلَبَتْ ثُعْبانًا أشْعَرَ فاغِرًا فاهُ بَيْنَ لَحْيَيْهِ ثَمانُونَ ذِراعًا وُضِعَ لَحْيُهُ الأسْفَلُ عَلى الأرْضِ والأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ فَتَوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ فَهَرَبَ وأحْدَثَ فانْهَزَمَ النّاسُ مُزْدَحِمِينَ فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا مِن قَوْمِهِ فَصاحَ فِرْعَوْنُ يا مُوسى أنْشُدُكَ بِالَّذِي أرْسَلَكَ إلّا أخَذْتَهُ فَأخَذَهُ فَعادَ عَصًا. وقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوَهُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ورُوِيَ أنَّها انْقَلَبَتْ حَيَّةً ارْتَفَعَتْ في السَّماءِ قَدْرَ مِيلٍ ثُمَّ انْحَطَّتْ مُقْبِلَةً نَحْوَ فِرْعَوْنَ وجَعَلَتْ تَقُولُ: يا مُوسى مُرْنِي بِما شِئْتَ ويَقُولُ فِرْعَوْنُ: أنْشُدُكَ إلَخْ ونَزَعَ يَدَهُ مِن جَيْبِهِ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ بَياضًا نُورانِيًّا خارِجًا عَنْ حُدُودِ العاداتِ قَدْ غَلَبَ شُعاعُهُ شُعاعَ الشَّمْسِ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّظّارَةُ تَعَجُّبًا مِن أمْرِهِ فَفي تَضاعِيفِ كُلٍّ مِنَ الآيَتَيْنِ آياتٌ جَمَّةٌ لَكِنَّها لَمّا كانَتْ غَيْرَ مَذْكُورَةٍ صَرِيحًا أُكِّدَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى (كُلَّها) كَأنَّهُ قِيلَ: أرَيْناهُ آياتِنا بِجَمِيعِ مُسْتَتْبَعاتِها وتَفاصِيلِها قَصَدَ إلى بَيانِ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ في ذَلِكَ عُذْرٌ ما. والإضافَةُ عَلى ما قُرِّرَ لِلْعَهْدِ. وأدَرَجَ بَعْضُهم فِيها حَلَّ العُقْدَةِ كَما أدْرَجَهُ فِيها في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اذْهَبْ أنْتَ وأخُوكَ بِآياتِي﴾ وقِيلَ: المُرادُ بِها آياتُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ التِّسْعُ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِيما تَقَدَّمَ والإضافَةُ لِلْعَهْدِ أيْضًا. وفِيهِ أنَّ أكْثَرَها إنَّما ظَهَرَ عَلى يَدِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ ما غَلَبَ السَّحَرَةَ عَلى مَهْلٍ في نَحْوٍ مِن عِشْرِينَ سَنَةً. ولا رَيْبَ في أنَّ أمْرَ السَّحَرَةِ مُتَرَقَّبٌ بَعْدُ، وعَدَّ بَعْضُهم مِنها ما جُعِلَ لِإهْلاكِهِمْ لا لِإرْشادِهِمْ إلى الإيمانِ مِن فَلْقِ البَحْرِ وما ظَهَرَ مِن بَعْدِ مَهْلِكِهِ مِنَ الآياتِ الظّاهِرَةِ

صفحة 216

لِبَنِي إسْرائِيلَ مِن نَتْقِ الجَبَلِ والحَجَرِ الَّذِي انْفَجَرَتْ مِنهُ العُيُونُ. وعَدَّ آخَرُونَ مِنها الآياتِ الظّاهِرَةِ عَلى أيْدِي الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وحَمَلُوا الإضافَةَ عَلى اسْتِغْراقِ الإفْرادِ. وبَنى الفَرِيقانِ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ حَكى جَمِيعَ ما ذُكِرَ لِفِرْعَوْنَ، وتِلْكَ الحِكايَةُ في حُكْمِ الإظْهارِ والإراءَةِ لِاسْتِحالَةِ الكَذِبِ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ. ولا يَخْفى أنَّ حِكايَتَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ تِلْكَ الآياتِ مِمّا لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ هاهُنا مَعَ أنَّ ما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى مِن حَمْلِ ما أظْهَرَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى السِّحْرِ والتَّصَدِّي لِلْمُعارَضَةِ بِالمِثْلِ مِمّا يَبْعُدُ ذَلِكَ جِدًّا. وأبْعَدُ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ إدْراجُ ما فَصَّلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أفْعالِهِ تَعالى الدّالَّةِ عَلى اخْتِصاصِهِ سُبْحانَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وأحْكامِها في الآياتِ، وقِيلَ: الإضافَةُ لِاسْتِغْراقِ الأنْواعِ و( كُلَّ ) تَأْكِيدٌ لَهُ أيْ أرَيْناهُ أنْواعَ آياتِنا كُلِّها، والمُرادُ بِالآياتِ المُعْجِزاتُ وأنْواعُها وهي كَما قالَ السَّخاوِيُّ: تَرْجِعُ إلى إيجادِ مَعْدُومٍ أوْ إعْدامِ مَوْجُودٍ أوْ تَغْيِيرِهِ مَعَ بَقائِهِ وقَدْ أُرِيَ اللَّعِينُ جَمِيعَ ذَلِكَ في العَصا واليَدِ وفي الِانْحِصارِ نَظَرَ ومَعَ الإغْماضِ عَنْهُ لا يَخْلُو ذَلِكَ عَنْ بُعْدٍ، وزَعَمَتِ الكَشْفِيَّةُ أنَّ المُرادَ مِنَ الآياتِ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى لِفِرْعَوْنَ راكِبًا عَلى فَرَسٍ، وذَكَرُوا مَن صِفَتِها ما ذَكَرُوا. والجَمْعُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ وظُهُورُ بُطْلانِهِ يُغْنِي عَنِ التَّعَرُّضِ لِرَدِّهِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى (فَكَذَّبَ) لِلتَّعْقِيبِ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ فَكَذَّبَ الآياتِ أوْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ تَرَدُّدٍ وتَأْخِيرٍ (وأبى) أيْ: قَبُولَ الآياتِ أوِ الحَقِّ أوِ الإيمانِ والطّاعَةِ أيِ امْتَنَعَ عَنْ ذَلِكَ غايَةَ الِامْتِناعِ وكانَ تَكْذِيبُهُ وإباؤُهُ عِنْدَ الأكْثَرِينَ جُحُودًا واسْتِكْبارًا وهو الأوْفَقُ بِالذَّمِّ. ومَن فَسَّرَ أرَيْنا بِعَرْفَنا وقَدَّرَ مُضافًا أيْ صِحَّةَ آياتِنا وقالَ: إنَّ التَّعْرِيفَ يُوجِبُ حُصُولَ المَعْرِفَةِ قالَ بِذَلِكَ لا مَحالَةَ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 315

TahaJuz 16 · Page 315

20:52

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

20:53

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

20:54

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

20:55

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

20:56

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

20:57

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

20:58

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

1 translator’s note
  1. Literally, "marked," as to be known. Another meaning is "a place midway [between us]" or "a level place." ↩

20:59

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

1 translator’s note
  1. So that the signs of Allāh would be seen clearly. ↩

20:60

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

20:61

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

20:62

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

20:63

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

20:64

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

Al-AlusiTafsir · 20:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском